HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄

رقم الحديث 6477

حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: زَوَّجَنِي أَبِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيَّ جَعَلْتُ لَا أَنْحَاشُ لَهَا، مِمَّا بِي مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ، مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى كَنَّتِهِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ وَجَدْتِ بَعْلَكِ؟ قَالَتْ: خَيْرَ الرِّجَالِ أَوْ كَخَيْرِ (١) الْبُعُولَةِ، مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا، وَلَمْ يَعْرِفْ (٢) لَنَا فِرَاشًا، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَعَذَمَنِي، وَعَضَّنِي بِلِسَانِهِ، فَقَالَ: أَنْكَحْتُكَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ذَاتَ حَسَبٍ، فَعَضَلْتَهَا، وَفَعَلْتَ،
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط الشيخينمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج11 ص8
т. 11 с. 8

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
أَنْحَاشُ
( حَوَشَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ " وَلَمْ يَتَتَبَّعْ حُوشِيَّ الْكَلَامِ " أَيْ وَحْشِيَّهُ وَعَقِدَهُ ، وَالْغَرِيبَ الْمُشْكِلَ مِنْهُ . * وَفِيهِ " مَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَقْتُلُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَنْحَاشُ لِمُؤْمِنِهِمْ " أَيْ لَا يَفْزَعُ لِذَلِكَ وَلَا يَكْثَرِثُ لَهُ وَلَا يَنْفِرُ مِنْهُ . [1/461] ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرٍو " وَإِذَا بِبَيَاضٍ يَنْحَاشُ مِنِّي وَأَنْحَاشُ مِنْهُ " أَيْ يَنْفِرُ مِنِّي وَأَنْفِرُ مِنْهُ . وَهُوَ مُطَاوِعُ الْحَوْشِ : النِّفَارِ . وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْيَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْوَاوِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَمُرَةَ " وَإِذَا عِنْدَهُ وِلْدَانٌ فَهُوَ يَحُوشُهُمْ وَيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ " أَيْ يَجْمَعُهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّ رَجُلَيْنِ أَصَابَا صَيْدًا قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا وَأَحَاشَهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ " يَعْنِي فِي الْإِحْرَامِ ، يُقَالُ حُشْتُ عَلَيْهِ الصَّيْدَ وَأَحَشْتُهُ . إِذَا نَفَّرْتَهُ نَحْوَهُ وَسُقْتَهُ إِلَيْهِ وَجَمَعْتَهُ عَلَيْهِ . ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - " أَنَّهُ دَخَلَ أَرْضًا لَهُ فَرَأَى كَلْبًا فَقَالَ أَحِيشُوهُ عَلَيَّ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " قَلَّ انْحِيَاشُهُ " أَيْ حَرَكَتُهُ وَتَصَرُّفُهُ فِي الْأُمُورِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ " فَعَرَفْتُ فِيهِ تَحَوُّشَ الْقَوْمِ وَهَيْئَتَهُمْ " يُقَالُ احْتَوَشَ الْقَوْمُ عَلَى فُلَانٍ إِذَا جَعَلُوهُ وَسْطَهُمْ ، وَتَحَوَّشُوا عَنْهُ إِذَا تَنَحَّوْا .
الْبُعُولَةِ
( بَعَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ التَّشْرِيقِ : إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ الْبِعَالُ : النِّكَاحُ وَمُلَاعَبَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ . وَالْمُبَاعَلَةُ : الْمُبَاشَرَةُ . وَيُقَالُ لِحَدِيثِ الْعَرُوسَيْنِ بِعَالٌ . وَالْبَعْلُ وَالتَّبَعُّلُ : حُسْنُ الْعِشْرَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ الْأَشْهَلِيَّةِ : إِذَا أَحْسَنْتُنَّ تَبَعُّلَ أَزْوَاجِكُنَّ أَيْ مُصَاحَبَتَهُمْ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَالْعِشْرَةِ . وَالْبَعْلُ الزَّوْجُ ، وَيُجْمَعُ عَلَى بُعُولَةٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " إِلَّا امْرَأَةً يَئِسَتْ مِنَ الْبُعُولَةِ " وَالْهَاءُ فِيهَا لِتَأْنِيثِ الْجَمْعِ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبُعُولَةُ مَصْدَرَ بَعَلَتِ الْمَرْأَةُ ، أَيْ صَارَتْ ذَاتَ بَعْلٍ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ : وَأَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ بَعْلَهَا الْمُرَادُ بِالْبَعْلِ هَاهُنَا الْمَالِكُ . يَعْنِي كَثْرَةَ السَّبْيِ وَالتَّسَرِّي ، فَإِذَا اسْتَوْلَدَ الْمُسْلِمُ جَارِيَةً كَانَ وَلَدُهَا بِمَنْزِلَةِ رَبِّهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِي نَاقَةٍ وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ أَنَا وَاللَّهِ بَعْلُهَا " أَيْ مَالِكُهَا وَرَبُّهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُبَايِعُكَ عَلَى الْجِهَادِ ، فَقَالَ : هَلْ لَكَ مِنْ بَعْلٍ الْبَعْلُ : الْكَلُّ . يُقَالُ صَارَ فُلَانٌ بَعْلًا عَلَى قَوْمِهِ ، أَيْ ثِقَلًا وَعِيَالًا . وَقِيلَ أَرَادَ هَلْ بَقِيَ لَكَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْكَ طَاعَتُهُ كَالْوَالِدَيْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : مَا سُقِيَ بَعْلًا فَفِيهِ الْعُشْرُ هُوَ مَا شَرِبَ مِنَ النَّخِيلِ بِعُرُوقِهِ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ سَقْيِ سَمَاءٍ وَلَا غَيْرِهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ مَا يَنْبُتُ مِنَ النَّخْلِ فِي أَرْضٍ يَقْرُبُ مَاؤُهَا ، فَرَسَخَتْ عُرُوقُهَا فِي الْمَاءِ وَاسْتَغْنَتْ عَنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَالْأَنْهَارِ وَغَيْرِهَا . [1/142] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُكَيْدِرٍ : " وَإِنَّ لَنَا الضَّاحِيَةَ مِنَ الْبَعْلِ " أَيِ الَّتِي ظَهَرَتْ وَخَرَجَتْ عَنِ الْعِمَارَةِ مِنْ هَذَا النَّخْلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعَجْوَةُ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ وَنَزَلَ بَعْلُهَا مِنَ الْجَنَّةِ أَيْ أَصْلُهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ بِبَعْلِهَا قَسْبَهَا الرَّاسِخَ عُرُوقُهُ فِي الْمَاءِ ، لَا يُسْقَى بِنَضْحٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَيَجِيءُ ثَمَرُهُ يَابِسًا لَهُ صَوْتٌ ، وَقَدِ اسْتَبْعَلَ النَّخْلُ إِذَا صَارَ بَعْلًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ : " فَمَا زَالَ وَارِثُهُ بَعْلِيًّا حَتَّى مَاتَ " أَيْ غَنِيًّا ذَا نَخْلٍ وَمَالٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَدْرِي مَا هَذَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلَى بَعْلِ النَّخْلِ . يُرِيدُ أَنَّهُ اقْتَنَى ؟ نَخْلًا كَثِيرًا فَنُسِبَ إِلَيْهِ ، أَوْ يَكُونُ مِنَ الْبَعْلِ : الْمَالِكُ وَالرَّئِيسُ ، أَيْ مَا زَالَ رَئِيسًا مُتَمَلِّكًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى : " قَالَ عُمَرُ : قُومُوا فَتَشَاوَرُوا فَمَنْ بَعَلَ عَلَيْكُمْ أَمْرَكُمْ فَاقْتُلُوهُ " أَيْ مَنْ أَبَى وَخَالَفَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " مَنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ مَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ ، أَوْ بَعَلَ عَلَيْكُمْ أَمْرًا " . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : فَإِنْ بَعَلَ أَحَدٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ تَشَتُّتَ أَمْرِهِمْ ، فَقَدِّمُوهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : " لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْهَيَاطِلَةُ - وَهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْهِنْدِ - بَعِلَ بِالْأَمْرِ " أَيْ دَهِشَ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ .
بَعْلَكِ
( بَعَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ التَّشْرِيقِ : إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ الْبِعَالُ : النِّكَاحُ وَمُلَاعَبَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ . وَالْمُبَاعَلَةُ : الْمُبَاشَرَةُ . وَيُقَالُ لِحَدِيثِ الْعَرُوسَيْنِ بِعَالٌ . وَالْبَعْلُ وَالتَّبَعُّلُ : حُسْنُ الْعِشْرَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ الْأَشْهَلِيَّةِ : إِذَا أَحْسَنْتُنَّ تَبَعُّلَ أَزْوَاجِكُنَّ أَيْ مُصَاحَبَتَهُمْ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَالْعِشْرَةِ . وَالْبَعْلُ الزَّوْجُ ، وَيُجْمَعُ عَلَى بُعُولَةٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " إِلَّا امْرَأَةً يَئِسَتْ مِنَ الْبُعُولَةِ " وَالْهَاءُ فِيهَا لِتَأْنِيثِ الْجَمْعِ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبُعُولَةُ مَصْدَرَ بَعَلَتِ الْمَرْأَةُ ، أَيْ صَارَتْ ذَاتَ بَعْلٍ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ : وَأَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ بَعْلَهَا الْمُرَادُ بِالْبَعْلِ هَاهُنَا الْمَالِكُ . يَعْنِي كَثْرَةَ السَّبْيِ وَالتَّسَرِّي ، فَإِذَا اسْتَوْلَدَ الْمُسْلِمُ جَارِيَةً كَانَ وَلَدُهَا بِمَنْزِلَةِ رَبِّهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِي نَاقَةٍ وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ أَنَا وَاللَّهِ بَعْلُهَا " أَيْ مَالِكُهَا وَرَبُّهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُبَايِعُكَ عَلَى الْجِهَادِ ، فَقَالَ : هَلْ لَكَ مِنْ بَعْلٍ الْبَعْلُ : الْكَلُّ . يُقَالُ صَارَ فُلَانٌ بَعْلًا عَلَى قَوْمِهِ ، أَيْ ثِقَلًا وَعِيَالًا . وَقِيلَ أَرَادَ هَلْ بَقِيَ لَكَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْكَ طَاعَتُهُ كَالْوَالِدَيْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : مَا سُقِيَ بَعْلًا فَفِيهِ الْعُشْرُ هُوَ مَا شَرِبَ مِنَ النَّخِيلِ بِعُرُوقِهِ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ سَقْيِ سَمَاءٍ وَلَا غَيْرِهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ مَا يَنْبُتُ مِنَ النَّخْلِ فِي أَرْضٍ يَقْرُبُ مَاؤُهَا ، فَرَسَخَتْ عُرُوقُهَا فِي الْمَاءِ وَاسْتَغْنَتْ عَنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَالْأَنْهَارِ وَغَيْرِهَا . [1/142] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُكَيْدِرٍ : " وَإِنَّ لَنَا الضَّاحِيَةَ مِنَ الْبَعْلِ " أَيِ الَّتِي ظَهَرَتْ وَخَرَجَتْ عَنِ الْعِمَارَةِ مِنْ هَذَا النَّخْلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعَجْوَةُ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ وَنَزَلَ بَعْلُهَا مِنَ الْجَنَّةِ أَيْ أَصْلُهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ بِبَعْلِهَا قَسْبَهَا الرَّاسِخَ عُرُوقُهُ فِي الْمَاءِ ، لَا يُسْقَى بِنَضْحٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَيَجِيءُ ثَمَرُهُ يَابِسًا لَهُ صَوْتٌ ، وَقَدِ اسْتَبْعَلَ النَّخْلُ إِذَا صَارَ بَعْلًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ : " فَمَا زَالَ وَارِثُهُ بَعْلِيًّا حَتَّى مَاتَ " أَيْ غَنِيًّا ذَا نَخْلٍ وَمَالٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَدْرِي مَا هَذَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلَى بَعْلِ النَّخْلِ . يُرِيدُ أَنَّهُ اقْتَنَى ؟ نَخْلًا كَثِيرًا فَنُسِبَ إِلَيْهِ ، أَوْ يَكُونُ مِنَ الْبَعْلِ : الْمَالِكُ وَالرَّئِيسُ ، أَيْ مَا زَالَ رَئِيسًا مُتَمَلِّكًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى : " قَالَ عُمَرُ : قُومُوا فَتَشَاوَرُوا فَمَنْ بَعَلَ عَلَيْكُمْ أَمْرَكُمْ فَاقْتُلُوهُ " أَيْ مَنْ أَبَى وَخَالَفَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " مَنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ مَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ ، أَوْ بَعَلَ عَلَيْكُمْ أَمْرًا " . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : فَإِنْ بَعَلَ أَحَدٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ تَشَتُّتَ أَمْرِهِمْ ، فَقَدِّمُوهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : " لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْهَيَاطِلَةُ - وَهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْهِنْدِ - بَعِلَ بِالْأَمْرِ " أَيْ دَهِشَ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ .
حَسَبٍ
بَابُ الْحَاءِ مَعَ السِّينِ ( حَسَبَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْحَسِيبُ " هُوَ الْكَافِي ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ ، مِنْ أَحْسَبَنِي الشَّيْءَ : إِذَا كَفَانِي . وَأَحْسَبْتُهُ وَحَسَّبْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ أَعْطَيْتَهُ مَا يُرْضِيهِ حَتَّى يَقُولَ حَسْبِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَيْ يَكْفِيكَ . وَلَوْ رُوِيَ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ أَيْ كِفَايَتُكَ ، أَوْ كَافِيكَ ، كَقَوْلِهِمْ بِحَسْبِكَ قَوْلُ السُّوءِ ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ لَكَانَ وَجْهًا . ( هـ ) وَفِيهِ الْحَسَبُ الْمَالُ ، وَالْكَرَمُ التَّقْوَى الْحَسَبُ فِي الْأَصْلِ ، الشَّرَفُ بِالْآبَاءِ وَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ مِنْ مَفَاخِرِهِمْ . وَقِيلَ الْحَسَبُ وَالْكَرَمُ يَكُونَانِ فِي الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آبَاءٌ لَهُمْ شَرَفٌ . وَالشَّرَفُ وَالْمَجْدُ لَا يَكُونَانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ . فَجُعِلَ الْمَالُ بِمَنْزِلَةِ شَرَفِ النَّفْسِ أَوِ الْآبَاءِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَقِيرَ ذَا الْحَسَبِ لَا يُوَقَّرُ وَلَا يُحْتَفَلُ بِهِ ، وَالْغَنِيُّ الَّذِي لَا حَسَبَ لَهُ يُوَقَّرُ وَيُجَلُّ فِي الْعُيُونِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ حَسَبُ الْمَرْءِ خُلُقُهُ ، وَكَرَمُهُ دِينُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " حَسَبُ الْمَرْءِ دِينُهُ ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ " . * وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ " حَسَبُ الرَّجُلِ نَقَاءُ ثَوْبَيْهِ " أَيْ أَنَّهُ يُوَقَّرُ لِذَلِكَ حَيْثُ هُوَ دَلِيلُ الثَّرْوَةِ وَالْجِدَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِمِيسَمِهَا وَحَسَبِهَا قِيلَ الْحَسَبُ هَاهُنَا الْفِعَالُ الْحَسَنُ . [1/382] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْدِ هَوَازِنَ " قَالَ لَهُمُ اخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ : إِمَّا الْمَالَ ، وَإِمَّا السَّبْيَ ، فَقَالُوا : أَمَّا إِذْ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ الْمَالِ وَالْحَسَبِ فَإِنَّا نَخْتَارُ الْحَسَبَ ، فَاخْتَارُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ " أَرَادُوا أَنَّ فَكَاكَ الْأَسْرَى وَإِيثَارَهُ عَلَى اسْتِرْجَاعِ الْمَالِ حَسَبٌ وَفَعَالٌ حَسَنٌ ، فَهُوَ بِالِاخْتِيَارِ أَجْدَرُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْحَسَبِ هَاهُنَا عَدَدُ ذَوِي الْقَرَابَاتِ ، مَأْخُوذًا مِنَ الْحِسَابِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا تَفَاخَرُوا عَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنَاقِبَهُ وَمَآثِرَ آبَائِهِ وَحَسَبَهَا . فَالْحَسَبُ : الْعَدُّ وَالْمَعْدُودُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا أَيْ طَلَبًا لِوَجْهِ اللَّهِ وَثَوَابِهِ . فَالِاحْتِسَابُ مِنَ الْحَسَبِ ، كَالِاعْتِدَادِ مِنَ الْعَدِّ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِمَنْ يَنْوِي بِعَمَلِهِ وَجْهَ اللَّهِ احْتَسِبْهُ ; لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَعْتَدَّ عَمَلُهُ ، فَجُعِلَ فِي حَالِ مُبَاشَرَةِ الْفِعْلِ كَأَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ . وَالْحِسْبَةُ اسْمٌ مِنَ الِاحْتِسَابِ ، كَالْعِدَّةِ مِنَ الِاعْتِدَادِ ، وَالِاحْتِسَابِ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَعِنْدَ الْمَكْرُوهَاتِ هُوَ الْبِدَارُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ وَتَحْصِيلِهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالصَّبْرِ ، أَوْ بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَالْقِيَامِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْسُومِ فِيهَا طَلَبًا لِلثَّوَابِ الْمَرْجُوِّ مِنْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَيُّهَا النَّاسُ احْتَسِبُوا أَعْمَالَكُمْ ، فَإِنَّ مَنِ احْتَسَبَ عَمَلَهُ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ وَأَجْرُ حِسْبَتِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَهُ أَيِ احْتَسَبَ الْأَجْرَ بِصَبْرِهِ عَلَى مُصِيبَتِهِ . يُقَالُ : احْتَسَبَ فُلَانٌ ابْنًا لَهُ : إِذَا مَاتَ كَبِيرًا ، وَافْتَرَطَهُ إِذَا مَاتَ صَغِيرًا ، وَمَعْنَاهُ : اعْتَدَّ مُصِيبَتَهُ بِهِ فِي جُمْلَةِ بَلَايَا اللَّهِ الَّتِي يُثَابُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الِاحْتِسَابِ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ " هَذَا مَا اشْتَرَى طَلْحَةُ مِنْ فُلَانٍ فَتَاهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْحَسَبِ وَالطِّيبِ " أَيْ بِالْكَرَامَةِ مِنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ ، وَالرَّغْبَةِ وَطِيبِ النَّفْسِ مِنْهُمَا . وَهُوَ مِنْ حَسَّبْتُهُ إِذَا أَكْرَمْتَهُ . وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْحُسْبَانَةِ ، وَهِيَ الْوِسَادَةُ الصَّغِيرَةُ . يُقَالُ حَسَّبْتُ الرَّجُلَ إِذَا وَسَّدْتَهُ ، وَإِذَا أَجْلَسْتَهُ عَلَى الْحُسْبَانَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سِمَاكٍ " قَالَ شُعْبَةُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا حَسَّبُوا ضَيْفَهُمْ " أَيْ مَا أَكْرَمُوهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ إِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَسَّبُونَ الصَّلَاةَ ، فَيَجِيئُونَ بِلَا دَاعٍ أَيْ [1/383] يَتَعَرَّفُونَ وَيَتَطَلَّبُونَ وَقْتَهَا وَيَتَوَقَّعُونَهُ ، فَيَأْتُونَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعُوا الْأَذَانَ . وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ يَتَحَيَّنُونَ ، مِنَ الْحِينِ : الْوَقْتِ : أَيْ يَطْلُبُونَ حِينَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِ الْغَزَوَاتِ " أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَسَّبُونَ الْأَخْبَارَ " أَيْ يَطْلُبُونَهَا . * وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ " كَانَ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ يَقُولُ : لَا تَجْعَلْهَا حُسْبَانًا " أَيْ عَذَابًا . * وَفِيهِ أَفْضَلُ الْعَمَلِ مَنْحُ الرِّغَابِ ، لَا يَعْلَمُ حُسْبَانَ أَجْرِهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحُسْبَانُ بِالضَّمِّ : الْحِسَابُ . يُقَالُ : حَسِبَ يَحْسُبُ حُسْبَانًا وَحِسْبَانًا .
فَعَذَمَنِي
( عَذَمَ ) ( هـ ) فِيهِ : " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُرَائِي فَلَا يَمُرُّ بِقَوْمٍ إِلَّا عَذَمُوهُ " . أَيْ : أَخَذُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ . وَأَصْلُ الْعَذْمِ : الْعَضُّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " كَالنَّابِ الضَّرُوسِ تَعْذِمُ بِفِيهَا وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : " فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبِي فَعَذَمَنِي وَعَضَّنِي بِلِسَانِهِ " .
فَعَضَلْتَهَا
( عَضَلَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ مُعَضَّلًا بَدَلَ " مُقَصَّدًا " أَيْ : مُوَثَّقَ الْخَلْقِ شَدِيدَهُ ، وَالْمُقَصَّدُ أَثْبَتُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَاعِزٍ أَنَّهُ أَعْضَلُ قَصِيرٌ ، الْأَعْضَلُ وَالْعَضِلُ : الْمُكْتَنِزُ اللَّحْمِ . وَالْعَضَلَةُ فِي الْبَدَنِ كُلُّ لَحْمَةٍ صُلْبَةٍ مُكْتَنِزَةٍ . وَمِنْهُ عَضَلَةُ السَّاقِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ عَضَلَةَ سَاقَيْهِ كَبِيرَةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ : أَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَسْفَلَ مِنْ عَضَلَةِ سَاقِي ، وَقَالَ : هَذَا مَوْضِعُ الْإِزَارِ ، وَجَمْعُ الْعَضَلَةِ : عَضَلَاتٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " أَنَّهُ مَرَّ بِظَبْيَةٍ قَدْ عَضَّلَهَا وَلَدُهَا " يُقَالُ : عَضَّلَتِ الْحَامِلُ وَأَعْضَلَتْ إِذَا صَعُبَ خُرُوجُ وَلَدِهَا . وَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ : " بِظَبْيَةٍ قَدْ عَضَّلَتْ " فَقَالَ : " عَضَّلَهَا [3/254] وَلَدُهَا " وَمَعْنَاهُ أَنَّ وَلَدَهَا جَعَلَهَا مُعَضِّلَةً حَيْثُ نَشِبَ فِي بَطْنِهَا وَلَمْ يَخْرُجْ . وَأَصْلُ الْعَضْلِ : الْمَنْعُ وَالشِّدَّةُ . يُقَالُ : أَعْضَلَ بِيَ الْأَمْرُ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الْحِيَلُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " قَدْ أَعْضَلَ بِي أَهْلُ الْكُوفَةِ ! مَا يَرْضَوْنَ بِأَمِيرٍ وَلَا يَرْضَى بِهِمْ أَمِيرٌ " أَيْ : ضَاقَتْ عَلَيَّ الْحِيَلُ فِي أَمْرِهِمْ وَصَعُبَتْ عَلَيَّ مُدَارَاتُهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ " أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ مُعْضِلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو حَسَنٍ " وَرُوِيَ : " مُعَضِّلَةٍ " أَرَادَ الْمَسْأَلَةَ الصَّعْبَةَ ، أَوِ الْخُطَّةَ الضَّيِّقَةَ الْمَخَارِجِ ، مِنَ الْإِعْضَالِ أَوِ التَّعْضِيلِ ، وَيُرِيدُ بِأَبِي حَسَنٍ : عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ ، وَقَدْ جَاءَتْهُ مَسْأَلَةٌ مُشْكِلَةٌ فَقَالَ : " مُعْضِلَةٌ وَلَا أَبَا حَسَنٍ " . أَبُو حَسَنٍ : مَعْرِفَةٌ وُضِعَتْ مَوْضِعَ النَّكِرَةِ كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَا رَجُلَ لَهَا كَأَبِي حَسَنٍ ، لِأَنَّ لَا النَّافِيَةَ إِنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى النَّكِرَاتِ دُونَ الْمَعَارِفِ . * وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ " لَوْ أُلْقِيَتْ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ لَأَعْضَلَتْ بِهِمْ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ فَأَعْضَلَتْ بِالْمَلَكَيْنِ فَقَالَا : يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ قَالَ مَقَالَةً لَا نَدْرِي كَيْفَ نَكْتُبُهَا . * وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ " لَمَّا أَرَادَ عُمَرُ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ قَالَ لَهُ : وَبِهَا الدَّاءُ الْعُضَالُ " هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي يُعْجِزُ الْأَطِبَّاءَ فَلَا دَوَاءَ لَهُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَهُ أَبُوهُ : " زَوَّجْتُكَ امْرَأَةً فَعَضَلْتَهَا " هُوَ مِنَ الْعَضْلِ : الْمَنْعُ ، أَرَادَ أَنَّكَ لَمْ تُعَامِلْهَا مُعَامَلَةَ الْأَزْوَاجِ لِنِسَائِهِمْ ، وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَتَصَرَّفُ فِي نَفْسِهَا ، فَكَأَنَّكَ قَدْ مَنَعْتَهَا .
كَنَفًا
( كَنَفَ ) ( هـ ) فِيهِ " إِنَّهُ تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَكَنَفَهَا وَضَرَبَ بِالْمَاءِ وَجْهَهُ " أَيْ : جَمَعَهَا وَجَعَلَهَا كَالْكِنْفِ ، وَهُوَ الْوِعَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ أَعْطَى عِيَاضًا كِنْفَ الرَّاعِي " أَيْ : وِعَاءَهُ الَّذِي يَجْعَلُ فِيهِ آلَتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو وَزَوْجَتِهِ " لَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كِنْفًا " أَيْ : لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ مَعَهَا ، كَمَا يُدْخِلُ الرَّجُلُ يَدَهُ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي دَوَاخِلِ أَمْرِهَا . [4/205] وَأَكْثَرُ مَا يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ ، مِنَ الْكَنَفِ ، وَهُوَ الْجَانِبُ ، تَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَقْرَبْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا " هُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ لِلْكِنْفِ ، كَقَوْلِ الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ . ( س ) وَفِيهِ " يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ " أَيْ : يَسْتُرُهُ ، وَقِيلَ : يَرْحَمُهُ وَيَلْطُفُ بِهِ . وَالْكَنَفُ بِالتَّحْرِيكِ : الْجَانِبُ وَالنَّاحِيَةُ . وَهَذَا تَمْثِيلٌ لِجَعْلِهِ تَحْتَ ظِلِّ رَحْمَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ " نَشَرَ اللَّهُ كَنَفَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا ، وَتَعَطَّفَ بِيَدِهِ وَكُمِّهِ " وَجَمْعُ الْكَنَفِ : أَكْنَافٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ " قَالَ لَهُ : أَيْنَ مَنْزِلُكَ ؟ قَالَ [ لَهُ ] : بِأَكْنَافِ بِيشَةَ " أَيْ : نَوَاحِيهَا . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ " مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى " يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْكَسْرِ مِنَ الْأَوَّلِ ; وَبِالْفَتْحِ مِنَ الثَّانِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَا تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانِفَةً " أَيْ : سَاتِرَةً ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَحَدِيثُ الدُّعَاءِ " مَضَوْا عَلَى شَاكِلَتِهِمْ مُكَانِفِينَ " أَيْ : يَكْنُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . * وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ " فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي " أَيْ : أَحَطْنَا بِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَالنَّاسُ كَنَفَيْهِ " وَفِي رِوَايَةٍ : كَنَفَتَيْهِ " . * وَحَدِيثُ عُمَرَ " فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ " أَنَّهُ أَشْرَفَ مِنْ كَنِيفٍ فَكَلَّمَهُمْ " أَيْ : مِنْ سُتْرَةٍ ، وَكُلُّ مَا سَتَرَ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ حَظِيرَةٍ ، فَهُوَ كَنِيفٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ الْأَكْوَعِ : تَبِيتُ بَيْنَ الزَّرْبِ وَالْكَنِيفِ [4/206] أَيِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكْنِفُهَا وَيَسْتُرُهَا . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : شَقَقْنَ أَكْنَفَ مُرُوطِهِنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهِ ، أَيْ : أَسْتَرَهَا وَأَصْفَقَهَا . وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ " قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَلَا أَكُونُ لَكَ صَاحِبًا أَكْنِفُ رَاعِيَكَ وَأَقْتَبِسُ مِنْكَ " أَيْ : أُعِينُهُ وَأَكُونُ إِلَى جَانِبِهِ ، أَوْ أَجْعَلُهُ فِي كَنَفٍ . وَكَنَفْتُ الرَّجُلَ ، إِذَا قُمْتَ بِأَمْرِهِ وَجَعَلْتَهُ فِي كَنَفِكَ . * وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ " لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ كَنُوفٌ " هِيَ الشَّاةُ الْقَاصِيَةُ الَّتِي لَا تَمْشِي مَعَ الْغَنَمِ . وَلَعَلَّهُ أَرَادَ لِإِتْعَابِهَا الْمُصَدِّقَ بِاعْتِزَالِهَا عَنِ الْغَنَمِ ، فَهِيَ كَالْمُشَيَّعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْأَضَاحِي . وَقِيلَ : نَاقَةٌ كَنُوفٌ : إِذَا أَصَابَهَا الْبَرْدُ ، فَهِيَ تَسْتَتِرُ بِالْإِبِلِ .
كَنَّتِهِ
( كَنَنَ ) * فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ " فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الْكِنِّ ضَحِكَ " الْكِنُّ : مَا يَرُدُّ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ مِنَ الْأَبْنِيَةِ وَالْمَسَاكِنِ ، وَقَدْ كَنَنْتُهُ أَكُنُّهُ كَنًّا ، وَالِاسْمُ : الْكِنُّ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " عَلَى مَا اسْتَكَنَّ " أَيِ اسْتَتَرَ . ( س ) * وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ " أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ وَالْعَبَّاسِ وَقَدِ اسْتَأْذَنَا عَلَيْهِ : إِنَّ كَنَّتَكُمَا كَانَتْ تُرَجِّلُنِي " الْكَنَّهُ : امْرَأَةُ الِابْنِ وَامْرَأَةُ الْأَخِ ، أَرَادَ امْرَأَتَهُ ، فَسَمَّاهَا كَنَّتَهُمَا ; لِأَنَّهُ أَخُوهُمَا فِي الْإِسْلَامِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " فَجَاءَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ " أَيِ امْرَأَةَ ابْنِهِ .