- الْفَرَعُ
- ( فَرَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : «لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ» الْفَرَعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْفَرَعُ : أَوَّلُ مَا تَلِدُهُ النَّاقَةُ ؛ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ ، فَنُهِيَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ . وَقِيلَ : كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، إِذَا تَمَّتْ إِبِلُهُ مِائَةً قَدَّمَ بَكْرًا فَنَحَرَهُ لِصَنَمِهِ ، وَهُوَ الْفَرَعُ . وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَهُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَرِّعُوا إِنْ شِئْتُمْ ، وَلَكِنْ لَا تَذْبَحُوهُ غَرَاةً حَتَّى يَكْبَرَ ، أَيْ : صَغِيرًا لَحْمُهُ كَالْغَرَاةِ ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْغِرَا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْفَرَعِ فَقَالَ : حَقٌّ ، وَأَنْ تَتْرُكَهُ حَتَّى يَكُونَ ابْنَ مَخَاضٍ [3/436] أَوِ ابْنَ لَبُونٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ يَلْصَقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ» . ( هـ ) وَفِيهِ : «أَنَّ جَارِيَتَيْنِ جَاءَتَا تَشْتَدَّانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَخَذَتَا بِرُكْبَتَيْهِ فَفَرَعَ بَيْنَهُمَا» أَيْ : حَجَزَ وَفَرَّقَ . يُقَالُ : فَرَعَ وَفَرَّعَ ، يَفْرِعُ ، وَيُفَرِّعُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «اخْتَصَمَ عِنْدَهُ بَنُو أَبِي لَهَبٍ فَقَامَ يُفَرِّعُ بَيْنَهُمْ» . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَلْقَمَةَ «كَانَ يُفَرِّعُ بَيْنَ الْغَنَمِ» أَيْ : يُفَرِّقُ ، وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْقَافِ . قَالَ أَبُو مُوسَى : وَهُوَ مِنْ هَفَوَاتِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ «يَكَادُ يَفْرَعُ النَّاسَ طُولًا» أَيْ : يَطُولُهُمْ وَيَعْلُوهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَوْدَةَ «كَانَتْ تَفْرَعُ النِّسَاءَ طُولًا» . * وَفِي حَدِيثِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ» أَيْ : أَعَالِيهِمَا ، وَفَرْعُ كَلِّ شَيْءٍ : أَعْلَاهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قِيَامِ رَمَضَانَ «فَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ لَهُمْ فِرَاعَهَا» الْفِرَاعُ : مَا عَلَا مِنَ الْأَرْضِ وَارْتَفَعَ . ( س ) وَحَدِيثِ عَطَاءٍ «وَسُئِلَ : مِنْ أَيْنَ أَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ ؟ قَالَ : تَفْرَعُهُمَا» أَيْ : تَقِفُ عَلَى أَعْلَاهُمَا وَتَرْمِيهِمَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَيُّ الشَّجَرِ أَبْعَدُ مِنَ الْخَارِفِ ؟ قَالُوا : فَرْعُهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ» . ( هـ ) وَفِيهِ «أَعْطَى الْعَطَايَا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَارِعَةً مِنَ الْغَنَائِمِ» أَيْ : مُرْتَفِعَةً صَاعِدَةً مِنْ أَصْلِهَا قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ «أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْمُدَبَّرَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَكَانَ مَسْرُوقٌ يَجْعَلُهُ فَارِعًا مِنَ الْمَالِ» أَيْ : مِنْ أَصْلِهِ . وَالْفَارِعُ : الْمُرْتَفِعُ الْعَالِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قِيلَ لَهُ : الْفُرْعَانُ أَفْضَلُ أَمِ الصُّلْعَانُ ؟ فَقَالَ : الْفُرْعَانُ ; قِيلَ : فَأَنْتَ [3/437] أَصْلَعُ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَفْرَعُ» الْفُرْعَانُ : جَمْعُ الْأَفْرَعِ ، وَهُوَ الْوَافِي الشَّعْرِ . وَقِيلَ : الَّذِي لَهُ جُمَّةٌ . وَكَانَ النَّبِيُّ ذَا جُمَّةٍ . * وَفِيهِ : لَا يَؤُمَّنَّكُمْ أَنْصَرُ وَلَا أَزَنُّ وَلَا أَفْرَعُ ، الْأَفْرُعُ هَاهُنَا : الْمُوَسْوَسُ . * وَفِيهِ ذِكْرُ «الْفُرْعِ» وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ : مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ .
- الْفَرَعِ
- ( فَرَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : «لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ» الْفَرَعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْفَرَعُ : أَوَّلُ مَا تَلِدُهُ النَّاقَةُ ؛ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ ، فَنُهِيَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ . وَقِيلَ : كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، إِذَا تَمَّتْ إِبِلُهُ مِائَةً قَدَّمَ بَكْرًا فَنَحَرَهُ لِصَنَمِهِ ، وَهُوَ الْفَرَعُ . وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَهُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَرِّعُوا إِنْ شِئْتُمْ ، وَلَكِنْ لَا تَذْبَحُوهُ غَرَاةً حَتَّى يَكْبَرَ ، أَيْ : صَغِيرًا لَحْمُهُ كَالْغَرَاةِ ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْغِرَا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْفَرَعِ فَقَالَ : حَقٌّ ، وَأَنْ تَتْرُكَهُ حَتَّى يَكُونَ ابْنَ مَخَاضٍ [3/436] أَوِ ابْنَ لَبُونٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ يَلْصَقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ» . ( هـ ) وَفِيهِ : «أَنَّ جَارِيَتَيْنِ جَاءَتَا تَشْتَدَّانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَخَذَتَا بِرُكْبَتَيْهِ فَفَرَعَ بَيْنَهُمَا» أَيْ : حَجَزَ وَفَرَّقَ . يُقَالُ : فَرَعَ وَفَرَّعَ ، يَفْرِعُ ، وَيُفَرِّعُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «اخْتَصَمَ عِنْدَهُ بَنُو أَبِي لَهَبٍ فَقَامَ يُفَرِّعُ بَيْنَهُمْ» . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَلْقَمَةَ «كَانَ يُفَرِّعُ بَيْنَ الْغَنَمِ» أَيْ : يُفَرِّقُ ، وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْقَافِ . قَالَ أَبُو مُوسَى : وَهُوَ مِنْ هَفَوَاتِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ «يَكَادُ يَفْرَعُ النَّاسَ طُولًا» أَيْ : يَطُولُهُمْ وَيَعْلُوهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَوْدَةَ «كَانَتْ تَفْرَعُ النِّسَاءَ طُولًا» . * وَفِي حَدِيثِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ» أَيْ : أَعَالِيهِمَا ، وَفَرْعُ كَلِّ شَيْءٍ : أَعْلَاهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قِيَامِ رَمَضَانَ «فَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ لَهُمْ فِرَاعَهَا» الْفِرَاعُ : مَا عَلَا مِنَ الْأَرْضِ وَارْتَفَعَ . ( س ) وَحَدِيثِ عَطَاءٍ «وَسُئِلَ : مِنْ أَيْنَ أَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ ؟ قَالَ : تَفْرَعُهُمَا» أَيْ : تَقِفُ عَلَى أَعْلَاهُمَا وَتَرْمِيهِمَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَيُّ الشَّجَرِ أَبْعَدُ مِنَ الْخَارِفِ ؟ قَالُوا : فَرْعُهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ» . ( هـ ) وَفِيهِ «أَعْطَى الْعَطَايَا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَارِعَةً مِنَ الْغَنَائِمِ» أَيْ : مُرْتَفِعَةً صَاعِدَةً مِنْ أَصْلِهَا قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ «أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْمُدَبَّرَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَكَانَ مَسْرُوقٌ يَجْعَلُهُ فَارِعًا مِنَ الْمَالِ» أَيْ : مِنْ أَصْلِهِ . وَالْفَارِعُ : الْمُرْتَفِعُ الْعَالِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قِيلَ لَهُ : الْفُرْعَانُ أَفْضَلُ أَمِ الصُّلْعَانُ ؟ فَقَالَ : الْفُرْعَانُ ; قِيلَ : فَأَنْتَ [3/437] أَصْلَعُ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَفْرَعُ» الْفُرْعَانُ : جَمْعُ الْأَفْرَعِ ، وَهُوَ الْوَافِي الشَّعْرِ . وَقِيلَ : الَّذِي لَهُ جُمَّةٌ . وَكَانَ النَّبِيُّ ذَا جُمَّةٍ . * وَفِيهِ : لَا يَؤُمَّنَّكُمْ أَنْصَرُ وَلَا أَزَنُّ وَلَا أَفْرَعُ ، الْأَفْرُعُ هَاهُنَا : الْمُوَسْوَسُ . * وَفِيهِ ذِكْرُ «الْفُرْعِ» وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ : مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ .
- شُغْزُبًّا
- ( شَغْزَبَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْفَرَعِ تَتْرُكُهُ حَتَّى يَكُونَ شُغْزُبًّا هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ . قَالَ الْحَرْبِيُّ : الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ زُخْزُبًّا ، وَهُوَ الَّذِي اشْتَدَّ لَحْمُهُ وَغَلُظَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّايِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الزَّايُ أُبْدِلَتْ شِينًا وَالْخَاءُ غَيْنًا فَصُحِّفَ . وَهَذَا مِنْ غَرَائِبِ الْإِبْدَالِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَعْمَرٍ أَنَّهُ أَخَذَ رَجُلًا بِيَدِهِ الشَّغْزَبِيَّةِ قِيلَ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الصِّرَاعِ ، وَهُوَ اعْتِقَالُ الْمُصَارِعِ رِجْلَهُ بِرِجْلِ صَاحِبِهِ وَرَمْيُهُ إِلَى الْأَرْضِ ، وَأَصْلُ الشَّغْزَبِيَّةِ الِالْتِوَاءُ وَالْمَكْرُ . وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَصْعِبٍ شَغْزَبِيٌّ .
- لَبُونٍ
- ( لَبَنَ ) ( س ) فِيهِ «إِنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ» يُرِيدُ بِالْفَحْلِ الرَّجُلَ تَكُونُ لَهُ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَلَهَا لَبَنٌ ; فَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهُ مِنَ الْأَطْفَالِ بِهَذَا اللَّبَنِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى الزَّوْجِ وَإِخْوَتِهِ وَأَوْلَادِهِ مِنْهَا ، وَمِنْ غَيْرِهَا ، لِأَنَّ اللَّبَنَ لِلزَّوْجِ حَيْثُ هُوَ سَبَبُهُ . وَهَذَا مَذْهَبُ الْجَمَاعَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالنَّخَعِيُّ : لَا يُحَرِّمُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا غُلَامًا وَالْأُخْرَى جَارِيَةً : أَيَحِلُّ لِلْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْجَارِيَةِ ؟ قَالَ : لَا ، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ» . * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَبُو الْقُعَيْسِ فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ ، فَقَالَ : أَنَا عَمُّكِ ، أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي ، فَأَبَتْ عَلَيْهِ حَتَّى ذَكَرَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هُوَ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ» . ( س ) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ آخَرَ ، فَقَالَ : خُذْ مِنْ أَخِيكَ اللُّبَّنَ» أَيْ : إِبِلًا لَهَا لَبَنٌ ، يَعْنِي الدِّيَةَ . [4/228] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ «لَمَّا رَآهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ يَقْتُلُونَ قَالَ : أَمَا لَكُمْ حَاجَةٌ فِي اللُّبَّنِ ؟» أَيْ : تَأْسِرُونَ فَتَأْخُذُونَ فِدَاءَهُمْ إِبِلًا ، لَهَا لَبَنٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سَيَهْلِكُ مِنْ أُمَّتِي أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَهْلُ اللَّبَنِ ، فَسُئِلَ : مَنْ أَهْلُ اللَّبَنِ ؟ فَقَالَ : قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ ، وَيُضَيِّعُونَ الصَّلَوَاتِ» قَالَ الْحَرْبِيُّ : أَظُنُّهُ أَرَادَ : يَتَبَاعَدُونَ عَنِ الْأَمْصَارِ وَعَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَيَطْلُبُونَ مَوَاضِعَ اللَّبَنِ فِي الْمَرَاعِي وَالْبَوَادِي . وَأَرَادَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ قَوْمًا يَتَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ لِيُجَادِلُوا بِهِ النَّاسَ . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ «وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَقِيلَ لَهُ : اسْقِهِ لَبَنَ اللَّبَنِ» هُوَ أَنْ يَسْقِيَ ظِئْرَهُ اللَّبَنَ ، فَيَكُونُ مَا يَشْرَبُهُ الْوَلَدُ لَبَنًا مُتَوَلِّدًا عَنِ اللَّبَنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ «أَنَّهَا بَكَتْ ، فَقَالَ لَهَا : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَقَالَتْ : دَرَّتْ لَبَنَةُ الْقَاسِمِ فَذَكَرْتُهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «لُبَيْنَةُ الْقَاسِمِ ، فَقَالَ : أَوَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكْفُلَهُ سَارَّةُ فِي الْجَنَّةِ» اللَّبَنَةُ : الطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ مِنَ اللَّبَنِ ، وَاللُّبَيْنَةُ : تَصْغِيرُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ذِكْرُ «بِنْتِ اللَّبُونِ ، وَابْنِ اللَّبُونِ» وَهُمَا مِنَ الْإِبِلِ مَا أَتَى عَلَيْهِ سَنَتَانِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ ، فَصَارَتْ أُمُّهُ لَبُونًا ، أَيْ : ذَاتَ لَبَنٍ ; لِأَنَّهَا تَكُونُ قَدْ حَمَلَتْ حَمْلًا آخَرَ وَوَضَعَتْهُ . وَقَدْ جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ «ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ» وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا ، كَقَوْلِهِ «وَرَجَبُ مُضَرٍ ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» وَقَوْلِهِ تَعَالَى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ . وَقِيلَ : ذَكَرَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِرَبِّ الْمَالِ وَعَامِلِ الزَّكَاةِ ; فَقَالَ «ابْنُ لِبَوْنٍ ذَكَرٍ» لِتَطِيبَ نَفْسُ رَبِّ الْمَالِ بِالزِّيَادَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ شُرِعَ لَهُ مِنَ الْحَقِّ ، وَأُسْقِطَ عَنْهُ مَا كَانَ بِإِزَائِهِ مِنْ فَضْلِ الْأُنُوثَةِ فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ، وَلِيَعْلَمَ الْعَامِلُ أَنَّ سِنَّ الزَّكَاةِ فِي هَذَا [4/229] النَّوْعِ مَقْبُولٌ مِنْ رَبِّ الْمَالِ ، وَهُوَ أَمْرٌ نَادِرٌ خَارِجٌ عَنِ الْعُرْفِ فِي بَابِ الصَّدَقَاتِ . فَلَا يُنْكَرُ تَكْرَارُ اللَّفْظِ لِلْبَيَانِ ، وَتَقْرِيرُ مَعْرِفَتِهِ فِي النُّفُوسِ مَعَ الْغَرَابَةِ وَالنُّدُورِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «إِذَا سَقَطَ كَانَ دَرِينًا ، وَإِنْ أَكَلَ كَانَ لَبِينًا» أَيْ : مُدِرًّا لِلَّبَنِ مُكْثِرًا لَهُ ، يَعْنِي أَنَّ النَّعَمَ إِذَا رَعَتِ الْأَرَاكَ وَالسَّلَمَ غَزُرَتْ أَلْبَانُهَا . وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، كَقَدِيرٍ وَقَادِرٍ ، كَأَنَّهُ يُعْطِيهَا اللَّبَنَ . يُقَالُ : لِبِنْتُ الْقَوْمَ أَلْبِنُهُمْ فَأَنَا لَابِنٌ ، إِذَا سَقَيْتَهُمُ اللَّبَنَ . ( هـ ) وَفِيهِ : التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ ، التَّلْبِينَةُ وَالتَّلْبِينُ : حَسَاءٌ يُعْمَلُ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ نُخَالَةٍ ، وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهَا عَسَلٌ ، سُمِّيَتْ بِهِ تَشْبِيهًا بِاللَّبَنِ ، لِبَيَاضِهَا وَرِقَّتِهَا ، وَهِيَ تَسْمِيَةٌ بِالْمَرَّةِ مِنَ التَّلْبِينِ ، مَصْدَرُ لَبَّنَ الْقَوْمَ ، إِذَا سَقَاهُمُ اللَّبَنَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «عَلَيْكُمْ بِالْمَشْنِيئَةِ النَّافِعَةِ التَّلْبِينِ» وَفِي أُخْرَى «بِالْبَغِيضِ النَّافِعِ التَّلْبِينَةِ» . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ سُوِيدُ بْنُ غَفَلَةَ : دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صُحَيْفَةٌ فِيهَا خَطِيفَةٌ وَمِلْبَنَةٌ» هِيَ بِالْكَسْرِ : الْمِلْعَقَةُ ، هَكَذَا شُرِحَ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : «الْمِلْبَنَةُ : لَبَنٌ يُوضَعُ عَلَى النَّارِ وَيُتْرَكُ عَلَيْهِ دَقِيقٌ» وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالْحَدِيثِ . * وَفِيهِ وَأَنَا مَوْضِعُ تِلْكَ اللَّبِنَةِ ، هِيَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْبَاءِ : وَاحِدَةُ اللَّبِنِ ، وَهِيَ الَّتِي [4/230] يُبْنَى بِهَا الْجِدَارُ . وَيُقَالُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلِبِنَتُهَا دِيبَاجٌ» وَهِيَ رُقْعَةٌ تُعْمَلُ مَوْضِعَ جَيْبِ الْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا أَيْ : يَدْمَى صَدْرُهَا لِامْتِهَانِهَا نَفْسَهَا فِي الْخِدْمَةِ ، حَيْثُ لَا تَجِدُ مَا تُعْطِيهِ مَنْ يَخْدِمُهَا ، مِنَ الْجَدْبِ وَشِدَّةِ الزَّمَانِ . وَأَصْلُ اللَّبَانَ فِي الْفَرَسِ : مَوْضِعُ اللَّبَبِ ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلنَّاسِ . وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ : تَرْمِي اللَّبَانَ بِكَفَّيْهَا وَمِدْرَعُهَا وَفِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا : يُزْلِقُهُ مِنْهَا لَبَانُ
- مَخَاضٍ
- ( مَخَضَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ» الْمَخَاضُ : اسْمٌ لِلنُّوقِ الْحَوَامِلِ ، وَاحِدَتُهَا خَلِفَةٌ . وَبِنْتُ الْمَخَاضِ وَابْنُ الْمَخَاضِ : مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، لِأَنَّ أُمَّهُ قَدْ لَحِقَتْ بِالْمَخَاضِ : أَيِ الْحَوَامِلِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي حَمَلَتْ أُمُّهُ ، أَوْ حَمَلَتِ الْإِبِلُ الَّتِي فِيهَا أُمُّهُ ، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ هِيَ ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى ابْنِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ مَخَاضٍ ; لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ ابْنَ نُوقٍ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ابْنَ نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ . وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ وَضَعَتْهَا أُمُّهَا فِي وَقْتٍ مَا ، وَقَدْ حَمَلَتِ النُّوقُ الَّتِي وَضَعْنَ مَعَ أُمِّهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهَا حَامِلًا ، فَنَسَبَهَا إِلَى الْجَمَاعَةِ بِحُكْمِ مُجَاوَرَتِهَا أُمَّهَا . وَإِنَّمَا سُمِّيَ ابْنَ مَخَاضٍ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا كَانَتْ تَحْمِلُ الْفُحُولَ عَلَى الْإِنَاثِ بَعْدَ وَضْعِهَا بِسَنَةٍ لِيَشْتَدَّ وَلَدُهَا ، فَهِيَ تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَتَمْخَضُ ، فَيَكُونُ وَلَدُهَا ابْنَ مَخَاضٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «دَعِ الْمَاخِضَ وَالرُّبَّى» هِيَ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَخَاضُ لِتَضَعَ . وَالْمَخَاضُ : الطَّلْقُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ . يُقَالُ : مَخَضَتِ الشَّاةُ مَخْضًا وَمَخَاضًا ، وَمِخَاضًا إِذَا دَنَا نِتَاجُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «أَنَّ امْرَأَةً زَارَتْ أَهْلَهَا فَمَخَضَتْ عِنْدَهُمْ» أَيْ تَحَرَّكَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا لِلْوِلَادَةِ ، فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ فِي رِوَايَةٍ «فَأَعْمِدُ إِلَى شَاةٍ مُمْتَلِئَةٍ مَخَاضًا وَشَحْمًا» أَيْ نِتَاجًا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْمَخَاضَ الَّذِي هُوَ دُنُوُّ الْوِلَادَةِ . أَيْ أَنَّهَا امْتَلَأَتْ حَمْلًا وَسِمَنًا . [4/307] * وَفِيهِ «بَارَكَ لَهُمْ فِي مَحْضِهَا وَمَخْضِهَا» أَيْ مَا مُخِضَ مِنَ اللَّبَنِ وَأُخِذَ زُبْدُهُ . وَيُسَمَّى مَخِيضًا أَيْضًا . وَالْمَخْضُ : تَحْرِيكُ السِّقَاءِ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ ، لِيَخْرُجَ زُبْدُهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ تُمْخَضُ مَخْضًا» أَيْ تُحَرَّكُ تَحْرِيكًا سَرِيعًا .
- وَتُوَلِّهَ
- ( وَلِهَ ) ( هـ ) فِيهِ «لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا» ، أَيْ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ . وَكُلُّ أُنْثَى فَارَقَتْ وَلَدَهَا فَهِيَ وَالِهٌ . وَقَدْ وَلِهَتْ تَوْلَهُ ، وَوَلَهَتْ تَلِهُ ، وَلَهًا وَوَلَهَانًا ، فَهِيَ وَالِهَةٌ وَوَالِهٌ . وَالْوَلَهُ : ذَهَابُ الْعَقْلِ ، وَالتَّحَيُّرُ مِنْ شِدَّةِ الْوَجْدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ نُقَادَةِ الْأَسَدِيِّ «غَيْرَ أَلَّا تُوَلِّهَ ذَاتَ وَلَدٍ عَنْ وَلَدِهَا» . * وَحَدِيثُ الْفَرَعَةِ «تُكْفِئُ إِنَاءَكَ وَتُولِهُ نَاقَتَكَ» ، أَيْ تَجْعَلُهَا وَالِهَةً بِذَبْحِكَ وَلَدَهَا . وَقَدْ أَوْلَهْتُهَا وَوَلَّهْتُهَا تَوْلِيهًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّوَلِّيهِ وَالتَّبْرِيحِ» .