- الْحَدَّ
- ( حَدَدَ ) * فِيهِ ذِكْرُ : " الْحَدِّ وَالْحُدُودِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهِيَ مَحَارِمُ اللَّهِ وَعُقُوبَاتُهُ الَّتِي قَرَنَهَا بِالذُّنُوبِ . وَأَصْلُ الْحَدِّ الْمَنْعُ وَالْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، فَكَأَنَّ حُدُودَ الشَّرْعِ فَصَلَتْ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَمِنْهَا مَا لَا يُقْرَبُ كَالْفَوَاحِشِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا . وَمِنْهَا مَا لَا يُتَعَدَّى كَالْمَوَارِيثِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَتَزْوِيجِ الْأَرْبَعِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ أَيْ أَصَبْتُ ذَنْبًا أَوْجَبَ عَلَيَّ حَدًّا : أَيْ عُقُوبَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ : " إِنَّ اللَّمَمَ مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ : حَدِّ الدُّنْيَا وَحَدِّ الْآخِرَةِ " يُرِيدُ بِحَدِّ الدُّنْيَا مَا تَجِبُ فِيهِ الْحُدُودُ الْمَكْتُوبَةُ ، كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَالْقَذْفِ ، وَيُرِيدُ بِحَدِّ الْآخِرَةِ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْعَذَابَ كَالْقَتْلِ ، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ ، وَأَكْلِ الرِّبَا ، فَأَرَادَ أَنَّ اللَّمَمَ مِنَ الذُّنُوبِ : مَا كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ مِمَّا لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ حَدًّا فِي الدُّنْيَا وَلَا تَعْذِيبًا فِي الْآخِرَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَحَدَّتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا تُحِدُّ ، فَهِيَ مُحِدٌّ ، وَحَدَّتْ تَحُدُّ وَتَحِدُّ فَهِيَ حَادٌّ : إِذَا حَزِنَتْ عَلَيْهِ ، وَلَبِسَتْ ثِيَابَ الْحُزْنِ ، وَتَرَكَتِ الزِّينَةَ . ( هـ ) وَفِيهِ : " الْحِدَّةُ تَعْتَرِي خِيَارَ أُمَّتِي " الْحِدَّةُ كَالنَّشَاطِ وَالسُّرْعَةِ فِي الْأُمُورِ وَالْمَضَاءِ فِيهَا [1/353] مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِّ السَّيْفِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحِدَّةِ هَاهُنَا الْمَضَاءُ فِي الدِّينِ وَالصَّلَابَةُ وَالْقَصْدُ فِي الْخَيْرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " خِيَارُ أُمَّتِي أَحْدَاؤُهَا " هُوَ جَمْعُ حَدِيدٍ ، كَشَدِيدٍ وَأَشِدَّاءَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كُنْتُ أُدَارِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ الْحَدِّ " الْحَدُّ وَالْحِدَّةُ سَوَاءٌ مِنَ الْغَضَبِ ، يُقَالُ حَدَّ يَحِدُّ حَدًّا وَحِدَّةً إِذَا غَضِبَ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْجِيمِ ، مِنَ الْجِدِّ ضِدَّ الْهَزْلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ مِنَ الْحَظِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : عَشْرٌ مِنَ السُّنَّةِ ، وَعَدَّ فِيهَا الِاسْتِحْدَادَ وَهُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ بِالْحَدِيدِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَمْهِلُوا كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَ الْمُغِيبَةُ وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَدِيدِ ، كَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ وَالتَّوْرِيَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خُبَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ اسْتَعَارَ مُوسَى لِيَسْتَحِدَّ بِهَا " لِأَنَّهُ كَانَ أَسِيرًا عِنْدَهُمْ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ ، فَاسْتَحَدَّ لِئَلَّا يَظْهَرُ شَعْرُ عَانَتِهِ عِنْدَ قَتْلِهِ . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : " إِنَّ قَوْمَنَا حَادُّونَا لَمَّا صَدَّقْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ " الْمُحَادَّةُ : الْمُعَادَاةُ وَالْمُخَالَفَةُ وَالْمُنَازَعَةُ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْحَدِّ ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَجَاوَزَ حَدَّهُ إِلَى الْآخَرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ : " لِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ " أَيْ نِهَايَةٌ ، وَمُنْتَهَى كُلِّ شَيْءٍ حَدُّهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا قَالَ فِي خَزَنَةِ النَّارِ - وَهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ - مَا قَالَ ، قَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ : " تَقِيسُ الْمَلَائِكَةَ بِالْحَدَّادِينَ " يَعْنِي السَّجَّانِينَ ، لِأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ الْمُحَبَّسِينَ مِنَ الْخُرُوجِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ صُنَّاعَ الْحَدِيدِ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ أَوْسَخِ الصُّنَّاعِ ثَوْبًا وَبَدَنًا .
- بِضَفِيرٍ
- ( بَابُ الضَّادِ مَعَ الْفَاءِ ) ( ضَفِرَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " إِنَّ طَلْحَةَ نَازَعَهُ فِي ضَفِيرَةٍ كَانَ عَلِيٌّ ضَفَرَهَا فِي وَادٍ " . الضَّفِيرَةُ : مِثْلُ الْمُسَنَّاةِ الْمُسْتَطِيلَةِ الْمَعْمُولَةِ بِالْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ ، وَضَفْرُهَا عَمَلُهَا ، مِنَ الضَّفْرِ وَهُوَ النَّسْجُ . وَمِنْهُ ضَفْرُ الشَّعَرِ وَإِدْخَالُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " فَقَامَ عَلَى ضَفِيرَةِ السُّدَّةِ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَرَاءَ الضَّفِيرَةِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : " إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي " . أَيْ : تَعْمَلُ شَعَرَهَا ضَفَائِرَ ، وَهِيَ الذَّوَائِبُ الْمَضْفُورَةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " مَنْ عَقَصَ أَوْ ضَفَرَ فَعَلَيْهِ الْحَلْقُ " . يَعْنِي : فِي الْحَجِّ . [3/93] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ : " الضَّافِرُ وَالْمُلَبِّدُ وَالْمُجَمِّرُ عَلَيْهِمُ الْحَلْقُ " . ( س ) وَحَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " أَنَّهُ غَرَزَ ضَفْرَهُ فِي قَفَاهُ " . أَيْ : غَرَزَ طَرَفَ ضَفِيرَتِهِ فِي أَصْلِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ فَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ " . أَيْ : حَبْلٍ مَفْتُولٍ مِنْ شَعَرٍ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : " مَا جَزَرَ عَنْهُ الْمَاءُ فِي ضَفِيرِ الْبَحْرِ فَكُلْهُ " . أَيْ : شَطِّهِ وَجَانِبِهِ . وَهُوَ الضَّفِيرَةُ أَيْضًا . ( هـ ) وَفِيهِ : " مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ تُحِبُّ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْكُمْ وَلَا تُضَافِرَ الدُّنْيَا ، إِلَّا الْقَتِيلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى " . الْمُضَافَرَةُ : الْمُعَاوَدَةُ وَالْمُلَابَسَةُ . أَيْ : لَا يُحِبُّ مُعَاوَدَةَ الدُّنْيَا وَمُلَابَسَتَهَا إِلَّا الشَّهِيدُ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " هُوَ عِنْدِي مُفَاعَلَةٌ ، مِنَ الضَّفْزِ ، وَهُوَ الطَّفْرُ وَالْوُثُوبُ فِي الْعَدْوِ . أَيْ : لَا يَطْمَحُ إِلَى الدُّنْيَا وَلَا يَنْزُو إِلَى الْعَوْدِ إِلَيْهَا إِلَّا هُوَ " . ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ بِالرَّاءِ ، وَقَالَ : الْمُضَافَرَةُ بِالضَّادِ وَالرَّاءِ : التَّأَلُّبُ . وَقَدْ تَضَافَرَ الْقَوْمُ وَتَظَافَرُوا ، إِذَا تَأَلَّبُوا . وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ ، لَكِنَّهُ جَعَلَ اشْتِقَاقَهُ مِنَ الضَّفْزِ ، وَهُوَ الطَّفْرُ وَالْقَفْزُ ، وَذَلِكَ بِالزَّايِ ، وَلَعَلَّهُ يُقَالُ بِالرَّاءِ وَالزَّايِ ، فَإِنَّ الْجَوْهَرِيَّ قَالَ فِي حَرْفِ الرَّاءِ : " وَالضَّفْرُ : السَّعْيُ . وَقَدْ ضَفَرَ يَضْفِرُ ضَفْرًا " وَالْأَشْبَهُ بِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنَّهُ بِالزَّايِ . [3/94] ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " مُضَافَرَةُ الْقَوْمِ " . أَيْ : مُعَاوَنَتُهُمْ . وَهَذَا بِالرَّاءِ لَا شَكَّ فِيهِ .
- يُثَرِّبْ
- [1/209] بَابُ الثَّاءِ مَعَ الرَّاءِ ( ثَرَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِذَا " زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَضْرِبْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ أَيْ لَا يُوَبِّخْهَا وَلَا يُقَرِّعْهَا بِالزِّنَا بَعْدَ الضَّرْبِ . وَقِيلَ أَرَادَ لَا يَقْنَعُ فِي عُقُوبَتِهَا بِالتَّثْرِيبِ ، بَلْ يَضْرِبُهَا الْحَدَّ ، فَإِنَّ زِنَا الْإِمَاءِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْعَرَبِ مَكْرُوهًا وَلَا مُنْكَرًا ، فَأَمَرَهُمْ بِحَدِّ الْإِمَاءِ كَمَا أَمَرَهُمْ بِحَدِّ الْحَرَائِرِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ كَالْأَثَارِبِ " أَيْ إِذَا تَفَرَّقَتْ وَخَصَّتْ مَوْضِعًا دُونَ مَوْضِعٍ عِنْدَ الْمَغِيبِ ، شَبَّهَهَا بِالثُّرُوبِ ، وَهِيَ الشَّحْمُ الرَّقِيقُ الَّذِي يُغَشِّي الْكَرِشَ وَالْأَمْعَاءَ ، الْوَاحِدُ ثَرْبٌ ، وَجَمْعُهَا فِي الْقِلَّةِ أَثْرُبٌ . وَالْأَثَارِبُ : جَمْعُ الْجَمْعِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ الْمُنَافِقَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ حَتَّى إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ كَثَرْبِ الْبَقَرِ صَلَّاهَا .