HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند أبي هريرة ﵁

رقم الحديث 9710

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ " (٣)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط مسلممسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج15 ص443
т. 15 с. 443

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
الْحَيَاءُ
( حَيَا ) * فِيهِ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ جَعَلَ الْحَيَاءَ ، وَهُوَ غَرِيزَةٌ ، مِنَ الْإِيمَانِ ، وَهُوَ اكْتِسَابٌ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحْيِيَ يَنْقَطِعُ بِحَيَائِهِ عَنِ الْمَعَاصِي ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةٌ ، فَصَارَ كَالْإِيمَانِ الَّذِي يَقْطَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ . وَإِنَّمَا جَعَلَهُ بَعْضَهُ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَنْقَسِمُ إِلَى ائْتِمَارٍ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَانْتِهَاءٍ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِذَا حَصَلَ الِانْتِهَاءُ بِالْحَيَاءِ كَانَ بَعْضَ الْإِيمَانِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ يُقَالُ : اسْتَحْيَا يَسْتَحْيِي ، وَاسْتَحَى يَسْتَحِي ، وَالْأَوَّلُ أَعْلَى وَأَكْثَرُ ، وَلَهُ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ : أَيْ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ مِنَ الْعَيْبِ وَلَمْ تَخْشَ الْعَارَ مِمَّا تَفْعَلُهُ فَافْعَلْ مَا تُحَدِّثُكَ بِهِ نَفْسُكَ مِنْ أَغْرَاضِهَا حَسَنًا كَانَ أَوْ قَبِيحًا ، وَلَفْظُهُ أَمْرٌ ، وَمَعْنَاهُ تَوْبِيخٌ وَتَهْدِيدٌ ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الَّذِي يَرْدَعُ الْإِنْسَانَ عَنْ مُوَاقَعَةِ السُّوءِ هُوَ الْحَيَاءُ ، فَإِذَا [1/471] انْخَلَعَ مِنْهُ كَانَ كَالْمَأْمُورِ بِارْتِكَابِ كُلِّ ضَلَالَةٍ وَتَعَاطِي كُلِّ سَيِّئَةٍ . وَالثَّانِي أَنْ يُحْمَلَ الْأَمْرُ عَلَى بَابِهِ ، يَقُولُ : إِذَا كُنْتَ فِي فِعْلِكَ آمِنًا أَنْ تَسْتَحْيِيَ مِنْهُ لِجَرْيِكَ فِيهِ عَلَى سَنَنِ الصَّوَابِ ، وَلَيْسَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي يُسْتَحْيَا مِنْهَا فَاصْنَعْ مِنْهَا مَا شِئْتَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ " قَالَ لِلْأَنْصَارِ : الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ " الْمَحْيَا مَفْعَلٌ مِنَ الْحَيَاةِ ، وَيَقَعَ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ . * وَفِيهِ " مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " الْمَوَاتُ : الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا مُلْكُ أَحَدٍ ، وَإِحْيَاؤُهَا : مُبَاشَرَتُهَا بِتَأْثِيرِ شَيْءٍ فِيهَا ، مِنْ إِحَاطَةٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، أَوْ عِمَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، تَشْبِيهًا بِإِحْيَاءِ الْمَيِّتِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ، وَقِيلَ سَلْمَانُ " أَحْيُوا مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ " أَيِ اشْغَلُوهُ بِالصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ وَلَا تُعَطِّلُوهُ فَتَجْعَلُوهُ كَالْمَيِّتِ بُعُطْلَتِهِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ لَا تَنَامُوا فِيهِ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِأَنَّ النَّوْمَ مَوْتٌ ، وَالْيَقَظَةُ حَيَاةٌ ، وَإِحْيَاءُ اللَّيْلِ : السَّهَرُ فِيهِ بِالْعِبَادَةِ ، وَتَرْكِ النَّوْمِ ، وَمَرْجِعُ الصِّفَةِ إِلَى صَاحِبِ اللَّيْلِ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ : فَأَتَتْ بِهِ حُوشَ الْفُؤَادِ مُبَطَّنًا سُهُدًا إِذَا مَا نَامَ لَيْلَ الْهَوْجَلِ أَيْ نَامَ فِيهِ ، وَيُرِيدُ بِالْعِشَاءَيْنِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، فَغَلَّبَ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ أَيْ صَافِيَةُ اللَّوْنِ لَمْ يَدْخُلْهَا التَّغَيُّرُ بِدُنُوِّ الْمَغِيبِ ; كَأَنَّهُ جَعَلَ مَغِيبَهَا لَهَا مَوْتًا ، وَأَرَادَ تَقْدِيمَ وَقْتِهَا . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ لِآدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : حَيَّاكَ اللَّهُ وَبَيَّاكَ " مَعْنَى حَيَّاكَ : أَبْقَاكَ ، مِنَ الْحَيَاةِ : وَقِيلَ : هُوَ مِنِ اسْتِقْبَالِ الْمُحَيَّا وَهُوَ الْوَجْهُ . وَقِيلَ مَلَّكَكَ وَفَرَّحَكَ . وَقِيلَ سَلَّمَ عَلَيْكَ ، وَهُوَ مِنَ التَّحِيَّةِ : السَّلَامُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ " تَحِيَّاتِ الصَّلَاةِ " وَهِيَ تَفْعِلَةٌ مِنَ الْحَيَاةِ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي حَرْفِ التَّاءِ لِأَجْلِ لَفْظِهَا . [1/472] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا وَحَيًا رَبِيعًا الْحَيَا مَقْصُورٌ : الْمَطَرُ لِإِحْيَائِهِ الْأَرْضَ . وَقِيلَ الْخِصْبُ وَمَا يَحْيَا بِهِ النَّاسُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ " يُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَا " هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ . وَالْمَشْهُورُ يُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا آكُلُ السَّمِينَ حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ " أَيْ حَتَّى يُمْطَرُوا وَيُخْصِبُوا ، فَإِنَّ الْمَطَرَ سَبَبُ الْخِصْبِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحَيَاةِ لِأَنَّ الْخِصْبَ سَبَبُ الْحَيَاةِ . ( هـ س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ كَرِهَ مِنَ الشَّاةِ سَبْعًا : الدَّمَ ، وَالْمَرَارَةَ ، وَالْحَيَاءَ ، وَالْغُدَّةَ ، وَالذَّكَرَ ، وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَالْمَثَانَةَ " الْحَيَاءُ مَمْدُودٌ : الْفَرْجُ مِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ وَالظِّلْفِ . وَجَمْعُهُ أَحْيِيَةٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْبُرَاقِ " فَدَنَوْتُ مِنْهُ لِأَرْكَبَهُ ، فَأَنْكَرَنِي ، فَتَحَيَّا مِنِّي " أَيِ انْقَبَضَ وَانْزَوَى ، وَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنَ الْحَيَاءِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ ; لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَيِيِّ أَنْ يَنْقَبِضَ ، أَوْ يَكُونَ أَصْلُهُ تَحَوَّى : أَيْ تَجَمَّعَ ; فَقُلِبَ وَاوُهُ يَاءً ، أَوْ يَكُونُ تَفَيْعَلَ مِنَ الْحَيِّ وَهُوَ الْجَمْعُ كَتَحَيَّزَ مِنَ الْحَوْزِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ أَيْ هَلُمُّوا إِلَيْهِمَا وَأَقْبِلُوا وَتَعَالَوْا مُسْرِعِينَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلًا بِعُمَرَ " أَيِ ابْدَأْ بِهِ وَاعْجَلْ بِذِكْرِهِ ، وَهُمَا كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا كَلِمَةً وَاحِدَةً . وَفِيهَا لُغَاتٌ . وَهَلًا حَثٌّ وَاسْتِعْجَالٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَيْرٍ " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُسْأَلُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى عَنْ حَيَّةِ أَهْلِهِ " أَيْ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي بَيْتِهِ كَالْهِرَّةِ وَغَيْرِهَا .
شُعْبَةٌ
( بَابُ الشِّينِ مَعَ الْعَيْنِ ) ( شَعَبَ ) * فِيهِ الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ الشُّعْبَةُ : الطَّائِفَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ . وَإِنَّمَا جَعَلَهُ بَعْضَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحْيِيَ يَنْقَطِعُ بِحَيَائِهِ عَنِ الْمَعَاصِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةٌ ، فَصَارَ كَالْإِيمَانِ الَّذِي يَقْطَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْحَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ إِنَّمَا جَعَلَهُ شُعْبَةً مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ يُزِيلُ الْعَقْلَ ، وَكَذَلِكَ الشَّبَابُ قَدْ يُسْرِعُ إِلَى قِلَّةِ الْعَقْلِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْمَيْلِ إِلَى الشَّهَوَاتِ وَالْإِقْدَامِ عَلَى الْمَضَارِّ . ( هـ ) وَفِيهِ إِذَا قَعَدَ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ هِيَ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ . وَقِيلَ الرِّجْلَانِ وَالشُّفْرَانِ ، فَكَنَى بِذَلِكَ عَنِ الْإِيلَاجِ . * وَفِي الْمَغَازِي خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ قُرَيْشًا وَسَلَكَ شُعْبَةً هِيَ بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ مَوْضِعٌ قُرْبَ يَلْيَلَ ، وَيُقَالُ لَهُ شُعْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ : مَا هَذِهِ الْفُتْيَا الَّتِي شَعَبَتِ النَّاسَ أَيْ فَرَّقَتْهُمْ . يُقَالُ : شَعَبَ الرَّجُلُ أَمْرَهُ يَشْعَبُهُ إِذَا فَرَّقَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ تَشَعَّبَتْ بِالنَّاسِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَصَفَتْ أَبَاهَا يَرْأَبُ شَعْبَهَا أَيْ يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَ أَمْرِ الْأُمَّةِ وَكَلِمَتَهَا . وَقَدْ يَكُونُ الشَّعْبُ بِمَعْنَى الْإِصْلَاحِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كَبِيرٍ أَيْ صَلَاحٌ قَلِيلٌ مِنْ فَسَادٍ كَثِيرٍ . * وَفِيهِ اتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً أَيْ مَكَانَ الصَّدْعِ وَالشَّقِّ الَّذِي فِيهِ . [2/478] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الشُّعُوبِ أَسْلَمَ ، فَكَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الشُّعُوبُ هَاهُنَا الْعَجَمُ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّعْبَ مَا تَشَعَّبَ مِنْهُ قَبَائِلُ الْعَرَبِ أَوِ الْعَجَمِ ، فَخُصَّ بِأَحَدِهِمَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ الشُّعُوبِيِّ ، وَهُوَ الَّذِي يُصَغِّرُ شَأْنَ الْعَرَبِ وَلَا يَرَى لَهُمْ فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِمْ ، كَقَوْلِهِمُ : الْيَهُودُ وَالْمَجُوسُ فِي جَمْعِ الْيَهُودِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ فَمَا زِلْتُ وَاضِعًا رِجْلِي عَلَى خَدِّهِ حَتَّى أَزَرْتُهُ شَعُوبَ شَعُوبُ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَنِيَّةِ غَيْرَ مَصْرُوفٍ ، وَسُمِّيَتْ شَعُوبَ لِأَنَّهَا تُفَرِّقُ ، وَأَزَرْتُهُ مِنَ الزِّيَارَةِ .