- أَرَقُّ
- ( رَقَقَ ) ( س ) فِيهِ يُودَى الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ دِيَةَ الْعَبْدِ ، وَبِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرِّقِّ وَالرَّقِيقِ فِي الْحَدِيثِ . وَالرِّقُّ : الْمِلْكُ . وَالرَّقِيقُ : الْمَمْلُوكُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَالرَّفِيقِ ، تَقُولُ : رَقَّ الْعَبْدُ وَأَرَقَّهُ وَاسْتَرَقَّهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا جُنِيَ عَلَيْهِ جِنَايَةً وَقَدْ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ ، فَإِنَّ الْجَانِيَ عَلَيْهِ يَدْفَعُ إِلَى وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ مَا كَانَ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ حُرٍّ ، وَيَدْفَعُ إِلَى مَوْلَاهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ عَبْدٍ ، كَأَنْ كَاتَبَ عَلَى أَلْفٍ ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ ، فَأَدَّى خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ قُتِلَ ، فَلِوَرَثَةِ الْعَبْدِ خَمْسَةُ آلَافٍ ، نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ ، وَلِمَوْلَاهُ خَمْسُونَ ، نِصْفُ قِيمَتِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ النَّخَعِيِّ . وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ شَيْءٌ مِنْهُ . وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتِبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ . [2/252] * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَظٌّ وَحَقٌّ ، إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ أَيْ عَبِيدِكُمْ . قِيلَ : أَرَادَ بِهِ عَبِيدًا مَخْصُوصِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُعْطِي ثَلَاثَةَ مَمَالِيكَ لِبَنِي غِفَارٍ شَهِدُوا بَدْرًا ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَأَرَادَ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ . وَقِيلَ : أَرَادَ جَمِيعَ الْمَمَالِيكِ . وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضًا مِنْ كُلٍّ ، فَكَانَ ذَلِكَ مُنْصَرِفًا إِلَى جِنْسِ الْمَمَالِيكِ ، وَقَدْ يُوضَعُ الْبَعْضُ مَوْضِعَ الْكُلِّ حَتَّى قِيلَ : إِنَّهُ مِنَ الْأَضْدَادِ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ مَا أَكَلَ مُرَقَّقًا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْأَرْغِفَةُ الْوَاسِعَةُ الرَّقِيقَةُ . يُقَالُ : رَقِيقٌ وَرُقَاقٌ ، كَطَوِيلٍ وَطُوَالٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ وَيَخْفِضُهَا بُطْنَانَ الرَّقَاقِ الرَّقَاقُ : مَا اتَّسَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَانَ ، وَاحِدُهَا رِقٌّ بِالْكَسْرِ . ( هـ ) وَفِيهِ كَانَ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ يَشْتَرُونَ الرِّقَّ فَيَأْكُلُونَهُ هُوَ بِالْكَسْرِ : الْعَظِيمُ مِنَ السَّلَاحِفِ ، وَرَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ مَفْتُوحًا . ( هـ ) وَفِيهِ اسْتَوْصُوا بِالْمِعْزَى فَإِنَّهُ مَالٌ رَقِيقٌ أَيْ لَيْسَ لَهُ صَبْرُ الضَّأْنِ عَلَى الْجَفَاءِ وَشِدَّةِ الْبَرْدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ أَيْ ضَعِيفٌ هَيِّنٌ لَيِّنٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَهْلُ الْيَمَنِ أَرَقُّ قُلُوبًا أَيْ أَلْيَنُ وَأَقْبَلُ لِلْمَوْعِظَةِ . وَالْمُرَادُ بِالرِّقَّةِ ضِدُّ الْقَسْوَةِ وَالشِّدَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي أَيْ ضَعُفَ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ إِنَّهُ بَدَأَ بِيَمِينِهِ فَغَسَلَهَا ، ثُمَّ غَسَلَ مَرَاقَّهُ بِشِمَالِهِ . الْمَرَاقُّ : مَا سَفَلَ مِنَ الْبَطْنِ فَمَا تَحْتَهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَرِقُّ جُلُودُهَا ، وَاحِدُهَا مَرَقٌّ . قَالَهُ الْهَرَوِيُّ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لَا وَاحِدَ لَهَا . [2/253] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ اطَّلَى حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَرَاقَّ وَلِيَ هُوَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ أُمَّ امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ : أَعَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ ؟ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ هَذَا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ . يُقَالُ لِمَنْ يُظْهِرُ شَيْئًا وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : جَامَعَ أُمَّ امْرَأَتِهِ فَقَالَ : قَبَّلَ . وَأَصْلُهُ : أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِقَوْمٍ فَبَاتَ عِنْدَهُمْ ، فَجَعَلَ يُرَقِّقُ كَلَامَهُ وَيَقُولُ : إِذَا أَصْبَحْتُ غَدًا فَاصْطَبَحْتُ فَعَلْتُ كَذَا ، يُرِيدُ إِيجَابَ الصَّبُوحِ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَعَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ ؟ أَيْ تُعَرِّضُ بِالصَّبُوحِ . وَحَقِيقَتُهُ أَنَّ الْغَرَضَ الَّذِي يَقْصِدُهُ كَأَنَّ عَلَيْهِ مَا يَسْتُرُهُ ، فَيُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ رَقِيقًا شَفَّافًا يَنِمُّ عَلَى مَا وَرَاءَهُ . وَكَأَنَّ الشَّعْبِيَّ اتَّهَمَ السَّائِلَ ، وَأَرَادَ بِالْقُبْلَةِ مَا يَتْبَعُهَا فَغَلَّظَ عَلَيْهِ الْأَمْرَ . * وَفِيهِ وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا أَيْ تُشَوِّقُ بِتَحْسِينِهَا وَتَسْوِيلِهَا .
- بِالْمُصَافَحَةِ
- ( صَفَحَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ ، وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ . التَّصْفِيحُ [3/34] وَالتَّصْفِيقُ وَاحِدٌ . وَهُوَ مِنْ ضَرْبِ صَفْحَةِ الْكَفِّ عَلَى صَفْحَةِ الْكَفِّ الْآخَرِ ، يَعْنِي : إِذَا سَهَا الْإِمَامُ نَبَّهَهُ الْمَأْمُومُ ، إِنْ كَانَ رَجُلًا قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً ضَرَبَتْ كَفَّهَا عَلَى كَفِّهَا عِوَضَ الْكَلَامِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ : " الْمُصَافَحَةِ عِنْدَ اللِّقَاءِ " . وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ إِلْصَاقِ صَفْحِ الْكَفِّ بِالْكَفِّ ، وَإِقْبَالِ الْوَجْهِ عَلَى الْوَجْهِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " قَلْبُ الْمُؤْمِنِ مُصْفَحٌ عَلَى الْحَقِّ " . أَيْ : مُمَالٌ عَلَيْهِ ، كَأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ صَفْحَهُ . أَيْ : جَانِبَهُ عَلَيْهِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَالْخُدْرِيِّ : " الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ : مِنْهَا قَلْبٌ مُصْفَحٌ اجْتَمَعَ فِيهِ النِّفَاقُ وَالْإِيمَانُ " . الْمُصْفَحُ : الَّذِي لَهُ وَجْهَانِ يَلْقَى أَهْلَ الْكُفْرِ بِوَجْهٍ وَأَهْلَ الْإِيمَانِ بِوَجْهٍ . وَصَفْحُ كُلِّ شَيْءٍ : وَجْهُهُ وَنَاحِيَتُهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " غَيْرَ مُقْنِعٍ رَأْسَهُ وَلَا صَافِحٍ بِخَدِّهِ " . أَيْ : غَيْرَ مُبْرِزٍ صَفْحَةَ خَدِّهِ ، وَلَا مَائِلٍ فِي أَحَدِ الشِّقَّيْنِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ فِي شِعْرِهِ : تَزِلُّ عَنْ صَفْحَتِي الْمَعَابِلُ أَيْ : أَحَدِ جَانِبَيْ وَجْهِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِنْحَاءِ : حَجَرَيْنِ لِلصَّفْحَتَيْنِ وَحَجَرًا لِلْمَسْرُبَةِ . أَيْ : جَانِبَيِ الْمَخْرَجِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : " لَوْ وَجَدْتُ مَعَهَا رَجُلًا لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ " . يُقَالُ : أَصْفَحَهُ بِالسَّيْفِ إِذَا ضَرَبَهُ بِعُرْضِهِ دُونَ حَدِّهِ ، فَهُوَ مُصْفِحٌ . وَالسَّيْفُ مُصْفِحٌ . وَيُرْوَيَانِ مَعًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ : لَنَضْرِبَنَّكُمْ بِالسُّيُوفِ غَيْرَ مُصْفَحَاتٍ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : " أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مُصْفَحَ الرَّأْسِ " . أَيْ : عَرِيضَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، تَصِفُ أَبَاهَا : " صَفُوحٌ عَنِ الْجَاهِلِينَ " . أَيْ : كَثِيرُ الصَّفْحِ وَالْعَفْوِ وَالتَّجَاوُزِ عَنْهُمْ . وَأَصْلُهُ مِنَ الْإِعْرَاضِ بِصَفْحَةِ الْوَجْهِ ، كَأَنَّهُ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْ ذَنْبِهِ . وَالصَّفُوحُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . [3/35] ( هـ ) وَمِنْهُ : " الصَّفُوحُ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى " . وَهُوَ الْعَفُوُّ عَنْ ذُنُوبِ الْعِبَادِ ، الْمُعْرِضُ عَنْ عُقُوبَتِهِمْ تَكَرُّمًا . ( هـ ) وَفِيهِ : " مَلَائِكَةُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى " . الصَّفِيحُ مِنْ أَسْمَاءِ السَّمَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَعُمَارَةَ : " الصَّفِيحُ الْأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : أُهْدِيَتْ لِي فِدْرَةٌ مِنْ لَحْمٍ ، فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ : ارْفَعِيهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِذَا هِيَ قَدْ صَارَتْ فِدْرَةَ حَجَرٍ ، فَقَصَّتِ الْقِصَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : لَعَلَّهُ قَامَ عَلَى بَابِكُمْ سَائِلٌ فَأَصْفَحْتُمُوهُ . أَيْ : خَيَّبْتُمُوهُ . يُقَالُ : صَفَحْتُهُ إِذَا أَعْطَيْتَهُ ، وَأَصْفَحْتُهُ إِذَا حَرَمْتَهُ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " الصِّفَاحِ " هُوَ - بِكَسْرِ الصَّادِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ - : مَوْضِعٌ بَيْنَ حُنَيْنٍ وَأَنْصَابِ الْحَرَمِ يَسْرَةَ الدَّاخِلِ إِلَى مَكَّةَ .
- قُلُوبًا
- ( بَابُ الْقَافِ مَعَ اللَّامِ ) ( قَلَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ ، هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا وَأَلْيَنُ أَفْئِدَةً ، الْقُلُوبُ : جَمْعُ الْقَلْبِ ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْفُؤَادِ فِي الِاسْتِعْمَالِ . وَقِيلَ : هُمَا قَرِيبَانِ مِنَ السَّوَاءِ ، وَكَرَّرَ ذِكْرَهُمَا لِاخْتِلَافِ لَفْظَيْهِمَا تَأْكِيدًا ، وَقَلْبُ كُلِّ شَيْءٍ : لُبُّهُ وَخَالِصُهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا ، وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يَاسِينُ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " إِنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ الْجَرَادَ وَقُلُوبَ الشَّجَرِ " يَعْنِي : الَّذِي يَنْبُتُ فِي وَسَطِهَا غَضًّا طَرِيًّا قَبْلَ أَنْ يَقْوَى وَيَصْلُبَ ، وَاحِدُهَا : قُلْبٌ بِالضَّمِّ ، لِلْفَرْقِ . وَكَذَلِكَ قُلْبُ النَّخْلَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " كَانَ عَلِيٌّ قُرَشِيًّا قَلْبًا " أَيْ : خَالِصًا مِنْ صَمِيمِ قُرَيْشٍ ، يُقَالُ : هُوَ عَرَبِيٌّ قَلْبٌ ؛ أَيْ : خَالِصٌ . وَقِيلَ : أَرَادَ فَهِمًا فَطِنًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) . * ( س ) وَفِي حَدِيثِ دُعَاءِ السَّفَرِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، أَيِ : الِانْقِلَابِ مِنَ السَّفَرِ ، وَالْعَوْدِ إِلَى الْوَطَنِ ، يَعْنِي : أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى بَيْتِهِ فَيَرَى فِيهِ مَا يُحْزِنُهُ . وَالِانْقِلَابُ : الرُّجُوعُ مُطْلَقًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفِيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ قُمْتُ لِأَنْقَلِبَ ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي ، أَيْ : لِأَرْجِعَ إِلَى بَيْتِي فَقَامَ مَعِي يَصْحَبُنِي . [4/97] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ حِينَ وُلِدَ فَأَقْلَبُوهُ ، فَقَالُوا : أَقْلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَصَوَابُهُ : " قَلَبْنَاهُ " ؛ أَيْ : رَدَدْنَاهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِمُعَلِّمِ الصِّبْيَانِ : اقْلِبْهُمْ " أَيِ : اصْرِفْهُمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " بَيْنَا يُكَلِّمُ إِنْسَانًا إِذِ انْدَفَعَ جَرِيرٌ يُطْرِيهِ وَيُطْنِبُ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ : مَا تَقُولُ يَا جَرِيرُ ؟ وَعَرَفَ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ : ذَكَرْتُ أَبَا بَكْرٍ وَفَضْلَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : اقْلِبْ قَلَّابُ " وَسَكَتَ . هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِمَنْ تَكُونُ مِنْهُ السَّقْطَةُ فَيَتَدَارَكُهَا ، بِأَنْ يَقْلِبَهَا عَنْ جِهَتِهَا وَيَصْرِفَهَا إِلَى غَيْرِ مَعْنَاهَا ، يُرِيدُ : اقْلِبْ يَا قَلَّابُ ، فَأَسْقَطَ حَرْفَ النِّدَاءِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْذَفُ مَعَ الْأَعْلَامِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ شُعَيْبٍ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : " لَكَ مِنْ غَنَمِي مَا جَاتَ بِهِ قَالِبَ لَوْنٍ " تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّهَا جَاءَتْ عَلَى غَيْرِ أَلْوَانِ أُمُّهَاتِهَا ، كَأَنَّ لَوْنَهَا قَدِ انْقَلَبَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الطُّيُورِ : " فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي قَالِبِ لَوْنٍ لَا يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِيهِ " ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : " لَمَّا احْتُضِرَ ، وَكَانَ يُقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ : إِنَّكُمْ لَتُقَلِّبُونَ حُوَّلًا قُلَّبًا إِنْ وُقِيَ كَبَّةَ النَّارِ " أَيْ : رَجُلًا عَارِفًا بِالْأُمُورِ ، قَدْ رَكِبَ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ ، وَقَلَبَهَا ظَهْرًا لِبَطْنٍ ، وَكَانَ مُحْتَالًا فِي أُمُورِهِ حَسَنَ التَّقَلُّبِ . [4/98] * وَفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ : " إِنَّ فَاطِمَةَ حَلَّتِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ بِقُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ " الْقُلْبُ : السِّوَارُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ عَائِشَةَ قُلْبَيْنِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ، قَالَتِ : الْقُلْبُ وَالْفَتَخَةُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : " فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةً " أَيْ : أَلَمٌ وَعِلَّةٌ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ " الْقَلِيبُ : الْبِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ ، وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ . * وَفِيهِ : " كَانَ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَلْبَسْنَ الْقَوَالِبَ " جَمْعُ قَالِبٍ ، وَهُوَ نَعْلٌ مِنْ خَشَبٍ كَالْقَبْقَابِ ، وَتُكْسَرُ لَامُهُ وَتُفْتَحُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ مُعَرَّبٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْبَسُ الْقَالِبَيْنِ تَطَاوَلُ بِهِمَا " .