- الْمُغِيبَةُ
- [3/399] ( بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الْيَاءِ ) ( غَيَبَ ) ( هـ ) قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ " الْغِيبَةِ " وَهُوَ أَنْ يُذْكَرَ الْإِنْسَانُ فِي غَيْبَتِهِ بِسُوءٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ، فَإِذَا ذَكَرْتَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ الْبَهْتُ وَالْبُهْتَانُ . وَكَذَلِكَ قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ " عِلْمِ الْغَيْبِ ، وَالْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ " وَهُوَ كُلُّ مَا غَابَ عَنِ الْعُيُونِ . وَسَوَاءٌ كَانَ مُحَصَّلًا فِي الْقُلُوبِ أَوْ غَيْرَ مُحَصَّلٍ . تَقُولُ : غَابَ عَنْهُ غَيْبًا وَغَيْبَةً . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عُهْدَةِ الرَّقِيقِ " لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا تَغْيِيبَ " التَّغْيِيبُ : أَلَّا يَبِيعَهُ ضَالَّةً وَلَا لُقَطَةَ . [ هـ ] وَفِيهِ : أَمْهِلُوا حَتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ ، الْمُغِيبَةُ وَالْمُغِيبُ : الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ امْرَأَةً مُغِيبًا أَتَتْ رَجُلًا تَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئًا فَتَعَرَّضَ لَهَا ، فَقَالَتْ لَهُ : وَيْحَكَ إِنِّي مُغِيبٌ ، فَتَرَكَهَا " . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ " إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيَبٌ " أَيْ : إِنَّ رِجَالَنَا غَائِبُونَ . وَالْغَيَبُ بِالتَّحْرِيكِ : جَمْعُ غَائِبٍ ، كَخَادِمٍ وَخَدَمٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّ حَسَّانَ لَمَّا هَجَا قُرَيْشًا قَالَتْ : إِنَّ هَذَا لَشَتْمٌ مَا غَابَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ " أَرَادُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ عَالِمًا بِالْأَنْسَابِ وَالْأَخْبَارِ ، فَهُوَ الَّذِي عَلَّمَ حَسَّانَ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ لِحَسَّانَ : " سَلْ أَبَا بَكْرٍ عَنْ مَعَايِبِ الْقَوْمِ " ، وَكَانَ نَسَّابَةً عَلَّامَةً . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " إِنَّهُ عُمِلَ مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ " هِيَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ عَوَالِيهَا ، وَبِهَا أَمْوَالٌ لِأَهْلِهَا ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ السِّبَاقِ ، وَالْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ تَرِكَةِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَالْغَابَةُ : الْأَجَمَةُ ذَاتُ الشَّجَرِ الْمُتَكَاثِفِ ; لِأَنَّهَا تُغَيِّبُ مَا فِيهَا ، وَجَمْعُهَا غَابَاتٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : * كَلَيْثِ غَابَاتٍ شَدِيدِ الْقَسْوَرَهْ * [3/400] أَضَافَهُ إِلَى الْغَابَاتِ لِقُوَّتِهِ وَشِدَّتِهِ ، وَأَنَّهُ يَحْمِي غَابَاتٍ شَتَّى .
- طُرُوقًا
- ( طَرَقَ ) ( هـ س ) فِيهِ : نَهَى الْمُسَافِرَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ طُرُوقًا . أَيْ : لَيْلًا . وَكُلُّ آتٍ بِاللَّيْلِ طَارِقٌ . وَقِيلَ : أَصْلُ الطُّرُوقِ : مِنَ الطَّرْقِ وَهُوَ الدَّقُّ . وَسُمِّيَ الْآتِي بِاللَّيْلِ طَارِقًا لِحَاجَتِهِ إِلَى دَقِّ الْبَابِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " إِنَّهَا خَارِقَةٌ طَارِقَةٌ " . أَيْ : طَرَقَتْ بِخَيْرٍ . وَجَمْعُ الطَّارِقَةِ : طَوَارِقُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَعُوذُ بِكَ مِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ " . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الطُّرُوقِ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " الطِّيَرَةُ وَالْعِيَافَةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ " . الطَّرْقُ : الضَّرْبُ بِالْحَصَا الَّذِي يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ . وَقِيلَ : هُوَ الْخَطُّ فِي الرَّمْلِ . وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " فَرَأَى عَجُوزًا تَطْرُقُ شَعَرًا " . هُوَ ضَرْبُ الصُّوفِ وَالشَّعَرِ بِالْقَضِيبِ لِيَنْتَفِشَ . [3/122] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : " فِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ " . أَيْ : يَعْلُو الْفَحْلُ مِثْلَهَا فِي سِنِّهَا . وَهِيَ فَعُولَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ . أَيْ : مَرْكُوبَةٍ لِلْفَحْلِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ طَرُوقَةٍ " . أَيْ : زَوْجَةٍ . وَكُلُّ امْرَأَةٍ طَرُوقَةُ زَوْجِهَا . وَكُلُّ نَاقَةٍ طَرُوقَةُ فَحْلِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَمِنْ حَقِّهَا إِطْرَاقُ فَحْلِهَا " . أَيْ : إِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ . وَاسْتِطْرَاقُ الْفَحْلِ : اسْتِعَارَتُهُ لِذَلِكَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَنْ أَطْرَقَ مُسْلِمًا فَعَقَّتْ لَهُ الْفَرَسُ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " مَا أُعْطَى رَجُلٌ قَطُّ أَفْضَلَ مِنَ الطَّرْقِ ; يُطْرِقُ الرَّجُلُ الْفَحْلَ فَيُلْقِحُ مِائَةً ، فَيَذْهَبُ حَيْرِيَّ دَهْرٍ " . أَيْ : يَحْوِي أَجْرَهُ أَبَدَ الْآبِدِينَ . وَالطَّرْقُ فِي الْأَصْلِ : مَاءُ الْفَحْلِ . وَقِيلَ : هُوَ الضِّرَابُ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَاءُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " وَالْبَيْضَةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى طَرْقِهَا " . أَيْ : إِلَى فَحْلِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : " كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ " . أَيِ : التِّرَاسُ الَّتِي أُلْبِسَتِ الْعَقَبَ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ . وَمِنْهُ طَارَقَ النَّعْلَ ، إِذَا صَيَّرَهَا طَاقًا فَوْقَ طَاقٍ ، وَرَكَّبَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ لِلتَّكْثِيرِ . وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " فَلَبِسْتُ خُفَّيْنِ مُطَارَقَيْنِ " . أَيْ : مُطْبِقَيْنِ وَاحِدًا فَوْقَ الْآخَرِ . يُقَالُ : أَطْرَقَ النَّعْلَ وَطَارَقَهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ نَظَرِ الْفُجْأَةِ : " أَطْرِقْ بَصَرَكَ " . الْإِطْرَاقُ : أَنْ يُقْبِلَ بِبَصَرِهِ إِلَى صَدْرِهِ وَيَسْكُتَ سَاكِتًا . [ هـ ] وَفِيهِ : " فَأَطْرَقَ سَاعَةً " . أَيْ : سَكَتَ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " فَأَطْرَقَ رَأْسَهُ " . أَيْ : أَمَالَهُ وَأَسْكَنَهُ . [3/123] * وَمِنْهُ حَدِيثُ زِيَادٍ : " حَتَّى انْتَهَكُوا الْحَرِيمَ ، ثُمَّ أَطْرَقُوا وَرَاءَكُمْ " . أَيِ : اسْتَتَرُوا بِكُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : " الْوُضُوءُ بِالطَّرْقِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّيَمُّمِ " . الطَّرْقُ : الْمَاءُ الَّذِي خَاضَتْهُ الْإِبِلُ وَبَالَتْ فِيهِ وَبَعَرَتْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ : " وَلَيْسَ لِلشَّارِبِ إِلَّا الرَّنْقُ وَالطَّرْقُ " . * وَفِيهِ : " لَا أَرَى أَحَدًا بِهِ طِرْقٌ يَتَخَلَّفُ " . الطِّرْقُ بِالْكَسْرِ : الْقُوَّةُ . وَقِيلَ : الشَّحْمُ . وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النَّفْيِ . * وَفِي حَدِيثِ سَبْرَةَ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ " . هِيَ جَمْعُ طَرِيقٍ عَلَى التَّأْنِيثِ ; لِأَنَّ الطَّرِيقَ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثَ ، فَجَمْعُهُ عَلَى التَّذْكِيرِ : أَطْرِقَةٌ ، كَرَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ . وَعَلَى التَّأْنِيثِ : أَطْرُقٌ ، كَيَمِينٍ وَأَيْمُنٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ هِنْدٍ : نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ الطَّارِقُ : النَّجْمُ . أَيْ : آبَاؤُنَا فِي الشَّرَفِ وَالْعُلُوِّ كَالنَّجْمِ .