- عُرَفَاءِ
- ( عَرَفَ ) قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : «الْمَعْرُوفِ» فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا عُرِفَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ ، وَكُلِّ مَا نَدَبَ إِلَيْهِ الشَّرْعُ وَنَهَى عَنْهُ مِنَ الْمُحَسِّنَاتِ وَالْمُقَبِّحَاتِ ، وَهُوَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ . أَيْ : أَمْرٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا رَأَوْهُ لَا يُنْكِرُونَهُ . وَالْمَعْرُوفُ : النَّصَفَةُ وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ مَعَ الْأَهْلِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ . وَالْمُنْكَرُ : ضِدُّ ذَلِكَ جَمِيعِهِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ» . أَيْ : مَنْ بَذَلَ مَعْرُوفَهُ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا آتَاهُ اللَّهُ جَزَاءَ مَعْرُوفِهِ فِي الْآخِرَةِ . [3/217] وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ بَذَلَ جَاهَهُ لِأَصْحَابِ الْجَرَائِمِ الَّتِي لَا تَبْلُغُ الْحُدُودَ فَيَشْفَعُ فِيهِمْ شَفَّعَهُ اللَّهُ فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ فِي الْآخِرَةِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَعْنَاهُ قَالَ : يَأْتِي أَصْحَابُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُغْفَرُ لَهُمْ بِمَعْرُوفِهِمْ ، وَتَبْقَى حَسَنَاتُهُمْ جَامَّةً فَيُعْطُونَهَا لِمَنْ زَادَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ فَيُغْفَرُ لَهُ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، فَيَجْتَمِعُ لَهُمُ الْإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا . يَعْنِي : الْمَلَائِكَةَ أُرْسِلُوا لِلْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ . وَالْعُرْفُ : ضِدُّ النُّكْرِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مُتَتَابِعَةً كَعُرْفِ الْفَرَسِ . ( س ) وَفِيهِ : «مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ» . أَيْ : رِيحَهَا الطَّيِّبَةَ . وَالْعَرْفُ : الرِّيحُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : «حَبَّذَا أَرْضُ الْكُوفَةِ ، أَرْضٌ سَوَاءٌ سَهْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ» . أَيْ : طَيِّبَةُ الْعَرْفِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : «تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ» . أَيِ : اجْعَلْهُ يَعْرِفْكَ بِطَاعَتِهِ وَالْعَمَلِ فِيمَا أَوْلَاكَ مِنْ نِعْمَتِهِ ؛ فَإِنَّهُ يُجَازِيكَ عِنْدَ الشِّدَّةِ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : «فَيُقَالُ لَهُمْ : هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ» . أَيْ : إِذَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِصِفَةٍ نُحَقِّقُهُ بِهَا عَرَفْنَاهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي تَعْرِيفِ الضَّالَّةِ : «فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْتَرِفُهَا» . يُقَالُ : عَرَّفَ فُلَانٌ الضَّالَّةَ . أَيْ : ذَكَرَهَا وَطَلَبَ مَنْ يَعْرِفُهَا ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَعْتَرِفُهَا . أَيْ : يَصِفُهَا بِصِفَةٍ يُعْلِمُ أَنَّهُ صَاحِبُهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «أَطْرَدْنَا الْمُعْتَرِفِينَ» . هُمُ الَّذِينَ يُقِرُّونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا يُجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْحَدَّ أَوِ التَّعْزِيرَ . يُقَالُ : أَطَرَدَهُ السُّلْطَانُ وَطَرَّدَهُ إِذَا أَخْرَجَهُ عَنْ بَلَدِهِ ، وَطَرَدَهُ إِذَا أَبْعَدَهُ . [3/218] وَيُرْوَى : «اطْرُدُوا الْمُعْتَرِفِينَ» . كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهُمْ ذَلِكَ وَأَحَبَّ أَنْ يَسْتُرُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ : «لَتَرُدَّنَّهُ أَوْ لَأُعَرِّفَنَّكَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» أَيْ : لَأُجَازِيَنَّكَ بِهَا حَتَّى تَعْرِفَ سُوءَ صَنِيعِكَ . وَهِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ . ( س ) وَفِيهِ : «الْعِرَافَةُ حَقٌّ ، وَالْعُرَفَاءُ فِي النَّارِ» . الْعُرَفَاءُ : جَمْعُ عَرِيفٍ ، وَهُوَ الْقَيِّمُ بِأُمُورِ الْقَبِيلَةِ أَوِ الْجَمَاعَةِ مِنَ النَّاسِ يَلِي أُمُورَهُمْ وَيَتَعَرَّفُ الْأَمِيرُ مِنْهُ أَحْوَالَهُمْ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . وَالْعِرَافَةُ : عَمَلُهُ . وَقَوْلُهُ : «الْعِرَافَةُ حَقٌّ» . أَيْ : فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِلنَّاسِ وَرِفْقٌ فِي أُمُورِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ . وَقَوْلُهُ : «الْعُرَفَاءُ فِي النَّارِ» . تَحْذِيرٌ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلرِّيَاسَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهِ أَثِمَ وَاسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَاوُسٍ : «أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ : مَا مَعْنَى قَوْلِ النَّاسِ : أَهْلُ الْقُرْآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ : رُؤَسَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا وَمَصْدَرًا . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : «ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» . وَذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ «. يُرِيدُ بِهِ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَهُوَ التَّعْرِيفُ أَيْضًا . وَالْمَعَرَّفُ فِي الْأَصْلِ : مَوْضِعُ التَّعْرِيفِ ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا . أَرَادَ بِالْعَرَّافِ : الْمُنَجِّمَ أَوِ الْحَازِيَ الَّذِي يَدَّعِي عِلْمَ الْغَيْبِ ، وَقَدِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَيْرٍ :» مَا أَكَلْتُ لَحْمًا أَطْيَبَ مِنْ مَعْرَفَةِ الْبِرْذَوْنِ «. أَيْ : مَنْبَتِ عُرْفِهِ مِنْ رَقَبَتِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ :» جَاءُوا كَأَنَّهُمْ عُرْفٌ « . أَيْ : يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .