- أَفَاضَ
- ( فَيَضَ ) ( س ) فِيهِ " وَيَفِيضُ الْمَالُ " أَيْ : يَكْثُرُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فَاضَ الْمَاءُ وَالدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا يَفِيضُ فَيْضًا إِذَا كَثُرَ . * وَمِنْهُ : " أَنَّهُ قَالَ لِطَلْحَةَ : أَنْتَ الْفَيَّاضُ " سُمِّيَ بِهِ لِسَعَةِ عَطَائِهِ وَكَثْرَتِهِ ، وَكَانَ قَسَمَ فِي قَوْمِهِ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ ، وَكَانَ جَوَادًا . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : " فَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ " الْإِفَاضَةُ : الزَّحْفُ وَالدَّفْعُ فِي السَّيْرِ بِكَثْرَةٍ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا [3/485] عَنْ تَفَرُّقٍ وَجَمْعٍ ، وَأَصْلُ الْإِفَاضَةِ : الصَّبُّ ، فَاسْتُعِيرَتْ لِلدَّفْعِ فِي السَّيْرِ . وَأَصْلُهُ : أَفَاضَ نَفْسَهُ أَوْ رَاحِلَتَهُ ، فَرَفَضُوا ذِكْرَ الْمَفْعُولِ حَتَّى أَشْبَهَ غَيْرَ الْمُتَعَدِّي . * وَمِنْهُ : " طَوَافُ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ " يُفِيضُ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ . وَأَفَاضَ الْقَوْمُ فِي الْحَدِيثِ يُفِيضُونَ إِذَا انْدَفَعُوا فِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْإِفَاضَةِ " فِي الْحَدِيثِ فِعْلًا وَقَوْلًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَخْرَجَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ فَأَفَاضَهُمْ إِفَاضَةَ الْقِدْحِ " هِيَ الضَّرْبُ بِهِ وَإِجَالَتُهُ عِنْدَ الْقِمَارِ . وَالْقِدْحُ : السَّهْمُ ، وَاحِدُ الْقِدَاحِ الَّتِي كَانُوا يُقَامِرُونَ بِهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ " ثُمَّ أَفِضْهَا فِي مَالِكَ " أَيْ : أَلْقِهَا فِيهِ وَاخْلِطْهَا بِهِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فَاضَ الْأَمْرُ ، وَأَفَاضَ فِيهِ . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " مُفَاضُ الْبَطْنِ " أَيْ : مُسْتَوِي الْبَطْنِ مَعَ الصَّدْرِ . وَقِيلَ : الْمُفَاضُ : أَنْ يَكُونَ فِيهِ امْتِلَاءٌ ، مِنْ فَيْضِ الْإِنَاءِ ، وَيُرِيدُ بِهِ أَسْفَلَ بَطْنِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ " ثُمَّ يَكُونُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْفَيْضُ " قِيلَ : الْفَيْضُ هَاهُنَا الْمَوْتُ . يُقَالُ : فَاضَتْ نَفْسُهُ : أَيْ لُعَابُهُ الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَى شَفَتَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ . وَيُقَالُ : فَاضَ الْمَيِّتُ بِالضَّادِ وَالظَّاءِ ، وَلَا يُقَالُ : فَاظَتْ نَفْسُهُ بِالظَّاءِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَيْسٌ تَقُولُ بِالضَّادِ ، وَطَيِّئٌ تَقُولُ بِالظَّاءِ .
- تَفَثَهُ
- بَابُ التَّاءِ مَعَ الْفَاءِ ( تَفَثَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْحَجِّ ذِكْرُ : " التَّفَثِ " وَهُوَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ إِذَا حَلَّ ، كَقَصِّ الشَّارِبِ وَالْأَظْفَارِ ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ . وَقِيلَ هُوَ إِذْهَابُ الشَّعَثِ وَالدَّرَنِ وَالْوَسَخِ مُطْلَقًا . وَالرَّجُلُ تَفِثٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : " فَتَفَثَتِ الدِّمَاءُ مَكَانَهُ " أَيْ لَطَخَتْهُ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْهُ .
- حَبْلٍ
- ( حَبْلٌ ) ( هـ ) فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَيْ نُورٌ مَمْدُودٌ ، يَعْنِي نُورَ هُدَاهُ . وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ النُّورَ الْمُمْتَدَّ بِالْحَبْلِ وَالْخَيْطِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ يَعْنِي نُورَ الصُّبْحِ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ : أَيْ نُورُ هُدَاهُ . وَقِيلَ عَهْدُهُ وَأَمَانُهُ الَّذِي يُؤَمِّنُ مِنَ الْعَذَابِ ، وَالْحَبْلُ : الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْكُمْ بِحَبْلِ اللَّهِ أَيْ كِتَابُهُ . وَيُجْمَعُ الْحَبْلُ عَلَى حِبَالٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ حِبَالٌ " أَيْ عُهُودٌ وَمَوَاثِيقُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ دُعَاءِ الْجِنَازَةِ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ كَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنْ يُخِيفَ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَخَذَ عَهْدًا مِنْ سَيِّدِ كُلِّ قَبِيلَةٍ فَيَأْمَنُ بِهِ مَا دَامَ فِي حُدُودِهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْأُخْرَى فَيَأْخُذُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَهَذَا حَبْلُ الْجِوَارِ : أَيْ مَا دَامَ مُجَاوِرًا أَرْضَهُ ، أَوْ هُوَ مِنَ الْإِجَارَةِ : الْأَمَانِ وَالنُّصْرةِ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ يَا ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ هَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ بِالْبَاءِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُرْآنُ ، أَوِ الدِّينُ ، أَوِ السَّبَبُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَصَفَهُ بِالشِّدَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْحِبَالِ . وَالشِّدَّةُ فِي الدِّينِ : الثَّبَاتُ وَالِاسْتِقَامَةُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الصَّوَابُ الْحَيْلُ بِالْيَاءِ ، وَهُوَ الْقُوَّةُ ، يُقَالُ حَوْلٌ وَحَيْلٌ بِمَعْنًى . [1/333] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى ( أَنَا رَجُلٌ مِسْكِينٌ قَدِ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي ) أَيِ الْأَسْبَابُ ، مِنَ الْحَبْلِ : السَّبَبِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ ( أَتَيْتُكَ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَعْتُ عَلَيْهِ ) الْحَبْلُ : الْمُسْتَطِيلُ مِنَ الرَّمْلِ وَقِيلَ : الضَّخْمُ مِنْهُ ، وَجَمْعُهُ حِبَالٌ . وَقِيلَ : الْحِبَالُ فِي الرَّمْلِ كَالْجِبَالِ فِي غَيْرِ الرَّمْلِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ ( صَعَدْنَا عَلَى حَبْلٍ ) أَيْ قِطْعَةٍ مِنَ الرَّمْلِ ضَخْمَةٍ مُمْتَدَّةٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ( وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ) أَيْ طَرِيقَهُمُ الَّذِي يَسْلُكُونَهُ فِي الرَّمْلِ . وَقِيلَ أَرَادَ صَفَّهُمْ وَمُجْتَمَعَهُمْ فِي مَشْيِهِمْ تَشْبِيهًا بِحَبْلِ الرَّمْلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ( فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ) هُوَ مَوْضِعُ الرِّدَاءِ مِنَ الْعُنُقِ . وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْنَ الْعُنُقِ وَالْمَنْكِبِ ، وَقِيلَ هُوَ عِرْقٌ أَوْ عَصَبٌ هُنَاكَ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . الْوَرِيدُ : عِرْقٌ فِي الْعُنُقِ ، وَهُوَ الْحَبْلُ أَيْضًا فَأَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ( يَغْدُو النَّاسُ بِحِبَالِهِمْ ، فَلَا يُوزَعُ رَجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْطِمُهُ ) يُرِيدُ الْحِبَالَ الَّتِي تُشَدُّ بِهَا الْإِبِلُ : أَيْ يَأْخُذُ كُلُّ إِنْسَانٍ جَمَلًا يَخْطُمُهُ بِحَبْلِهِ وَيَتَمَلَّكُهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ( يَغْدُو النَّاسُ بِجِمَالِهِمْ ) وَالصَّحِيحُ بِحِبَالِهِمْ . ( س ) وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ ( فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ اللُّؤْلُؤِ ) هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ . وَالْمَعْرُوفُ جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ أَرَادَ بِهِ مَوَاضِعَ مُرْتَفِعَةً كَحِبَالِ الرَّمْلِ ، كَأَنَّهُ جَمْعُ حِبَالَةٍ ، وَحِبَالَةٌ جَمْعُ حَبْلٍ ، وَهُوَ جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . * وَفِي حَدِيثِ ذِي الْمِشْعَارِ ( أَتَوْكَ عَلَى قُلُصٍ نَوَاجٍ ، مُتَّصِلَةٍ بِحَبَائِلِ الْإِسْلَامِ ) أَيْ عُهُودِهِ وَأَسْبَابِهِ ، عَلَى أَنَّهَا جَمْعُ الْجَمْعِ كَمَا سَبَقَ . ( س ) وَفِيهِ ( النِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ ) أَيْ مَصَايِدُهُ ، وَاحِدُهَا حِبَالَةٌ بِالْكَسْرِ : وَهِيَ مَا يُصَادُ بِهَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَنَ ( وَيَنْصِبُونَ لَهُ الْحَبَائِلَ ) . [1/334] ( هـ ) وَفِي حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيِّ ( سَأَلْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبَ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ فَقَالَ : أَوَ يَأْكُلُهَا أَحَدٌ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّ نَاسًا مِنْ قَوْمِي يَتَحَبَّلُونَهَا فَيَأْكُلُونَهَا ) أَيْ يَصْطَادُونَهَا بِالْحِبَالَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْحُبْلَةُ وَوَرَقُ السَّمُرِ الْحُبْلَةُ بِالضَّمِّ وَسُكُونِ الْبَاءِ : ثَمَرُ السَّمُرِ يُشْبِهُ اللُّوبِيَاءَ . وَقِيلَ هُوَ ثَمَرُ الْعِضَاهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( أَلَسْتَ تَرْعَى مَعْوَتَهَا وَحُبْلَتَهَا ) وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا تَقُولُوا لِلْعِنَبِ الْكَرْمُ . وَلَكِنْ قُولُوا الْعِنَبَ وَالْحَبَلَةَ الْحَبَلَةُ - بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ ، وَرُبَّمَا سُكِّنَتْ - الْأَصْلُ أَوِ الْقَضِيبُ مِنْ شَجَرِ الْأَعْنَابِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ( لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ غَرَسَ الْحَبَلَةَ ) . * وَحَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ ( لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ فَقَدَ حَبَلَتَيْنِ كَانَتَا مَعَهُ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ : ذَهَبَ بِهِمَا الشَّيْطَانُ ) يُرِيدُ مَا كَانَ فِيهِمَا مِنَ الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( كَانَتْ لَهُ حَبَلَةٌ تَحْمِلُ كُرًّا ، وَكَانَ يُسَمِّيهَا أُمَّ الْعِيَالِ ) أَيْ كَرْمَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ ( أَنَّهُ نَهَى عَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ ) الْحَبَلُ بِالتَّحْرِيكِ : مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الْمَحْمُولُ ، كَمَا سُمِّيَ بِالْحَمْلِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ التَّاءُ لِلْإِشْعَارِ بِمَعْنَى الْأُنُوثَةِ فِيهِ ، فَالْحَبَلُ الْأَوَّلُ يُرَادُ بِهِ مَا فِي بُطُونِ النُوقِ مِنَ الْحَمْلِ ، وَالثَّانِي حَبَلُ الَّذِي فِي بُطُونِ النُّوقِ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَرَرٌ وَبَيْعُ شَيْءٍ لَمْ يُخْلَقُ بَعْدُ ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مَا سَوْفَ يَحْمِلُهُ الْجَنِينُ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ ، عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ أُنْثَى ، فَهُوَ بَيْعُ نِتَاجِ النِّتَاجِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِحَبَلِ الْحَبَلَةِ أَنْ يَبِيعَهُ إِلَى أَجَلٍ يُنْتَجُ فِيهِ الْحَمْلُ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ ، فَهُوَ أَجَلٌ مَجْهُولٌ وَلَا يَصِحُّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( لَمَّا فُتِحَتْ مِصْرُ أَرَادُوا قِسْمَتَهَا ، فَكَتَبُوا إِلَيْهِ فَقَالَ : لَا ، حَتَّى يَغْزُوَ مِنْهَا حَبَلُ الْحَبَلَةِ ) يُرِيدُ حَتَّى يَغْزُوَ مِنْهَا أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ ، وَيَكُونُ عَامًّا فِي النَّاسِ وَالدَّوَابِّ : أَيْ يَكْثُرُ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا بِالتَّوَالُدِ ، فَإِذَا قُسِمَتْ لَمْ يَكُنْ قَدِ انْفَرَدَ بِهَا الْآبَاءُ دُونَ الْأَوْلَادِ ، أَوْ يَكُونُ أَرَادَ الْمَنْعَ مِنَ الْقِسْمَةِ حَيْثُ عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ . [1/335] ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ ( أَنَّهُ مُحَبَّلُ الشَّعَرِ ) أَيْ كَأَنَّ كُلَّ قَرْنٍ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهِ حَبْلٌ . وَيُرْوَى بِالْكَافِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ مُجَّاعَةَ بْنَ مُرَارَةَ الْحُبَلَ هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ : مَوْضِعٌ بِالْيَمَامَةِ .
- وَأَنْضَيْتُ
- ( نَضَا ) ( س ) فِيهِ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِيُنْضِي شَيْطَانَهُ كَمَا يُنْضِي أَحَدُكُمْ بِعِيرَهُ ، أَيْ يُهْزِلُهُ ، وَيَجْعَلُهُ نِضْوًا . وَالنِّضْوُ : الدَّابَّةُ الَّتِي أَهْزَلَتْهَا الْأَسْفَارُ ، وَأَذْهَبَتْ لَحْمَهَا . [5/73] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " كَلِمَاتٌ لَوْ رَحَلْتُمْ فِيهِنَّ الْمَطِيَّ لَأَنْضَيْتُمُوهُنَّ " . * وَحَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ " أَنْضَيْتُمُ الظَّهْرَ " أَيْ أَهْزَلْتُمُوهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَأْخُذُ نِضْوَ أَخِيهِ . (س) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ " جَعَلَتْ نَاقَتِي تَنْضُو الرِّقَاقَ " أَيْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهَا . يُقَالُ : نَضَتْ تَنْضُو نُضُوًّا وَنُضِيًّا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَذَكَرَ عُمَرُ فَقَالَ : " تَنَكَّبَ قَوْسَهُ وَانْتَضَى فِي يَدِهِ أَسْهُمًا " أَيْ أَخَذَ وَاسْتَخْرَجَهَا مِنْ كِنَانَتِهِ . يُقَالُ : نَضَا السَّيْفُ مَنْ غِمْدِهِ وَانْتَضَاهُ ، إِذَا أَخْرَجَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ " فَيَنْظُرُ فِي نَضِيِّهِ " النَّضِيُّ : نَصْلُ السَّهْمِ . وَقِيلَ : هُوَ السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُنْحَتَ إِذَا كَانَ قِدْحًا ، وَهُوَ أَوْلَى ، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّصْلِ بَعْدَ النَّضِيِّ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ السَّهْمِ مَا بَيْنَ الرِّيشِ وَالنَّصْلِ . قَالُوا : سُمِّيَ نَضِيًّا ; لِكَثْرَةِ الْبَرْيِ وَالنَّحْتِ ، فَكَأَنَّهُ جُعِلَ نِضْوًا : أَيْ هَزِيلًا .