HadithLab
RU
مسند أحمد · حديث علي بن شيبان

رقم الحديث 16299

حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ رَوْحٌ: فَأَتَوْا حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْ نَسَمَةٍ تُولَدُ إِلَّا عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهَا لِسَانُهَا "
  • شعيب الأرنؤوط:صحيح لغيرهمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج26 ص227
ج 26 ص 227

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن الدارمي
الْفِطْرَةِ
[3/457] ( فَطَرَ ) ( هـ ) فِيهِ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، الْفَطْرُ : الِابْتِدَاءُ وَالِاخْتِرَاعُ . وَالْفِطْرَةُ : الْحَالَةُ مِنْهُ ، كَالْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَةِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْجِبِلَّةِ وَالطَّبْعِ الْمُتَهَيِّئِ لِقَبُولِ الدِّينِ ، فَلَوْ تُرِكَ عَلَيْهَا لَاسْتَمَرَّ عَلَى لُزُومِهَا وَلَمْ يُفَارِقْهَا إِلَى غَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا يَعْدِلُ عَنْهُ مَنْ يَعْدِلُ لِآفَةٍ مِنْ آفَاتِ الْبَشَرِ وَالتَّقْلِيدِ ، ثُمَّ تَمَثَّلَ بِأَوْلَادِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي اتِّبَاعِهِمْ لِآبَائِهِمْ وَالْمَيْلِ إِلَى أَدْيَانِهِمْ عَنْ مُقْتَضَى الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ . فَلَا تَجِدُ أَحَدًا إِلَّا وَهُوَ يُقِرُّ بِأَنَّ لَهُ صَانِعًا ، وَإِنْ سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، أَوْ عَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْفِطْرَةِ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ " عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ مُحَمَّدٍ " أَرَادَ دِينَ الْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ " أَيْ : مِنَ السُّنَّةِ ، يَعْنِي سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ الَّتِي أُمِرْنَا أَنْ نَقْتَدِيَ بِهِمْ فِيهَا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " وَجَبَّارُ الْقُلُوبِ عَلَى فِطَرَاتِهَا " أَيْ : عَلَى خِلَقِهَا . جَمْعُ فِطَرٍ ، وَفِطَرٌ : جَمْعُ فِطْرَةٍ ، أَوْ هِيَ جَمْعُ فِطْرَةٍ كَكِسْرَةٍ وَكِسَرَاتٍ ، بِفَتْحِ طَاءِ الْجَمْعِ . يُقَالُ : فِطْرَاتٌ وَفِطَرَاتٌ وَفِطِرَاتٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " قَالَ : مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى احْتَكَمَ إِلَيَّ أَعْرَابِيَّانِ فِي بِئْرٍ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : أَنَا فَطَرْتُهَا " أَيِ : ابْتَدَأْتُ حَفْرَهَا . ( س ) وَفِيهِ " إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ " أَيْ : دَخْلَ فِي وَقْتِ الْفِطْرِ وَجَازَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي حُكْمِ الْمُفْطِرِينَ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ، أَيْ : تَعَرَّضَا لِلْإِفْطَارِ . وَقِيلَ : حَانَ لَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ لَهُمَا وَالدُّعَاءِ عَلَيْهِمَا . [3/458] * وَفِيهِ " أَنَّهُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى تَفَطَّرَتْ قَدَّمَاهُ " أَيْ : تَشَقَّقَتْ . يُقَالُ : تَفَطَرَّتْ وَانْفَطَرَتْ بِمَعْنًى . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " سُئِلَ عَنِ الْمَذْيِ ، فَقَالَ : هُوَ الْفَطْرُ " وَيُرْوَى بِالضَّمِّ ، فَالْفَتْحُ مِنْ مَصْدَرِ : فَطَرَ نَابُ الْبَعِيرِ فَطْرًا إِذَا شَقَّ اللَّحْمَ وَطَلَعَ ، فَشَبَّهَ بِهِ خُرُوجَ الْمَذْيِ فِي قِلَّتِهِ ، أَوْ هُوَ مَصْدَرٌ ، فَطَرْتُ النَّاقَةَ أَفْطُرُهَا : إِذَا حَلَبْتَهَا بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ فَلَا يَخْرُجُ إِلَّا قَلِيلًا . وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ اسْمُ مَا يَظْهَرُ مِنَ اللَّبَنِ عَلَى حَلَمَةِ الضَّرْعِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ : " كَيْفَ تَحْلُبُهَا ، مَصْرًا أَمْ فَطْرًا ؟ " هُوَ أَنْ يَحْلِبَهَا بِأُصْبُعَيْنِ وَطَرَفِ الْإِبْهَامِ . وَقِيلَ : بِالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " مَاءٌ نَمِيرٌ وَحَيْسٌ فَطِيرٌ " أَيْ : طَرِيٌّ قَرِيبٌ حَدِيثُ الْعَمَلِ .
نَسَمَةٍ
( نَسَمَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً ، أَوْ فَكَّ رَقَبَةً . النَّسَمَةُ : النَّفْسُ وَالرُّوحُ . أَيْ مَنْ أَعْتَقَ ذَا رُوحٍ . وَكُلُّ دَابَّةٍ فِيهَا رُوحٌ فَهِيَ نَسَمَةٌ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ النَّاسَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَّأَ النَّسَمَةَ " أَيْ خَلَقَ ذَاتَ الرُّوحِ ، وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَقُولُهَا إِذَا اجْتَهَدَ فِي يَمِينِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " تَنَكَّبُوا الْغُبَارَ ، فَإِنَّ مِنْهُ تَكُونُ النَّسَمَةُ " هِيَ هَاهُنَا النَّفَسُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، وَاحِدُ الْأَنْفَاسِ . أَرَادَ تَوَاتُرَ النَّفَسِ وَالرَّبْوَ وَالنَّهِيجَ ، فَسُمِّيَتِ الْعِلَّةُ نَسَمَةً ، لِاسْتِرَاحَةِ صَاحِبِهَا إِلَى تَنَفُّسِهِ ، فَإِنَّ صَاحِبَ الرَّبْوِ لَا يَزَالُ يَتَنَفَّسُ كَثِيرًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَمَّا تَنَسَّمُوا رُوحَ الْحَيَاةِ " أَيْ وَجَدُوا نَسِيمَهَا . وَالتَّنَسُّمُ : طَلَبُ النَّسِيمِ وَاسْتِنْشَاقُهُ . وَقَدْ نَسَمَتِ الرِّيحُ تَنْسِمُ نَسَمًا وَنَسِيمًا . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " بُعِثْتُ فِي نَسَمِ السَّاعَةِ " هُوَ مِنَ النَّسِيمِ ، أَوَّلُ هُبُوبِ الرِّيحِ الضَّعِيفَةِ : أَيْ بُعِثْتُ فِي أَوَّلِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَضَعْفِ مَجِيئِهَا . [5/50] وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ نَسَمَةٍ . أَيْ بُعِثْتُ فِي ذَوِي أَرْوَاحٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : فِي آخِرِ النَّشْءِ مِنْ بَنِي آدَمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : " اسْتَقَامَ الْمَنْسِمُ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ " مَعْنَاهُ تَبَيَّنَ الطَّرِيقُ ، يُقَالُ : رَأَيْتُ مَنْسِمًا مِنَ الْأَمْرِ أَعْرِفُ بِهِ وَجْهَهُ : أَيْ أَثَرًا مِنْهُ وَعَلَامَةً . وَالْأَصْلُ فِيهِ مِنَ الْمَنْسِمِ ، وَهُوَ خُفُّ الْبَعِيرِ يُسْتَبَانُ بِهِ عَلَى الْأَرْضِ أَثَرُهُ إِذَا ضَلَّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " وَطِئَتْهُمْ بِالْمَنَاسِمِ " جَمْعُ مَنْسِمٍ : أَيْ بِأَخْفَافِهَا . وَقَدْ يُطْلَقُ مِنْ مَفَاصِلِ الْإِنْسَانِ اتِّسَاعًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : عَلَى كُلِّ مَنْسِمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ صَدَقَةٌ ، أَيْ عَلَى كُلِّ مَفْصِلٍ .
يُعْرِبَ
( بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الرَّاءِ ) ( عَرُبَ ) ( هـ ) فِيهِ : " الثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا " . هَكَذَا يُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ ، مِنْ أَعْرَبَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الصَّوَابُ : " يُعَرِّبُ " يَعْنِي : بِالتَّشْدِيدِ . يُقَالُ : عَرَّبْتُ عَنِ الْقَوْمِ إِذَا تَكَلَّمْتَ عَنْهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّ أَعْرَبَ بِمَعْنَى عَرَّبَ . يُقَالُ : أَعْرَبَ عَنْهُ لِسَانُهُ وَعَرَّبَ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الصَّوَابُ : " يُعْرِبُ عَنْهَا " بِالتَّخْفِيفِ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْإِعْرَابُ إِعْرَابًا ؛ لِتَبْيِينِهِ وَإِيضَاحِهِ . وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ لُغَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ ، بِمَعْنَى الْإِبَانَةِ وَالْإِيضَاحِ . [3/201] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَإِنَّمَا كَانَ يُعْرِبُ عَمَّا فِي قَلْبِهِ لِسَانُهُ " . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّيْمِيِّ : " كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُلَقِّنُوا الصَّبِيَّ حِينَ يُعَرِّبُ أَنْ يَقُولَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، سَبْعَ مَرَّاتٍ " . أَيْ : حِينَ يَنْطِقُ وَيَتَكَلَّمُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " مَا لَكَمَ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُخَرِّقُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَنْ لَا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ " . قِيلَ : مَعْنَاهُ التَّبْيِينُ وَالْإِيضَاحِ . أَيْ : مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُصَرِّحُوا لَهُ بِالْإِنْكَارِ وَلَا تُسَاتِرُوهُ . وَقِيلَ : التَّعْرِيبُ : الْمَنْعُ وَالْإِنْكَارُ . وَقِيلَ : الْفُحْشُ وَالتَّقْبِيحُ ، مِنْ عَرِبَ الْجُرْحُ إِذَا فَسَدَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ أَخِي عَرِبَ بَطْنُهُ ( أَيْ فَسَدَ ) . فَقَالَ : اسْقِهِ عَسَلًا " . * وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ : " أَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا " . أَيْ : أَبْيَنُهُمْ وَأَوْضَحُهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ يَسُبُّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : وَاللَّهِ لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمِهِ أَوْ لَأُرَحِّلَنَّكَ بِسَيْفِي هَذَا ، فَلَمْ يَزْدَدْ إِلَّا اسْتِعْرَابًا ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ ، وَتَعَاوَى عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ فَقَتَلُوهُ " . الِاسْتِعْرَابُ : الْإِفْحَاشُ فِي الْقَوْلِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : " أَنَّهُ كَرِهَ الْإِعْرَابَ لِلْمُحْرِمِ " . هُوَ الْإِفْحَاشُ فِي الْقَوْلِ وَالرَّفَثُ ، كَأَنَّهُ اسْمٌ مَوْضُوعٌ مِنَ التَّعْرِيبِ وَالْإِعْرَابِ . يُقَالُ : عَرَّبَ وَأَعْرَبَ إِذَا أَفْحَشَ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْإِيضَاحَ وَالتَّصْرِيحَ بِالْهُجْرِ مِنَ الْكَلَامِ . وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : الْعِرَابَةُ ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ : هُوَ الْعِرَابَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ : " لَا تَحِلُّ الْعِرَابَةُ لِلْمُحْرِمِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ : " مَا أُوتِيَ أَحَدٌ مِنْ مُعَارَبَةِ النِّسَاءِ مَا أُوتِيتُهُ أَنَا " . كَأَنَّهُ أَرَادَ أَسْبَابَ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ . [3/202] ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ . هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ وَيَدْفَعَ إِلَى صَاحِبِهَا شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ حُسِبَ مِنَ الثَّمَنِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْضِ الْبَيْعَ كَانَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ وَلَمْ يَرْتَجِعْهُ الْمُشْتَرِي . يُقَالُ : أَعْرَبَ فِي كَذَا ، وَعَرَّبَ ، وَعَرْبَنَ ، وَهُوَ عُرْبَانٌ ، وَعُرْبُونٌ ، وَعَرَبُونٌ . قِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ إِعْرَابًا لِعَقْدِ الْبَيْعِ . أَيْ : إِصْلَاحًا وَإِزَالَةَ فَسَادٍ ؛ لِئَلَّا يَمْلِكَهُ غَيْرُهُ بِاشْتِرَائِهِ . وَهُوَ بَيْعٌ بَاطِلٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ وَالْغَرَرِ . وَأَجَازَهُ أَحْمَدُ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِجَازَتُهُ . وَحَدِيثُ النَّهْيِ مُنْقَطِعٌ . ( س هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّ عَامِلَهُ بِمَكَّةَ اشْتَرَى دَارًا لِلسَّجْنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، وَأَعْرَبُوا فِيهَا أَرْبَعَمِائَةٍ " . أَيْ : أَسْلَفُوا ، وَهُوَ مِنَ الْعُرْبَانِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : " أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْإِعْرَابِ فِي الْبَيْعِ " . [ هـ ] وَفِيهِ : " لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا " . أَيْ : لَا تَنْقُشُوا فِيهَا : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نَقْشَ خَاتَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمُ الْعَرَبِيَّةِ " . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يُنْقَشَ فِي الْخَاتَمِ الْقُرْآنُ . * وَفِيهِ : " ثَلَاثٌ مِنَ الْكَبَائِرِ ، مِنْهَا التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ " . هُوَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْبَادِيَةِ وَيُقِيمَ مَعَ الْأَعْرَابِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُهَاجِرًا . وَكَانَ مَنْ رَجَعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَعُدُّونَهُ كَالْمُرْتَدِّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ : " لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ خَرَجَ إِلَى الرَّبَذَةِ وَأَقَامَ بِهَا ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ وَتَعَرَّبْتَ " . وَيُرْوَى بِالزَّايِ . وَسَيَجِيءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : تَمَثَّلَ فِي خُطْبَتِهِ * مُهَاجِرٌ لَيْسَ بِأَعْرَابِيٍّ * جَعَلَ الْمُهَاجِرَ ضِدَّ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْأَعْرَابُ : سَاكِنُو الْبَادِيَةِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ لَا يُقِيمُونَ فِي الْأَمْصَارِ وَلَا يَدْخُلُونَهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ . وَالْعَرَبُ : اسْمٌ لِهَذَا الْجِيلِ الْمَعْرُوفِ مِنَ النَّاسِ . وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ . وَسَوَاءٌ أَقَامَ بِالْبَادِيَةِ أَوِ الْمُدُنِ . وَالنَّسَبُ إِلَيْهِمَا : أَعْرَابِيٌّ وَعَرَبِيٌّ . [3/203] ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ : " يَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا " أَيْ : عَرَبِيَّةً مَنْسُوبَةً إِلَى الْعَرَبِ ، فَرَّقُوا بَيْنَ الْخَيْلِ وَالنَّاسِ ، فَقَالُوا فِي النَّاسِ : عَرَبٌ وَأَعْرَابٌ ، وَفِي الْخَيْلِ : عِرَابٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " أَنَّهُ قَالَ لَهُ الْبَتِّيُّ : مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ رُعِفَ فِي الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ : إِنَّ هَذَا يُعَرِّبُ النَّاسَ ، وَهُوَ يَقُولُ : رُعِفَ ! " . أَيْ : يُعَلِّمُهُمُ الْعَرَبِيَّةَ وَيَلْحَنُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ " . هِيَ الْحَرِيصَةُ عَلَى اللَّهْوِ . فَأَمَّا الْعُرُبُ - بِضَمَّتَيْنِ - فَجَمْعُ عَرُوبٍ ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ الْمُتَحَبِّبَةُ إِلَى زَوْجِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ : " كَانَتْ تُسَمَّى عَرُوبَةَ " . هُوَ اسْمٌ قَدِيمٌ لَهَا ، وَكَأَنَّهُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ . يُقَالُ : يَوْمٌ عَرُوبَةٌ ، وَيَوْمُ الْعَرُوبَةِ . وَالْأَفْصَحُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ . وَعَرُوبَاءُ : اسْمُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ .