HadithLab
RU
مسند أحمد · بقية حديث زيد بن خالد الجهني، عن النبي ﷺ

رقم الحديث 17042

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ، وَشَبْلًا - قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: ابْنَ مَعْبَدٍ، وَالَّذِي حَفِظْتُ شِبْلًا -، قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ ﷿ وَأْذَنْ لِي فَأَتَكَلَّمَ، قَالَ: " قُلْ ". قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا، عَلَى هَذَا، وَإِنَّهُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَعَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ
  • شعيب الأرنؤوط:صحيح، على وهم في إسنادهمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج28 ص274
т. 28 с. 274

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
أَنْشُدُكَ
( نَشَدَ ) ( هـ س ) فِيهِ وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ . يُقَالُ : نَشَدْتُ الضَّالَّةَ فَأَنَا نَاشِدٌ ، إِذَا طَلَبْتَهَا ، وَأَنْشَدْتُهَا فَأَنَا مُنْشِدٌ ، إِذَا عَرَّفْتَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لِرَجُلٍ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ : أَيُّهَا النَّاشِدُ ، غَيْرُكَ الْوَاجِدُ . قَالَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لَهُ ، حَيْثُ طَلَبَ ضَالَّتَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ مِنَ النَّشِيدِ : رَفْعُ الصَّوْتِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ ، أَيْ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ ، وَبِالرَّحِمِ . يُقَالُ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ ، وَأَنْشُدُكَ اللَّهَ ، وَبِاللَّهِ ، وَنَاشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ : أَيْ سَأَلْتُكَ وَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ . وَنَشَدْتُهُ نِشْدَةً وَنِشْدَانًا وَمُنَاشَدَةً . وَتَعْدِيَتُهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، إِمَّا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ : دَعَوْتُ ، حَيْثُ قَالُوا : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ ، كَمَا قَالُوا : دَعَوْتُ زَيْدًا وَبِزَيْدٍ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ ضَمَّنُوهُ مَعْنَى : ذَكَّرْتُ . فَأَمَّا أَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ ، فَخَطَأٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ : فَنَشَدْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ ، أَيْ طَلَبْتُ مِنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : إِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ، تَقُولُ : نِشْدَكَ اللَّهَ فِينَا . النِّشْدَةُ : [5/54] مَصْدَرٌ كُمَا ذَكَرْنَا ، وَأَمَّا نِشْدُكَ فَقِيلَ : إِنَّهُ حَذَفَ مِنْهَا التَّاءَ ، وَأَقَامَهَا مُقَامَ الْفِعْلِ . وَقِيلَ : هُوَ بِنَاءٌ مُرْتَجَلٌ ، كَقِعْدَكَ اللَّهَ ، وَعَمْرَكَ اللَّهَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَوْلُهُمْ : عَمْرَكَ اللَّهَ ، وَقِعْدَكَ اللَّهَ بِمَنْزِلَةِ نِشْدَكَ اللَّهَ . وَإِنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِنِشْدَكَ اللَّهَ ، وَلَكِنْ زَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ تَمَثَّلَ بِهِ ، وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ قَدْ حَرَّفَهُ عَنْ نَنْشُدُكَ اللَّهَ ، أَوْ أَرَادَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ قِلَّةَ مَجِيئِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَدَمُهُ ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا مَجِيئُهُ فِي الْحَدِيثِ ، فَحُذِفَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ أَنْشُدُكَ ، وَوُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَهُ مُضَافًا إِلَى الْكَافِ الَّذِي كَانَ مَفْعُولًا أَوَّلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ " فَأَنْشَدَ لَهُ رِجَالٌ " أَيْ أَجَابُوهُ . يُقَالُ : نَشَدْتُهُ فَأَنْشَدَنِي ، وَأَنْشَدَ لِي : أَيْ سَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي . وَهَذِهِ الْأَلِفُ تُسَمَّى أَلِفُ الْإِزَالَةِ . يُقَالُ : قَسَطَ الرَّجُلُ ، إِذَا جَارَ . وَأَقْسَطَ ، إِذَا عَدَلَ ، كَأَنَّهُ أَزَالَ جَوْرَهُ ، وَهَذَا أَزَالَ نَشِيدَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ; عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهَا .
بِكِتَابِ
( بَابُ الْكَافِ مَعَ التَّاءِ ) ( كَتَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَيْ : بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ ، أَوْ كَتَبَهُ عَلَى عِبَادِهِ ، وَلَمْ يُرِدِ الْقُرْآنَ ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ وَالرَّجْمَ لَا ذِكْرَ لَهُمَا فِيهِ . وَالْكِتَابُ مَصْدَرٌ ، يُقَالُ : كَتَبَ يَكْتُبُ كِتَابًا وَكِتَابَةً ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَكْتُوبُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ : " قَالَ لَهُ : كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ " أَيْ : فَرْضُ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ . وَقِيلَ : هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ ، وَقَوْلِهِ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَرِيرَةَ : " مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ " أَيْ : لَيْسَ فِي حُكْمِهِ ، وَلَا عَلَى مُوجِبِ قَضَاءِ كِتَابِهِ ؛ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَمَرَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ ، وَأَعْلَمَ أَنَّ سُنَّتَهُ بَيَانٌ لَهُ . وَقَدْ جَعَلَ الرَّسُولُ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ، لَا أَنَّ الْوَلَاءَ مَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ نَصًّا . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَكَأَنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ ، هَذَا تَمْثِيلٌ ؛ أَيْ : كَمَا يَحْذَرُ النَّارَ فَلْيَحْذَرْ هَذَا الصَّنِيعَ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ النَّارَ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ عُقُوبَةَ الْبَصَرِ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْهُ ، كَمَا يُعَاقَبُ السَّمْعُ إِذَا اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ . [4/148] وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ سِرٌّ وَأَمَانَةٌ يَكْرَهُ صَاحِبُهُ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ كِتَابٍ . * وَفِيهِ : لَا تَكْتُبُوا عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ ، وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَبَيْنَ إِذْنِهِ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إِذْنُهُ فِيهَا ، أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْكِتَابَةِ نَاسِخٌ لِلْمَنْعِ مِنْهَا بِالْحَدِيثِ الثَّابِتِ ، وَبِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِهَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا نَهَى أَنْ يُكْتَبَ الْحَدِيثُ مَعَ الْقُرْآنِ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . * وَفِيهِ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتَتَبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا ، أَيْ : كُتِبَ اسْمِي فِي جُمْلَةِ الْغُزَاةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقِيلَ ابْنُ عَمْرٍو : " مَنِ اكْتَتَبَ ضَمِنًا بَعَثَهُ اللَّهُ ضَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " أَيْ : مَنْ كَتَبَ اسْمَهُ فِي دِيوَانِ الزَّمْنَى وَلَمْ يَكُنْ زَمِنًا . ( س ) وَفِي كِتَابِهِ إِلَى الْيَمَنِ : " قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ كَاتِبًا مِنْ أَصْحَابِي " أَرَادَ عَالِمًا ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَنْ كَانَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ ( أَنْ يَكُونَ ) عِنْدَهُ عِلْمٌ وَمَعْرِفَةٌ ، وَكَانَ الْكَاتِبُ عِنْدَهُمْ عَزِيزًا ، وَفِيهِمْ قَلِيلًا . * وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : " أَنَّهَا جَاءَتْ تَسْتَعِينُ بِعَائِشَةَ فِي كِتَابَتِهَا " الْكِتَابَةُ : أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ مُنَجَّمًا ، فَإِذَا أَدَّاهُ صَارَ حُرًّا ، وَسُمِّيَتْ كِتَابَةً لِمَصْدَرِ كَتَبَ ، كَأَنَّهُ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ لِمَوْلَاهُ ثَمَنَهُ ، وَيَكْتُبُ مَوْلَاهُ لَهُ عَلَيْهِ الْعِتْقَ ، وَقَدْ كَاتَبَهُ مُكَاتَبَةً ، وَالْعَبْدُ مَكَاتَبٌ . وَإِنَّمَا خُصَّ الْعَبْدُ بِالْمَفْعُولِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمُكَاتَبَةِ مِنَ الْمَوْلَى ، وَهُوَ الَّذِي يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ : " نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ " الْكَتِيبَةُ : الْقِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الْجَيْشِ ، وَالْجَمْعُ : الْكَتَائِبُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً . [4/149] ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : " وَقَدْ تَكَتَّبَ يُزَفُّ فِي قَوْمِهِ " أَيْ : تَحَزَّمَ وَجَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ، مِنْ كَتَبْتُ السِّقَاءَ إِذَا خَرَزْتَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ : " الْكُتَيْبَةُ أَكْثَرُهَا عَنْوَةٌ ، وَفِيهَا صُلْحٌ " الْكُتَيْبَةُ مُصَغَّرَةٌ : اسْمٌ لِبَعْضِ قُرَى خَيْبَرَ ، يَعْنِي : أَنَّهُ فَتَحَهَا قَهْرًا ، لَا عَنْ صُلْحٍ .
عَسِيفًا
( عَسِفَ ) ( هـ ) فِيهِ : " أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْعُسَفَاءِ وَالْوُصَفَاءِ " . الْعُسَفَاءُ : الْأُجَرَاءُ . وَاحِدُهُمْ : عَسِيفٌ . وَيُرْوَى : " الْأُسَفَاءِ " . جَمْعُ أَسِيفٍ بِمَعْنَاهُ . وَقِيلَ : هُوَ الشَّيْخُ الْفَانِي . وَقِيلَ : الْعَبْدُ . وَعَسِيفٌ : فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، كَأَسِيرٍ ، أَوْ بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَعَلِيمٍ ، مِنَ الْعَسْفِ : الْجَوْرِ ، أَوِ الْكِفَايَةِ . يُقَالُ : هُوَ يَعْسِفُهُمْ أَيْ : يَكْفِيهِمْ . وَكَمْ أَعْسِفُ عَلَيْكَ . أَيْ : كَمْ أَعْمَلُ لَكَ . [3/237] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَا تَقْتُلُوا عَسِيفًا وَلَا أَسِيفًا " . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، أَيْ : أَجِيرًا . ( س ) وَفِيهِ : " لَا تَبْلُغُ شَفَاعَتِي إِمَامًا عَسُوفًا " . أَيْ : جَائِرًا ظَلُومًا . وَالْعَسْفُ فِي الْأَصْلِ : أَنْ يَأْخُذَا الْمُسَافِرَ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ وَلَا جَادَّةٍ وَلَا عَلَمٍ . وَقِيلَ : هُوَ رُكُوبُ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ ، فَنُقِلَ إِلَى الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " عُسْفَانَ " وَهِيَ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ .
وَتَغْرِيبَ
( بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الرَّاءِ ) ( غَرَبَ ) * فِيهِ : إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ، أَيْ : أَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ كَالْغَرِيبِ الْوَحِيدِ الَّذِي لَا أَهْلَ لَهُ عِنْدَهُ ؛ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ ، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا كَانَ : أَيْ يَقِلُّ الْمُسْلِمُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَصِيرُونَ كَالْغُرَبَاءِ . فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ : أَيِ الْجَنَّةُ لِأُولَئِكَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَيَكُونُونَ فِي آخِرِهِ ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِهَا لِصَبْرِهِمْ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ أَوَّلًا وَآخِرًا ، وَلُزُومِهِمْ دِينَ الْإِسْلَامِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اغْتَرِبُوا لَا تُضْوُوا ، الِاغْتِرَابُ : افْتِعَالٌ مِنَ الْغُرْبَةِ ، وَأَرَادَ تَزَوَّجُوا إِلَى الْغَرَائِبِ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرِ الْأَقَارِبِ ؛ فَإِنَّهُ أَنْجَبُ لِلْأَوْلَادِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ " وَلَا غَرِيبَةٌ نَجِيبَةٌ " أَيْ : أَنَّهَا مَعَ كَوْنِهَا غَرِيبَةً فَإِنَّهَا غَيْرُ نَجِيبَةِ الْأَوْلَادِ . [3/349] [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنَّ فِيكُمْ مُغَرِّبِينَ ، قِيلَ : وَمَا الْمُغَرِّبُونَ ؟ قَالَ : الَّذِينَ تَشْرَكُ فِيهِمُ الْجِنُّ " سُمُّوا مُغَرِّبِينَ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ عِرْقٌ غَرِيبٌ ، أَوْ جَاءُوا مِنْ نَسَبٍ بَعِيدٍ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِمُشَارَكَةِ الْجِنِّ فِيهِمْ أَمْرَهُمْ إِيَّاهُمْ بِالزِّنَا ، وَتَحْسِينَهُ لَهُمْ فَجَاءَ أَوْلَادُهُمْ مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ " لَأَضْرِبَنَّكُمْ ضَرْبَ غَرِيبَةِ الْإِبِلِ " هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِنَفْسِهِ مَعَ رَعِيَّتِهِ يُهَدِّدُهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ فَدَخَلَ فِيهَا غَرِيبَةٌ مِنْ غَيْرِهَا ضُرِبَتْ وَطُرِدَتْ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهَا . * وَفِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَغْرِيبِ الزَّانِي سَنَةً ، التَّغْرِيبُ : النَّفْيُ عَنِ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْجِنَايَةُ . يُقَالُ : أَغْرَبْتُهُ وَغَرَّبْتُهُ إِذَا نَحَّيْتَهُ وَأَبْعَدْتَهُ . وَالْغَرْبُ : الْبُعْدُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ ، فَقَالَ : أَغْرِبْهَا ، أَيْ : أَبْعِدْهَا ، يُرِيدُ الطَّلَاقَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ ؟ " أَيْ : هَلْ مِنْ خَبَرٍ جَدِيدٍ جَاءَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ . يُقَالُ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ ؟ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْإِضَافَةِ فِيهِمَا ، وَهُوَ مِنَ الْغَرْبِ : الْبُعْدُ ، وَشَأْوٌ مُغَرِّبٌ وَمُغَرَّبٌ : أَيْ بَعِيدٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " طَارَتْ بِهِ عَنْقَاءُ مُغْرِبُ " أَيْ : ذَهَبَتْ بِهِ الدَّاهِيَةُ . وَالْمُغْرِبُ : الْمُبْعِدُ فِي الْبِلَادِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا " فَأَخَذَ عُمَرُ الدَّلْوَ فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا " الْغَرْبُ بِسُكُونِ الرَّاءِ : الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِ ثَوْرٍ ، فَإِذَا فُتِحَتِ الرَّاءُ فَهُوَ الْمَاءُ السَّائِلُ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ . وَهَذَا تَمْثِيلٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَخَذَ الدَّلْوَ لِيَسْتَقِيَ عَظُمَتْ فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْفُتُوحَ كَانَتْ فِي زَمَنِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ . وَمَعْنَى اسْتَحَالَتْ : انْقَلَبَتْ عَنِ الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ . [3/350] * وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ " لَوْ أَنَّ غَرْبًا مِنْ جَهَنَّمَ جُعِلَ فِي الْأَرْضِ لَآذَى نَتْنُ رِيحِهِ وَشِدَّةُ حَرِّهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " ذَكَرَ الصِّدِّيقَ فَقَالَ : كَانَ وَاللَّهِ بَرًّا تَقِيًّا يُصَادَى غَرْبُهُ " وَفِي رِوَايَةٍ " يُصَادَى مِنْهُ غَرْبٌ " الْغَرْبُ : الْحِدَّةُ ، وَمِنْهُ غَرْبُ السَّيْفِ . أَيْ : كَانَتْ تُدَارَى حِدَّتُهُ وَتُتَّقَى . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " فَسَكَنَ مِنْ غَرْبِهِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " قَالَتْ عَنْ زَيْنَبَ : كُلُّ خِلَالِهَا مَحْمُودٌ مَا خَلَا سَوْرَةً مِنْ غَرْبٍ كَانَتْ فِيهَا " . [ هـ ] وَحَدِيثُ الْحَسَنِ " سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ غَرْبَ الشَّبَابِ " أَيْ : حِدَّتَهُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ " فَمَا زَالَ يَفْتِلُ فِي الذِّرْوَةِ وَالْغَارِبِ حَتَّى أَجَابَتْهُ عَائِشَةُ إِلَى الْخُرُوجِ " الْغَارِبُ : مُقَدَّمُ السَّنَامِ ، وَالذِّرْوَةُ : أَعْلَاهُ ، أَرَادَ أَنَّهُ مَا زَالَ يُخَادِعُهَا وَيَتَلَطَّفُهَا حَتَّى أَجَابَتْهُ . وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُؤَنِّسَ الْبَعِيرَ الصَّعْبَ لِيَزُمَّهُ وَيَنْقَادَ لَهُ جَعَلَ يُمِرُّ يَدَهُ عَلَيْهِ وَيَمسحُ غَارِبَهُ وَيَفْتِلُ وَبَرَهُ حَتَّى يَسْتَأْنِسَ وَيَضَعَ فِيهِ الزِّمَامَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " قَالَتْ لِيَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ : رُمِيَ بِرَسَنِكَ عَلَى غَارِبِكَ " أَيْ : خُلِّيَ سَبِيلُكَ فَلَيْسَ لَكَ أَحَدٌ يَمْنَعُكَ عَمَّا تُرِيدُ ، تَشْبِيهًا بِالْبَعِيرِ يُوضَعُ زِمَامُهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَيُطْلَقُ يَسْرَحُ أَيْنَ أَرَادَ فِي الْمَرْعَى . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ " حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ " أَيْ : أَنْتِ مُرْسَلَةٌ مُطْلَقَةٌ غَيْرُ مَشْدُودَةٍ وَلَا مُمْسَكَةٍ بِعَقْدِ النِّكَاحِ . [ هـ ] وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَهُ فِي غَزَاةٍ فَأَصَابَهُ سَهْمُ غَرْبٍ " أَيْ : لَا يُعْرَفُ رَامِيهِ . [3/351] يُقَالُ : سَهْمُ غَرْبٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا ، وَبِالْإِضَافَةِ ، وَغَيْرِ الْإِضَافَةِ . وَقِيلَ : هُوَ بِالسُّكُونِ إِذَا أَتَاهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ إِذَا رَمَاهُ فَأَصَابَ غَيْرَهُ . وَالْهَرَوِيُّ لَمْ يُثْبِتْ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ إِلَّا الْفَتْحَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ " ذَكَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : كَانَ مِثَجًّا يَسِيلُ غَرْبًا " الْغَرْبُ : أَحَدُ الْغُرُوبِ ، وَهِيَ الدُّمُوعُ حِينَ تَجْرِي . يُقَالُ : بِعَيْنِهِ غَرْبٌ إِذَا سَالَ دَمْعُهَا وَلَمْ يَنْقَطِعْ ، فَشَبَّهَ بِهِ غَزَارَةَ عِلْمِهِ وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ مَدَدُهُ وَجَرْيُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ " تَرِفُّ غُرُوبُهُ " هِيَ جَمْعُ غَرْبٍ ، وَهُوَ مَاءُ الْفَمِ وَحِدَّةُ الْأَسْنَانِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " حِينَ اخْتُصِمَ إِلَيْهِ فِي مَسِيلِ الْمَطَرِ فَقَالَ : الْمَطَرُ غَرْبٌ ، وَالسَّيْلُ شَرْقٌ " ، أَرَادَ أَنَّ أَكْثَرَ السَّحَابِ يَنْشَأُ مِنْ غَرْبِ الْقِبْلَةِ ، وَالْعَيْنُ هُنَاكَ : تَقُولُ الْعَرَبُ : مُطِرْنَا بِالْعَيْنِ ، إِذَا كَانَ السَّحَابُ نَاشِئًا مِنْ قِبْلَةِ الْعِرَاقِ . وَقَوْلُهُ : " وَالسَّيْلُ شَرْقٌ " يُرِيدُ أَنَّهُ يَنْحَطُّ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ، لِأَنَّ نَاحِيَةَ الْمَشْرِقِ عَالِيَةٌ وَنَاحِيَةَ الْمَغْرِبِ مُنْحَطَّةٌ . قَالَ ذَلِكَ الْقُتَيْبِيُّ . وَلَعَلَّهُ شَيْءٌ يَخْتَصُّ بِتِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ الْخِصَامُ فِيهَا . * وَفِيهِ " لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ " قِيلَ : أَرَادَ بِهِمْ أَهْلَ الشَّامِ ، لِأَنَّهُمْ غَرْبَ الْحِجَازِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْغَرْبِ الْحِدَّةَ وَالشَّوْكَةَ . يُرِيدُ أَهْلَ الْجِهَادِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : الْغَرْبُ هَاهُنَا الدَّلْوُ ، وَأَرَادَ بِهِمُ الْعَرَبَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُهَا وَهُمْ يَسْتَقُونَ بِهَا . * وَفِيهِ " أَلَا وَإِنَّ مَثَلَ آجَالِكُمْ فِي آجَالِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ " أَيْ : إِلَى وَقْتِ مَغِيبِهَا . يُقَالُ : غَرَبَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ غُرُوبًا وَمُغَيْرِبَانًا ، وَهُوَ مُصَغَّرٌ عَلَى غَيْرِ مُكَبَّرِهِ ، كَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا مَغْرِبَانًا ، وَالْمَغْرِبُ فِي الْأَصْلِ : مَوْضِعُ الْغُرُوبِ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ ، وَقِيَاسُهُ الْفَتْحُ وَلَكِنِ اسْتُعْمِلَ بِالْكَسْرِ ، كَالْمَشْرِقِ وَالْمَسْجِدِ . [3/352] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ " خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ " . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ ضَحِكَ حَتَّى اسْتَغْرَبَ " أَيْ : بَالَغَ فِيهِ . يُقَالُ : أَغْرَبَ فِي ضَحِكِهِ وَاسْتَغْرَبَ ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْغَرْبِ : الْبُعْدُ . وَقِيلَ : هُوَ الْقَهْقَهَةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ " إِذَا اسْتَغْرَبَ الرَّجُلُ ضَحِكًا فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ " وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الْوُضُوءِ . ( س ) وَفِي دُعَاءِ ابْنِ هُبَيْرَةَ " أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مُسْتَغْرِبٍ ، وَكُلِّ نَبَطِيٍّ مُسْتَعْرِبٍ " قَالَ الْحَرْبِيُّ : أَظُنُّهُ الَّذِي جَاوَزَ الْقَدْرَ فِي الْخُبْثِ ، كَأَنَّهُ مِنَ الِاسْتِغْرَابِ فِي الضَّحِكِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُتَنَاهِي فِي الْحِدَّةِ ، مِنَ الْغَرْبِ : الْحِدَّةُ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَ غُرَابٍ " لِمَا فِيهِ مِنَ الْبُعْدِ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ خُبْثِ الطُّيُورِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " لَمَّا نَزَلَ " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ " فَأَصْبَحْنَ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانُ " شَبَّهَتِ الْخُمُرَ فِي سَوَادِهَا بِالْغِرْبَانِ ، جَمْعُ غُرَابٍ ، كَمَا قَالَ الْكُمَيْتُ : * كَغِرْبَانِ الْكُرُومِ الدَّوَالِحِ
وَتَغْرِيبُ
( بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الرَّاءِ ) ( غَرَبَ ) * فِيهِ : إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ، أَيْ : أَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ كَالْغَرِيبِ الْوَحِيدِ الَّذِي لَا أَهْلَ لَهُ عِنْدَهُ ؛ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ ، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا كَانَ : أَيْ يَقِلُّ الْمُسْلِمُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَصِيرُونَ كَالْغُرَبَاءِ . فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ : أَيِ الْجَنَّةُ لِأُولَئِكَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَيَكُونُونَ فِي آخِرِهِ ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِهَا لِصَبْرِهِمْ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ أَوَّلًا وَآخِرًا ، وَلُزُومِهِمْ دِينَ الْإِسْلَامِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اغْتَرِبُوا لَا تُضْوُوا ، الِاغْتِرَابُ : افْتِعَالٌ مِنَ الْغُرْبَةِ ، وَأَرَادَ تَزَوَّجُوا إِلَى الْغَرَائِبِ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرِ الْأَقَارِبِ ؛ فَإِنَّهُ أَنْجَبُ لِلْأَوْلَادِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ " وَلَا غَرِيبَةٌ نَجِيبَةٌ " أَيْ : أَنَّهَا مَعَ كَوْنِهَا غَرِيبَةً فَإِنَّهَا غَيْرُ نَجِيبَةِ الْأَوْلَادِ . [3/349] [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنَّ فِيكُمْ مُغَرِّبِينَ ، قِيلَ : وَمَا الْمُغَرِّبُونَ ؟ قَالَ : الَّذِينَ تَشْرَكُ فِيهِمُ الْجِنُّ " سُمُّوا مُغَرِّبِينَ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ عِرْقٌ غَرِيبٌ ، أَوْ جَاءُوا مِنْ نَسَبٍ بَعِيدٍ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِمُشَارَكَةِ الْجِنِّ فِيهِمْ أَمْرَهُمْ إِيَّاهُمْ بِالزِّنَا ، وَتَحْسِينَهُ لَهُمْ فَجَاءَ أَوْلَادُهُمْ مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ " لَأَضْرِبَنَّكُمْ ضَرْبَ غَرِيبَةِ الْإِبِلِ " هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِنَفْسِهِ مَعَ رَعِيَّتِهِ يُهَدِّدُهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ فَدَخَلَ فِيهَا غَرِيبَةٌ مِنْ غَيْرِهَا ضُرِبَتْ وَطُرِدَتْ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهَا . * وَفِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَغْرِيبِ الزَّانِي سَنَةً ، التَّغْرِيبُ : النَّفْيُ عَنِ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْجِنَايَةُ . يُقَالُ : أَغْرَبْتُهُ وَغَرَّبْتُهُ إِذَا نَحَّيْتَهُ وَأَبْعَدْتَهُ . وَالْغَرْبُ : الْبُعْدُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ ، فَقَالَ : أَغْرِبْهَا ، أَيْ : أَبْعِدْهَا ، يُرِيدُ الطَّلَاقَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ ؟ " أَيْ : هَلْ مِنْ خَبَرٍ جَدِيدٍ جَاءَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ . يُقَالُ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ ؟ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْإِضَافَةِ فِيهِمَا ، وَهُوَ مِنَ الْغَرْبِ : الْبُعْدُ ، وَشَأْوٌ مُغَرِّبٌ وَمُغَرَّبٌ : أَيْ بَعِيدٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " طَارَتْ بِهِ عَنْقَاءُ مُغْرِبُ " أَيْ : ذَهَبَتْ بِهِ الدَّاهِيَةُ . وَالْمُغْرِبُ : الْمُبْعِدُ فِي الْبِلَادِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا " فَأَخَذَ عُمَرُ الدَّلْوَ فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا " الْغَرْبُ بِسُكُونِ الرَّاءِ : الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِ ثَوْرٍ ، فَإِذَا فُتِحَتِ الرَّاءُ فَهُوَ الْمَاءُ السَّائِلُ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ . وَهَذَا تَمْثِيلٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَخَذَ الدَّلْوَ لِيَسْتَقِيَ عَظُمَتْ فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْفُتُوحَ كَانَتْ فِي زَمَنِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ . وَمَعْنَى اسْتَحَالَتْ : انْقَلَبَتْ عَنِ الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ . [3/350] * وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ " لَوْ أَنَّ غَرْبًا مِنْ جَهَنَّمَ جُعِلَ فِي الْأَرْضِ لَآذَى نَتْنُ رِيحِهِ وَشِدَّةُ حَرِّهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " ذَكَرَ الصِّدِّيقَ فَقَالَ : كَانَ وَاللَّهِ بَرًّا تَقِيًّا يُصَادَى غَرْبُهُ " وَفِي رِوَايَةٍ " يُصَادَى مِنْهُ غَرْبٌ " الْغَرْبُ : الْحِدَّةُ ، وَمِنْهُ غَرْبُ السَّيْفِ . أَيْ : كَانَتْ تُدَارَى حِدَّتُهُ وَتُتَّقَى . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " فَسَكَنَ مِنْ غَرْبِهِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " قَالَتْ عَنْ زَيْنَبَ : كُلُّ خِلَالِهَا مَحْمُودٌ مَا خَلَا سَوْرَةً مِنْ غَرْبٍ كَانَتْ فِيهَا " . [ هـ ] وَحَدِيثُ الْحَسَنِ " سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ غَرْبَ الشَّبَابِ " أَيْ : حِدَّتَهُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ " فَمَا زَالَ يَفْتِلُ فِي الذِّرْوَةِ وَالْغَارِبِ حَتَّى أَجَابَتْهُ عَائِشَةُ إِلَى الْخُرُوجِ " الْغَارِبُ : مُقَدَّمُ السَّنَامِ ، وَالذِّرْوَةُ : أَعْلَاهُ ، أَرَادَ أَنَّهُ مَا زَالَ يُخَادِعُهَا وَيَتَلَطَّفُهَا حَتَّى أَجَابَتْهُ . وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُؤَنِّسَ الْبَعِيرَ الصَّعْبَ لِيَزُمَّهُ وَيَنْقَادَ لَهُ جَعَلَ يُمِرُّ يَدَهُ عَلَيْهِ وَيَمسحُ غَارِبَهُ وَيَفْتِلُ وَبَرَهُ حَتَّى يَسْتَأْنِسَ وَيَضَعَ فِيهِ الزِّمَامَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " قَالَتْ لِيَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ : رُمِيَ بِرَسَنِكَ عَلَى غَارِبِكَ " أَيْ : خُلِّيَ سَبِيلُكَ فَلَيْسَ لَكَ أَحَدٌ يَمْنَعُكَ عَمَّا تُرِيدُ ، تَشْبِيهًا بِالْبَعِيرِ يُوضَعُ زِمَامُهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَيُطْلَقُ يَسْرَحُ أَيْنَ أَرَادَ فِي الْمَرْعَى . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ " حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ " أَيْ : أَنْتِ مُرْسَلَةٌ مُطْلَقَةٌ غَيْرُ مَشْدُودَةٍ وَلَا مُمْسَكَةٍ بِعَقْدِ النِّكَاحِ . [ هـ ] وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَهُ فِي غَزَاةٍ فَأَصَابَهُ سَهْمُ غَرْبٍ " أَيْ : لَا يُعْرَفُ رَامِيهِ . [3/351] يُقَالُ : سَهْمُ غَرْبٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا ، وَبِالْإِضَافَةِ ، وَغَيْرِ الْإِضَافَةِ . وَقِيلَ : هُوَ بِالسُّكُونِ إِذَا أَتَاهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ إِذَا رَمَاهُ فَأَصَابَ غَيْرَهُ . وَالْهَرَوِيُّ لَمْ يُثْبِتْ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ إِلَّا الْفَتْحَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ " ذَكَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : كَانَ مِثَجًّا يَسِيلُ غَرْبًا " الْغَرْبُ : أَحَدُ الْغُرُوبِ ، وَهِيَ الدُّمُوعُ حِينَ تَجْرِي . يُقَالُ : بِعَيْنِهِ غَرْبٌ إِذَا سَالَ دَمْعُهَا وَلَمْ يَنْقَطِعْ ، فَشَبَّهَ بِهِ غَزَارَةَ عِلْمِهِ وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ مَدَدُهُ وَجَرْيُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ " تَرِفُّ غُرُوبُهُ " هِيَ جَمْعُ غَرْبٍ ، وَهُوَ مَاءُ الْفَمِ وَحِدَّةُ الْأَسْنَانِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " حِينَ اخْتُصِمَ إِلَيْهِ فِي مَسِيلِ الْمَطَرِ فَقَالَ : الْمَطَرُ غَرْبٌ ، وَالسَّيْلُ شَرْقٌ " ، أَرَادَ أَنَّ أَكْثَرَ السَّحَابِ يَنْشَأُ مِنْ غَرْبِ الْقِبْلَةِ ، وَالْعَيْنُ هُنَاكَ : تَقُولُ الْعَرَبُ : مُطِرْنَا بِالْعَيْنِ ، إِذَا كَانَ السَّحَابُ نَاشِئًا مِنْ قِبْلَةِ الْعِرَاقِ . وَقَوْلُهُ : " وَالسَّيْلُ شَرْقٌ " يُرِيدُ أَنَّهُ يَنْحَطُّ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ، لِأَنَّ نَاحِيَةَ الْمَشْرِقِ عَالِيَةٌ وَنَاحِيَةَ الْمَغْرِبِ مُنْحَطَّةٌ . قَالَ ذَلِكَ الْقُتَيْبِيُّ . وَلَعَلَّهُ شَيْءٌ يَخْتَصُّ بِتِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ الْخِصَامُ فِيهَا . * وَفِيهِ " لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ " قِيلَ : أَرَادَ بِهِمْ أَهْلَ الشَّامِ ، لِأَنَّهُمْ غَرْبَ الْحِجَازِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْغَرْبِ الْحِدَّةَ وَالشَّوْكَةَ . يُرِيدُ أَهْلَ الْجِهَادِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : الْغَرْبُ هَاهُنَا الدَّلْوُ ، وَأَرَادَ بِهِمُ الْعَرَبَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُهَا وَهُمْ يَسْتَقُونَ بِهَا . * وَفِيهِ " أَلَا وَإِنَّ مَثَلَ آجَالِكُمْ فِي آجَالِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ " أَيْ : إِلَى وَقْتِ مَغِيبِهَا . يُقَالُ : غَرَبَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ غُرُوبًا وَمُغَيْرِبَانًا ، وَهُوَ مُصَغَّرٌ عَلَى غَيْرِ مُكَبَّرِهِ ، كَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا مَغْرِبَانًا ، وَالْمَغْرِبُ فِي الْأَصْلِ : مَوْضِعُ الْغُرُوبِ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ ، وَقِيَاسُهُ الْفَتْحُ وَلَكِنِ اسْتُعْمِلَ بِالْكَسْرِ ، كَالْمَشْرِقِ وَالْمَسْجِدِ . [3/352] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ " خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ " . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ ضَحِكَ حَتَّى اسْتَغْرَبَ " أَيْ : بَالَغَ فِيهِ . يُقَالُ : أَغْرَبَ فِي ضَحِكِهِ وَاسْتَغْرَبَ ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْغَرْبِ : الْبُعْدُ . وَقِيلَ : هُوَ الْقَهْقَهَةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ " إِذَا اسْتَغْرَبَ الرَّجُلُ ضَحِكًا فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ " وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الْوُضُوءِ . ( س ) وَفِي دُعَاءِ ابْنِ هُبَيْرَةَ " أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مُسْتَغْرِبٍ ، وَكُلِّ نَبَطِيٍّ مُسْتَعْرِبٍ " قَالَ الْحَرْبِيُّ : أَظُنُّهُ الَّذِي جَاوَزَ الْقَدْرَ فِي الْخُبْثِ ، كَأَنَّهُ مِنَ الِاسْتِغْرَابِ فِي الضَّحِكِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُتَنَاهِي فِي الْحِدَّةِ ، مِنَ الْغَرْبِ : الْحِدَّةُ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَ غُرَابٍ " لِمَا فِيهِ مِنَ الْبُعْدِ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ خُبْثِ الطُّيُورِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " لَمَّا نَزَلَ " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ " فَأَصْبَحْنَ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانُ " شَبَّهَتِ الْخُمُرَ فِي سَوَادِهَا بِالْغِرْبَانِ ، جَمْعُ غُرَابٍ ، كَمَا قَالَ الْكُمَيْتُ : * كَغِرْبَانِ الْكُرُومِ الدَّوَالِحِ