HadithLab
RU
مسند أحمد · حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب

رقم الحديث 17519

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَسَعْدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَا: وَاللهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ - فَقَالَ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ، فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ، جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: مَاذَا تُرِيدَانِ؟ فَأَخْبَرَاهُ بِالَّذِي أَرَادَا، قَالَ: فَلَا تَفْعَلَا، فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ، فَقَالَ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا؟ فَمَا هَذَا مِنْكَ إِلَّا نَفَاسَةٌ عَلَيْنَا، لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَنِلْتَ صِهْرَهُ، فَمَا نَفِسْنَا ذَلِكَ عَلَيْكَ. قَالَ: فَقَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ أَرْسِلُوهُمَا. ثُمَّ اضْطَجَعَ. قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ، سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى مَرَّ بِنَا، فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا، ثُمَّ قَالَ: " أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ " وَدَخَلَ فَدَخَلْنَا مَعَهُ، وَهُوَ حِينَئِذٍ فِي بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَ: فَكَلَّمْنَاهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُصِيبَ مَا يُصِيبُ النَّاسُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ، وَنُؤَدِّي إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي النَّاسُ. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، قَالَ: فَأَشَارَتْ إِلَيْنَا زَيْنَبُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِهَا كَأَنَّهَا تَنْهَانَا عَنْ كَلَامِهِ، وَأَقْبَلَ فَقَالَ: " أَلَا إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ. ادْعُوا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ - وَكَانَ عَلَى الْعُشْرِ - وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ " فَأَتَيَا، فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: " أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ "
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابي الحديث فلم يخرج له سوى مسلممسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج29 ص61
ج 29 ص 61

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, سنن النسائي
تُصَرِّرَانِ
( صَرِرَ ) * فِيهِ : مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ . أَصَرَّ عَلَى الشَّيْءِ يُصِرُّ إِصْرَارًا إِذَا لَزِمَهُ وَدَاوَمَهُ وَثَبَتَ عَلَيْهِ . وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ وَالذُّنُوبِ ، يَعْنِي : مَنْ أَتْبَعَ الذَّنْبَ بِالِاسْتِغْفَارِ فَلَيْسَ بِمُصِرٍّ عَلَيْهِ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ " . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ " . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ فِي الْحَدِيثِ التَّبَتُّلُ وَتَرْكُ النِّكَاحِ . أَيْ : لَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : لَا أَتَزَوَّجُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ . وَهُوَ فِعْلُ الرُّهْبَانِ . وَالصَّرُورَةُ أَيْضًا الَّذِي لَمْ يَحُجَّ قَطُّ . وَأَصْلُهُ مِنَ الصَّرِّ : الْحَبْسِ وَالْمَنْعِ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ قُتِلَ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ : إِنِّي صَرُورَةٌ ، مَا حَجَجْتُ وَلَا عَرَفْتُ حُرْمَةَ الْحَرَمِ . كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَحْدَثَ حَدَثًا فَلَجَأَ إِلَى الْكَعْبَةِ لَمْ يُهَجْ ، فَكَانَ إِذَا لَقِيَهُ وَلِيُّ الدَّمِ فِي الْحَرَمِ قِيلَ لَهُ : هُوَ صَرُورَةٌ فَلَا تَهِجْهُ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : تَأْتِينِي وَأَنْتَ صَارٌّ بَيْنَ عَيْنَيْكَ . أَيْ : مُقَبِّضٌ جَامِعٌ بَيْنَهُمَا كَمَا يَفْعَلُ الْحَزِينُ . وَأَصْلُ الصَّرِّ : الْجَمْعُ وَالشَّدُّ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَحُلَّ صِرَارَ نَاقَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا ؛ فَإِنَّهُ خَاتَمُ أَهْلِهَا . مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنْ تَصُرَّ ضُرُوعَ الْحَلُوبَاتِ إِذَا أَرْسَلُوهَا إِلَى الْمَرْعَى سَارِحَةً . وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الرِّبَاطَ صِرَارًا ، فَإِذَا رَاحَتْ عَشِيًّا حُلَّتْ تِلْكَ الْأَصِرَّةُ وَحُلِبَتْ ، فَهِيَ مَصْرُورَةٌ وَمُصَرَّرَةٌ . [3/23] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ حِينَ جَمَعَ بَنُو يَرْبُوعَ صَدَقَاتِهِمْ لِيُوَجِّهُوا بِهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَمَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ : وَقُلْتُ خُذُوهَا هَذِهِ صَدَقَاتُكُمْ مُصَرَّرَةٌ أَخْلَافُهَا لَمْ تُجَرَّدِ سَأَجْعَلُ نَفْسِي دُونَ مَا تَحْذَرُونَهُ وَأَرْهَنُكُمْ يَوْمًا بِمَا قُلْتُهُ يَدِي وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى تَأَوَّلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمُصَرَّاةِ ، وَسَيَجِيءُ مُبَيَّنًا فِي مَوْضِعِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : " تَكَادُ تَنْصَرُّ مِنَ الْمِلْءِ " . كَأَنَّهُ مِنْ صَرَرْتُهُ إِذَا شَدَدْتَهُ . هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ . وَالْمَعْرُوفُ تَتَضَرَّجُ ، أَيْ : تَنْشَقُّ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِهِ " . أَيْ : مَا تَجْمَعَانِهِ فِي صُدُورِكُمَا . ( هـ ) وَمِنْهُ : " لَمَّا بَعَثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِأَسِيرٍ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ لِيَقْتُلَهُ ، قَالَ : أَمَّا وَهُوَ مَصْرُورٌ فَلَا " . ( س ) وَفِيهِ : " حَتَّى أَتَيْنَا صِرَارًا " . هِيَ بِئْرٌ قَدِيمَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِ . وَقِيلَ : مَوْضِعٌ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ نَهَى عَمَّا قَتَلَهُ الصِّرُّ مِنَ الْجَرَادِ " . أَيِ : الْبَرْدُ . وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ : " اطَّلَعَ عَلَيَّ ابْنُ الْحُسَيْنِ وَأَنَا أَنْتِفُ صِرًّا " . هُوَ عُصْفُورٌ أَوْ طَائِرٌ فِي قَدِّهِ أَصْفَرُ اللَّوْنِ ، سُمِّيَ بِصَوْتِهِ . يُقَالُ : صَرَّ الْعُصْفُورُ يَصِرُّ صُرُورًا إِذَا صَاحَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ ، ثُمَّ اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ فَاصْطَرَّتِ السَّارِيَةُ . أَيْ : صَوَّتَتْ وَحَنَّتْ . وَهُوَ افْتَعَلَتْ مِنَ الصَّرِيرِ ، فَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً لِأَجْلِ الصَّادِ . وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ : أَزْرَقُ مُهْمَى النَّابِ صَرَّارُ الْأُذُنْ صَرَّ أُذُنَهُ وَصَرَّرَهَا . أَيْ : نَصَبَهَا وَسَوَّاهَا .
نَفِسْنَا
( نَفَسَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِنِّي لِأَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ . وَفِي رِوَايَةٍ : أَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ قِيلَ : عَنَى بِهِ الْأَنْصَارَ ; لِأَنَّ اللَّهَ نَفَّسَ بِهِمُ الْكَرْبَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهُمْ يَمَانُونَ ; لِأَنَّهُمْ مِنَ الْأَزْدِ . وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ نَفَسِ الْهَوَاءِ الَّذِي يَرُدُّهُ التَّنَفُّسُ إِلَى الْجَوْفِ فَيُبْرِدُ مِنْ حَرَارَتِهِ وَيُعَدِّلُهَا ، أَوْ مِنْ نَفَسِ الرِّيحِ الَّذِي يَتَنَسَّمُهُ فَيَسْتَرْوِحُ إِلَيْهِ ، أَوْ مِنْ نَفَسِ الرَّوْضَةِ ، وَهُوَ طِيبُ رَوَائِحِهَا ، فَيَتَفَرَّجُ بِهِ عَنْهُ . يُقَالُ : أَنْتَ فِي نَفَسٍ مِنْ أَمْرِكَ ، وَاعْمَلْ وَأَنْتَ فِي نَفَسٍ مِنْ عُمْرِكَ : أَيْ فِي سَعَةٍ وَفُسْحَةٍ ، قَبْلَ الْمَرَضِ وَالْهَرَمِ وَنَحْوِهِمَا . [5/94] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ ، فَإِنَّهَا مِنْ نَفَسِ الرَّحْمَنِ . يُرِيدُ بِهَا أَنَّهَا تُفَرِّجُ الْكَرْبَ ، وَتُنْشِئُ السَّحَابَ ، وَتَنْشُرُ الْغَيْثَ ، وَتُذْهِبُ الْجَدْبَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : النَّفَسُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ ، مِنْ نَفَّسَ يُنَفِّسُ تَنْفِيسًا وَنَفَسًا ، كَمَا يُقَالُ : فَرَّجَ يُفَرِّجُ تَفْرِيجًا وَفَرَجًا ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَجِدُ تَنْفِيسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ ، وَإِنَّ الرِّيحَ مِنْ تَنْفِيسِ الرَّحْمَنِ بِهَا عَنِ الْمَكْرُوبِينَ . قَالَ الْعُتْبِيُّ : هَجَمْتُ عَلَى وَادٍ خَصِيبٍ وَأَهْلُهُ مُصْفَرَّةٌ أَلْوَانُهُمْ ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ : لَيْسَ لَنَا رِيحٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً ، أَيْ فَرَّجَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ثُمَّ يَمْشِي أَنْفَسَ مِنْهُ ، أَيْ أَفْسَحَ وَأَبْعَدَ قَلِيلًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَنْ نَفَّسَ عَنْ غَرِيمِهِ ، أَيْ أَخَّرَ مُطَالَبَتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ " لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ " أَيْ أَطَلْتَ . وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ إِذَا تَنَفَّسَ اسْتَأْنَفَ الْقَوْلَ ، وَسَهُلَتْ عَلَيْهِ الْإِطَالَةُ . ( س ) وَفِيهِ : بُعِثْتُ فِي نَفَسِ السَّاعَةِ ، أَيْ بُعِثْتُ وَقَدْ حَانَ قِيَامُهَا وَقَرُبَ ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَخَّرَهَا قَلِيلًا ، فَبَعَثَنِي فِي ذَلِكَ النَّفَسِ ، فَأَطْلَقَ النَّفَسَ عَلَى الْقُرْبِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ جَعَلَ لِلسَّاعَةِ نَفَسًا كَنَفَسِ الْإِنْسَانِ ، أَرَادَ إِنِّي بُعِثْتُ فِي وَقْتٍ قَرِيبٍ مِنْهَا أَحُسُّ فِيهِ بِنَفَسِهَا ، كَمَا يُحَسُّ بِنَفَسِ الْإِنْسَانِ إِذَا قَرُبَ مِنْهُ . يَعْنِي بُعِثْتُ فِي وَقْتٍ بَانَتْ أَشْرَاطُهَا فِيهِ وَظَهَرَتْ عَلَامَاتُهَا . وَيُرْوَى " فِي نَسَمِ السَّاعَةِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا يَعْنِي فِي الشُّرْبِ . الْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ ، وَهُمَا بِاخْتِلَافِ تَقْدِيرَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبِينَهُ عَنْ فِيهِ ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ . وَالْآخَرُ أَنْ يَشْرَبَ مِنَ الْإِنَاءِ بِثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ يَفْصِلُ فِيهَا فَاهُ عَنِ الْإِنَاءِ . يُقَالُ : أَكْرَعَ فِي الْإِنَاءِ نَفَسًا أَوْ نَفَسَيْنِ ، أَيْ جُرْعَةً أَوْ جُرْعَتَيْنِ . [5/95] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " كُنَّا عِنْدَهُ فَتَنَفَّسَ رَجُلٌ " أَيْ خَرَجَ مِنْ تَحْتِهِ رِيحٌ . شَبَّهَ خُرُوجَ الرِّيحِ مِنَ الدُّبُرِ بِخُرُوجِ النَّفَسِ مِنَ الْفَمِ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ رِزْقُهَا وَأَجَلُهَا ، أَيْ مَوْلُودَةٍ . يُقَالُ : نُفِسَتِ الْمَرْأَةُ وَنَفِسَتْ ، فَهِيَ مَنْفُوسَةٌ وَنُفَسَاءُ ، إِذَا وُلِدَتْ . فَأَمَّا الْحَيْضُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إِلَّا نَفِسَتْ ، بِالْفَتْحِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ نَفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ " وَالنِّفَاسُ : وِلَادُ الْمَرْأَةِ إِذَا وَضَعَتْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ " أَيْ خَرَجَتْ مِنْ أَيَّامِ وِلَادَتِهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ أَجْبَرَ بَنِي عَمٍّ عَلَى مَنْفُوسٍ " أَيْ أَلْزَمَهُمْ إِرْضَاعَهُ وَتَرْبِيَتَهُ . ( س ) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى مَنْفُوسٍ " ، أَيْ طِفْلٍ حِينَ وُلِدَ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْمَلْ ذَنْبًا . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ " لَا يَرِثُ الْمَنْفُوسُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا " أَيْ حَتَّى يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ ، فَقَالَ : مَا لَكِ ، أَنَفِسْتِ ؟ ، أَيْ أَحِضْتِ . وَقَدْ نَفِسَتِ الْمَرْأَةُ تَنْفَسُ ، بِالْفَتْحِ ، إِذَا حَاضَتْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا بِمَعْنَى الْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ . * وَفِيهِ : أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا . التَّنَافُسُ مِنَ الْمُنَافَسَةِ ، وَهِيَ الرَّغْبَةُ فِي الشَّيْءِ وَالِانْفِرَادُ بِهِ ، وَهُوَ مِنَ الشَّيْءِ النَّفِيسِ الْجَيِّدِ فِي نَوْعِهِ . وَنَافَسْتُ فِي الشَّيْءِ مُنَافِسَةً وَنِفَاسًا ، إِذَا رَغِبْتَ فِيهِ . وَنَفُسَ بِالضَّمِّ نَفَاسَةً : أَيْ صَارَ مَرْغُوبًا فِيهِ . وَنَفِسْتُ بِهِ ، بِالْكَسْرِ : أَيْ بَخِلْتُ بِهِ . وَنَفِسْتُ عَلَيْهِ الشَّيْءَ نَفَاسَةً ، إِذَا لَمْ تَرَهُ لَهُ أَهْلًا . [5/96] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ " . ( س ) وَحَدِيثُ السَّقِيفَةِ " لَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ " أَيْ لَمْ نَبْخَلْ . ( س ) وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ " سَقِيمُ النِّفَاسِ " ، أَيْ أَسْقَمَتْهُ الْمُنَافَسَةُ وَالْمُغَالَبَةُ عَلَى الشَّيْءِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " أَنَّهُ تَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ وَأَنْفَسَهُمْ " ، أَيْ أَعْجَبَهُمْ . وَصَارَ عِنْدَهُمْ نَفِيسًا . يُقَالُ : أَنْفَسَنِي فِي كَذَا : أَيْ رَغَّبَنِي فِيهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الرُّقْيَةِ إِلَّا فِي النَّمْلَةِ وَالْحُمَةِ وَالنَّفْسِ . النَّفْسُ : الْعَيْنُ . يُقَالُ : أَصَابَتْ فُلَانًا نَفْسٌ : أَيْ عَيْنٌ . جَعَلَهُ الْقُتَيْبِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَنَسٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ مَسَحَ بَطْنَ رَافِعٍ ، فَأَلْقَى شَحْمَةً خَضْرَاءَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ فِيهَا أَنْفُسُ سَبْعَةٍ " يُرِيدُ عُيُونَهُمْ . وَيُقَالُ لِلْعَائِنِ : نَافِسٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " الْكِلَابُ مِنَ الْجِنِّ ، فَإِنْ غَشِيَتْكُمْ عِنْدَ طَعَامِكُمْ فَأَلْقُوا لَهُنَّ ; فَإِنَّ لَهُنَّ أَنْفُسًا وَأَعْيُنًا " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ " كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ ، فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ إِذَا سَقَطَ فِيهِ " أَيْ دَمٌ سَائِلٌ .