HadithLab
RU
مسند أحمد · حديث دكين بن سعيد الخثعمي عن النبي ﷺ

رقم الحديث 17577

حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ دُكَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْبَعِينَ رَاكِبًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، نَسْأَلُهُ الطَّعَامَ، فَقَالَ لِعُمَرَ: " اذْهَبْ فَأَعْطِهِمْ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بَقِيَ إِلَّا آصُعٌ مِنْ تَمْرٍ، مَا أَرَى أَنْ يَقِيظَنِي. قَالَ: " اذْهَبْ فَأَعْطِهِمْ " قَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً. قَالَ: فَأَخْرَجَ عُمَرُ الْمِفْتَاحَ مِنْ حَجُزَتِهِ، فَفَتَحَ الْبَابَ، فَإِذَا شِبْهُ الْفَصِيلِ الرَّابِضِ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ لَنَا: خُذُوا. فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا مَا أَحَبَّ، ثُمَّ الْتَفَتُّ، وَكُنْتُ مِنْ آخِرِ الْقَوْمِ، وَكَأَنَّا لَمْ نَرْزَأْ تَمْرَةً (١)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيهمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج29 ص118
ج 29 ص 118

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 1 سنن أبي داود
الرَّابِضِ
( رَبَضَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ فَدَعَا بِإِنَاءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ أَيْ يُرْوِيهِمْ وَيُثْقِلُهُمْ حَتَّى يَنَامُوا وَيَمْتَدُّوا عَلَى الْأَرْضِ . مِنْ رَبَضَ فِي الْمَكَانِ يَرْبِضُ : إِذَا لَصِقَ بِهِ وَأَقَامَ مُلَازِمًا لَهُ . يُقَالُ : أَرْبَضَتِ الشَّمْسُ : إِذَا اشْتَدَّ حَرُّهَا حَتَّى تَرْبِضَ الْوَحْشُ فِي كِنَاسِهَا . أَيْ تَجْعَلُهَا تَرْبِضُ فِيهِ . وَيُرْوَى بِالْيَاءِ . وَسَيَجِيءُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ بَعَثَ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ : إِذَا أَتَيْتَهُمْ فَارْبِضْ فِي دَارِهِمْ ظَبْيًا أَيْ أَقِمْ فِي دَارِهِمْ آمِنًا لَا تَبْرَحْ ، كَأَنَّكَ ظَبْيٌ فِي كِنَاسِهِ قَدْ أَمِنَ حَيْثُ لَا يَرَى إِنْسِيًّا . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُمْ كَالْمُتَوَحِّشِ ; لِأَنَّهُ بَيْنَ ظَهَرَانَيِ الْكَفَرَةِ ، فَمَتَى رَابَهُ مِنْهُمْ رَيْبٌ نَفَرَ عَنْهُمْ شَارِدًا كَمَا يَنْفِرُ الظَّبْيُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فَفَتَحَ الْبَابَ فَإِذَا شِبْهُ الْفَصِيلِ الرَّابِضِ أَيِ الْجَالِسِ الْمُقِيمِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَرُبْضَةِ الْعَنْزِ . وَيُرْوَى بِكَسْرِ الرَّاءِ : أَيْ جُثَّتِهَا إِذَا بَرَكَتْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّهُ رَأَى قُبَّةً حَوْلَهَا غَنَمٌ رُبُوضٌ جَمْعُ رَابِضٍ . * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَأَيْتُ كَأَنِّي عَلَى ظَرِبٍ وَحَوْلِي بَقَرٌ رُبُوضٌ . ( س ) وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ لَا تَبْعَثُوا الرَّابِضِينَ التُّرْكَ وَالْحَبَشَةَ أَيِ الْمُقِيمِينَ السَّاكِنِينَ ، يُرِيدُ لَا تُهَيِّجُوهُمْ عَلَيْكُمْ مَا دَامُوا لَا يَقْصِدُونَكُمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الرَّابِضَةُ مَلَائِكَةٌ أُهْبِطُوا مَعَ آدَمَ يَهْدُونَ الضُّلَّالَ . وَلَعَلَّهُ مِنَ الْإِقَامَةِ أَيْضًا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الرَّابِضَةُ : بَقِيَّةُ حَمَلَةِ الْحُجَّةِ ، لَا تَخْلُو مِنْهُمُ الْأَرْضُ . وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ . [2/185] ( هـ ) وَفِيهِ مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ بَيْنَ الرَّبَضَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ : بَيْنَ الرَّبِيضَيْنِ . الرَّبِيضُ : الْغَنَمُ نَفْسُهَا . وَالرَّبَضُ : مَوْضِعُهَا الَّذِي تَرْبِضُ فِيهِ . أَرَادَ أَنَّهُ مُذَبْذَبٌ كَالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ بَيْنَ قَطِيعَيْنِ مِنَ الْغَنَمِ ، أَوْ بَيْنَ مَرْبِضَيْهِمَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَالنَّاسُ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الْغَنَمِ أَيْ كَالْغَنَمِ الرُّبَّضِ . ( س ) وَفِيهِ أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ : مَا حَوْلَهَا خَارِجًا عَنْهَا ، تَشْبِيهًا بِالْأَبْنِيَةِ الَّتِي تَكُونُ حَوْلَ الْمُدُنِ وَتَحْتَ الْقِلَاعِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَأَخَذَ ابْنُ مُطِيعٍ الْعَتَلَةَ مِنْ شِقِّ الرُّبْضِ الَّذِي يَلِي دَارَ بَنِي حُمَيْدٍ الرُّبْضُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ : أَسَاسُ الْبِنَاءِ . وَقِيلَ : وَسَطُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ وَالرَّبَضُ سَوَاءٌ ، كَسُقْمٍ وَسَقَمٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ نَجْبَةَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ وَجَهَّزَهَا ، وَقَالَ : لَا يَبِيتُ عَزَبًا وَلَهُ عِنْدَنَا رَبَضٌ رَبَضُ الرَّجُلِ : الْمَرْأَةُ الَّتِي تَقُومُ بِشَأْنِهِ . وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ مَنِ اسْتَرَحْتَ إِلَيْهِ ، كَالْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ ، وَكَالْقَيِّمِ وَالْمَعِيشَةِ وَالْقُوتِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَأَنْ تَنْطِقَ الرُّوَيْبِضَةُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ، قِيلَ : وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : الرَّجُلُ التَّافِهُ يَنْطِقُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ الرُّوَيْبِضَةُ ، تَصْغِيرُ الرَّابِضَةِ وَهُوَ الْعَاجِزُ الَّذِي رَبَضَ عَنْ مَعَالِي الْأُمُورِ وَقَعَدَ عَنْ طَلَبِهَا . وَزِيَادَةُ التَّاءِ لِلْمُبَالَغَةِ . وَالتَّافِهُ : الْخَسِيسُ الْحَقِيرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّهُ ارْتَبَطَ بِسِلْسِلَةٍ رَبُوضٍ إِلَى أَنْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ هِيَ الضَّخْمَةُ الثَّقِيلَةُ اللَّازِقَةُ بِصَاحِبِهَا . وَفَعُولٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ يَسْتَوِي فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ الْقُرَّاءِ يَوْمَ الْجَمَاجِمِ كَانُوا رِبْضَةً الرِّبْضَةُ : مَقْتَلُ قَوْمٍ قُتِلُوا فِي بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ .
الْقَوْمِ
( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
حُجْزَتِهِ
( حَجَزَ ) ( س ) فِيهِ : إِنَّ الرَّحِمَ أَخَذَتْ بِحُجْزَةِ الرَّحْمَنِ أَيِ اعْتَصَمَتْ بِهِ وَالْتَجَأَتْ إِلَيْهِ مُسْتَجِيرَةً ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ اسْمَ الرَّحِمِ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمِ الرَّحْمَنِ ، فَكَأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْمِ آخِذٌ بِوَسَطِهِ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ وَأَصْلُ الْحُجْزَةِ : مَوْضِعُ شَدِّ الْإِزَارِ ، ثُمَّ قِيلَ لِلْإِزَارُ حُجْزَةٌ لِلْمُجَاوَرَةِ . وَاحْتَجَزَ الرَّجُلُ بِالْإِزَارِ إِذَا شَدَّهُ عَلَى وَسَطِهِ ، فَاسْتَعَارَهُ لِلِاعْتِصَامِ وَالِالْتِجَاءِ وَالتَّمَسُّكِ بِالشَّيْءِ وَالتَّعَلُّقِ بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " وَالنَّبِيُّ آخِذٌ بِحُجْزَةِ اللَّهِ " أَيْ بِسَبَبٍ مِنْهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى حُجْزَتِهِ أَيْ مَشَدِّ إِزَارِهِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى حُجَزٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ . * وَفِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ : كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إِذَا كَانَتْ مُحْتِجْزِةً أَيْ شَادَّةً مِئْزَرَهَا عَلَى الْعَوْرَةِ وَمَا لَا تَحِلُّ مُبَاشَرَتُهُ ، وَالْحَاجِزُ : الْحَائِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ . * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " ذَكَرَتْ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ خَيْرًا وَقَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ عَمَدْنَ إِلَى حُجَزِ مَنَاطِقِهِنَّ فَشَقَقْنَهَا فَاتَّخَذْنَهَا خُمُرًا " أَرَادَتْ بِالْحُجَزِ الْمَآزِرَ . وَجَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : " حُجُوزٌ أَوْ حُجُورٌ " بِالشَّكِّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحُجُورُ - يَعْنِي بِالرَّاءِ - لَا مَعْنَى لَهَا هَاهُنَا ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالزَّايِ ، يَعْنِي جَمْعُ حُجَزٍ ، فَكَأَنَّهُ جَمْعُ الْجَمْعِ . وَأَمَّا الْحُجُورُ بِالرَّاءِ فَهُوَ جَمْعُ حَجْرِ الْإِنْسَانِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَاحِدُ الْحُجُوزِ حِجْزٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ ، وَهِيَ الْحُجْزَةُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدُهَا حُجْزَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ إِسْقَاطِ التَّاءِ ، كَبُرْجٍ وَبُرُوجٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : رَأَى رَجُلًا مُحْتَجِزًا بِحَبْلٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَيْ مَشْدُودُ الْوَسَطِ ، وَهُوَ مُفْتَعِلٌ مِنَ الْحُجْزَةِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسُئِلَ عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ : " هُمْ أَشَدُّنَا حُجَزًا - وَفِي [1/345] رِوَايَةٍ : حُجْزَةٌ - وَأَطْلَبْنَا لِلْأَمْرِ لَا يُنَالُ فَيَنَالُونَهُ " يُقَالُ رَجُلٌ شَدِيدُ الْحُجْزَةِ : أَيْ صَبُورٌ عَلَى الشِّدَّةِ وَالْجَهْدِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " وَلِأَهْلِ الْقَتِيلِ أَنْ يَنْحَجِزُوا ; الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى " أَيْ يَكُفُّوا عَنِ الْقَوَدِ . وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا فَقَدِ انْحَجَزَ عَنْهُ ، وَالِانْحِجَازُ مُطَاوِعُ حَجَزَهُ إِذَا مَنَعَهُ . وَالْمَعْنَى : أَنَّ لِوَرَثَةِ الْقَتِيلِ أَنْ يَعْفُوا عَنْ دَمِهِ ; رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ ، أَيُّهُمْ عَفَا - وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً - سَقَطَ الْقَوَدُ وَاسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ . وَقَوْلُهُ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى : أَيِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ . وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ : إِنَّمَا الْعَفْوُ وَالْقَوَدُ إِلَى الْأَوْلِيَاءِ مِنَ الْوَرَثَةِ ، لَا إِلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ لَيْسُوا بِأَوْلِيَاءَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ : " أَيُلَامُ ابْنُ ذِهِ أَنْ يَفْصِلَ الْخُطَّةَ وَيَنْتَصِرَ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَزَةِ " الْحَجَزَةُ هُمُ الَّذِينَ يَمْنَعُونَ بَعْضَ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ وَيَفْصِلُونَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ، الْوَاحِدُ حَاجِزٌ ، وَأَرَادَ بِابْنِ ذِهِ وَلَدَهَا ، يَقُولُ : إِذَا أَصَابَهُ خُطَّةُ ضَيْمٍ فَاحَتَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَعَبَّرَ بِلِسَانِهِ مَا يَدْفَعُ بِهِ الظُّلْمَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مَلُومًا . [ هـ ] وَقَالَتْ أُمُّ الرَّحَّالِ : " إِنَّ الْكَلَامَ لَا يُحْجَزُ فِي الْعِكْمِ " الْعِكْمُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ : الْعِدْلُ . وَالْحَجْزُ أَنْ يُدْرَجَ الْحَبْلُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُشَدُّ . * وَفِي حَدِيثِ حُرَيْثِ بْنِ حَسَّانَ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ الدَّهْنَاءَ حِجَازًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ " أَيْ حَدًّا فَاصِلًا يَحْجِزُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ . وَبِهِ سُمِّيَ الْحِجَازُ ; الصُّقْعُ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْأَرْضِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " تَزَوَّجُوا فِي الْحُجْزِ الصَّالِحِ فَإِنَّ الْعِرْقَ دَسَّاسٌ " الْحُجْزُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : الْأَصْلُ . وَقِيلَ بِالضَّمِّ الْأَصْلُ وَالْمَنْبَتُ ، وَبِالْكَسْرِ هُوَ بِمَعْنَى الْحِجْزَةِ ، وَهِيَ هَيْئَةُ الْمُحْتَجَزِ كِنَايَةً عَنِ الْعِفَّةِ وَطِيبِ الْإِزَارِ . وَقِيلَ هُوَ الْعَشِيرَةُ لِأَنَّهُ يُحْتَجَزُ بِهِمْ أَيْ يُمْتَنَعُ .