- النِّمَارِ
- ( بَابُ النُّونِ مَعَ الْمِيمِ ) ( نَمَرَ ) ( س ) فِيهِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رُكُوبِ النِّمَارِ وَفِي رِوَايَةٍ : النُّمُورِ ، أَيْ جُلُودِ النُّمُورِ ، وَهِيَ السِّبَاعُ الْمَعْرُوفَةُ ، وَاحِدُهَا : نَمِرٌ . إِنَّمَا نَهَى عَنِ اسْتِعْمَالِهَا لِمَا فِيهَا [5/118] مِنَ الزِّينَةِ وَالْخُيَلَاءِ ، وَلِأَنَّهُ زِيُّ الْأَعَاجِمِ ، أَوْ لِأَنَّ شَعْرَهُ لَا يَقْبَلُ الدِّبَاغَ عِنْدَ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ إِذَا كَانَ غَيْرَ ذَكِيٍّ . وَلَعَلَّ أَكْثَرَ مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ جُلُودَ النُّمُورِ إِذَا مَاتَتْ ، لِأَنَّ اصْطِيَادَهَا عَسِيرٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ " أَنَّهُ أُتِيَ بِدَابَّةٍ سَرْجُهَا نُمُورٌ ، فَنَزَعَ الصُّفَّةَ " يَعْنِي ( الْمِيثَرَةَ ، فَقِيلَ : الْجَدَيَاتُ نُمُورٌ ، يَعْنِي ) الْبِدَادَ . فَقَالَ : إِنَّمَا يُنْهَى عَنِ الصُّفَّةِ " . وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ قَدْ لَبِسُوا لَكَ جُلُودَ النُّمُورِ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْحِقْدِ وَالْغَضَبِ ، تَشْبِيهًا بِأَخْلَاقِ النَّمِرِ وَشَرَاسَتِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ فَجَاءَهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ كُلُّ شَمْلَةٍ مُخَطَّطَةٍ مَنْ مَآزِرِ الْأَعْرَابِ فَهِيَ نَمِرَةٌ ، وَجَمْعُهَا : نِمَارٌ ، كَأَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْ لَوْنِ النَّمِرِ ; لِمَا فِيهَا مِنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ . وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ ، أَرَادَ أَنَّهُ جَاءَهُ قَوْمٌ لَابِسِي أُزُرٍ مُخَطَّطَةٍ مِنْ صُوفٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ " أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ " . وَحَدِيثُ خَبَّابٍ " لَكِنَّ حَمْزَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا نَمِرَةٌ مَلْحَاءُ " وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ ، مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً . وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ حَتَّى أَتَى نَمِرَةَ هُوَ الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ أَنْصَابُ الْحَرَمِ بَعَرَفَاتٍ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا الْخَمِيرَ وَسَقَانَا النَّمِيرَ " الْمَاءُ النَّمِيرُ : النَّاجِعُ فِي الرِّيِّ . وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ " خُبْزٌ خَمِيرٌ وَمَاءٌ نَمِيرٌ " .
- تِبْرٍ
- ( تَبَرَ ) ( س [هـ] ) فِيهِ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا التِّبْرُ هُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَا دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ، فَإِذَا ضُرِبَا كَانَا عَيْنًا ، وَقَدْ يُطْلَقُ التِّبْرُ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ الْمَعْدِنِيَّاتِ كَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ ، وَأَكْثَرُ اخْتِصَاصِهِ بِالذَّهَبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ فِي الذَّهَبِ أَصْلًا وَفِي غَيْرِهِ فَرْعًا وَمَجَازًا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " عَجْزٌ حَاضِرٌ وَرَأْيٌ مُتَبِّرٌ " أَيْ مُهْلِكٌ . يُقَالُ تَبَّرَهُ تَتْبِيرًا أَيْ كَسَرَهُ وَأَهْلَكَهُ . وَالتَّبَارُ : الْهَلَاكُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- مُجْتَابِي
- بَابُ الْجِيمِ مَعَ الْوَاوِ ( جَوَبَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْمُجِيبُ " وَهُوَ الَّذِي يُقَابِلُ الدُعَاءَ وَالسُّؤَالَ بِالْقَبُولِ وَالْعَطَاءَ . وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مَنْ أَجَابَ يُجِيبُ . * وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : " حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ " هِيَ الْحُفْرَةُ الْمُسْتَدِيرَةُ الْوَاسِعَةُ وَكُلُّ مُنْفَتِقٍ بِلَا بِنَاءٍ : جَوْبَةٌ ، أَيْ حَتَّى صَارَ الْغَيْمُ وَالسَّحَابُ مُحِيطًا بِآفَاقِ الْمَدِينَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ الْمَدِينَةِ حَتَّى صَارَ كَالْإِكْلِيلِ " أَيِ انْجَمَعَ وَتَقَبَّضَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَانْكَشَفَ عَنْهَا . ( س ) وَفِيهِ : أَتَاهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَيْ لَابِسِيهَا . يُقَالُ اجْتَبْتُ الْقَمِيصَ وَالظَّلَامَ : أَيْ دَخَلْتُ فِيهِمَا . وَكُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ وَسَطُهُ فَهُوَ مَجُوبٌ وَمُجَوَّبٌ . وَبِهِ سُمِّيَ جَيْبُ الْقَمِيصِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَخَذْتُ إِهَابًا مَعْطُونًا فَجَوَّبْتُ وَسَطَهُ وَأَدْخَلْتُهُ فِي عُنُقِي " . ( س ) وَحَدِيثُ خَيْفَانَ : " وَأَمَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ أَنْمَارَ فَجَوْبُ أَبٍ ، وَأَوْلَادُ عَلَّةٍ " أَيْ أَنَّهُمْ جِيبُوا مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ وَقُطِعُوا مِنْهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ : " قَالَ لِلْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ يَوْمَ السَّقِيفَةِ : إِنَّمَا جِيبَتِ [1/311] الْعَرَبُ عَنَّا كَمَا جِيبَتِ الرَّحَا عَنْ قُطْبِهَا " أَيْ خُرِقَتِ الْعَرَبُ عَنَّا ، فَكُنَّا وَسَطًا ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ حَوَالَيْنَا كَالرَّحَا وَقُطْبِهَا الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ : " جَوَّابُ لَيْلٍ سَرْمَدٍ " أَيْ يَسْرِي لَيْلَهُ كُلَّهُ لَا يَنَامُ . يَصِفُهُ بِالشَّجَاعَةِ ، يُقَالُ : جَابَ الْبِلَادَ سَيْرًا . أَيْ قَطَعَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَجْوَبُ دَعْوَةً ؟ قَالَ : جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرُ أَجْوَبُ ، أَيْ أَسْرَعُ إِجَابَةً . كَمَا يُقَالُ : أَطْوَعُ ، مِنَ الطَّاعَةِ . وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ يَكُونَ مِنْ جَابَ لَا مَنْ أَجَابَ ; لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْفِعْلِ الثُّلَاثِيِّ لَا يُبْنَى مِنْهُ أَفْعَلُ مِنْ كَذَا إِلَّا فِي أَحْرُفٍ جَاءَتْ شَاذَّةً قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " كَأَنَّهُ فِي التَّقْدِيرِ مِنْ جَابَتِ الدَّعْوَةُ بِوَزْنِ فَعُلَتْ بِالضَّمِّ ، كَطَالَتْ : أَيْ صَارَتْ مُسْتَجَابَةً ، كَقَوْلِهِمْ فِي فَقِيرٍ وَشَدِيدٍ ، كَأَنَّهُمَا مِنْ فَقُرَ وَشَدُدَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُسْتَعْمَلٍ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُبْتُ الْأَرْضَ إِذَا قَطَعْتَهَا بِالسَّيْرِ ، عَلَى مَعْنَى أَمْضَى دَعْوَةً ، وَأَنْفَذَ إِلَى مَظَانِّ الْإِجَابَةِ وَالْقَبُولِ " . * وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ : " فَسَمِعْنَا جَوَابًا مِنَ السَّمَاءِ ، فَإِذَا بِطَائِرٍ أَعْظَمَ مِنَ النَّسْرِ " الْجَوَابُ : صَوْتُ الْجَوْبِ ، وَهُوَ انْقِضَاضُ الطَّائِرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ أُحُدٍ : " وَأَبُو طَلْحَةَ مُجَوَّبٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَحَفَةٍ " أَيْ مُتَرَّسٌ عَلَيْهِ يَقِيهِ بِهَا . وَيُقَالُ لِلتُّرْسِ أَيْضًا جَوْبَةٌ .