HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ١٩٣٠٧

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يَذْكُرُ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵃، كَانَا شَرِيكَيْنِ فَاشْتَرَيَا فِضَّةً بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، «فَأَمَرَهُمَا أَنَّ مَا كَانَ بِنَقْدٍ فَأَجِيزُوهُ، وَمَا كَانَ بِنَسِيئَةٍ فَرُدُّوهُ»
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط الشيخينمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج32 ص60
ج ٣٢ ص ٦٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, صحيح مسلم
بِنَسِيئَةٍ
( بَابُ النُّونِ مَعَ السِّينِ ) ( نَسَأَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأُ فِي أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ . النَّسْءُ : التَّأْخِيرُ . يُقَالُ : نَسَأْتُ الشَّيْءَ نَسْأً ، وَأَنْسَأْتُهُ إِنْسَاءً ، إِذَا أَخَّرْتَهُ . وَالنَّسَاءُ : الِاسْمُ ، وَيَكُونُ فِي الْعُمْرِ وَالدِّينِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : صِلَةُ الرَّحِمِ مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ ، مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ . هِيَ مَفْعَلَةٌ مِنْهُ : أَيْ مَظِنَّةٌ لَهُ وَمَوْضِعٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ : وَكَانَ قَدْ أُنْسِئَ لَهُ فِي الْعُمُرِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : «مَنْ سَرَّهُ النَّسَاءُ وَلَا نَسَاءَ» أَيْ تَأْخِيرُ الْعُمْرِ وَالْبَقَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تَسْتَنْسِئُوا الشَّيْطَانَ ، أَيْ إِذَا أَرَدْتُمْ عَمَلًا صَالِحًا فَلَا تُؤَخِّرُوهُ إِلَى غَدٍ ، وَلَا تَسْتَمْهِلُوا الشَّيْطَانَ . يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ مُهْلَةٌ مُسَوِّلَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ . [5/45] * وَفِيهِ : إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ . هِيَ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ . يُرِيدُ أَنَّ بَيْعَ الرِّبَوِيَّاتِ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ هُوَ الرِّبَا ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ . وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَ يَرَى بَيْعَ الرِّبَوِيَّاتِ مُتَفَاضِلَةً مَعَ التَّقَابُضِ جَائِزًا ، وَأَنَّ الرِّبَا مَخْصُوصٌ بِالنَّسِيئَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «ارْمُوا فَإِنَّ الرَّمْيَ جَلَادَةٌ ، وَإِذَا رَمَيْتُمْ فَانْتَسُوا عَنِ الْبُيُوتِ» أَيْ تَأَخَّرُوا . هَكَذَا يُرْوَى بِلَا هَمْزٍ . وَالصَّوَابُ «انْتَسِئُوا» بِالْهَمْزِ . وَيُرْوَى «بَنِّسُوا» أَيْ تَأَخَّرُوا . يُقَالُ : بَنَّسْتُ ، إِذَا تَأَخَّرْتُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : «كَانَتْ النُّسْأَةُ فِي كِنْدَةَ» النُّسْأَةُ بِالضَّمِّ وَسُكُونِ السِّينِ : النَّسِيءُ ، الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ، مِنْ تَأْخِيرِ الشُّهُورِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ . وَالنَّسِيءُ : فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . * وَفِيهِ : كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ أَرْسَلَهَا إِلَى أَبِيهَا وَهِيَ نَسُوءٌ ، أَيْ مَظْنُونٌ بِهَا الْحَمْلُ . يُقَالُ : امْرَأَةٌ نَسْءٌ ، وَنَسُوءٌ ، وَنِسْوَةٌ نِسَاءٌ ، إِذَا تَأَخَّرَ حَيْضُهَا وَرُجِيَ حَبَلُهَا ، فَهُوَ مِنَ التَّأْخِيرِ . وَقِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ ، مِنْ نَسَأْتَ اللَّبَنَ ، إِذَا جَعَلْتَ فِيهِ الْمَاءَ تُكَثِّرُهُ بِهِ ، وَالْحَمْلُ زِيَادَةٌ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : «النَّسُوءُ عَلَى فَعُولٍ ، وَالنَّسْءُ عَلَى فَعْلٍ وَرُوِيَ» نُسُوءٌ «بِضَمِّ النُّونِ ، فَالنَّسُوءُ كَالْحَلُوبِ ، وَالنَّسُوءُ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ» . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَهِيَ نَسُوءٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ «نَسْءٌ» ، فَقَالَ لَهَا : أَبْشِرِي بِعَبْدِ اللَّهِ خَلَفًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا ، فَسَمَّتْهُ عَبْدَ اللَّهِ .
فَأَجِيزُوهُ
( جَوَزَ ) * فِيهِ : أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ جَائِزَ بَيْتِي قَدِ انْكَسَرَ ، فَقَالَ : يَرُدُّ اللَّهُ غَائِبَكَ ، فَرَجَعَ زَوْجُهَا ثُمَّ غَابَ ، فَرَأَتْ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ تَجِدْهُ ، وَوَجَدَتْ أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ : يَمُوتُ زَوْجُكِ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : «هَلْ قَصَصْتِهَا عَلَى أَحَدٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ : قَالَ : هُوَ كَمَا قَالَ لَكَ الْجَائِزُ هُوَ الْخَشَبَةُ الَّتِي تُوضَعُ عَلَيْهَا أَطْرَافُ الْعَوَارِضِ فِي سَقْفِ الْبَيْتِ ، وَالْجَمْعُ أَجْوِزَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ وَبِنَاءُ الْكَعْبَةِ :» إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ مِثْلَ قِطْعَةِ الْجَائِزِ « . [ هـ ] وَفِيهِ : الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ أَيْ يُضَافُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَيُتَكَلَّفُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِمَّا اتَّسَعَ لَهُ مِنْ بِرٍّ وَإِلْطَافٍ ، وَيُقَدَّمُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَا حَضَرَهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى عَادَتِهِ ، ثُمَّ يُعْطِيهِ مَا يَجُوزُ بِهِ مَسَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَيُسَمَّى الْجِيزَةَ : وَهِيَ قَدْرُ مَا يَجُوزُ بِهِ الْمُسَافِرُ مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَمَعْرُوفٌ ، إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، وَإِنَّمَا كَرِهَ لَهُ الْمُقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ لِئَلَّا تَضِيقَ بِهِ إِقَامَتُهُ فَتَكُونُ الصَّدَقَةُ عَلَى وَجْهِ الْمَنِّ وَالْأَذَى . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ أَيْ أَعْطُوهُمُ الْجِيزَةَ وَالْجَائِزَةُ : الْعَطِيَّةُ . يُقَالُ أَجَازَهُ يُجِيزُهُ إِذَا أَعْطَاهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ : أَلَا أَمْنَحُكَ أَلَا أُجِيزُكَ أَيْ أُعْطِيكَ . وَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ فَاسْتُعِيرَ لِكُلِّ عَطَاءٍ . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا أَيْ عَفَا عَنْهُمْ . مِنْ جَازَهُ يَجُوزُهُ إِذَا تَعَدَّاهُ وَعَبَرَ عَلَيْهِ . وَأَنْفُسَهَا بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِ . وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الْفَاعِلِ . [1/315] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِيَ الْجَوَازُ أَيِ التَّسَاهُلِ وَالتَّسَامُحِ فِي الْبَيْعِ وَالِاقْتِضَاءِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي « أَيْ أُخَفِّفُهَا وَأُقَلِّلُهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تَجَوَّزُوا فِي الصَّلَاةِ أَيْ خَفِّفُوهَا وَأَسْرِعُوا بِهَا . وَقِيلَ إِنَّهُ مِنَ الْجَوْزِ : الْقَطْعِ وَالسَّيْرِ . * وَفِي حَدِيثِ الصِّرَاطِ : فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ عَلَيْهِ يُجِيزُ : لُغَةٌ فِي يَجُوزُ . يُقَالُ جَازَ وَأَجَازَ بِمَعْنًى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَسْعَى : لَا تُجِيزُوا الْبَطْحَاءَ إِلَّا شَدًّا . * وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ وَالْحِسَابِ : إِنِّي لَا أُجِيزُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي شَاهِدًا إِلَّا مِنِّي أَيْ لَا أُنْفِذُ وَأُمْضِي ، مِنْ أَجَازَ أَمْرَهُ يُجِيزُهُ إِذَا أَمْضَاهُ وَجَعَلَهُ جَائِزًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ» أَيْ تَقْتُلُونِي وَتُنْفِذُوا فِيَّ أَمْرَكُمْ . * وَفِي حَدِيثِ نِكَاحِ الْبِكْرِ : فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا ، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا أَيْ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهَا مَعَ الِامْتِنَاعِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ : «إِذَا بَاعَ الْمُجِيزَانِ فَالْبَيْعُ لِلْأَوَّلِ ، وَإِذَا أَنْكَحَ الْمُجِيزَانِ فَالنِّكَاحُ لِلْأَوَّلِ» الْمُجِيزُ : الْوَلِيُّ وَالْقَيِّمُ بِأَمْرِ الْيَتِيمِ . وَالْمُجِيزُ : الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : «إِنَّ رَجُلًا خَاصَمَ غُلَامًا لِزِيَادٍ فِي بِرْذَوْنٍ بَاعَهُ وَكَفَلَ لَهُ الْغُلَامُ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ مُجِيزًا وَكَفَلَ لَكَ غَرِمَ» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «أَنَّهُ قَامَ مِنْ جَوْزِ اللَّيْلَ يُصَلِّي» جَوْزُ كُلِّ شَيْءٍ : وَسَطُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «رَبَطَ جَوْزَهُ إِلَى سَمَاءِ الْبَيْتِ ، أَوْ جَائِزِ الْبَيْتِ» وَجَمْعُ الْجَوْزِ أَجْوَازٌ . [1/316] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْمِنْهَالِ : «إِنَّ فِي النَّارِ أَوْدِيَةً فِيهَا حَيَّاتٌ أَمْثَالُ أَجْوَازِ الْإِبِلِ» أَيْ أَوْسَاطِهَا . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ : «ذِي الْمَجَازِ» هُوَ مَوْضِعٌ عِنْدَ عَرَفَاتٍ كَانَ يُقَامُ بِهِ سُوقٌ مِنْ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَالْمَجَازُ : مَوْضِعُ الْجَوَازِ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . قِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ إِجَازَةَ الْحَاجِّ كَانَتْ فِيهِ .
وَنَسِيئَةً
( بَابُ النُّونِ مَعَ السِّينِ ) ( نَسَأَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأُ فِي أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ . النَّسْءُ : التَّأْخِيرُ . يُقَالُ : نَسَأْتُ الشَّيْءَ نَسْأً ، وَأَنْسَأْتُهُ إِنْسَاءً ، إِذَا أَخَّرْتَهُ . وَالنَّسَاءُ : الِاسْمُ ، وَيَكُونُ فِي الْعُمْرِ وَالدِّينِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : صِلَةُ الرَّحِمِ مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ ، مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ . هِيَ مَفْعَلَةٌ مِنْهُ : أَيْ مَظِنَّةٌ لَهُ وَمَوْضِعٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ : وَكَانَ قَدْ أُنْسِئَ لَهُ فِي الْعُمُرِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : «مَنْ سَرَّهُ النَّسَاءُ وَلَا نَسَاءَ» أَيْ تَأْخِيرُ الْعُمْرِ وَالْبَقَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تَسْتَنْسِئُوا الشَّيْطَانَ ، أَيْ إِذَا أَرَدْتُمْ عَمَلًا صَالِحًا فَلَا تُؤَخِّرُوهُ إِلَى غَدٍ ، وَلَا تَسْتَمْهِلُوا الشَّيْطَانَ . يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ مُهْلَةٌ مُسَوِّلَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ . [5/45] * وَفِيهِ : إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ . هِيَ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ . يُرِيدُ أَنَّ بَيْعَ الرِّبَوِيَّاتِ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ هُوَ الرِّبَا ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ . وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَ يَرَى بَيْعَ الرِّبَوِيَّاتِ مُتَفَاضِلَةً مَعَ التَّقَابُضِ جَائِزًا ، وَأَنَّ الرِّبَا مَخْصُوصٌ بِالنَّسِيئَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «ارْمُوا فَإِنَّ الرَّمْيَ جَلَادَةٌ ، وَإِذَا رَمَيْتُمْ فَانْتَسُوا عَنِ الْبُيُوتِ» أَيْ تَأَخَّرُوا . هَكَذَا يُرْوَى بِلَا هَمْزٍ . وَالصَّوَابُ «انْتَسِئُوا» بِالْهَمْزِ . وَيُرْوَى «بَنِّسُوا» أَيْ تَأَخَّرُوا . يُقَالُ : بَنَّسْتُ ، إِذَا تَأَخَّرْتُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : «كَانَتْ النُّسْأَةُ فِي كِنْدَةَ» النُّسْأَةُ بِالضَّمِّ وَسُكُونِ السِّينِ : النَّسِيءُ ، الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ، مِنْ تَأْخِيرِ الشُّهُورِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ . وَالنَّسِيءُ : فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . * وَفِيهِ : كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ أَرْسَلَهَا إِلَى أَبِيهَا وَهِيَ نَسُوءٌ ، أَيْ مَظْنُونٌ بِهَا الْحَمْلُ . يُقَالُ : امْرَأَةٌ نَسْءٌ ، وَنَسُوءٌ ، وَنِسْوَةٌ نِسَاءٌ ، إِذَا تَأَخَّرَ حَيْضُهَا وَرُجِيَ حَبَلُهَا ، فَهُوَ مِنَ التَّأْخِيرِ . وَقِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ ، مِنْ نَسَأْتَ اللَّبَنَ ، إِذَا جَعَلْتَ فِيهِ الْمَاءَ تُكَثِّرُهُ بِهِ ، وَالْحَمْلُ زِيَادَةٌ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : «النَّسُوءُ عَلَى فَعُولٍ ، وَالنَّسْءُ عَلَى فَعْلٍ وَرُوِيَ» نُسُوءٌ «بِضَمِّ النُّونِ ، فَالنَّسُوءُ كَالْحَلُوبِ ، وَالنَّسُوءُ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ» . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَهِيَ نَسُوءٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ «نَسْءٌ» ، فَقَالَ لَهَا : أَبْشِرِي بِعَبْدِ اللَّهِ خَلَفًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا ، فَسَمَّتْهُ عَبْدَ اللَّهِ .