HadithLab
RU
مسند أحمد · حديث الشريد بن سويد الثقفي

رقم الحديث 19468

حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ مَجْذُومٌ مِنْ ثَقِيفٍ لِيُبَايِعَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: " ائْتِهِ فَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ بَايَعْتُهُ، فَلْيَرْجِعْ " (٢)
  • شعيب الأرنؤوط:صحيحمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج32 ص218
т. 32 с. 218

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 2 سنن ابن ماجه, سنن النسائي
لِيُبَايِعَهُ
( بَيَعَ ) [ هـ ] فِيهِ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا هُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي . يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّعٌ وَبَائِعٌ . ( س ) وَفِيهِ : " نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ " هُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًا بِعَشَرَةٍ وَنَسِيئَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ ، فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا الثَّمَنُ الَّذِي يَخْتَارُهُ لِيَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ . وَمِنْ صُوَرِهِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا بِعِشْرِينَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي ثَوْبَكَ بِعَشَرَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِلشَّرْطِ الَّذِي فِيهِ ، وَلِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِهِ بَعْضُ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مَجْهُولًا ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ، وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ ، وَهُمَا هَذَانِ الْوَجْهَانِ . ( س هـ ) وَفِيهِ : " لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ " فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا إِذَا كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَطَلَبَ طَالِبٌ السِّلْعَةَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ لِيُرَغِّبَ الْبَائِعَ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ ; لِأَنَّهُ إِضْرَارٌ [1/174] بِالْغَيْرِ ، وَلَكِنَّهُ مُنْعَقِدٌ لِأَنَّ نَفْسَ الْبَيْعِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالنَّهْيِ ، فَإِنَّهُ لَا خَلَلَ فِيهِ . الثَّانِي أَنْ يُرَغِّبَ الْمُشْتَرِيَ فِي الْفَسْخِ بِعَرْضِ سِلْعَةٍ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا ، أَوْ مِثْلِهَا بِدُونِ ذَلِكَ الثَّمَنِ ، فَإِنَّهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي النَّهْيِ ، وَسَوَاءٌ كَانَا قَدْ تَعَاقَدَا عَلَى الْمَبِيعِ أَوْ تَسَاوَمَا وَقَارَبَا الِانْعِقَادَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْبَيْعُ بِمَعْنَى الشِّرَاءِ ، تَقُولُ : بِعْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُهُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو فَلَا يَمُرُّ بِسَقَّاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ " الْبِيعَةُ بِالْكَسْرِ مِنَ الْبَيْعِ : الْحَالَةُ ، كَالرِّكْبَةِ وَالْقِعْدَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ : " نَهَى عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ " أَيْ كِرَائِهَا . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : لَا تَبِيعُوهَا أَيْ لَا تُكْرُوهَا . * وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ قَالَ : أَلَا تُبَايِعُونِي عَلَى الْإِسْلَامِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمُعَاقَدَةِ عَلَيْهِ وَالْمُعَاهَدَةِ ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَأَعْطَاهُ خَالِصَةَ نَفْسِهِ وَطَاعَتِهِ وَدَخِيلَةَ أَمْرِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
مَجْذُومٌ
( جَذَمَ ) * فِيهِ : مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ أَجْذَمُ أَيْ مَقْطُوعَ الْيَدِ ، مِنَ الْجَذْمِ : الْقَطْعُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " مَنْ نَكَثَ بَيْعَتَهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَجْذَمُ لَيْسَتْ لَهُ يَدٌ " قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : الْأَجْذَمُ هَاهُنَا الَّذِي ذَهَبَتْ أَعْضَاؤُهُ كُلُّهَا ، وَلَيْسَتِ الْيَدُ أَوْلَى بِالْعُقُوبَةِ مِنْ بَاقِي الْأَعْضَاءِ . يُقَالُ : رَجُلٌ أَجْذَمُ وَمَجْذُومٌ إِذَا تَهَافَتَتْ أَطْرَافُهُ مِنَ الْجُذَامِ ، وَهُوَ الدَّاءُ الْمَعْرُوفُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لَا يُقَالُ لِلْمَجْذُومِ أَجْذَمُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ رَدًّا عَلَى ابْنِ قُتَيْبَةَ : لَوْ كَانَ الْعِقَابُ لَا يَقَعُ إِلَّا بِالْجَارِحَةِ الَّتِي بَاشَرْتَ الْمَعْصِيَةَ لَمَا عُوقِبَ الزَّانِي بِالْجَلْدِ وَالرَّجْمِ فِي الدُّنْيَا ، وَبِالنَّارِ فِي الْآخِرَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَجْذَمُ الْحُجَّةِ ، لَا لِسَانَ لَهُ يَتَكَلَّمُ ، وَلَا حُجَّةَ فِي يَدِهِ . وَقَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَيْسَتْ لَهُ يَدٌ : أَيْ لَا حُجَّةَ لَهُ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَقِيَهُ مُنْقَطِعَ السَّبَبِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : الْقُرْآنُ سَبَبٌ بِيَدِ اللَّهِ وَسَبَبٌ بِأَيْدِيكُمْ ، فَمَنْ نَسِيَهُ فَقَدْ قَطَعَ سَبَبَهُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ نَسِيَ الْقُرْآنَ لَقِيَ اللَّهَ خَالِيَ الْيَدِ مِنَ الْخَيْرِ صِفْرَهَا مِنَ الثَّوَابِ ، فَكَنَى بِالْيَدِ عَمَّا تَحْوِيهِ وَتَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ قُلْتُ : وَفِي تَخْصِيصِ عَلِيٍّ بِذِكْرِ الْيَدِ مَعْنًى لَيْسَ فِي حَدِيثِ [1/252] نِسْيَانِ الْقُرْآنِ ، لِأَنَّ الْبَيْعَةَ تُبَاشِرُهَا الْيَدُ مِنْ بَيْنِ الْأَعْضَاءِ ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الْمُبَايِعُ يَدَهُ فِي يَدِ الْإِمَامِ عِنْدَ عَقْدِ الْبَيْعَةِ وَأَخْذِهَا عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَتْ فِيهَا شَهَادَةٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ أَيِ الْمَقْطُوعَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ قَالَ : " انْجَذَمَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْعِيرِ " أَيِ انْقَطَعَ بِهَا مِنَ الرَّكْبِ وَسَارَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : " أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ : إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ طَالَ عَلَيْهِمُ الْجَذْمُ وَالْجَذْبُ " أَيِ انْقِطَاعُ الْمِيرَةِ عَنْهُمْ . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ قَالَ لِمَجْذُومٍ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ : ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْتُكَ " الْمَجْذُومُ : الَّذِي أَصَابَهُ الْجُذَامُ ، وَهُوَ الدَّاءُ الْمَعْرُوفُ ، كَأَنَّهُ مِنْ جُذِمَ فَهُوَ مَجْذُومٌ . وَإِنَّمَا رَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَنْظُرُ أَصْحَابُهُ إِلَيْهِ فَيَزْدَرُونَهُ وَيَرَوْنَ لِأَنْفُسِهِمْ عَلَيْهِ فَضْلًا فَيَدْخُلُهُمُ الْعُجْبُ وَالزَّهْوُ ، أَوْ لِئَلَّا يَحْزَنَ الْمَجْذُومُ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وَمَا فُضِّلُوا بِهِ عَلَيْهِ ، فَيَقِلَّ شُكْرُهُ عَلَى بَلَاءِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ لِأَنَّ الْجُذَامَ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمُعْدِيَةِ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَتَطَيَّرُ مِنْهُ وَتَتَجَنَّبُهُ ، فَرَدَّهُ لِذَلِكَ ، أَوْ لِئَلَّا يَعْرِضَ لِأَحَدِهِمْ جُذَامٌ فَيَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ أَعْدَاهُ . وَيَعْضُدُ ذَلِكَ : * الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّهُ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَوَضَعَهَا مَعَ يَدِهِ فِي الْقَصْعَةِ ، وَقَالَ : كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَرَدَّ الْأَوَّلَ لِئَلَّا يَأْثَمَ فِيهِ النَّاسُ ، فَإِنَّ يَقِينَهُمْ يَقْصُرُ عَنْ يَقِينِهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِينَ " لِأَنَّهُ إِذَا أَدَامَ النَّظَرَ إِلَيْهِ حَقَرَهُ ، وَرَأَى لِنَفْسِهِ فَضْلًا وَتَأَذَّى بِهِ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَرْبَعٌ لَا يَجُزْنَ فِي الْبَيْعِ وَلَا النِّكَاحِ : الْمَجْنُونَةُ ، وَالْمَجْذُومَةُ ، وَالْبَرْصَاءُ ، وَالْعَفْلَاءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : " فَعَلَا جِذْمَ حَائِطٍ فَأَذَّنَ " الْجِذْمُ : الْأَصْلُ ، أَرَادَ بَقِيَّةَ حَائِطٍ أَوْ قِطْعَةً مِنْ حَائِطٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَاطِبٍ : " لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلَهُ جِذْمٌ بِمَكَّةَ " يُرِيدُ الْأَهْلَ وَالْعَشِيرَةَ . [1/253] ( هـ س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ أُتِيَ بِتَمْرٍ مِنْ تَمْرِ الْيَمَامَةِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ : الْجُذَامِيُّ ، فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الْجُذَامِيِّ " قِيلَ هُوَ تَمْرٌ أَحْمَرُ اللَّوْنِ .