HadithLab
RU
مسند أحمد · حديث رجل من قيس

رقم الحديث 20699

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ يُقَالُ لَهُ: سُلَيْمٌ، أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَأْتِينَا بَعْدَمَا نَنَامُ، وَنَكُونُ فِي أَعْمَالِنَا بِالنَّهَارِ، فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ، فَنَخْرُجُ إِلَيْهِ فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ، لَا تَكُنْ فَتَّانًا، إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي، وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَلَى قَوْمِكَ "، ثُمَّ قَالَ: " يَا سُلَيْمُ، مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ " قَالَ: إِنِّي أَسْأَلُ اللهَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، وَاللهِ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَهَلْ تَصِيرُ دَنْدَنَتِي، وَدَنْدَنَةُ مُعَاذٍ إِلَّا أَنْ نَسْأَلَ اللهَ الْجَنَّةَ، وَنَعُوذَ بِهِ مِنَ النَّارِ "، ثُمَّ قَالَ سُلَيْمٌ: " سَتَرَوْنَ غَدًا إِذَا الْتَقَى الْقَوْمُ إِنْ شَاءَ اللهُ "، قَالَ: وَالنَّاسُ يَتَجَهَّزُونَ إِلَى أُحُدٍ، فَخَرَجَ وَكَانَ فِي الشُّهَدَاءِ
ج 34 ص 307

سلسلة الرواة

الْقَوْمُ
( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
دَنْدَنَةَ
[2/137] ( بَابُ الدَّالِ مَعَ النُّونِ ) ( دَنْدَنَ ) ( هـ س ) فِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا مَا تَدْعُو فِي صَلَاتِكَ ؟ فَقَالَ : أَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا ، وَأَسْأَلُ رَبِّي الْجَنَّةَ ، وَأَتَعَوَّذُ بِهِ مِنَ النَّارِ ، فَأَمَّا دَنْدَنَتُكَ وَدَنْدَنَةُ مُعَاذٍ فَلَا نُحْسِنُهَا . فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ وَرُوِيَ : عَنْهُمَا نُدَنْدِنُ . الدَّنْدَنَةُ : أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِالْكَلَامِ تُسْمَعُ نَغْمَتُهُ وَلَا يُفْهَمُ ، وَهُوَ أَرْفَعُ مِنَ الْهَيْنَمَةِ قَلِيلًا . وَالضَّمِيرُ فِي " حَوْلِهِمَا " لِلْجَنَّةِ وَالنَّارِ : أَيْ حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ وَفِي طَلَبِهِمَا ، وَمِنْهُ : دَنْدَنَ الرَّجُلُ : إِذَا اخْتَلَفَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مَجِيئًا وَذَهَابًا . وَأَمَّا " عَنْهُمَا نُدَنْدِنُ " فَمَعْنَاهُ أَنَّ دَنْدَنَتَنَا صَادِرَةٌ عَنْهُمَا وَكَائِنَةٌ بِسَبَبِهِمَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
دَنْدَنَتَكَ
[2/137] ( بَابُ الدَّالِ مَعَ النُّونِ ) ( دَنْدَنَ ) ( هـ س ) فِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا مَا تَدْعُو فِي صَلَاتِكَ ؟ فَقَالَ : أَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا ، وَأَسْأَلُ رَبِّي الْجَنَّةَ ، وَأَتَعَوَّذُ بِهِ مِنَ النَّارِ ، فَأَمَّا دَنْدَنَتُكَ وَدَنْدَنَةُ مُعَاذٍ فَلَا نُحْسِنُهَا . فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ وَرُوِيَ : عَنْهُمَا نُدَنْدِنُ . الدَّنْدَنَةُ : أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِالْكَلَامِ تُسْمَعُ نَغْمَتُهُ وَلَا يُفْهَمُ ، وَهُوَ أَرْفَعُ مِنَ الْهَيْنَمَةِ قَلِيلًا . وَالضَّمِيرُ فِي " حَوْلِهِمَا " لِلْجَنَّةِ وَالنَّارِ : أَيْ حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ وَفِي طَلَبِهِمَا ، وَمِنْهُ : دَنْدَنَ الرَّجُلُ : إِذَا اخْتَلَفَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مَجِيئًا وَذَهَابًا . وَأَمَّا " عَنْهُمَا نُدَنْدِنُ " فَمَعْنَاهُ أَنَّ دَنْدَنَتَنَا صَادِرَةٌ عَنْهُمَا وَكَائِنَةٌ بِسَبَبِهِمَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
دَنْدَنَتِي
[2/137] ( بَابُ الدَّالِ مَعَ النُّونِ ) ( دَنْدَنَ ) ( هـ س ) فِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا مَا تَدْعُو فِي صَلَاتِكَ ؟ فَقَالَ : أَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا ، وَأَسْأَلُ رَبِّي الْجَنَّةَ ، وَأَتَعَوَّذُ بِهِ مِنَ النَّارِ ، فَأَمَّا دَنْدَنَتُكَ وَدَنْدَنَةُ مُعَاذٍ فَلَا نُحْسِنُهَا . فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ وَرُوِيَ : عَنْهُمَا نُدَنْدِنُ . الدَّنْدَنَةُ : أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِالْكَلَامِ تُسْمَعُ نَغْمَتُهُ وَلَا يُفْهَمُ ، وَهُوَ أَرْفَعُ مِنَ الْهَيْنَمَةِ قَلِيلًا . وَالضَّمِيرُ فِي " حَوْلِهِمَا " لِلْجَنَّةِ وَالنَّارِ : أَيْ حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ وَفِي طَلَبِهِمَا ، وَمِنْهُ : دَنْدَنَ الرَّجُلُ : إِذَا اخْتَلَفَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مَجِيئًا وَذَهَابًا . وَأَمَّا " عَنْهُمَا نُدَنْدِنُ " فَمَعْنَاهُ أَنَّ دَنْدَنَتَنَا صَادِرَةٌ عَنْهُمَا وَكَائِنَةٌ بِسَبَبِهِمَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
فَتَّانًا
( فَتَنَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ قَيْلَةَ " الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ يَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفُتَّانِ " يُرْوَى بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا ، فَالضَّمُّ جَمْعُ فَاتِنٍ : أَيْ يُعَاوِنُ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ عَلَى الَّذِينَ يُضِلُّونَ النَّاسَ عَنِ الْحَقِّ وَيَفْتِنُونَهُمْ ، وَبِالْفَتْحِ هُوَ الشَّيْطَانُ ؛ لِأَنَّهُ يَفْتِنُ النَّاسَ عَنِ الدِّينِ . وَفَتَّانٌ : مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْفِتْنَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ ! " . * وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ " وَإِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ " يُرِيدُ مَسْأَلَةَ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ ، مِنَ الْفِتْنَةِ : الِامْتِحَانِ وَالِاخْتِبَارِ . وَقَدْ كَثُرَتِ اسْتِعَاذَتُهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَبِي تُفْتَنُونَ ، وَعَنِّي تُسْأَلُونَ " أَيْ : تُمْتَحَنُونَ بِي فِي قُبُورِكُمْ وَيُتَعَرَّفُ إِيمَانُكُمْ بِنُبُوَّتِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ قَالَ : " فَتَنُوهُمْ بِالنَّارِ " : أَيِ امْتَحَنُوهُمْ وَعَذَّبُوهُمْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْمُؤْمِنُ خُلِقَ مُفْتَنًا " أَيْ مُمْتَحَنًا ، يَمْتَحِنُهُ اللَّهُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ يَتُوبُ ، ثُمَّ يَعُودُ ثُمَّ يَتُوبُ . يُقَالُ : فَتَنْتُهُ أَفْتِنُهُ فَتْنًا وَفُتُونًا إِذَا امْتَحَنْتَهُ . وَيُقَالُ فِيهَا : أَفْتَنْتُهُ أَيْضًا . وَهُوَ قَلِيلٌ . [3/411] وَقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا فِيمَا أَخْرَجَهُ الِاخْتِبَارُ لِلْمَكْرُوهِ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى الْإِثْمِ وَالْكُفْرِ وَالْقِتَالِ وَالْإِحْرَاقِ وَالْإِزَالَةِ وَالصَّرْفِ عَنِ الشَّيْءِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَتَعَوَّذُ مِنَ الْفِتَنِ ، فَقَالَ : أَتَسْأَلُ رَبَّكَ أَنْ لَا يَرْزُقَكَ أَهْلًا وَلَا مَالًا ؟ " تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَلَمْ يُرِدْ فِتَنَ الْقِتَالِ وَالِاخْتِلَافِ .
وَدَنْدَنَةُ
[2/137] ( بَابُ الدَّالِ مَعَ النُّونِ ) ( دَنْدَنَ ) ( هـ س ) فِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا مَا تَدْعُو فِي صَلَاتِكَ ؟ فَقَالَ : أَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا ، وَأَسْأَلُ رَبِّي الْجَنَّةَ ، وَأَتَعَوَّذُ بِهِ مِنَ النَّارِ ، فَأَمَّا دَنْدَنَتُكَ وَدَنْدَنَةُ مُعَاذٍ فَلَا نُحْسِنُهَا . فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ وَرُوِيَ : عَنْهُمَا نُدَنْدِنُ . الدَّنْدَنَةُ : أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِالْكَلَامِ تُسْمَعُ نَغْمَتُهُ وَلَا يُفْهَمُ ، وَهُوَ أَرْفَعُ مِنَ الْهَيْنَمَةِ قَلِيلًا . وَالضَّمِيرُ فِي " حَوْلِهِمَا " لِلْجَنَّةِ وَالنَّارِ : أَيْ حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ وَفِي طَلَبِهِمَا ، وَمِنْهُ : دَنْدَنَ الرَّجُلُ : إِذَا اخْتَلَفَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مَجِيئًا وَذَهَابًا . وَأَمَّا " عَنْهُمَا نُدَنْدِنُ " فَمَعْنَاهُ أَنَّ دَنْدَنَتَنَا صَادِرَةٌ عَنْهُمَا وَكَائِنَةٌ بِسَبَبِهِمَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .