HadithLab
RU
مسند أحمد · حديث زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ

رقم الحديث 21590

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، خَرَجَ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ نَحْوًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَقُلْنَا: مَا بَعَثَ إِلَيْهِ السَّاعَةَ إِلَّا لِشَيْءٍ سَأَلَهُ عَنْهُ. فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: أَجَلْ، سَأَلَنَا عَنْ أَشْيَاءَ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا، فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ " " ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ أَبَدًا: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ " وَقَالَ: "مَنْ كَانَ هَمُّهُ الْآخِرَةَ، جَمَعَ اللهُ شَمْلَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا، فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ " وَسَأَلَنَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، وَهِيَ الظُّهْرُ
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج35 ص467
ج 35 ص 467

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي
تُحِيطُ
( حَوَطَ ) * فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ يَعْنِي أَبَا طَالِبٍ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكُ وَيَغْضَبُ لَكَ " حَاطَهُ يَحُوطُهُ حَوْطًا وَحِيَاطَةً : إِذَا حَفِظَهُ وَصَانَهُ وَذَبَّ عَنْهُ وَتَوَفَّرَ عَلَى مَصَالِحِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَتُحِيطُ دَعْوَتُهُ مِنْ وَرَائِهِمْ " أَيْ تُحْدِقُ بِهِمْ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِمْ . يُقَالُ : حَاطَهُ وَأَحَاطَ بِهِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ " أَحَطْتُ بِهِ عِلْمًا " أَيْ أَحْدَقَ عِلْمِي بِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ وَعَرَفْتُهُ . [1/462] * وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ " فَإِذَا هُوَ فِي الْحَائِطِ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ " الْحَائِطُ هَاهُنَا الْبُسْتَانُ مِنَ النَّخِيلِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ وَهُوَ الْجِدَارُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ، وَجَمْعُهُ الْحَوَائِطُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظُهَا بِالنَّهَارِ " يَعْنِي الْبَسَاتِينَ ، وَهُوَ عَامٌّ فِيهَا .
دَعْوَتَهُمْ
( دَعَا ) ( س هـ ) فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ ضِرَارَ بْنَ الْأَزْوَرِ أَنْ يَحْلُبَ نَاقَةً وَقَالَ لَهُ : دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ لَا تُجْهِدْهُ أَيْ أَبْقِ فِي الضَّرْعِ قَلِيلًا مِنَ اللَّبَنِ وَلَا تَسْتَوْعِبْهُ كُلَّهُ ، فَإِنَّ الَّذِي تُبْقِيهِ فِيهِ يَدْعُو مَا وَرَاءَهُ مِنَ اللَّبَنِ فَيُنْزِلُهُ ، وَإِذَا اسْتُقْصِيَ كُلُّ مَا فِي الضَّرْعِ أَبْطَأَ دَرُّهُ عَلَى حَالِبِهِ . * وَفِيهِ مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ هُوَ قَوْلُهُمْ : يَالَ فُلَانٍ ، كَانُوا يَدْعُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عِنْدَ الْأَمْرِ الْحَادِثِ الشَّدِيدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقَالَ قَوْمٌ : يَالَ الْأَنْصَارِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : يَالَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ أَيِ اجْتَمَعُوا وَدَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ثَوْبَانَ يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا . [2/121] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى . كَأَنَّ بَعْضَهُ دَعَا بَعْضًا . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : تَدَاعَتِ الْحِيطَانُ . أَيْ تَسَاقَطَتْ أَوْ كَادَتْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ النَّاسَ عَلَى سَابِقَتِهِمْ إِلَى أُعْطِيَاتِهِمْ ، فَإِذَا انْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ كَبَّرَ أَيِ النِّدَاءُ وَالتَّسْمِيَةُ ، وَأَنْ يُقَالَ : دُونَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . يُقَالُ : دَعَوْتُ زَيْدًا : إِذَا نَادَيْتَهُ ، وَدَعَوْتَهُ زَيْدًا : إِذَا سَمَّيْتَهُ . وَيُقَالُ : لِبَنِي فُلَانٍ الدَّعْوَةُ عَلَى قَوْمِهِمْ : إِذَا قُدِّمُوا فِي الْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ . ( هـ ) وَفِيهِ لَوْ دُعِيتُ إِلَى مَا دُعِيَ إِلَيْهِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَأَجَبْتُ يُرِيدُ حِينَ دُعِيَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْحَبْسِ فَلَمْ يَخْرُجْ ، وَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ . يَصِفُهُ بِالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ : أَيْ لَوْ كُنْتُ مَكَانَهُ لَخَرَجْتُ وَلَمْ أَلْبَثْ . وَهَذَا مِنْ جِنْسِ تَوَاضُعِهِ فِي قَوْلِهِ : لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ : مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ؟ فَقَالَ : لَا وَجَدْتَ يُرِيدُ مَنْ وَجَدَهُ فَدَعَا إِلَيْهِ صَاحِبَهُ ، لِأَنَّهُ نَهَى أَنْ تُنْشَدَ الضَّالَّةُ فِي الْمَسْجِدِ . ( س ) وَفِيهِ لَا دِعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ الدِّعْوَةُ فِي النَّسَبِ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ الْإِنْسَانُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَعَشِيرَتِهِ ، وَقَدْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ ، فَنَهَى عَنْهُ وَجَعَلَ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ . وَالِادِّعَاءُ إِلَى غَيْرِ الْأَبِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ حَرَامٌ ، فَمَنِ اعْتَقَدَ إِبَاحَةَ ذَلِكَ كَفَرَ لِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ إِبَاحَتَهُ فَفِي مَعْنَى كُفْرِهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَشْبَهَ فِعْلُهُ فِعْلَ الْكُفَّارِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ كَافِرٌ نِعْمَةَ اللَّهِ وَالْإِسْلَامَ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ إِنِ اعْتَقَدَ جَوَازَهُ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِنَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُسْتَلَاطُ لَا يَرِثُ وَيُدْعَى لَهُ وَيُدْعَى بِهِ . الْمُسْتَلَاطُ : الْمُسْتَلْحَقُ فِي النَّسَبِ . وَيُدْعَى لَهُ : أَيْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ ، فَيُقَالُ : فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ ، وَيُدْعَى بِهِ : أَيْ يُكْنَى فَيُقَالُ : هُوَ أَبُو فُلَانٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَرِثُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدٍ حَقِيقِيٍّ . [2/122] ( س ) وَفِي كِتَابِهِ إِلَى هِرَقْلَ أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَيْ بِدَعْوَتِهِ ، وَهِيَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ الَّتِي يُدْعَى إِلَيْهَا أَهْلُ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ ، وَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الدَّعْوَةِ ، كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ أَفْصَى لَيْسَ فِي الْخَيْلِ دَاعِيَةٌ لِعَامِلٍ أَيْ لَا دَعْوَى لِعَامِلِ الزَّكَاةِ فِيهَا ، وَلَا حَقَّ يَدْعُو إِلَى قَضَائِهِ ، لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ . ( هـ ) وَفِيهِ الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ ، وَالْحُكْمُ فِي الْأَنْصَارِ ، وَالدَّعْوَةُ فِي الْحَبَشَةِ أَرَادَ بِالدَّعْوَةِ الْأَذَانَ ، جَعَلَهُ فِيهِمْ تَفْضِيلًا لِمُؤَذِّنِهِ بِلَالٍ . * وَفِيهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعْنِي الشَّيْطَانَ الَّذِي عَرَضَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ ، وَأَرَادَ بِدَعْوَةِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْلَهُ : ( وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي وَمِنْ جُمْلَةِ مُلْكِهِ تَسْخِيرُ الشَّيَاطِينِ وَانْقِيَادُهُمْ لَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ أَمْرِي : دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، وَبِشَارَةُ عِيسَى دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَبِشَارَةُ عِيسَى قَوْلُهُ : ( وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ لَمَّا أَصَابَهُ الطَّاعُونُ قَالَ : لَيْسَ بِرِجْزٍ وَلَا طَاعُونٍ ، وَلَكِنَّهُ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ أَرَادَ قَوْلَهُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ أَيْ تَحُوطُهُمْ وَتَكْنُفُهُمْ وَتَحْفَظُهُمْ ، يُرِيدُ أَهْلَ السُّنَّةِ دُونَ أَهْلِ الْبِدْعَةِ . وَالدَّعْوَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الدُّعَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ عَرَفَةَ أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَاتٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِنَّمَا سُمِّيَ التَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّمْجِيدُ دُعَاءً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي اسْتِيجَابِ ثَوَابِ اللَّهِ وَجَزَائِهِ ، كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ : إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ثَنَاؤُهُ عَلَيَّ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ .
نَضَّرَ
( نَضَرَ ) ( هـ ) فِيهِ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا نَضَرَهُ وَنَضَّرَهُ وَأَنْضَرَهُ : أَيْ نَعَّمَهُ . وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ النَّضَارَةِ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ : حُسْنُ الْوَجْهِ ، وَالْبَرِيقُ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حَسَّنَ خُلُقَهُ وَقَدْرَهُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " قَالَ : يَا مَعْشَرَ مُحَارِبٍ ، نَضَّرَكُمُ اللَّهُ ، لَا تَسْقُونِي حَلَبَ امْرَأَةٍ " كَانَ حَلَبُ النِّسَاءِ عِنْدَهُمْ عَيْبًا ، يَتَعَايَرُونَ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ " رَأَيْتُ قَدَحَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ أَنَسٍ ، وَهُوَ قَدَحٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ " أَيْ مِنْ خَشَبٍ نُضَارٍ ، وَهُوَ خَشَبٌ مَعْرُوفٌ . وَقِيلَ : هُوَ الْأَثْلُ الْوَرْسِيُّ اللَّوْنِ . وَقِيلَ : النَّبْعُ . وَقِيلَ : الْخِلَافُ . وَالنُّضَارُ : الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَالنُّضَارُ : الذَّهَبُ أَيْضًا . وَقِيلَ : أَقْدَاحُ النُّضَارِ : حُمْرٌ مِنْ خَشَبٍ أَحْمَرَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ " لَا بَأْسَ أَنْ يَشْرَبَ فِي قَدَحِ النُّضَارِ " .
يُغِلُّ
( غَلَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْغُلُولِ " فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الْخِيَانَةُ فِي الْمَغْنَمِ وَالسَّرِقَةُ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ . يُقَالُ : غَلَّ فِي الْمَغْنَمِ يَغُلُّ غُلُولًا فَهُوَ غَالٌّ . وَكُلُّ مَنْ خَانَ فِي شَيْءٍ خُفْيَةً فَقَدْ غَلَّ . وَسُمِّيَتْ غُلُولًا لِأَنَّ الْأَيْدِيَ فِيهَا مَغْلُولَةٌ : أَيْ مَمْنُوعَةٌ مَجْعُولٌ فِيهَا غُلٌّ ، وَهُوَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ يَدَ الْأَسِيرِ إِلَى عُنُقِهِ . وَيُقَالُ لَهَا : جَامِعَةٌ أَيْضًا . وَأَحَادِيثُ الْغُلُولِ فِي الْغَنِيمَةِ كَثِيرَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ " لَا إِغْلَالَ وَلَا إِسْلَالَ " الْإِغْلَالُ : الْخِيَانَةُ أَوِ السَّرِقَةُ الْخَفِيَّةُ ، وَالْإِسْلَالُ : مِنْ سَلَّ الْبَعِيرَ وَغَيْرَهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِذَا انْتَزَعَهُ مِنْ بَيْنِ الْإِبِلِ ، وَهِيَ السَّلَّةُ . وَقِيلَ : هُوَ الْغَارَةُ الظَّاهِرَةُ ، يُقَالُ : غَلَّ يَغُلُّ وَسَلَّ يَسُلُّ ، فَأَمَّا أَغَلَّ وَأَسَلَّ فَمَعْنَاهُ صَارَ ذَا غُلُولٍ وَسَلَّةٍ . وَيَكُونُ أَيْضًا أَنْ يُعِينَ غَيْرَهُ عَلَيْهِمَا . وَقِيلَ الْإِغْلَالُ : لُبْسُ الدُّرُوعِ . وَالْإِسْلَالُ : سَلُّ السُّيُوفِ . [3/381] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ " هُوَ مِنَ الْإِغْلَالِ : الْخِيَانَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ . وَيُرْوَى : " يَغِلُّ " بِفَتْحِ الْيَاءِ ، مِنَ الْغِلِّ وَهُوَ الْحِقْدُ وَالشَّحْنَاءُ : أَيْ لَا يَدْخُلُهُ حِقْدٌ يُزِيلُهُ عَنِ الْحَقِّ . وَرُوِيَ : " يَغِلُ " بِالتَّخْفِيفِ ، مِنَ الْوُغُولِ : الدُّخُولُ فِي الشَّرِّ . وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ الثَّلَاثَ تُسْتَصْلَحُ بِهَا الْقُلُوبُ ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا طَهُرَ قَلْبُهُ مِنَ الْخِيَانَةِ وَالدَّغَلِ وَالشَّرِّ . وَ" عَلَيْهِنَّ " فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ، تَقْدِيرُهُ : لَا يَغِلُّ كَائِنًا عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : " غَلَلْتُمْ وَاللَّهِ " أَيْ : خُنْتُمْ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَلَمْ تَصْدُقُوا . ( س ) وَحَدِيثِ شُرَيْحٍ " لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ " أَيْ : إِذَا لَمْ يَخُنْ فِي الْعَارِيَّةِ وَالْوَدِيعَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، مِنَ الْإِغْلَالِ : الْخِيَانَةُ . وَقِيلَ : الْمُغِلُّ هَاهُنَا الْمُسْتَغِلُّ ، وَأَرَادَ بِهِ الْقَابِضَ ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ يَكُونُ مُسْتَغِلًّا . وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِمَارَةِ " فَكَّهُ عَدْلُهُ أَوْ غَلَّهُ جَوْرُهُ " أَيْ : جَعَلَ فِي يَدِهِ وَعُنُقِهِ الْغُلَّ ، وَهُوَ الْقَيْدُ الْمُخْتَصُّ بِهِمَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ : " مِنْهُنَّ غُلٌّ قَمِلٌ " كَانُوا يَأْخُذُونَ الْأَسِيرَ فَيَشُدُّونَهُ بِالْقِدِّ وَعَلَيْهِ الشَّعْرُ ، فَإِذَا يَبِسَ قَمِلَ فِي عُنُقِهِ ، فَتَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مِحْنَتَانِ : الْغُلُّ وَالْقَمْلُ . ضَرَبَهُ مَثَلًا لِلْمَرْأَةِ السَّيِّئَةِ الْخُلُقِ الْكَثِيرَةِ الْمَهْرِ ، لَا يَجِدُ بَعْلُهَا مِنْهَا مَخْلَصًا . ( س ) وَفِيهِ : " الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ " هُوَ كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : " الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَاءِ . وَالْغَلَّةُ : الدَّخْلُ الَّذِي يَحْصُلُ مِنَ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ ، وَاللَّبَنِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّتَاجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " كُنْتُ أُغَلِّلُ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْغَالِيَةِ " أَيْ : أَلْطَخُهَا وَأُلْبِسُهَا بِهَا . [3/382] قَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ : تَغَلَّلْتُ بِالْغَالِيَةِ ، وَلَا يُقَالُ تَغَلَّيْتُ . وَأَجَازَهُ الْجَوْهَرِيُّ .