HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ٢٢٥٠٧

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ الْعَارِيَةَ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةَ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنَ مَقْضِيٌّ وَالزَّعِيمَ غَارِمٌ»
  • شعيب الأرنؤوط:حسن لغيرهمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج37 ص182
ج ٣٧ ص ١٨٢

سلسلة الرواة

غَارِمٌ
[3/363] ( غَرِمَ ) ( هـ ) فِيهِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» الزَّعِيمُ : الْكَفِيلُ ، وَالْغَارِمُ : الَّذِي يَلْتَزِمُ مَا ضَمِنَهُ وَتَكَفَّلَ بِهِ وَيُؤَدِّيهِ . وَالْغُرْمُ : أَدَاءُ شَيْءٍ لَازِمٍ . وَقَدْ غَرِمَ يَغْرَمُ غُرْمًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الرَّهْنُ لِمَنْ رَهَنَهُ ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» أَيْ : عَلَيْهِ أَدَاءُ مَا يَفُكُّهُ بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ» أَيْ : حَاجَةٍ لَازِمَةٍ مِنْ غَرَامَةٍ مُثْقَلَةٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ «فَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ» قِيلَ : هَذَا كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ ، فَإِنَّهُ لَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أَكْثَرَ مِنْ مِثْلِهِ . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوَعِيدِ لِيُنْتَهَى عَنْهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ الْمَكْتُومَةِ غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا» . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَعُوَذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ» هُوَ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الِاسْمِ ، وَيُرِيدُ بِهِ مَغْرَمَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي . وَقِيلَ : الْمَغْرَمُ كَالْغُرْمِ وَهُوَ الدَّيْنُ ، وَيُرِيدُ بِهِ مَا اسْتُدِينَ فِيمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ ، أَوْ فِيمَا يَجُوزُ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ ، فَأَمَّا دَيْنٌ احْتَاجَ إِلَيْهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدَائِهِ فَلَا يُسْتَعَاذُ مِنْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا» أَيْ يَرَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّ إِخْرَاجَ زَكَاتِهِ غَرَامَةٌ يَغْرَمُهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ «ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِذُلٍّ مُغْرَمٍ» أَيْ لَازِمٍ دَائِمٍ . يُقَالُ : فُلَانٌ مُغْرَمٌ بِكَذَا أَيْ لَازِمٌ لَهُ وَمُولَعٌ بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُ غُرَّامِهِ فِي التَّقَاضِي» الْغُرَّامُ : جَمْعُ غَرِيمٍ كَالْغُرَمَاءِ ، وَهُمْ أَصْحَابُ الدَّيْنِ ، وَهُوَ جَمْعٌ غَرِيبٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا وَتَصْرِيفًا .
وَالزَّعِيمَ
( زَعَمَ ) ( هـ ) فِيهِ الزَّعِيمُ غَارِمٌ الزَّعِيمُ : الْكَفِيلُ ، وَالْغَارِمُ : الضَّامِنُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ذِمَّتِي رَهِينَةٌ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ أَيْ كَفِيلٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : كَانَ إِذَا مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَزَاعَمَانِ ، فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ ، كَفَّرَ عَنْهُمَا أَيْ يَتَدَاعَيَانِ شَيْئًا فَيَخْتَلِفَانِ فِيهِ ، فَيَحْلِفَانِ عَلَيْهِ كَانَ يُكَفِّرُ عَنْهُمَا لِأَجْلِ حَلِفِهِمَا . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يَتَحَادَثَانِ بِالزَّعَمَاتِ : وَهِيَ مَا لَا يُوثَقُ بِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، وَقَوْلُهُ : فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ : أَيْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِغْفَارِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ الْمَسِيرَ إِلَى بَلَدٍ وَالظَّعْنَ فِي حَاجَةٍ رَكِبَ مَطِيَّتَهُ ، وَسَارَ حَتَّى يَقْضِيَ أَرَبَهُ ، فَشَبَّهَ مَا يُقَدِّمُهُ الْمُتَكَلِّمُ أَمَامَ كَلَامِهِ وَيَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى غَرَضِهِ - مِنْ قَوْلِهِ زَعَمُوا كَذَا وَكَذَا - بِالْمَطِيَّةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى الْحَاجَةِ . وَإِنَّمَا يُقَالُ : زَعَمُوا فِي حَدِيثٍ لَا سَنَدَ لَهُ وَلَا ثَبْتَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا يُحْكَى عَلَى الْأَلْسُنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَلَاغِ ، فَذَمَّ مِنَ الْحَدِيثِ مَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ . وَالزُّعْمُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ : قَرِيبٌ مِنَ الظَّنِّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ زَعِيمُ الْأَنْفَاسِ أَيْ مُوَكَّلٌ بِالْأَنْفَاسِ يُصَعِّدُهَا لِغَلَبَةِ الْحَسَدِ وَالْكَآبَةِ عَلَيْهِ ، أَوْ أَرَادَ أَنْفَاسَ الشُّرْبِ ، كَأَنَّهُ يَتَحَسَّسُ كَلَامَ النَّاسِ وَيَعِيبُهُمْ بِمَا يُسْقِطُهُمْ . وَالزَّعِيمُ هُنَا بِمَعْنَى الْوَكِيلِ .
وَالْمِنْحَةَ
( مَنَحَ ) ( هـ ) فِيهِ «مَنْ مَنَحَ مِنْحَةَ وَرِقٍ ، أَوْ مَنَحَ لَبَنًا كَانَ لَهُ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ» مِنْحَةُ الْوَرِقِ : الْقَرْضُ ، وَمِنْحَةُ اللَّبَنِ : أَنْ يُعْطِيَهُ نَاقَةً أَوْ شَاةً ، يَنْتَفِعُ بِلَبَنِهَا وَيُعِيدُهَا . وَكَذَلِكَ إِذَا أَعْطَاهُ لِيَنْتَفِعَ بِوَبَرِهَا وَصُوفِهَا زَمَانًا ثُمَّ يَرُدَّهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ» . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَمْنَحُ مِنْ إِبِلِهِ نَاقَةً أَهْلَ بَيْتٍ لَا دَرَّ لَهُمْ ؟» . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَيَرْعَى عَلَيْهَا مِنْحَةٌ مِنْ لَبَنٍ» أَيْ غَنَمٌ فِيهَا لَبَنٌ . وَقَدْ تَقَعُ الْمِنْحَةُ عَلَى الْهِبَةِ مُطْلَقًا ، لَا قَرْضًا وَلَا عَارِيَّةً . وَمِنَ الْعَارِيَّةِ : ( هـ ) حَدِيثُ رَافِعٍ «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ يَمْنَحْهَا أَخَاهُ» . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ مَنَحَهُ الْمُشْرِكُونَ أَرْضًا فَلَا أَرْضَ لَهُ» لِأَنَّ مَنْ أَعَارَهُ مُشْرِكٌ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا ، فَإِنَّ خَرَاجَهَا عَلَى صَاحِبِهَا الْمُشْرِكِ ، لَا يُسْقِطُ الْخَرَاجَ عَنْهُ مِنْحَتُهُ إِيَّاهَا الْمُسْلِمَ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى الْمُسْلِمِ خَرَاجُهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ الْمَنِيحَةُ ، تَغْدُو بِعِسَاءٍ وَتَرُوحُ بِعِسَاءٍ» الْمَنِيحَةُ : الْمِنْحَةُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتَا فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «وَآكُلُ فَأَتَمَنَّحُ» أَيْ أُطْعِمُ غَيْرِي . وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الْمِنْحَةِ : الْعَطِيَّةِ . [4/365] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «كُنْتُ مَنِيحَ أَصْحَابِي يَوْمَ بَدْرٍ» الْمَنِيحُ : أَحَدُ سِهَامِ الْمَيْسِرِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي لَا غُنْمَ لَهَا وَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا ، أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ صَبِيًّا ، وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ .