HadithLab
RU
مسند أحمد · حديث سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه

رقم الحديث 23221

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ خَالِهِ مُسَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أُمِّ مَنْصُورٍ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَلَّدَتْ عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ - وَقَالَ مَرَّةً: إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ: لِمَ دَعَاكَ النَّبِيُّ ﷺ؟ - قَالَ: " إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِيْنَ (١) دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ "، قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ فِي الْبَيْتِ حَتَّى احْتَرَقَ الْبَيْتُ، فَاحْتَرَقَا (٢)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج38 ص263
т. 38 с. 263

سلسلة الرواة

تُخَمِّرَهُمَا
[2/77] ( بَابُ الْخَاءِ مَعَ الْمِيمِ ) ( خَمَرَ ) ( هـ ) فِيهِ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ التَّخْمِيرُ : التَّغْطِيَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّهُ أُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ ، فَقَالَ : هَلَّا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَجِدُ الْمُؤْمِنَ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ : فِي مَسْجِدٍ يَعْمُرُهُ ، أَوْ بَيْتٍ يُخَمِّرُهُ ، أَوْ مَعِيشَةٍ يُدَبِّرُهَا أَيْ يَسْتُرُهُ وَيُصْلِحُ مِنْ شَأْنِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ انْطَلَقْتُ أَنَا وَفُلَانٌ نَلْتَمِسُ الْخَمَرَ الْخَمَرَ بِالتَّحْرِيكِ : كُلُّ مَا سَتَرَكَ مِنْ شَجَرٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَأَبْغِنَا مَكَانًا خَمِرًا أَيْ سَاتِرًا يَتَكَاثَفُ شَجَرُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ هَكَذَا يُرْوَى بِالْفَتْحِ ، يَعْنِي الشَّجَرَ الْمُلْتَفَّ ، وَفُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِكَثْرَةِ شَجَرِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ : يَا أَخِي ، إِنْ بَعُدَتِ الدَّارُ مِنَ الدَّارِ فَإِنَّ الرُّوحَ مِنَ الرُّوحِ قَرِيبٌ ، وَطَيْرُ السَّمَاءِ عَلَى أَرْفَهِ خَمَرِ الْأَرْضِ تَقَعُ الْأَرْفَهُ : الْأَخْصَبُ ، يُرِيدُ أَنَّ وَطَنَهُ أَرْفَقُ بِهِ وَأَرْفَهُ لَهُ فَلَا يُفَارِقُهُ . وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَدْعُوهُ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ أَخْمَرُ مَا كَانُوا أَيْ أَوْفَرُ . يُقَالُ : دَخَلَ فِي خِمَارِ النَّاسِ ; أَيْ : فِي دَهْمَائِهِمْ . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُوَيْسٍ الْقَرْنِيِّ أَكُونُ فِي خِمَارِ النَّاسِ أَيْ فِي زَحْمَتِهِمْ حَيْثُ أَخْفَى وَلَا أُعْرَفُ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ : نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ هِيَ مِقْدَارُ مَا يَضَعُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَجْهَهُ فِي سُجُودِهِ مِنْ حَصِيرٍ أَوْ نَسِيجَةِ خُوصٍ وَنَحْوِهِ مِنَ النَّبَاتِ ، وَلَا تَكُونُ خُمْرَةً إِلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَارِ ، [2/78] وَسُمِّيَتْ خُمْرَةً لِأَنَّ خُيُوطَهَا مَسْتُورَةٌ بِسَعَفِهَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . هَكَذَا فُسِّرَتْ . وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ ، فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا ، فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ دِرْهَمٍ . وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِطْلَاقِ الْخُمْرَةِ عَلَى الْكَبِيرِ مِنْ نَوْعِهَا . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ وَالْخِمَارِ أَرَادَ بِهِ الْعِمَامَةَ ، لِأَنَّ الرَّجُلَ يُغَطِّي بِهَا رَأْسَهُ ، كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ تُغَطِّيهِ بِخِمَارِهَا ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ قَدِ اعْتَمَّ عِمَّةَ الْعَرَبِ فَأَدَارَهَا تَحْتَ الْحَنَكِ فَلَا يَسْتَطِيعُ نَزْعَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ فَتَصِيرُ كَالْخُفَّيْنِ ، غَيْرَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى مَسْحِ الْقَلِيلِ مِنَ الرَّأْسِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ بَدَلَ الِاسْتِيعَابِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرٍو قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : مَا أَشْبَهَ عَيْنَكَ بِخِمْرَةِ هِنْدٍ الْخِمْرَةُ هَيْئَةُ الِاخْتِمَارِ . * وَفِي الْمَثَلِ إِنَّ الْعِوَانَ لَا تُعَلَّمُ الْخِمْرَةَ أَيِ الْمَرْأَةُ الْمُجَرِّبَةُ لَا تُعَلَّمُ كَيْفَ تَفْعَلُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ مَنِ اسْتَخْمَرَ قَوْمًا أَوَّلُهُمْ أَحْرَارٌ وَجِيرَانٌ مُسْتَضْعَفُونَ فَإِنَّ لَهُ مَا قَصَرَ فِي بَيْتِهِ اسْتَخْمَرَ قَوْمًا أَيِ اسْتَعْبَدَهُمْ بِلُغَةِ الْيَمَنِ . يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أَخْمِرْنِي كَذَا ; أَيْ : أَعْطِنِيهِ وَمَلِّكْنِي إِيَّاهُ . الْمَعْنَى مَنْ أَخَذَ قَوْمًا قَهْرًا وَتَمَلُّكًا ، فَإِنَّ مَنْ قَصَرَهُ ; أَيِ : احْتَبَسَهُ وَاحْتَازَهُ فِي بَيْتِهِ وَاسْتَجْرَاهُ فِي خِدْمَتِهِ إِلَى أَنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَبْدٌ لَهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْمُخَامَرَةُ : أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ غُلَامًا حُرًّا عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ ، وَقَوْلُ مُعَاذٍ مِنْ هَذَا ، أَرَادَ مَنِ اسْتَعْبَدَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَلَهُ مَا حَازَهُ فِي بَيْتِهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ . وَقَوْلُهُ : وَجِيرَانٌ مُسْتَضْعَفُونَ ، أَرَادَ رُبَّمَا اسْتَجَارَ بِهِ قَوْمٌ أَوْ جَاوَرُوهُ فَاسْتَضْعَفَهُمْ وَاسْتَعْبَدَهُمْ ، فَكَذَلِكَ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ يَدِهِ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إِقْرَارِ النَّاسِ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَلِّكْهُ عَلَى عُرْبِهِمْ وَخُمُورِهِمْ أَيْ أَهْلِ الْقُرَى ، لِأَنَّهُمْ مَغْلُوبُونَ مَغْمُورُونَ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَرَاجِ وَالْكُلَفِ وَالْأَثْقَالِ ، كَذَا شَرَحَهُ أَبُو مُوسَى . * وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّهُ بَاعَ خَمْرًا ، فَقَالَ عُمَرُ : قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ الْحَدِيثَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا بَاعَ عَصِيرًا مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا ، فَسَمَّاهُ بِاسْمِ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ مَجَازًا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا [2/79] فَنَقَمَ عَلَيْهِ عُمَرُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ أَوْ غَيْرُ جَائِزٍ . فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ سَمُرَةُ بَاعَ خَمْرًا فَلَا ، لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ مَعَ اشْتِهَارِهِ .
فَخَمِّرْهُمَا
[2/77] ( بَابُ الْخَاءِ مَعَ الْمِيمِ ) ( خَمَرَ ) ( هـ ) فِيهِ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ التَّخْمِيرُ : التَّغْطِيَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّهُ أُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ ، فَقَالَ : هَلَّا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَجِدُ الْمُؤْمِنَ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ : فِي مَسْجِدٍ يَعْمُرُهُ ، أَوْ بَيْتٍ يُخَمِّرُهُ ، أَوْ مَعِيشَةٍ يُدَبِّرُهَا أَيْ يَسْتُرُهُ وَيُصْلِحُ مِنْ شَأْنِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ انْطَلَقْتُ أَنَا وَفُلَانٌ نَلْتَمِسُ الْخَمَرَ الْخَمَرَ بِالتَّحْرِيكِ : كُلُّ مَا سَتَرَكَ مِنْ شَجَرٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَأَبْغِنَا مَكَانًا خَمِرًا أَيْ سَاتِرًا يَتَكَاثَفُ شَجَرُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ هَكَذَا يُرْوَى بِالْفَتْحِ ، يَعْنِي الشَّجَرَ الْمُلْتَفَّ ، وَفُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِكَثْرَةِ شَجَرِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ : يَا أَخِي ، إِنْ بَعُدَتِ الدَّارُ مِنَ الدَّارِ فَإِنَّ الرُّوحَ مِنَ الرُّوحِ قَرِيبٌ ، وَطَيْرُ السَّمَاءِ عَلَى أَرْفَهِ خَمَرِ الْأَرْضِ تَقَعُ الْأَرْفَهُ : الْأَخْصَبُ ، يُرِيدُ أَنَّ وَطَنَهُ أَرْفَقُ بِهِ وَأَرْفَهُ لَهُ فَلَا يُفَارِقُهُ . وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَدْعُوهُ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ أَخْمَرُ مَا كَانُوا أَيْ أَوْفَرُ . يُقَالُ : دَخَلَ فِي خِمَارِ النَّاسِ ; أَيْ : فِي دَهْمَائِهِمْ . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُوَيْسٍ الْقَرْنِيِّ أَكُونُ فِي خِمَارِ النَّاسِ أَيْ فِي زَحْمَتِهِمْ حَيْثُ أَخْفَى وَلَا أُعْرَفُ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ : نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ هِيَ مِقْدَارُ مَا يَضَعُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَجْهَهُ فِي سُجُودِهِ مِنْ حَصِيرٍ أَوْ نَسِيجَةِ خُوصٍ وَنَحْوِهِ مِنَ النَّبَاتِ ، وَلَا تَكُونُ خُمْرَةً إِلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَارِ ، [2/78] وَسُمِّيَتْ خُمْرَةً لِأَنَّ خُيُوطَهَا مَسْتُورَةٌ بِسَعَفِهَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . هَكَذَا فُسِّرَتْ . وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ ، فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا ، فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ دِرْهَمٍ . وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِطْلَاقِ الْخُمْرَةِ عَلَى الْكَبِيرِ مِنْ نَوْعِهَا . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ وَالْخِمَارِ أَرَادَ بِهِ الْعِمَامَةَ ، لِأَنَّ الرَّجُلَ يُغَطِّي بِهَا رَأْسَهُ ، كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ تُغَطِّيهِ بِخِمَارِهَا ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ قَدِ اعْتَمَّ عِمَّةَ الْعَرَبِ فَأَدَارَهَا تَحْتَ الْحَنَكِ فَلَا يَسْتَطِيعُ نَزْعَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ فَتَصِيرُ كَالْخُفَّيْنِ ، غَيْرَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى مَسْحِ الْقَلِيلِ مِنَ الرَّأْسِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ بَدَلَ الِاسْتِيعَابِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرٍو قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : مَا أَشْبَهَ عَيْنَكَ بِخِمْرَةِ هِنْدٍ الْخِمْرَةُ هَيْئَةُ الِاخْتِمَارِ . * وَفِي الْمَثَلِ إِنَّ الْعِوَانَ لَا تُعَلَّمُ الْخِمْرَةَ أَيِ الْمَرْأَةُ الْمُجَرِّبَةُ لَا تُعَلَّمُ كَيْفَ تَفْعَلُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ مَنِ اسْتَخْمَرَ قَوْمًا أَوَّلُهُمْ أَحْرَارٌ وَجِيرَانٌ مُسْتَضْعَفُونَ فَإِنَّ لَهُ مَا قَصَرَ فِي بَيْتِهِ اسْتَخْمَرَ قَوْمًا أَيِ اسْتَعْبَدَهُمْ بِلُغَةِ الْيَمَنِ . يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أَخْمِرْنِي كَذَا ; أَيْ : أَعْطِنِيهِ وَمَلِّكْنِي إِيَّاهُ . الْمَعْنَى مَنْ أَخَذَ قَوْمًا قَهْرًا وَتَمَلُّكًا ، فَإِنَّ مَنْ قَصَرَهُ ; أَيِ : احْتَبَسَهُ وَاحْتَازَهُ فِي بَيْتِهِ وَاسْتَجْرَاهُ فِي خِدْمَتِهِ إِلَى أَنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَبْدٌ لَهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْمُخَامَرَةُ : أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ غُلَامًا حُرًّا عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ ، وَقَوْلُ مُعَاذٍ مِنْ هَذَا ، أَرَادَ مَنِ اسْتَعْبَدَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَلَهُ مَا حَازَهُ فِي بَيْتِهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ . وَقَوْلُهُ : وَجِيرَانٌ مُسْتَضْعَفُونَ ، أَرَادَ رُبَّمَا اسْتَجَارَ بِهِ قَوْمٌ أَوْ جَاوَرُوهُ فَاسْتَضْعَفَهُمْ وَاسْتَعْبَدَهُمْ ، فَكَذَلِكَ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ يَدِهِ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إِقْرَارِ النَّاسِ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَلِّكْهُ عَلَى عُرْبِهِمْ وَخُمُورِهِمْ أَيْ أَهْلِ الْقُرَى ، لِأَنَّهُمْ مَغْلُوبُونَ مَغْمُورُونَ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَرَاجِ وَالْكُلَفِ وَالْأَثْقَالِ ، كَذَا شَرَحَهُ أَبُو مُوسَى . * وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّهُ بَاعَ خَمْرًا ، فَقَالَ عُمَرُ : قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ الْحَدِيثَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا بَاعَ عَصِيرًا مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا ، فَسَمَّاهُ بِاسْمِ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ مَجَازًا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا [2/79] فَنَقَمَ عَلَيْهِ عُمَرُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ أَوْ غَيْرُ جَائِزٍ . فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ سَمُرَةُ بَاعَ خَمْرًا فَلَا ، لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ مَعَ اشْتِهَارِهِ .
وَلَّدَتْ
( وَلَدَ ) ( س ) فِيهِ " وَاقِيَةً كَوَاقِيَةِ الْوَلِيدِ " يَعْنِي الطِّفْلَ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . أَيْ كَلَاءَةً وَحِفْظًا ، كَمَا يُكْلَأُ الطِّفْلُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْوَلِيدِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا أَيْ كَمَا وَقَيْتَ مُوسَى شَرَّ فِرْعَوْنَ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ فَقِنِي شَرَّ قَوْمِي وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ . [5/225] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْوَلِيدُ فِي الْجَنَّةِ " أَيِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ طِفْلٌ أَوْ سِقْطٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا يَعْنِي فِي الْغَزْوِ ، وَالْجَمْعُ : وِلْدَانٌ ، وَالْأُنْثَى وَلِيدَةٌ . وَالْجَمْعُ : الْوَلَائِدُ . وَقَدْ تُطْلَقُ الْوَلِيدَةُ عَلَى الْجَارِيَةِ وَالْأَمَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِوَلِيدَةٍ " يَعْنِي جَارِيَةً . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِعَاذَةِ " وَمِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ " يَعْنِي إِبْلِيسَ وَالشَّيَاطِينَ . هَكَذَا فُسِّرَ . * وَفِيهِ " فَأَعْطَى شَاةً وَالِدًا " ، أَيْ عُرِفَ مِنْهَا كَثْرَةَ النِّتَاجِ . وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ : شَاةٌ وَالِدٌ : أَيْ حَامِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ لَقِيطٍ " مَا وَلَّدْتَ يَا رَاعِي ؟ " يُقَالُ : وَلَّدْتُ الشَّاةَ تَوْلِيدًا ، إِذَا حَضَرْتَ وِلَادَتَهَا فَعَالَجْتَهَا حَتَّى يَبِينَ الْوَلَدُ مِنْهَا . وَالْمُوَلِّدَةُ : الْقَابِلَةُ . وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : " مَا وَلَدَتْ " يَعْنُونَ الشَّاةَ . وَالْمَحْفُوظُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ ، عَلَى الْخِطَابِ لِلرَّاعِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَقْرَعِ ، وَالْأَبْرَصِ " فَأَنْتَجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُسَافِعٍ " حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَتْ : أَنَا وَلَّدْتُ عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا " أَيْ كُنْتُ لَهُمْ قَابِلَةً . وَفِي الْإِنْجِيلِ " قَالَ لِعِيسَى : أَنَا وَلَّدْتُكَ " أَيْ رَبَّيْتُكَ ، فَخَفَّفَهُ النَّصَارَى وَجَعَلُوهُ لَهُ وَلَدًا - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوَّا كَبِيرًا - . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ " أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَشَرَطُوا أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ ، فَوَجَدَهَا تَلِيدَةً " الْمُوَلَّدَةُ : الَّتِي وُلِدَتْ بَيْنَ الْعَرَبِ وَنَشَأَتْ مَعَ أَوْلَادِهِمْ ، وَتَأَدَّبَتْ بِآدَابِهِمْ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : " رَجُلٌ مُوَلَّدٌ : إِذَا كَانَ عَرَبِيًّا غَيْرَ مَحْضٍ " . وَالتَّلِيدَةُ : الَّتِي وُلِدَتْ بِبِلَادِ الْعَجَمِ ، وَحُمِلَتْ فَنَشَأَتْ بِبِلَادِ الْعَرَبِ .