HadithLab
RU
مسند أحمد · حديث حذيفة بن اليمان عن النبي ﷺ

رقم الحديث 23271

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: " بِاسْمِكَ اللهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا "، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ " (١)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط الشيخينمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج38 ص305
ج 38 ص 305

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
أَمَاتَنَا
( مَوَتَ ) * فِي دُعَاءِ الِانْتِبَاهِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَما أَمَاتَنَا ، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ، سَمَّى النَّوْمَ مَوْتًا ، لِأَنَّهُ يَزُولُ مَعَهُ الْعَقْلُ وَالْحَرَكَةُ ، تَمْثِيلًا وَتَشْبِيهًا ، لَا تَحْقِيقًا . وَقِيلَ : الْمَوْتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُطْلَقُ عَلَى السُّكُونِ . يُقَالُ : مَاتَتِ الرِّيحُ : أَيْ سَكَنَتْ . وَالْمَوْتُ يَقَعُ عَلَى أَنْوَاعٍ بِحَسَبِ أَنْوَاعِ الْحَيَاةِ ، فَمِنْهَا مَا هُوَ بِإِزَاءِ الْقُوَّةِ النَّامِيَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا . وَمِنْهَا زَوَالُ الْقُوَّةِ الْحِسِّيَّةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا . وَمِنْهَا زَوَالُ الْقُوَّةِ الْعَاقِلَةِ ، وَهِيَ الْجَهَالَةُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ، وَ : إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى . وَمِنْهَا الْحُزْنُ وَالْخَوْفُ الْمُكَدِّرُ لِلْحَيَاةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ . وَمِنْهَا الْمَنَامُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا . وَقَدْ قِيلَ : الْمَنَامُ : الْمَوْتُ الْخَفِيفُ ، وَالْمَوْتُ : النَّوْمُ الثَّقِيلُ . وَقَدْ يُسْتَعَارُ الْمَوْتُ لِلْأَحْوَالِ الشَّاقَّةِ ، كَالْفَقْرِ ، وَالذُّلِّ ، وَالسُّؤَالِ ، وَالْهَرَمِ ، وَالْمَعْصِيَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَوَّلُ مَنْ مَاتَ إِبْلِيسُ " لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ عَصَى . ( س ) وَحَدِيثُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ " قِيلَ لَهُ : إِنَّ هَامَانَ قَدْ مَاتَ ، فَلَقِيَهُ ، فَسَأَلَ رَبَّهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ مَنْ أَفْقَرْتُهُ فَقَدْ أَمَتُّهُ . ( س ) وَحَدِيثُ عُمَرَ " اللَّبَنُ لَا يَمُوتُ " أَرَادَ أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا رَضَعَ امْرَأَةً مَيِّتَةً حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ وَلَدِهَا وَقَرَابَتِهَا مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ لَوْ كَانَتْ حَيَّةً وَقَدْ رَضِعَهَا . [4/370] وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِذَا فُصِلَ اللَّبَنُ مِنَ الثَّدْيِ وَأُسْقِيَهُ الصَّبِيُّ ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ وَلَا يَبْطُلُ عَمَلُهُ بِمُفَارَقَةِ الثَّدْيِ ، فَإِنَّ كُلَّ مَا انْفَصَلَ مِنَ الْحَيِّ مَيِّتٌ إِلَّا اللَّبَنَ وَالشَّعْرَ وَالصُّوفَ ، لِضَرُورَةِ الِاسْتِعْمَالِ . * وَفِي حَدِيثِ الْبَحْرِ : الْحِلُّ مَيْتَتُهُ : هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ : اسْمٌ لِمَا مَاتَ فِيهِ مِنْ حَيَوَانِهِ ، وَلَا تُكْسَرُ الْمِيمُ . * وَفِي حَدِيثِ الْفِتَنِ : فَقَدَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ، هِيَ بِالْكَسْرِ حَالَةُ الْمَوْتِ : أَيْ كَمَا يَمُوتُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الضَّلَالِ وَالْفُرْقَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ : لَمْ يَكُنْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَحَزِّقِينَ وَلَا مُتَمَاوِتِينَ ، يُقَالُ : تَمَاوَتَ الرَّجُلُ إِذَا أَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ التَّخَافُتَ وَالتَّضَاعُفَ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ وَالصَّوْمِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " رَأَى رَجُلًا مُطَأْطِئًا رَأْسَهُ فَقَالَ : ارْفَعْ رَأْسَكَ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ بِمَرِيضٍ " . وَرَأَى رَجُلًا مُتَمَاوِتًا فَقَالَ : لَا تُمِتْ عَلَيْنَا دِينَنَا ، أَمَاتَكَ اللَّهُ . ( س ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ : نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ كَادَ يَمُوتُ تَخَافُتًا ، فَقَالَتْ : مَا لِهَذَا ؟ فَقِيلَ : إِنَّهُ مِنَ الْقُرَّاءِ ، فَقَالَتْ : كَانَ عُمَرُ سَيِّدَ الْقُرَّاءِ ، كَانَ إِذَا مَشَى أَسْرَعَ وَإِذَا قَالَ أَسْمَعَ وَإِذَا ضَرَبَ أَوْجَعَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : أَرَى الْقَوْمَ مُسْتَمِيتِينَ ، أَيْ مُسْتَقْتِلِينَ وَهُمُ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْمَوْتِ . ( س ) وَفِيهِ : يَكُونُ فِي النَّاسِ مُوتَانٌ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ ، الْمُوتَانُ بِوَزْنِ الْبُطْلَانِ : الْمَوْتُ الْكَثِيرُ الْوُقُوعِ . * وَفِيهِ : مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، الْمَوَاتُ : الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُزْرَعْ وَلَمْ تُعْمَرْ ، وَلَا جَرَى عَلَيْهَا مِلْكُ أَحَدٍ . وَإِحْيَاؤُهَا : مُبَاشَرَةُ عِمَارَتِهَا ، وَتَأْثِيرُ شَيْءٍ فِيهَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَوَتَانُ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، يَعْنِي مَوَاتَهَا الَّذِي لَيْسَ مِلْكًا لِأَحَدٍ . [4/371] وَفِيهِ لُغَتَانِ : سُكُونُ الْوَاوِ ، وَفَتْحُهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ . وَالْمَوَتَانُ أَيْضًا : ضِدُّ الْحَيَوَانِ . * وَفِيهِ " كَانَ شِعَارُنَا يَا مَنْصُورُ أَمِتْ " هُوَ أَمْرٌ بِالْمَوْتِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ التَّفَاؤُلُ بِالنَّصْرِ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْإِمَاتَةِ ، مَعَ حُصُولِ الْغَرَضِ لِلشِّعَارِ ، فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ عَلَامَةً بَيْنَهُمْ يَتَعَارَفُونَ بِهَا لِأَجْلِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ . * وَفِي حَدِيثِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ : مَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا ، أَيْ : فَلْيُبَالِغْ فِي طَبْخِهَما لِتَذْهَبَ حِدَّتُهُمَا وَرَائِحَتُهُمَا . * وَفِي حَدِيثِ الشَّيْطَانِ : أَمَّا هَمْزُهُ فَالْمُوتَةُ : يَعْنِي الْجُنُونَ . وَالتَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ . فَأَمَّا " غَزْوَةُ مُؤْتَةَ " فَإِنَّهَا بِالْهَمْزِ ، وَهِيَ مَوْضِعٌ مِنْ بَلَدِ الشَّامِ .
النُّشُورُ
( نَشَرَ ) ( س ) فِيهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ النُّشْرَةِ فَقَالَ : هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ . النُّشْرَةُ بِالضَّمِّ : ضَرْبٌ مِنَ الرُّقْيَةِ وَالْعِلَاجِ ، يُعَالَجُ بِهِ مَنْ كَانَ يُظَنُّ أَنَّ بِهِ مَسًّا مِنَ الْجِنِّ ، سُمِّيَتْ نُشْرَةً لِأَنَّهُ يُنْشَرُ بِهَا عَنْهُ مَا خَامَرَهُ مِنَ الدَّاءِ : أَيْ يُكْشَفُ وَيُزَالُ . وَقَالَ الْحَسَنُ : النُّشْرَةُ مِنَ السِّحْرِ . وَقَدْ نَشَرْتُ عَنْهُ تَنْشِيرًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَلَعَلَّ طِبًّا أَصَابَهُ ، ثُمَّ نَشَّرَهُ بِقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، أَيْ رَقَاهُ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : هَلَّا تَنَشَّرْتَ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ لَكَ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ . يُقَالُ : نَشَرَ الْمَيِّتُ يَنْشُرُ نُشُورًا ، إِذَا عَاشَ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَأَنْشَرَهُ اللَّهُ : أَيْ أَحْيَاهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " فَهَلَّا إِلَى الشَّامِ أَرْضِ الْمَنْشَرِ " أَيْ مَوْضِعِ النُّشُورِ ، وَهِيَ الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ مِنَ الشَّامِ ، يَحْشُرُ اللَّهُ الْمَوْتَى إِلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهِيَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا رِضَاعَ إِلَّا مَا أَنْشَرَ اللَّحْمَ ، وَأَنْبَتَ الْعَظْمَ ، أَيْ شَدَّهُ وَقَوَّاهُ ، مِنَ الْإِنْشَارِ : الْإِحْيَاءِ . وَيُرْوَى بِالزَّايِ . [5/55] * وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ : فَإِذَا اسْتَنْشَرْتَ ، وَاسْتَنْثَرْتَ خَرَجَتْ خَطَايَا وَجْهِكَ وَفِيكَ وَخَيَاشِيمِكَ مَعَ الْمَاءِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمَحْفُوظُ اسْتَنْشَيْتَ ، بِمَعْنَى اسْتَنْشَقْتَ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنَ انْتِشَارِ الْمَاءِ وَتَفَرُّقِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ " أَتَمْلِكُ نَشَرَ الْمَاءِ ؟ " هُوَ بِالتَّحْرِيكِ : مَا انْتَشَرَ مِنْهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ وَتَطَايَرَ . يُقَالُ : جَاءَ الْقَوْمُ نَشَرًا : أَيْ مُنْتَشِرِينَ مُتَفَرِّقِينَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " فَرَدَّ نَشَرَ الْإِسْلَامِ عَلَى غَرِّهِ " أَيْ رَدَّ مَا انْتَشَرَ مِنْهُ إِلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَرَادَتْ أَمْرَ الرِّدَّةِ ، وَكِفَايَةَ أَبِيهَا إِيَّاهُ ، وَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . * وَفِيهِ : أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ فِي سَفَرٍ إِلَّا قَالَ حِينَ يَنْهَضُ مِنْ جُلُوسِهِ : اللَّهُمَّ بِكَ انْتَشَرْتُ ، أَيِ ابْتَدَأْتُ سَفَرِي . وَكُلُّ شَيْءٍ أَخَذْتَهُ غَضًّا فَقَدْ نَشَرْتَهُ وَانْتَشَرْتَهُ ، وَمَرْجِعُهُ إِلَى النَّشْرِ ، ضِدُّ الطَّيِّ . وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ : " إِنَّ كُلَّ نَشْرِ أَرْضٍ يُسَلِّمُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ عَنْهَا مَا أُعْطِي نَشْرُهَا " نَشْرُ الْأَرْضِ بِالسُّكُونِ : مَا خَرَجَ مِنْ نَبَاتِهَا . وَقِيلَ : هُوَ فِي الْأَصْلِ الْكَلَأُ إِذَا يَبِسَ ثُمَّ أَصَابَهُ مَطَرٌ فِي آخِرِ الصَّيْفِ فَاخْضَرَّ ، وَهُوَ رَدِيءٌ لِلرَّاعِيَةِ ، فَأَطْلَقَهُ عَلَى كُلِّ نَبَاتٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " أَنَّهُ خَرَجَ وَنَشْرُهُ أَمَامَهُ " النَّشْرُ بِالسُّكُونِ : الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ . أَرَادَ سُطُوعَ رِيحِ الْمِسْكِ مِنْهُ . ( هـ ) وَفِيهِ " إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْحَمَّامَ فَعَلَيْهِ بِالنَّشِيرِ وَلَا يَخْصِفْ " هُوَ الْمِئْزَرُ ، سُمِّيَ بِهِ ; لِأَنَّهُ يُنْشَرُ لِيُؤْتَزَرَ بِهِ .