- فَافْزَعُوا
- ( فَزِعَ ) ( هـ ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : إِنَّكُمْ لَتَكْثُرُونَ عِنْدَ الْفَزَعِ ، وَتَقِلُّونَ عِنْدَ الطَّمَعِ» الْفَزَعُ : الْخَوْفُ فِي الْأَصْلِ ، فَوُضِعَ مَوْضِعَ الْإِغَاثَةِ وَالنَّصْرِ ؛ لِأَنَّ مَنْ شَأْنُهُ الْإِغَاثَةُ وَالدَّفْعُ عَنِ الْحَرِيمِ مُرَاقِبٌ حَذِرٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلًا فَرَكِبَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ» [3/444] أَيِ : اسْتَغَاثُوا . يُقَالُ : فَزِعْتُ إِلَيْهِ فَأَفْزَعَنِي . أَيِ : اسْتَغَثْتُ إِلَيْهِ فَأَغَاثَنِي ، وَأَفْزَعْتُهُ إِذَا أَغَثْتَهُ ، وَإِذَا خَوَّفْتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْكُسُوفِ «فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ» أَيِ : الْجَئُوا إِلَيْهَا ، وَاسْتَغِيثُوا بِهَا عَلَى دَفْعِ الْأَمْرِ الْحَادِثِ . * وَمِنْهُ صِفَةُ عَلِيٍّ : «فَإِذَا فُزِعَ فُزِعَ إِلَى ضَرِسٍ حَدِيدٍ» أَيْ : إِذَا اسْتُغِيثَ بِهِ الْتُجِئَ إِلَى ضَرِسٍ ، وَالتَّقْدِيرُ : فَإِذَا فُزِعَ إِلَيْهِ فُزِعَ إِلَى ضَرِسٍ ، فَحُذِفَ الْجَارُّ وَاسْتَتَرَ الضَّمِيرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَخْزُومِيَّةِ «فَفَزِعُوا إِلَى أُسَامَةَ» أَيِ : اسْتَغَاثُوا بِهِ . * وَفِيهِ «أَنَّهُ فَزِعَ مِنْ نَوْمِهِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ» . ( هـ ) وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ نَامَ فَفَزِعَ وَهُوَ يَضْحَكُ» أَيْ : هَبَّ وَانْتَبَهَ . يُقَالُ : فَزِعَ مِنْ نَوْمِهِ ، وَأَفْزَعْتُهُ أَنَا ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْفَزَعِ : الْخَوْفِ ; لِأَنَّ الَّذِي يُنَبَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ فَزَعٍ مَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَلَا أَفْزَعْتُمُونِي» أَيْ : أَنْبَهْتُمُونِي . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتَلِ عُمَرَ «فَزِّعُوهُ بِالصَّلَاةِ» أَيْ : نَبِّهُوهُ . * وَفِي حَدِيثِ فَضْلِ عُثْمَانَ «قَالَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : مَا لِي لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ» يُقَالُ : فَزِعْتُ لِمَجِيءِ فُلَانٍ إِذَا تَأَهَّبْتَ لَهُ مُتَحَوِّلًا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، كَمَا يَنْتَقِلُ النَّائِمُ مِنْ حَالِ النَّوْمِ إِلَى حَالِ الْيَقَظَةِ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالرَّاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، مِنَ الْفَرَاغِ وَالِاهْتِمَامِ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ «قَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ : لَأُضَرِّطَنَّكَ ، فَقَالَ : كَلَّا إِنَّهَا لَعَزُومٌ مُفَزَّعَةٌ» أَيْ : صَحِيحَةٌ تَنْزِلُ بِهَا الْأَفْزَاعُ . وَالْمُفَزَّعُ : الَّذِي كُشِفَ عَنْهُ الْفَزَعُ وَأُزِيلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «وَذَكَرَ الْوَحْيَ قَالَ : فَإِذَا جَاءَ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ» أَيْ : كُشِفَ عَنْهَا الْفَزَعُ .
- يَنْكَسِفَانِ
- ( كَسَفَ ) ( هـ ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ ، لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ» فَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِيهِمَا بِالْكَافِ ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِيهِمَا بِالْخَاءِ ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِي الشَّمْسِ بِالْكَافِ وَفِي الْقَمَرِ بِالْخَاءِ ، وَكُلُّهُمْ رَوَوْا أَنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ، وَلَا لِحَيَاتِهِ . وَالْكَثِيرُ فِي اللُّغَةِ - وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَرَّاءِ - أَنْ يَكُونَ الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ ، وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ . يُقَالُ : كَسَفَتِ الشَّمْسُ ، وَكَسَفَهَا اللَّهُ وَانْكَسَفَتْ ، وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَخَسَفَهُ اللَّهُ وَانْخَسَفَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَاءِ أَبْسَطُ مِنْ هَذَا . * وَفِيهِ : أَنَّهُ جَاءَ بِثَرِيدَةِ كِسَفٍ ، أَيْ : خُبْزٍ مُكَسَّرٍ ، وَهِيَ جَمْعُ كِسْفَةٍ ، وَالْكِسْفُ وَالْكِسْفَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : «قَالَ بَعْضُهُمْ : رَأَيْتُهُ وَعَلَيْهِ كِسَافٌ» أَيْ : قِطْعَةُ ثَوْبٍ ، وَكَأَنَّهَا جَمْعُ كِسْفَةٍ أَوْ كِسْفٍ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّ صَفْوَانَ كَسَفَ عُرْقُوبَ رَاحِلَتِهِ ؛ أَيْ : قَطَعَهُ بِالسَّيْفِ .