HadithLab
RU
مسند أحمد · حديث المقداد بن الأسود

رقم الحديث 23822

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَتَعَرَّضْنَا لِلنَّاسِ فَلَمْ يُضِفْنَا أَحَدٌ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْنَا لَهُ، فَذَهَبَ بِنَا إِلَى مَنْزِلِهِ، وَعِنْدَهُ أَرْبَعُ أَعْنُزٍ فَقَالَ: " احْتَلِبْهُنَّ يَا مِقْدَادُ وَجَزِّئْهُنَّ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ، وَأَعْطِ كُلَّ إِنْسَانٍ جُزْأَهُ "، فَكُنْتُ أَفْعَلُ
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط مسلممسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج39 ص244
ج 39 ص 244

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 2 جامع الترمذي, صحيح مسلم
حَدُثَ
( حَدَثَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدَّاثًا أَيْ جَمَاعَةً يَتَحَدَّثُونَ ، وَهُوَ جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، حَمْلًا عَلَى نَظِيرِهِ ، نَحْوَ سَامِرٍ وَسُمَّارٍ ، فَإِنَّ السُّمَّارَ الْمُحَدِّثُونَ . * وَفِيهِ : " يَبْعَثُ اللَّهُ السَّحَابَ فَيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ وَيَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ " جَاءَ فِي الْخَبَرِ : " أَنَّ حَدِيثَهُ الرَّعْدُ وَضَحِكَهُ الْبَرْقُ " وَشَبَّهَهُ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنِ الْمَطَرِ وَقُرْبِ مَجِيئِهِ ، فَصَارَ كَالْمُحَدِّثِ بِهِ . وَمِنْهُ قَوْلُ نُصَيْبٍ : فَعَاجُوا فَأَثْنَوْا بِالَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ وَلَوْ سَكَتُوا أَثْنَتْ عَلَيْكَ الْحَقَائِبُ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالضَّحِكِ افْتِرَارَ الْأَرْضِ بِالنَّبَاتِ وَظُهُورَ الْأَزْهَارِ ، وَبِالْحَدِيثِ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ مِنْ صِفَةِ النَّبَاتِ وَذِكْرِهِ . وَيُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ الْمَجَازُ التَّعْلِيقِيُّ ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ أَنْوَاعِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ تَفْسِيرُهُ : أَنَّهُمُ الْمُلْهَمُونَ . وَالْمُلْهَمُ هُوَ الَّذِي يُلْقَى فِي نَفْسِهِ الشَّيْءُ فَيُخْبِرُ بِهِ حَدْسًا وَفِرَاسَةً ، وَهُوَ نَوْعٌ يَخْتَصُّ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ، مِثْلَ عُمَرَ ، كَأَنَّهُمْ حُدِّثُوا بِشَيْءٍ فَقَالُوهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وَبَنَيْتُهَا " حِدْثَانُ الشَّيْءِ بِالْكَسْرِ : أَوَّلُهُ ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَدَثَ يَحْدُثُ حُدُوثًا وَحِدْثَانًا . وَالْحَدِيثُ ضِدُّ الْقَدِيمِ . وَالْمُرَادُ بِهِ قُرْبُ عَهْدِهِمْ بِالْكُفْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنِ الدِّينُ فِي قُلُوبِهِمْ ، فَلَوْ هَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وَغَيَّرْتُهَا رُبَّمَا نَفَرُوا مِنْ ذَلِكَ . [1/351] * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنَيْنٍ : إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ وَهُوَ جَمْعُ صِحَّةٍ لِحَدِيثٍ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أُنَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ حَدَاثَةُ السِّنِّ : كِنَايَةٌ عَنِ الشَّبَابِ وَأَوَّلِ الْعُمُرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ الْفَضْلِ : " زَعَمَتِ امْرَأَتِي الْأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتِي الْحُدْثَى " هِيَ تَأْنِيثُ الْأَحْدَثِ ، يُرِيدُ الْمَرْأَةَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْأُولَى . * وَفِي حَدِيثِ الْمَدِينَةِ : " مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا " الْحَدَثُ : الْأَمْرُ الْحَادِثُ الْمُنْكَرُ الَّذِي لَيْسَ بِمُعْتَادٍ وَلَا مَعْرُوفٍ فِي السُّنَّةِ . وَالْمُحْدِثُ يُرْوَى بِكَسْرِ الدَّالِّ وَفَتْحِهَا عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ ، فَمَعْنَى الْكَسْرِ : مَنْ نَصَرَ جَانِيًا أَوْ آوَاهُ وَأَجَارَهُ مِنْ خَصْمِهِ ، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ . وَالْفَتْحُ : هُوَ الْأَمْرُ الْمُبْتَدَعُ نَفْسُهُ ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْإِيوَاءِ فِيهِ الرِّضَا بِهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ إِذَا رَضِيَ بِالْبِدْعَةِ وَأَقَرَّ فَاعِلَهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ فَقَدْ آوَاهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ جَمْعُ مُحْدَثَةٍ - بِالْفَتْحِ - وَهِيَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ . * وَحَدِيثُ بَنِي قُرَيْظَةَ : لَمْ يَقْتُلْ مِنْ نِسَائِهِمْ إِلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً كانت أَحْدَثَتْ حَدَثًا قِيلَ حَدَثُهَا أَنَّهَا سَمَّتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " حَادِثُوا هَذِهِ الْقُلُوبَ بِذِكْرِ اللَّهِ " أَيِ اجْلُوهَا بِهِ ، وَاغْسِلُوا الدَّرَنَ عَنْهَا ، وَتَعَاهَدُوهَا بِذَلِكَ كَمَا يُحَادَثُ السَّيْفُ بِالصِّقَالِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، قَالَ : فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ يَعْنِي هُمُومَهُ وَأَفْكَارَهُ الْقَدِيمَةَ وَالْحَدِيثَةَ . يُقَالُ حَدَثَ الشَّيْءُ بِالْفَتْحِ يَحْدُثُ حُدُوثًا ، فَإِذَا قُرِنَ بِقَدُمَ ضُمَّ لِلِازْدِوَاجِ بِقَدُمَ .
قَدُمَ
( قَدَمَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْمُقَدِّمُ " هُوَ الَّذِي يُقَدِّمُ الْأَشْيَاءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا ، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقْدِيمَ قَدَّمَهُ . ( هـ ) وَفِي صِفَةِ النَّارِ : حَتَّى يَضَعَ الْجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ ، أَيِ : الَّذِينَ قَدَّمَهُمْ لَهَا مِنْ شِرَارِ خَلْقِهِ ، فَهُمْ قَدَمُ اللَّهِ لِلنَّارِ ، كَمَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدَمُهُ لِلْجَنَّةِ . وَالْقَدَمُ : كُلُّ مَا قَدَّمْتَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ . وَتَقَدَّمَتْ لِفُلَانٍ فِيهِ قَدَمٌ ؛ أَيْ : تَقَدَّمَ فِي خَيْرٍ وَشَرٍّ . وَقِيلَ : وَضْعُ الْقَدَمِ عَلَى الشَّيْءِ مَثَلٌ لِلرَّدْعِ وَالْقَمْعِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : يَأْتِيهَا أَمْرُ اللَّهِ فَيَكُفُّهَا مِنْ طَلَبِ الْمَزِيدِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ تَسْكِينَ فَوْرَتِهَا ، كَمَا يُقَالُ لِلْأَمْرِ تُرِيدُ إِبْطَالَهُ : وَضَعْتُهُ تَحْتَ قَدَمِي . ( س ) * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَأْثُرَةٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ، أَرَادَ إِخْفَاءَهَا ، وَإِعْدَامَهَا ، وَإِذْلَالَ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَنَقْضَ سُنَّتِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ثَلَاثَةٌ فِي الْمَنْسَى تَحْتَ قَدَمِ الرَّحْمَنِ ، أَيْ : أَنَّهُمْ مَنْسِيُّونَ ، مَتْرُوكُونَ ، غَيْرُ مَذْكُورِينَ بِخَيْرٍ . ( هـ ) وَفِي أَسْمَائِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : أَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي ، أَيْ : عَلَى أَثَرِي . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " إِنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَقِسْمَةِ رَسُولِهِ ، وَالرَّجُلُ وَقَدَمُهُ ، وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ " أَيْ : فِعَالُهُ وَتَقَدُّمُهُ فِي الْإِسْلَامِ وَسَبْقُهُ . * وَفِي حَدِيثِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ : كَانَ قَدْرُ صَلَاتِهِ الظُّهْرَ فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ [4/26] أَقْدَامٍ ، أَقْدَامُ الظِّلِّ الَّتِي تُعْرَفُ بِهَا أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ هِيَ قَدَمُ كُلِّ إِنْسَانٍ عَلَى قَدْرِ قَامَتِهِ ، وَهَذَا أَمْرٌ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ الْأَقَالِيمِ وَالْبِلَادِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ طُولِ الظِّلِ وَقِصَرِهِ هُوَ انْحِطَاطُ الشَّمْسِ وَارْتِفَاعُهَا إِلَى سَمْتِ الرُّؤوسِ ، فَكُلَّمَا كَانَتْ أَعْلَى ، وَإِلَى مُحَاذَاةِ الرُّؤوسِ فِي مَجْرَاهَا أَقْرَبَ ، كَانَ الظِّلُّ أَقْصَرَ ، وَيَنْعَكِسُ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ ، وَلِذَلِكَ تَرَى ظِلَّ الشِّتَاءِ فِي الْبِلَادِ الشَّمَالِيَّةِ أَبَدًا أَطْوَلَ مِنْ ظِلِّ الصَّيْفِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْهَا ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنَ الْإِقْلِيمِ الثَّانِي ، وَيُذْكَرُ أَنَّ الظِّلَّ فِيهِمَا عِنْدَ الِاعْتِدَالِ فِي آذَارَ وَأَيْلُولَ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ وَبَعْضُ قَدَمٍ ، فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ مُتَأَخِّرَةً عَنِ الْوَقْتِ الْمَعْهُودِ قَبْلَهُ إِلَى أَنْ يَصِيرَ الظِلُّ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ ، أَوْ خَمْسَةً وَشَيْئًا ، وَيَكُونُ فِي الشِّتَاءِ أَوَّلُ الْوَقْتِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ ، وَآخِرُهُ سَبْعَةً ، أَوْ سَبْعَةً وَشَيْئًا ، فَيَنْزِلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فِي ذَلِكَ الْإِقْلِيمِ دُونَ سَائِرِ الْأَقَالِيمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " غَيْرُ نَكِلٍ فِي قَدَمٍ وَلَا وَاهِنًا فِي عَزْمٍ " أَيْ : فِي تَقَدُّمٍ ، وَيُقَالُ : رَجُلٌ قَدَمٌ إِذَا كَانَ شُجَاعًا ، وَقَدْ يَكُونُ الْقَدَمُ بِمَعْنَى التَّقَدُّمِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : أَقْدِمْ حَيْزُومُ ، هُوَ أَمْرٌ بِالْإِقْدَامِ ، وَهُوَ التَّقَدُّمُ فِي الْحَرْبِ ، وَالْإِقْدَامُ : الشَّجَاعَةُ وَقَدْ تُكْسَرُ هَمْزَةُ : " إِقْدَمْ " وَيَكُونُ أَمْرًا بِالتَّقَدُّمِ لَا غَيْرَ ، وَالصَّحِيحُ الْفَتْحُ ، مِنْ أَقْدَمَ . ( س ) وَفِيهِ : طُوبَى لِعَبْدٍ مُغْبَرٍّ قُدُمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، رَجُلٌ قُدُمٌ - بِضَمَّتَيْنِ - أَيْ : شُجَاعٌ . وَمَضَى قُدُمًا إِذَا لَمْ يُعَرِّجْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُدْمًا ، هَا ، أَيْ : تَقَدَّمُوا وَ " هَا " تَنْبِيهٌ ، يُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْقِتَالِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " نَظَرَ قُدُمًا أَمَامَهُ " أَيْ : لَم يُعَرِّجُ وَلَمْ يَنْثَنِ ، وَقَدْ تُسَكَّنُ الدَّالُ ، يُقَالُ : قَدَمَ - بِالْفَتْحِ - يَقْدُمُ قُدْمًا أَيْ : تَقَدَّمَ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ [4/27] وَمَا حَدُثَ ، أَيِ : الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ ، يُرِيدُ أَنَّهُ عَاوَدَتْهُ أَحْزَانُهُ الْقَدِيمَةُ وَاتَّصَلَتْ بِالْحَدِيثَةِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ غَلَبَ عَلَيَّ التَّفَكُّرُ فِي أَحْوَالِي الْقَدِيمَةِ وَالْحَدِيثَةِ ، أَيُّهَا كَانَ سَبَبًا لَتَرْكِ رَدِّهِ السَّلَامَ عَلَيَّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَاصِ مَشَى الْقُدَمِيَّةَ " وَفِي رِوَايَةٍ : " الْيَقْدُمِيَّةَ " وَالَّذِي جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : " الْقُدَمِيَّةَ " وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الشَّرَفِ وَالْفَضْلِ عَلَى أَصْحَابِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ التَّبَخْتُرُ ، وَلَمْ يُرِدِ الَمَشْيَ بِعَيْنِهِ . وَالَّذِي جَاءَ فِي كُتُبِ الْغَرِيبِ : " الْيَقْدُمِيَّةَ " [ وَالتَّقْدُمِيَّةَ ] بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ فَهُمَا زَائِدَتَانِ ، وَمَعْنَاهُمَا التَّقَدُّمُ . وَرَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ بِالْيَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ تَحْتُ ، وَالْجَوْهَرِيُّ بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ فَوْقُ . وَقِيلَ : إِنَّ الْيَقْدُمِيَّةَ - بِالْيَاءِ مِنْ تَحْتُ - هُوَ التَّقَدُّمُ بِهِمَّتِهِ وَأَفْعَالِهِ . ( س ) وَفِي كِتَابِ مُعَاوِيَةَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ : " لَأَكُونَنَّ مُقَدِّمَتَهُ إِلَيْكَ " أَيِ : الْجَمَاعَةَ الَّتِي تَتَقَدَّمُ الْجَيْشَ ، مِنْ قَدَّمَ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ ، وَقَدِ اسْتُعِيرَتْ لِكُلِّ شَيْءٍ ، فَقِيلَ : مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ ، وَمُقَدِّمَةُ الْكَلَامِ بِكَسْرِ الدَّالِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ . * وَفِيهِ : " حَتَّى إِنَّ ذِفْرَاهَا لَتَكَادُ تُصِيبُ قَادِمَةَ الرَّحْلِ " . هِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي مُقَدِّمَةِ كُوَرِ الْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ قَرَبُوسِ السَّرْجِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " قَالَ لَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ : تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ " قِيلَ : هِيَ ثَنِيَّةٌ أَوْ جَبَلٌ بِالسَّرَاةِ مِنْ أَرْضِ دَوْسٍ . وَقِيلَ : الْقَدُومُ : مَا تَقَدَّمَ مِنَ الشَّاةِ ، وَهُوَ رَأْسُهَا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ احْتِقَارَهُ وَصِغَرَ قَدْرِهِ . ( س ) وَفِيهِ : " إِنَّ زَوْجَ فُرَيْعَةَ قُتِلَ بِطَرَفِ الْقَدُومِ " هُوَ - بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ - : مَوْضِعٌ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ ، قِيلَ : هِيَ قَرْيَةٌ بِالشَّامِ . وَيُرْوَى بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ . وَقِيلَ : الْقَدُومُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ : قَدُومُ النَّجَّارِ . [4/28] * وَفِي حَدِيثِ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو : فَفِينَا الشِّعْرُ وَالْمُلْكُ الْقُدَامُ أَيِ : الْقَدِيمُ ، مِثْلُ طَوِيلٍ وَطُوَالٍ .