- الدَّخِيلُ
- ( دَخَلَ ) ( س ) فِيهِ إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ دَاخِلَةُ الْإِزَارِ : طَرَفُهُ وَحَاشِيَتُهُ مِنْ دَاخِلٍ . وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِدَاخِلَتِهِ دُونَ خَارِجَتِهِ لِأَنَّ الْمُؤْتَزِرَ يَأْخُذُ إِزَارَهُ بِيَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَيُلْزِقُ مَا بِشَمَالِهِ عَلَى جَسَدِهِ وَهِيَ دَاخِلَةُ إِزَارِهِ ، ثُمَّ يَضَعُ مَا بِيَمِينِهِ فَوْقَ دَاخِلَتِهِ ، فَمَتَى عَاجَلَهُ أَمْرٌ وَخَشِيَ سُقُوطَ إِزَارِهِ أَمْسَكَهُ بِشِمَالِهِ وَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِيَمِينِهِ ، [2/108] فَإِذَا صَارَ إِلَى فِرَاشِهِ فَحَلَّ إِزَارَهُ فَإِنَّمَا يَحِلُّ بِيَمِينِهِ خَارِجَةَ الْإِزَارِ ، وَتَبْقَى الدَّاخِلَةُ مُعَلَّقَةً وَبِهَا يَقَعُ النَّفْضُ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مَشْغُولَةٍ بِالْيَدِ . ( هـ ) فَأَمَّا حَدِيثُ الْعَائِنِ أَنَّهُ يَغْسِلُ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ كَانَ كَالْأَوَّلِ ، وَهُوَ طَرَفُ الْإِزَارِ الَّذِي يَلِي جَسَدَ الْمُؤْتَزِرِ ، وَكَذَلِكَ : ( هـ ) الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَلْيَنْزِعْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ وَقِيلَ : أَرَادَ يَغْسِلُ الْعَائِنُ مَوْضِعَ دَاخِلَةِ إِزَارِهِ مِنْ جَسَدِهِ لَا إِزَارَهُ . وَقِيلَ : دَاخِلَةُ الْإِزَارِ : الْوَرِكُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ مَذَاكِيرَهُ ، فَكَنَى بِالدَّاخِلَةِ عَنْهَا ، كَمَا كُنِيَ عَنِ الْفَرَجِ بِالسَّرَاوِيلِ . * وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ : كُنْتُ أَرَى إِسْلَامَهُ مَدْخُولًا الدَّخَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الْعَيْبُ وَالْغِشُّ وَالْفَسَادُ . يَعْنِي أَنَّ إِيمَانَهُ كَانَ مُتَزَلْزِلًا فِيهِ نِفَاقٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ كَانَ دِينُ اللَّهِ دَخَلًا ، وَعِبَادُ اللَّهِ خَوَلًا وَحَقِيقَتُهُ أَنْ يُدْخِلُوا فِي الدِّينِ أُمُورًا لَمْ تَجْرِ بِهَا السُّنَّةُ . * وَفِيهِ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا سَقَطَ فَرْضُهَا بِوُجُوبِ الْحَجِّ وَدَخَلَتْ فِيهِ وَهَذَا تَأْوِيلُ مَنْ لَمْ يَرَهَا وَاجِبَةً . فَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَهَا فَقَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ قَدْ دَخَلَ فِي عَمَلِ الْحَجِّ ، فَلَا يَرَى عَلَى الْقَارِنِ أَكْثَرَ مِنْ إِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَطَوَافٍ وَسَعْيٍ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَشُهُورِهِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَأَبْطَلَ الْإِسْلَامُ ذَلِكَ وَأَجَازَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مِنْ دُخْلَةِ الرَّحِمِ ; يُرِيدُ الْخَاصَّةَ وَالْقَرَابَةَ ، وَتُضَمُّ الدَّالُ وَتُكْسَرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ إِنَّ مِنَ النِّفَاقِ اخْتِلَافَ الْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ أَيْ سُوءَ الطَّرِيقَةِ وَالسِّيرَةِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَذِكْرِ الْحُورِ الْعِينِ لَا تُؤْذِيهِ فَإِنَّهُ دَخِيلٌ عِنْدَكِ . الدَّخِيلُ : الضَّيْفُ وَالنَّزِيلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَدِيٍّ وَكَانَ لَنَا جَارًا أَوْ دَخِيلًا . [2/109]
- مَعْرَفَةِ
- ( عَرَفَ ) قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " الْمَعْرُوفِ " فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا عُرِفَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ ، وَكُلِّ مَا نَدَبَ إِلَيْهِ الشَّرْعُ وَنَهَى عَنْهُ مِنَ الْمُحَسِّنَاتِ وَالْمُقَبِّحَاتِ ، وَهُوَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ . أَيْ : أَمْرٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا رَأَوْهُ لَا يُنْكِرُونَهُ . وَالْمَعْرُوفُ : النَّصَفَةُ وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ مَعَ الْأَهْلِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ . وَالْمُنْكَرُ : ضِدُّ ذَلِكَ جَمِيعِهِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ " . أَيْ : مَنْ بَذَلَ مَعْرُوفَهُ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا آتَاهُ اللَّهُ جَزَاءَ مَعْرُوفِهِ فِي الْآخِرَةِ . [3/217] وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ بَذَلَ جَاهَهُ لِأَصْحَابِ الْجَرَائِمِ الَّتِي لَا تَبْلُغُ الْحُدُودَ فَيَشْفَعُ فِيهِمْ شَفَّعَهُ اللَّهُ فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ فِي الْآخِرَةِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَعْنَاهُ قَالَ : يَأْتِي أَصْحَابُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُغْفَرُ لَهُمْ بِمَعْرُوفِهِمْ ، وَتَبْقَى حَسَنَاتُهُمْ جَامَّةً فَيُعْطُونَهَا لِمَنْ زَادَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ فَيُغْفَرُ لَهُ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، فَيَجْتَمِعُ لَهُمُ الْإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا . يَعْنِي : الْمَلَائِكَةَ أُرْسِلُوا لِلْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ . وَالْعُرْفُ : ضِدُّ النُّكْرِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مُتَتَابِعَةً كَعُرْفِ الْفَرَسِ . ( س ) وَفِيهِ : " مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ " . أَيْ : رِيحَهَا الطَّيِّبَةَ . وَالْعَرْفُ : الرِّيحُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " حَبَّذَا أَرْضُ الْكُوفَةِ ، أَرْضٌ سَوَاءٌ سَهْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ " . أَيْ : طَيِّبَةُ الْعَرْفِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ " . أَيِ : اجْعَلْهُ يَعْرِفْكَ بِطَاعَتِهِ وَالْعَمَلِ فِيمَا أَوْلَاكَ مِنْ نِعْمَتِهِ ؛ فَإِنَّهُ يُجَازِيكَ عِنْدَ الشِّدَّةِ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " فَيُقَالُ لَهُمْ : هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ " . أَيْ : إِذَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِصِفَةٍ نُحَقِّقُهُ بِهَا عَرَفْنَاهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي تَعْرِيفِ الضَّالَّةِ : " فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْتَرِفُهَا " . يُقَالُ : عَرَّفَ فُلَانٌ الضَّالَّةَ . أَيْ : ذَكَرَهَا وَطَلَبَ مَنْ يَعْرِفُهَا ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَعْتَرِفُهَا . أَيْ : يَصِفُهَا بِصِفَةٍ يُعْلِمُ أَنَّهُ صَاحِبُهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " أَطْرَدْنَا الْمُعْتَرِفِينَ " . هُمُ الَّذِينَ يُقِرُّونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا يُجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْحَدَّ أَوِ التَّعْزِيرَ . يُقَالُ : أَطَرَدَهُ السُّلْطَانُ وَطَرَّدَهُ إِذَا أَخْرَجَهُ عَنْ بَلَدِهِ ، وَطَرَدَهُ إِذَا أَبْعَدَهُ . [3/218] وَيُرْوَى : " اطْرُدُوا الْمُعْتَرِفِينَ " . كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهُمْ ذَلِكَ وَأَحَبَّ أَنْ يَسْتُرُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ : " لَتَرُدَّنَّهُ أَوْ لَأُعَرِّفَنَّكَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَيْ : لَأُجَازِيَنَّكَ بِهَا حَتَّى تَعْرِفَ سُوءَ صَنِيعِكَ . وَهِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ . ( س ) وَفِيهِ : " الْعِرَافَةُ حَقٌّ ، وَالْعُرَفَاءُ فِي النَّارِ " . الْعُرَفَاءُ : جَمْعُ عَرِيفٍ ، وَهُوَ الْقَيِّمُ بِأُمُورِ الْقَبِيلَةِ أَوِ الْجَمَاعَةِ مِنَ النَّاسِ يَلِي أُمُورَهُمْ وَيَتَعَرَّفُ الْأَمِيرُ مِنْهُ أَحْوَالَهُمْ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . وَالْعِرَافَةُ : عَمَلُهُ . وَقَوْلُهُ : " الْعِرَافَةُ حَقٌّ " . أَيْ : فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِلنَّاسِ وَرِفْقٌ فِي أُمُورِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ . وَقَوْلُهُ : " الْعُرَفَاءُ فِي النَّارِ " . تَحْذِيرٌ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلرِّيَاسَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهِ أَثِمَ وَاسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَاوُسٍ : " أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ : مَا مَعْنَى قَوْلِ النَّاسِ : أَهْلُ الْقُرْآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ : رُؤَسَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ " . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا وَمَصْدَرًا . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ " . وَذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ " . يُرِيدُ بِهِ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَهُوَ التَّعْرِيفُ أَيْضًا . وَالْمَعَرَّفُ فِي الْأَصْلِ : مَوْضِعُ التَّعْرِيفِ ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا . أَرَادَ بِالْعَرَّافِ : الْمُنَجِّمَ أَوِ الْحَازِيَ الَّذِي يَدَّعِي عِلْمَ الْغَيْبِ ، وَقَدِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَيْرٍ : " مَا أَكَلْتُ لَحْمًا أَطْيَبَ مِنْ مَعْرَفَةِ الْبِرْذَوْنِ " . أَيْ : مَنْبَتِ عُرْفِهِ مِنْ رَقَبَتِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ : " جَاءُوا كَأَنَّهُمْ عُرْفٌ " . أَيْ : يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
- وَدَخِيلٍ
- ( دَخَلَ ) ( س ) فِيهِ إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ دَاخِلَةُ الْإِزَارِ : طَرَفُهُ وَحَاشِيَتُهُ مِنْ دَاخِلٍ . وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِدَاخِلَتِهِ دُونَ خَارِجَتِهِ لِأَنَّ الْمُؤْتَزِرَ يَأْخُذُ إِزَارَهُ بِيَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَيُلْزِقُ مَا بِشَمَالِهِ عَلَى جَسَدِهِ وَهِيَ دَاخِلَةُ إِزَارِهِ ، ثُمَّ يَضَعُ مَا بِيَمِينِهِ فَوْقَ دَاخِلَتِهِ ، فَمَتَى عَاجَلَهُ أَمْرٌ وَخَشِيَ سُقُوطَ إِزَارِهِ أَمْسَكَهُ بِشِمَالِهِ وَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِيَمِينِهِ ، [2/108] فَإِذَا صَارَ إِلَى فِرَاشِهِ فَحَلَّ إِزَارَهُ فَإِنَّمَا يَحِلُّ بِيَمِينِهِ خَارِجَةَ الْإِزَارِ ، وَتَبْقَى الدَّاخِلَةُ مُعَلَّقَةً وَبِهَا يَقَعُ النَّفْضُ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مَشْغُولَةٍ بِالْيَدِ . ( هـ ) فَأَمَّا حَدِيثُ الْعَائِنِ أَنَّهُ يَغْسِلُ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ كَانَ كَالْأَوَّلِ ، وَهُوَ طَرَفُ الْإِزَارِ الَّذِي يَلِي جَسَدَ الْمُؤْتَزِرِ ، وَكَذَلِكَ : ( هـ ) الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَلْيَنْزِعْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ وَقِيلَ : أَرَادَ يَغْسِلُ الْعَائِنُ مَوْضِعَ دَاخِلَةِ إِزَارِهِ مِنْ جَسَدِهِ لَا إِزَارَهُ . وَقِيلَ : دَاخِلَةُ الْإِزَارِ : الْوَرِكُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ مَذَاكِيرَهُ ، فَكَنَى بِالدَّاخِلَةِ عَنْهَا ، كَمَا كُنِيَ عَنِ الْفَرَجِ بِالسَّرَاوِيلِ . * وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ : كُنْتُ أَرَى إِسْلَامَهُ مَدْخُولًا الدَّخَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الْعَيْبُ وَالْغِشُّ وَالْفَسَادُ . يَعْنِي أَنَّ إِيمَانَهُ كَانَ مُتَزَلْزِلًا فِيهِ نِفَاقٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ كَانَ دِينُ اللَّهِ دَخَلًا ، وَعِبَادُ اللَّهِ خَوَلًا وَحَقِيقَتُهُ أَنْ يُدْخِلُوا فِي الدِّينِ أُمُورًا لَمْ تَجْرِ بِهَا السُّنَّةُ . * وَفِيهِ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا سَقَطَ فَرْضُهَا بِوُجُوبِ الْحَجِّ وَدَخَلَتْ فِيهِ وَهَذَا تَأْوِيلُ مَنْ لَمْ يَرَهَا وَاجِبَةً . فَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَهَا فَقَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ قَدْ دَخَلَ فِي عَمَلِ الْحَجِّ ، فَلَا يَرَى عَلَى الْقَارِنِ أَكْثَرَ مِنْ إِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَطَوَافٍ وَسَعْيٍ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَشُهُورِهِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَأَبْطَلَ الْإِسْلَامُ ذَلِكَ وَأَجَازَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مِنْ دُخْلَةِ الرَّحِمِ ; يُرِيدُ الْخَاصَّةَ وَالْقَرَابَةَ ، وَتُضَمُّ الدَّالُ وَتُكْسَرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ إِنَّ مِنَ النِّفَاقِ اخْتِلَافَ الْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ أَيْ سُوءَ الطَّرِيقَةِ وَالسِّيرَةِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَذِكْرِ الْحُورِ الْعِينِ لَا تُؤْذِيهِ فَإِنَّهُ دَخِيلٌ عِنْدَكِ . الدَّخِيلُ : الضَّيْفُ وَالنَّزِيلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَدِيٍّ وَكَانَ لَنَا جَارًا أَوْ دَخِيلًا . [2/109]
- يُقْرِئُكِ
- ( بَابُ الْقَافِ مَعَ الرَّاءِ ) ( قَرَأَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " الْقِرَاءَةِ ، وَالِاقْتِرَاءِ ، وَالْقَارِئِ ، وَالْقُرْآنِ " وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْجَمْعُ . وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَهُ فَقَدَ قَرَأْتَهُ ، وَسُمِّيَ الْقُرْآنُ قُرْآنًا لِأَنَّهُ جَمَعَ الْقِصَصَ ، وَالْأَمْرَ وَالنَّهْيَ ، وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ ، وَالْآيَاتِ وَالسُّوَرَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كَالْغُفْرَانِ وَالْكُفْرَانِ . وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا قِرَاءَةً ، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ ، وَعَلَى الْقِرَاءَةِ نَفْسِهَا ، يُقَالُ : قَرَأَ يَقْرَأُ قِرَاءَةً وَقُرْآنًا ، وَالِاقْتِرَاءُ : افْتِعَالٌ مِنَ الْقِرَاءَةِ ، وَقَدْ تُحْذَفُ الْهَمْزَةُ مِنْهُ تَخْفِيفًا ، فَيُقَالُ : قُرْانٌ ، [4/31] وَقَرَيْتُ ، وَقَارٍ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ التَّصْرِيفِ . ( س ) وَفِيهِ : أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا ، أَيْ : أَنَّهُمْ يَحْفَظُونَ الْقُرْآنَ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَهُمْ مُعْتَقِدُونَ تَضْيِيعَهُ ، وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ . وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ فِي ذِكْرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ : إِنْ كَانَتْ لَتُقَارِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ أَوْ هِيَ أَطْوَلُ ، أَيْ : تُجَارِيهَا مَدَى طُولِهَا فِي الْقِرَاءَةِ ، أَوْ أَنَّ قَارِئَهَا لَيُسَاوِي قَارِئَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي زَمَنِ قِرَاءَتِهَا ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْقِرَاءَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ : إِنْ كَانَتْ لَتُوَازِي . [ هـ ] وَفِيهِ : أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ ، قِيلَ : أَرَادَ مِنْ جَمَاعَةٍ مَخْصُوصِينَ ، أَوْ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، فَإِنَّ غَيْرَهُ كَانَ أَقْرَأَ مِنْهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَكْثَرَهُمْ قِرَاءَةً . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا وَأَنَّهُ أَقْرَأُ الصَّحَابَةِ ؛ أَيْ : أَتْقَنُ لِلْقُرْآنِ وَأَحْفَظُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ : وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا ، أَوْ لَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ قِرَاءَتَهُ ، كَأَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَقْرَؤونَ فَيُسْمِعُونَ أَنْفُسَهُمْ وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ، يُرِيدُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي تَجْهَرُ بِهَا أَوْ تُسْمِعُهَا نَفْسَكَ يَكْتُبُهَا الْمَلَكَانِ ، وَإِذَا قَرَأْتَهَا فِي نَفْسِكَ لَمْ يَكْتُبَاهَا ، وَاللَّهُ يَحْفَظُهَا لَكَ وَلَا يَنْسَاهَا لِيُجَازِيَكَ عَلَيْهَا . وَفِيهِ : إِنَّ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، يُقَالُ : أَقْرِئْ فُلَانًا السَّلَامَ وَاقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، كَأَنَّهُ حِينَ يُبَلِّغُهُ سَلَامَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَقْرَأَ السَّلَامَ وَيَرُدَّهُ ، وَإِذَا قَرَأَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ أَوِ الْحَدِيثَ عَلَى الشَّيْخِ يَقُولُ : أَقْرَأَنِي فُلَانٌ ؛ أَيْ : حَمَلَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ : " لَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ فَلَا يِلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ " [4/32] أَيْ : عَلَى طُرُقٍ الشِّعْرِ وَأَنْوَاعِهِ وَبُحُورِهِ ، وَاحِدُهَا : قَرْءٌ ، بِالْفَتْحِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُ : أَقْرَاءُ الشِّعْرِ : قَوَافِيهُ الَّتِي يُخْتَمُ بِهَا ، كَأَقْرَاءِ الطُّهْرِ الَّتِي يَنْقَطِعُ عِنْدَهَا ، الْوَاحِدُ قَرْءٌ ، وَقُرْءٌ ، وَقَرِيٌّ ؛ لِأَنَّهَا مَقَاطِعُ الْأَبْيَاتِ وَحُدُودُهَا . [ هـ ] وَفِيهِ : دَعِي الصَّلَاةَ أَيَامَ أَقْرَائِكِ ، قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً ، وَالْمُفْرَدَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَتُجَمَعُ عَلَى أَقْرَاءِ وَقُرُوءٍ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ يَقَعُ عَلَى الطُّهْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ الْحِجَازِ ، وَعَلَى الْحَيْضِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ . وَالْأَصْلُ فِي الْقَرْءِ الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ ، فَلِذَلِكَ وَقَعَ عَلَى الضِّدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقْتًا ، وَأَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا طَهُرَتْ وَإِذَا حَاضَتْ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَرَادَ بِالْأَقْرَاءِ فِيهِ الْحَيْضَ ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهَا فِيهِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ .