- أَلْتَدِمُ
- ( لَدَمَ ) [ هـ ] فِي حَدِيثِ الْعَقَبَةِ " أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ حِبَالًا وَنَحْنُ قَاطِعُوهَا ، فَنَخْشَى إِنِ اللَّهُ أَعَزَّكَ وَأَظْفَرَكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : بَلِ اللَّدَمُ اللَّدَمُ ، وَالْهَدْمُ الْهَدْمُ " اللَّدَمُ بِالتَّحْرِيكِ : الْحُرَمُ ، جَمْعُ لَادِمٍ ، لِأَنَّهُنَّ يِلْتَدِمْنَ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ ، وَالِالْتِدَامُ : ضَرْبُ النِّسَاءِ وُجُوهَهُنَّ فِي النِّيَاحَةِ . وَقَدْ لَدَمَتْ تَلْدُمُ لَدْمًا . يَعْنِي أَنَّ حُرَمَكُمْ حُرَمِي . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى " بَلِ الدُّمُ الدَّمُ " وَهُوَ أَنْ يُهْدَرَ دَمُ الْقَتِيلِ . الْمَعْنَى : إِنْ طُلِبَ دَمُكُمْ فَقَدْ طُلِبَ دَمِي ، فَدَمِي وَدَمُكُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي حِجْرِي ، ثُمَّ وَضَعْتُ رَأْسَهُ عَلَى وِسَادَةٍ وَقُمْتُ أَلْتَدِمُ مَعَ النِّسَاءِ وَأَضْرِبُ وَجْهِي " . [4/246] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ يَوْمَ أُحُدٍ " فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا - يَعْنِي أُمَّهُ - فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلَى ، فَلَدَمَتْ فِي صَدْرِي ، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَلْدَةً " أَيْ : ضَرَبَتْ وَدَفَعَتْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " وَاللَّهِ لَا أَكُونُ مِثْلَ الضَّبُعِ ، تَسْمَعُ اللَّدْمَ فَتَخْرُجُ حَتَّى تُصْطَادَ " أَيْ : ضَرْبَ جُحْرِهَا بِحَجَرٍ ، إِذَا أَرَادُوا صَيْدَ الضَّبُعِ ضَرَبُوا جُحْرَهَا بِحَجَرٍ ، أَوْ بِأَيْدِيهِمْ ، فَتَحْسَبُهُ شَيْئًا تَصِيدُهُ فَتَخْرُجُ لِتَأْخُذَهُ فَتُصْطَادَ . أَرَادَ : إِنِّي لَا أُخْدَعُ كَمَا تُخْدَعُ الضَّبُغُ بِاللَّدْمِ . * وَفِيهِ " جَاءَتْ أُمُّ مِلْدَمٍ تَسْتَأْذِنُ " هِيَ كُنْيَةُ الْحُمَّى . وَالْمِيمُ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ زَائِدَةٌ ، وَأَلْدَمَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى ، أَيْ : دَامَتْ . وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهَا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ .
- سَحْرِي
- ( سَحَرَ ) ( هـ ) فِيهِ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا أَيْ مِنْهُ مَا يَصْرِفُ قُلُوبَ السَّامِعِينَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَقٍّ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ مَا يُكْتَسَبُ بِهِ مِنَ الْإِثْمِ مَا يَكْتَسِبُهُ السَّاحِرُ بِسِحْرِهِ ، فَيَكُونُ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ ; لِأَنَّهُ يُسْتَمَالُ بِهِ الْقُلُوبُ ، وَيُتَرَضَّى بِهِ السَّاخِطُ ، وَيُسْتَنْزَلُ بِهِ الصَّعْبُ . وَالسِّحْرُ فِي كَلَامِهِمْ : صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي السَّحْرُ : الرِّئَةُ ، أَيْ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا وَمَا يُحَاذِي سَحْرَهَا مِنْهُ . وَقِيلَ : السَّحْرُ مَا لَصِقَ بِالْحُلْقُومِ مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ . وَحَكَى الْقُتَيْبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ ، وَأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَقَدَّمَهَا عَنْ صَدْرِهِ ، كَأَنَّهُ يَضُمُّ شَيْئًا إِلَيْهِ : أَيْ أَنَّهُ مَاتَ وَقَدْ ضَمَّتْهُ بِيَدَيْهَا إِلَى نَحْرِهَا وَصَدْرِهَا ، وَالشَّجْرُ : التَّشْبِيكُ ، وَهُوَ الذَّقَنُ أَيْضًا . وَالْمَحْفُوظُ الْأَوَّلُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ : انْتَفَخَ سَحْرُكَ أَيْ رِئَتُكَ يُقَالُ ذَلِكَ لِلْجَبَانِ . [2/347] ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ السُّحُورِ مُكَرَّرًا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ اسْمُ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ . وَبِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ وَالْفِعْلُ نَفْسُهُ . وَأَكْثَرُ مَا يُرْوَى بِالْفَتْحِ . وَقِيلَ : إِنَّ الصَّوَابَ بِالضَّمِّ ؛ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ الطَّعَامُ . وَالْبَرَكَةُ وَالْأَجْرُ وَالثَّوَابُ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الطَّعَامِ .