HadithLab
RU
مسند أحمد · حديث أم سلمة زوج النبي ﷺ

رقم الحديث 26689

حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَحَرَمِيٌّ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ صَاحِبٍ، لَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ، فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ، أَتَتْهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ الْعِرَاقِ، فَيُبَايِعُونَهُ، ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَكِّيُّ بَعْثًا، فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ، وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ، فَيَقْسِمُ الْمَالَ، وَيُعْمِلُ فِي النَّاسِ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ ﷺ، وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ إِلَى الْأَرْضِ، يَمْكُثُ تِسْعَ
  • شعيب الأرنؤوط:ضعيفمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج44 ص286
ج 44 ص 286

سلسلة الرواة

أَبْدَالُ
( بَدَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " الْأَبْدَالُ بِالشَّامِ " هُمُ الْأَوْلِيَاءُ وَالْعُبَّادُ ، الْوَاحِدُ بِدْلٌ كَحِمْلٍ وَأَحْمَالٍ ، وَبَدَلٌ كَجَمَلٍ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أُبْدِلَ بِآخَرَ .
بِجِرَانِهِ
( جَرَنَ ) * فِيهِ : " أَنَّ نَاقَتَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَلَحْلَحَتْ عِنْدَ بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ ، وَأَرْزَمَتْ ، وَوَضَعَتْ جِرَانَهَا " الْجِرَانُ : بَاطِنُ الْعُنُقِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " حَتَّى ضَرَبَ الْحَقُّ بِجِرَانِهِ " أَيْ قَرَّ قَرَارُهُ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا أَنَّ الْبَعِيرَ إِذَا بَرَكَ وَاسْتَرَاحَ مَدَّ عُنُقَهُ عَلَى الْأَرْضِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحُدُودِ : " لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ حَتَّى يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ " هُوَ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ ، وَهُوَ لَهُ كَالْبَيْدَرِ لِلْحِنْطَةِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى جُرُنٍ بِضَمَّتَيْنِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبَيٍّ مَعَ الْغُولِ : " أَنَّهُ كَانَ لَهُ جُرُنٌ مِنْ تَمْرٍ " . [1/264] ( س ) وَحَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ فِي الْمُحَاقَلَةِ : " كَانُوا يَشْتَرِطُونَ قُمَامَةَ الْجُرُنِ " وَقَدْ جُمِعَ جِرَانُ الْبَعِيرِ عَلَى جُرُنٍ أَيْضًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَإِذَا جَمَلَانِ يَصْرِفَانِ ، فَدَنَا مِنْهُمَا فَوَضَعَا جُرُنَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ " .
خَلِيفَةٍ
( خَلَفَ ) ( هـ ) فِيهِ يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ ، وَتَأَوُّلَ الْجَاهِلِينَ الْخَلَفُ بِالتَّحْرِيكِ وَالسُّكُونِ : كُلُّ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَ مَنْ مَضَى ، [2/66] إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّحْرِيكِ فِي الْخَيْرِ ، وَبِالتَّسْكِينِ فِي الشَّرِّ . يُقَالُ : خَلَفَ صِدْقٍ وَخَلْفُ سُوءٍ . وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا الْقَرْنُ مِنَ الناسِ . وَالْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَفْتُوحُ . ( هـ ) وَمِنَ السُّكُونِ الْحَدِيثُ : سَيَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ . * وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ " هِيَ جَمْعُ خَلْفٍ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ " اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفًا " أَيْ عِوَضًا . يُقَالُ : خَلَفَ اللَّهُ لَكَ خَلَفًا بِخَيْرٍ ، وَأَخْلَفَ عَلَيْكَ خَيْرًا : أَيْ أَبْدَلَكَ بِمَا ذَهَبَ مِنْكَ وَعَوَّضَكَ عَنْهُ . وَقِيلَ : إِذَا ذَهَبَ لِلرَّجُلِ مَا يَخْلُفُهُ مِثْلَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ ، قِيلَ : أَخْلَفَ اللَّهُ لَكَ وَعَلَيْكَ ، وَإِذَا ذَهَبَ لَهُ مَا لَا يَخْلُفُهُ غَالِبًا كَالْأَبِ وَالْأُمِّ قِيلَ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ . وَقَدْ يُقَالُ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ : إِذَا مَاتَ لَكَ مَيِّتٌ : أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْكَ . وَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ : أَيْ أَبْدَلَكَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِلْغَازِي أَنْ يُخْلِفُ نَفَقَتَهُ . * وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ " اخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ " أَيْ كُنْ لَهُمْ بَعْدَهُ . * وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ " اللَّهُمَّ اخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهُ " . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ أَيْ لَعَلَّ هَامَّةً دَبَّتْ فَصَارَتْ فِيهِ بَعْدَهُ ، وَخِلَافُ الشَّيْءِ : بَعْدَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ " . * وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ " قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذُرِّيَّاتِهِمْ " . * وَحَدِيثُ أَبِي الْيَسَرِ " أَخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا ؟ " يُقَالُ : خَلَفْتُ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ : إِذَا أَقَمْتَ بَعْدَهُ فِيهِمْ وَقُمْتَ عَنْهُ بِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ . * وَحَدِيثُ مَاعِزٍ " كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ " . * وَحَدِيثُ الْأَعْشَى الْحِرْمَازِيِّ : فَخَلَفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَحَرَبْ أَيْ بَقِيَتْ بَعْدِي ، وَلَوْ رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ لَكَانَ بِمَعْنَى تَرَكَتْنِي خَلْفَهَا . وَالْحَرَبُ : الْغَضَبُ . [2/67] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ " خَيْرُ الْمَرْعَى الْأَرَاكُ وَالسَّلَمُ إِذَا أَخْلَفَ كَانَ لَجِينًا " أَيْ : إِذَا أَخْرَجَ الْخِلْفَةَ ، وَهُوَ وَرَقٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الْوَرَقِ الْأَوَّلِ فِي الصَّيْفِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ " حَتَّى آلَ السُّلَامَى وَأَخْلَفَ الْخُزَامَى " أَيْ طَلَعَتْ خِلْفَتُهُ مِنْ أُصُولِهِ بِالْمَطَرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ " أَتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي " يُرِيدُ خَوْفَ الْمَوْتِ بِمَكَّةَ ، لِأَنَّهَا دَارٌ تَرَكُوهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَهَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمْ يُحِبُّوا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُمْ بِهَا ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا . وَالتَّخَلُّفُ : التَّأَخُّرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ " فَخَلَّفَنَا فَكُنَّا آخِرَ الْأَرْبَعِ " أَيْ أَخَّرَنَا وَلَمْ يُقَدِّمْنَا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ أَيْ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمْ وَيَتْرُكُهُمْ وَرَاءَهُ . ( س ) وَفِيهِ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ أَيْ : إِذَا تَقَدَّمَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الصُّفُوفِ تَأَثَّرَتْ قُلُوبُكُمْ ، وَنَشَأَ بَيْنَكُمُ الْخُلْفُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ يُرِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ الْآخَرِ ، وَيُوقِعُ بَيْنَهُمُ التَّبَاغُضَ ، فَإِنَّ إِقْبَالَ الْوَجْهِ عَلَى الْوَجْهِ مِنْ أَثَرِ الْمَوَدَّةِ وَالْأُلْفَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهَا تَحْوِيلَهَا إِلَى الْأَدْبَارِ . وَقِيلَ : تَغْيِيرُ صُوَرِهَا إِلَى صُوَرٍ أُخْرَى . * َوَفِيهِ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ أَيْ لَمْ يَفِ بِوَعْدِهِ وَلَمْ يَصْدُقْ . وَالِاسْمُ مِنْهُ الْخُلْفُ بِالضَّمِّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ خِلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ الْخِلْفَةُ بِالْكَسْرِ : تَغَيُّرُ رِيحِ الْفَمِ . وَأَصْلُهَا فِي النَّبَاتِ أَنْ يَنْبُتَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ ; لِأَنَّهَا رَائِحَةٌ حَدَثَتْ بَعْدَ الرَّائِحَةِ الْأُولَى . يُقَالُ : خَلَفَ فَمُهُ يَخْلُفُ خِلْفَةً وَخُلُوفًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، وَسُئِلَ عَنْ قُبْلَةِ الصَّائِمِ فَقَالَ : " وَمَا أَرَبُكَ إِلَى خُلُوفِ فِيهَا ؟ " [2/68] ( هـ ) وَفِيهِ " إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ : لَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتْرُكْ أَهْلَهُ خُلُوفًا " أَيْ لَمْ يَتْرُكْهُنَّ سُدًى لَا رَاعِيَ لَهُنَّ وَلَا حَامِيَ . يُقَالُ : حَيٌّ خُلُوفٌ : إِذَا غَابَ الرِّجَالُ وَأَقَامَ النِّسَاءُ . وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُقِيمِينَ وَالظَّاعِنِينَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ " وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ " أَيْ رِجَالُنَا غُيَّبٌ . * وَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ " فَأَتَيْنَا الْقَوْمَ خُلُوفًا " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدِّيَةِ " كَذَا وَكَذَا خَلِفَةً " الْخَلِفَةُ - بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ - : الْحَامِلُ مِنَ النُّوقِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى خَلِفَاتٍ وَخَلَائِفَ . وَقَدْ خَلِفَتْ : إِذَا حَمَلَتْ ، وَأَخْلَفَتْ : إِذَا حَالَتْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ هَدْمِ الْكَعْبَةِ " لَمَّا هَدَمُوهَا ظَهَرَ فِيهَا مِثْلُ خَلَائِفِ الْإِبِلِ " أَرَادَ بِهَا صُخُورًا عِظَامًا فِي أَسَاسِهَا بِقَدْرِ النُّوقِ الْحَوَامِلِ . ( س ) وَفِيهِ " دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ ، قَالَ : فَتَرَكْتُ أَخْلَافَهَا قَائِمَةً " الْأَخْلَافُ : جَمْعُ خِلْفٍ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ الضَّرْعُ لِكُلِّ ذَاتِ خُفٍّ وَظِلْفٍ . وَقِيلَ : هُوَ مَقْبِضُ يَدِ الْحَالِبِ مِنَ الضَّرْعِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ قَالَ لَهَا : لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَبَنَيْتُهَا عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ ، وَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفَيْنِ ، فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ مِنْ بِنَائِهَا الْخَلْفُ : الظَّهْرُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا بَابَيْنِ ، وَالْجِهَةُ الَّتِي تُقَابِلُ الْبَابَ مِنَ الْبَيْتِ ظَهْرُهُ ، فَإِذَا كَانَ لَهَا بَابَانِ فَقَدْ صَارَ لَهَا ظَهْرَانِ . وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْخَاءِ : أَيْ زِيَادَتَيْنِ كَالثَّدْيَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . * وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ أَيْ آتِيهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ، أَوْ أُخَالِفُ مَا أَظْهَرْتُ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَأَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَآخُذُهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ ، أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ بِمُعَاقَبَتِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ " وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ " أَيْ تَخَلَّفَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ " إِنَّ رَجُلًا أَخْلَفَ السَّيْفَ يَوْمَ بَدْرٍ " يُقَالُ : [2/69] أَخْلَفَ يَدَهُ : إِذَا أَرَادَ سَيْفَهُ فَأَخْلَفَ يَدَهُ إِلَى الْكِنَانَةِ . وَيُقَالُ : خَلَفَ لَهُ بِالسَّيْفِ : إِذَا جَاءَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " جِئْتُ فِي الْهَاجِرَةِ فَوَجَدْتُ عُمَرَ يُصَلِّي ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ " أَيْ أَدَارَنِي مِنْ خَلْفِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ وَأَخَذَ يَدْفَعُ الْفَضْلَ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : لَا . قَالَ : فَمَا أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الْخَالِفَةُ بَعْدَهُ " الْخَلِيفَةُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الذَّاهِبِ وَيَسُدُّ مَسَدَّهُ ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَجَمْعُهُ الْخُلَفَاءُ عَلَى مَعْنَى التَّذْكِيرِ لَا عَلَى اللَّفْظِ ، مِثْلَ ظَرِيفٍ وَظُرَفَاءٍ . وَيُجْمَعُ عَلَى اللَّفْظِ خَلَائِفُ ، كَظَرِيفَةٍ وَظَرَائِفَ . فَأَمَّا الْخَالِفَةُ فَهُوَ الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَهُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ . وَكَذَلِكَ الْخَالِفُ . وَقِيلَ : هُوَ الْكَثِيرُ الْخِلَافِ ، وَهُوَ بَيِّنُ الْخَلَافَةِ بِالْفَتْحِ . وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا وَهَضْمًا مِنْ نَفْسِهِ حِينَ قَالَ لَهُ : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ؟ ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَمَّا أَسْلَمَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ : إِنِّي لَأَحْسَبُكَ خَالِفَةَ بَنِي عَدِيٍّ " أَيِ الْكَثِيرَ الْخِلَافِ لَهُمْ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " إِنَّ الْخَطَّابَ أَبَا عُمَرَ قَالَهُ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرٍو أَبِي سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ لَمَّا خَالَفَ دِينَ قَوْمِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَلَفَ غَازِيًا فِي خَالِفَتِهِ أَيْ فِي مَنْ أَقَامَ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَتَخَلَّفَ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَوْ أَطَقْتُ الْأَذَانَ مَعَ الْخِلِّيفَى لَأَذَّنْتُ " الْخِلِّيفَى بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ : الْخِلَافَةُ ، وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْأَبْنِيَةِ ، كَالرِّمِّيَّا وَالدِّلِّيلَا ، مَصْدَرٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكَثْرَةِ . يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ اجْتِهَادِهِ فِي ضَبْطِ أُمُورِ الْخِلَافَةِ وَتَصْرِيفِ أَعِنَّتِهَا . * وَفِيهِ ذِكْرُ " خَلِيفَةَ " بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ : جَبَلٌ بِمَكَّةَ يُشْرِفُ عَلَى أَجْيَادَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ " مَنْ تَحَوَّلَ مِنْ مِخْلَافٍ إِلَى مِخْلَافٍ فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ إِلَى مِخْلَافِهِ [2/70] الْأَوَّلِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ " الْمِخْلَافُ فِي الْيَمَنِ كَالرُّسْتَاقِ فِي الْعِرَاقِ ، وَجَمْعُهُ الْمَخَالِيفُ ، أَرَادَ أَنَّهُ يُؤَدِّي صَدَقَتَهُ إِلَى عَشِيرَتِهِ الَّتِي كَانَ يُؤَدِّي إِلَيْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْمِشْعَارِ " مِنْ مِخْلَافِ خَارِفٍ وَيَامٍ " هُمَا قَبِيلَتَانِ مِنَ الْيَمَنِ .
فَيُبَايِعُونَهُ
( بَيَعَ ) [ هـ ] فِيهِ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا هُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي . يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّعٌ وَبَائِعٌ . ( س ) وَفِيهِ : " نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ " هُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًا بِعَشَرَةٍ وَنَسِيئَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ ، فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا الثَّمَنُ الَّذِي يَخْتَارُهُ لِيَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ . وَمِنْ صُوَرِهِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا بِعِشْرِينَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي ثَوْبَكَ بِعَشَرَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِلشَّرْطِ الَّذِي فِيهِ ، وَلِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِهِ بَعْضُ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مَجْهُولًا ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ، وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ ، وَهُمَا هَذَانِ الْوَجْهَانِ . ( س هـ ) وَفِيهِ : " لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ " فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا إِذَا كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَطَلَبَ طَالِبٌ السِّلْعَةَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ لِيُرَغِّبَ الْبَائِعَ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ ; لِأَنَّهُ إِضْرَارٌ [1/174] بِالْغَيْرِ ، وَلَكِنَّهُ مُنْعَقِدٌ لِأَنَّ نَفْسَ الْبَيْعِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالنَّهْيِ ، فَإِنَّهُ لَا خَلَلَ فِيهِ . الثَّانِي أَنْ يُرَغِّبَ الْمُشْتَرِيَ فِي الْفَسْخِ بِعَرْضِ سِلْعَةٍ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا ، أَوْ مِثْلِهَا بِدُونِ ذَلِكَ الثَّمَنِ ، فَإِنَّهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي النَّهْيِ ، وَسَوَاءٌ كَانَا قَدْ تَعَاقَدَا عَلَى الْمَبِيعِ أَوْ تَسَاوَمَا وَقَارَبَا الِانْعِقَادَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْبَيْعُ بِمَعْنَى الشِّرَاءِ ، تَقُولُ : بِعْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُهُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو فَلَا يَمُرُّ بِسَقَّاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ " الْبِيعَةُ بِالْكَسْرِ مِنَ الْبَيْعِ : الْحَالَةُ ، كَالرِّكْبَةِ وَالْقِعْدَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ : " نَهَى عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ " أَيْ كِرَائِهَا . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : لَا تَبِيعُوهَا أَيْ لَا تُكْرُوهَا . * وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ قَالَ : أَلَا تُبَايِعُونِي عَلَى الْإِسْلَامِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمُعَاقَدَةِ عَلَيْهِ وَالْمُعَاهَدَةِ ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَأَعْطَاهُ خَالِصَةَ نَفْسِهِ وَطَاعَتِهِ وَدَخِيلَةَ أَمْرِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
وَالْخَيْبَةُ
( بَابُ الْخَاءِ مَعَ الْيَاءِ ) ( خَيَبَ ) * فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مَنْ فَازَ بِكُمْ فَقَدْ فَازَ بِالْقِدْحِ الْأَخْيَبِ أَيْ بِالسَّهْمِ الْخَائِبِ الَّذِي لَا نَصِيبَ لَهُ مِنْ قِدَاحِ الْمَيْسِرِ ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ : الْمَنِيحُ ، وَالسَّفِيحُ ، وَالْوَغْدُ . وَالْخَيْبَةُ : الْحِرْمَانُ وَالْخُسْرَانُ . وَقَدْ خَابَ يَخِيبُ وَيَخُوبُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ خَيْبَةً لَكَ وَ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
وَعَصَائِبُ
( بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الصَّادِ ) ( عَصَبَ ) * فِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْفِتَنَ وَقَالَ : فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَتْهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ الْعِرَاقِ فَيَتْبَعُونَهُ . الْعَصَائِبُ : جَمْعُ عِصَابَةٍ ، وَهُمُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مِنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " الْأَبْدَالُ بِالشَّامِ ، وَالنُّجَبَاءُ بِمِصْرَ ، وَالْعَصَائِبُ بِالْعِرَاقِ " أَرَادَ أَنَّ التَّجَمُّعَ لِلْحُرُوبِ يَكُونُ بِالْعِرَاقِ . وَقِيلَ : أَرَادَ جَمَاعَةً مِنَ الزُّهَّادِ وَسَمَّاهُمْ بِالْعَصَائِبِ ; لِأَنَّهُ قَرَنَهُمْ بِالْأَبْدَالِ وَالنُّجَبَاءِ . [3/244] ( هـ ) وَفِيهِ ثُمَّ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَمِيرُ الْعُصَبِ ، هِيَ جَمْعُ عُصْبَةٍ كَالْعِصَابَةِ ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - شَكَى إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ فَقَالَ : اعْفُ عَنْهُ فَقَدْ كَانَ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ شَرِقَ بِذَلِكَ ، يُعَصِّبُوهُ ، أَيْ : يُسَوِّدُوهُ وَيُمَلِّكُوهُ . وَكَانُوا يُسَمُّونَ السَّيِّدَ الْمُطَاعَ : مُعَصَّبًا ; لِأَنَّهُ يُعَصَّبُ بِالتَّاجِ أَوْ تُعَصَّبُ بِهِ أُمُورُ النَّاسِ : أَيْ تُرَدُّ إِلَيْهِ وَتُدَارُ بِهِ . [ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ أَيْضًا : الْمُعَمَّمُ ] وَالْعَمَائِمُ : تِيجَانُ الْعَرَبِ ، وَتُسَمَّى الْعَصَائِبَ ، وَاحِدَتُهَا : عِصَابَةٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ ، وَهِيَ كُلُّ مَا عَصَبْتَ بِهِ رَأْسَكَ مِنْ عِمَامَةٍ أَوْ مِنْدِيلٍ أَوْ خِرْقَةٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ " فَإِذَا أَنَا مَعْصُوبُ الصَّدْرِ " كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ إِذَا جَاعَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشُدَّ جَوْفَهُ بِعِصَابَةٍ ، وَرُبَّمَا جَعَلَ تَحْتَهَا حَجَرًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " فِرُّوا إِلَى اللَّهِ وَقُومُوا بِمَا عَصَبَهُ بِكُمْ " أَيْ بِمَا افْتَرَضَهُ عَلَيْكُمْ وَقَرَنَهُ بِكُمْ مِنْ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ قَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ : ارْجِعُوا وَلَا تُقَاتِلُوا وَاعْصِبُوهَا بِرَأْسِي ، يُرِيدُ السُّبَّةَ الَّتِي تَلْحَقُهُمْ بِتَرْكِ الْحَرْبِ وَالْجُنُوحِ إِلَى السَّلْمِ ، فَأَضْمَرَهَا اعْتِمَادًا عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ ، أَيِ : اقْرُنُوا هَذِهِ الْحَالَ بِي وَانْسُبُوهَا إِلَيَّ وَإِنْ كَانَتْ ذَمِيمَةً . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ أَيْضًا لَمَّا فَرَغَ مِنْهَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الْغُبَارُ ، أَيْ : رَكِبَهُ وَعَلِقَ بِهِ ، مِنْ : عَصَبَ الرِّيقُ فَاهُ إِذَا لَصِقَ بِهِ . وَيُرْوَى " عَصَمَ " بِالْمِيمِ ، وَسَيَجِيءُ . ( هـ ) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ " لَأَعْصِبَنَّكُمْ عَصْبَ السَّلَمَةِ " هِيَ شَجَرَةٌ وَرَقُهَا الْقَرَظُ ، وَيَعْسُرُ خَرْطُ وَرَقِهَا فَتُعْصَبُ أَغْصَانُهَا ; بِأَنْ تُجْمَعَ وَيُشَدَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِحَبْلٍ ، ثُمَّ تُخْبَطُ بِعَصًا فَيَتَنَاثَرُ وَرَقُهَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ إِذَا أَرَادُوا قَطْعَهَا حَتَّى يُمْكِنَهُمُ الْوُصُولُ إِلَى أَصْلِهَا . [3/245] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرٍو وَمُعَاوِيَةَ " إِنَّ الْعَصُوبَ يَرْفُقُ بِهَا حَالِبُهَا فَتَحْلُبُ الْعُلْبَةَ " ، الْعَصُوبُ مِنَ النُّوقِ : الَّتِي لَا تَدِرُّ حَتَّى يُعْصَبَ فَخِذَاهَا ، أَيْ : يُشَدَّانِ بِالْعِصَابَةِ . * وَفِيهِ : الْمُعْتَدَّةُ لَا تَلْبَسُ الْمُصَبَّغَةَ إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ ، الْعَصْبُ : بُرُودٌ يَمَنِيَّةٌ يُعْصَبُ غَزْلُهَا : أَيْ يُجْمَعُ وَيُشَدُّ ثُمَّ يُصْبَغُ وَيُنْسَجُ فَيَأْتِي مَوْشِيًّا لِبَقَاءِ مَا عُصِبَ مِنْهُ أَبْيَضَ لَمْ يَأْخُذْهُ صِبْغٌ . يُقَالُ : بُرْدٌ عَصْبٍ ، وَبُرُودٌ عَصْبٍ بِالتَّنْوِينِ وَالْإِضَافَةِ . وَقِيلَ : هِيَ بُرُودٌ مُخَطَّطَةٌ . وَالْعَصْبُ : الْفَتْلُ ، وَالْعَصَّابُ : الْغَزَّالُ ، فَيَكُونُ النَّهْيُ لِلْمُعْتَدَّةِ عَمَّا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْ عَصْبِ الْيَمَنِ " ، وَقَالَ : نُبِّئْتُ أَنَّهُ يُصْبَغُ بِالْبَوْلِ . ثُمَّ قَالَ : نُهِينَا عَنِ التَّعَمُّقِ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِثَوْبَانَ : اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصْبٍ ، وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي " الْمَعَالِمِ " : إِنْ لَمْ تَكُنِ الثِّيَابَ الْيَمَانِيَّةَ فَلَا أَدْرِي مَا هِيَ ، وَمَا أُرَى أَنَّ الْقِلَادَةَ تَكُونُ مِنْهَا . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنَّ الرِّوَايَةَ إِنَّمَا هِيَ " الْعَصَبُ " بِفَتْحِ الصَّادِ ، وَهِيَ أَطْنَابُ مَفَاصِلِ الْحَيَوَانَاتِ ، وَهُوَ شَيْءٌ مُدَوَّرٌ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ عَصَبَ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ الطَّاهِرَةِ فَيَقْطَعُونَهُ وَيَجْعَلُونَهُ شِبْهَ الْخَرَزِ ، فَإِذَا يَبِسَ يَتَّخِذُونَ مِنْهُ الْقَلَائِدَ ، وَإِذَا جَازَ وَأَمْكَنَ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْ عِظَامِ السُّلَحْفَاةِ وَغَيْرِهَا الْأَسْوِرَةُ جَازَ ، وَأَمْكَنَ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْ عَصَبِ أَشْبَاهِهَا خَرَزٌ تُنْظَمُ مِنْهُ الْقَلَائِدُ . قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ : أَنَّ الْعَصَبَ سِنُّ دَابَّةٍ تُسَمَّى فَرَسَ فِرْعَوْنَ ، يُتَّخَذُ مِنْهَا الْخَرَزُ وَغَيْرُ الْخَرَزِ مِنْ نِصَابِ سِكِّينٍ وَغَيْرِهِ ، وَيَكُونُ أَبْيَضَ . * وَفِيهِ الْعَصَبِيُّ مَنْ يُعِينُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ ، الْعَصَبِيُّ : هُوَ الَّذِي يَغْضَبُ لِعَصَبَتِهِ وَيُحَامِي عَنْهُمْ . وَالْعَصَبَةُ : الْأَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ؛ لِأَنَّهُمْ يُعَصِّبُونَهُ وَيَعْتَصِبُ بِهِمْ : أَيْ يُحِيطُونَ بِهِ وَيَشْتَدُّ بِهِمْ . [3/246] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ ، أَوْ قَاتَلَ عَصَبِيَّةً ، الْعَصَبِيَّةُ وَالتَّعَصُّبُ : الْمُحَامَاةُ وَالْمُدَافَعَةُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْعَصَبَةِ وَالْعَصَبِيَّةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ لَمَّا أَقْبَلَ نَحْوَ الْبَصْرَةِ وَسُئِلَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ : عَلِقْتُهُمْ إِنِّي خُلِقْتُ عُصْبَهْ قَتَادَةً تَعَلَّقَتْ بِنُشْبَهْ الْعُصْبَةُ : اللَّبْلَابُ ، وَهُوَ نَبَاتٌ يَتَلَوَّى عَلَى الشَّجَرِ . وَالنُّشْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي إِذَا عَلِقَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكَدْ يُفَارِقُهُ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ الْمِرَاسِ : قَتَادَةٌ لُوِيَتْ بِعُصْبَةٍ . وَالْمَعْنَى خُلِقْتُ عُلْقَةً لِخُصُومِي . فَوَضَعَ الْعُصْبَةَ مَوْضِعَ الْعُلْقَةِ ، ثُمَّ شَبَّهَ نَفْسَهُ فِي فَرْطِ تَعَلُّقِهِ وَتَشَبُّثِهِ بِهِمْ بِالْقَتَادَةِ إِذَا اسْتَظْهَرَتْ فِي تَعَلُّقِهَا وَاسْتَمْسَكَتْ بِنُشْبَةٍ : أَيْ بِشَيْءٍ شَدِيدِ النُّشُوبِ . وَالْبَاءُ الَّتِي فِي " بِنُشْبَةٍ " لِلِاسْتِعَانَةِ ، كَالَّتِي فِي : كَتَبْتُ بِالْقَلَمِ . * وَفِي حَدِيثِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ " فَنَزَلُوا الْعُصْبَةَ " وَهُوَ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ قُبَاءٍ ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالصَّادِ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَسِيرٍ [ فَرَفَعَ صَوْتَهُ ] فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ اعْصَوْصَبُوا أَيِ : اجْتَمَعُوا وَصَارُوا عِصَابَةً وَاحِدَةً وَجَدُّوا فِي السَّيْرِ ، وَاعْصَوْصَبَ السَّيْرُ : اشْتَدَّ ، كَأَنَّهُ مِنَ الْأَمْرِ الْعَصِيبِ وَهُوَ الشَّدِيدُ .