- الْخَبَثُ
- ( خَبَثَ ) * فِيهِ : إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا الْخَبَثُ بِفَتْحَتَيْنِ : النَّجَسُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كُلِّ دَوَاءٍ خَبِيثٍ هُوَ مِنْ جِهَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا النَّجَاسَةُ وَهُوَ الْحَرَامُ كَالْخَمْرِ وَالْأَرْوَاثِ وَالْأَبْوَالِ ، كُلُّهَا نَجِسَةٌ خَبِيثَةٌ ، وَتَنَاوُلُهَا حَرَامٌ إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ [2/5] أَبْوَالِ الْإِبِلِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ . وَرَوْثُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عِنْدَ آخَرِينَ . وَالْجِهَةُ الْأُخْرَى مِنْ طَرِيقِ الطَّعْمِ وَالْمَذَاقِ ، وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الطِّبَاعِ وَكَرَاهِيَةِ النُّفُوسِ لَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا يُرِيدُ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ ، خُبْثُهَا مِنْ جِهَةِ كَرَاهَةِ طَعْمِهَا وَرِيحِهَا ; لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ وَلَيْسَ أَكْلُهَا مِنَ الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي الِانْقِطَاعِ عَنِ الْمَسَاجِدِ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالِاعْتِزَالِ عُقُوبَةً وَنَكَالًا ; لِأَنَّهُ كَانَ يَتَأَذَّى بِرِيحِهَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَجْمَعُ الْكَلَامُ بَيْنَ الْقَرَائِنِ فِي اللَّفْظِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا فِي الْمَعْنَى ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ . فَأَمَّا مَهْرُ الْبَغِيِّ وَثَمَنُ الْكَلْبِ فَيُرِيدُ بِالْخَبِيثِ فِيهِمَا الْحَرَامَ ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ ، وَالزِّنَا حَرَامٌ ، وَبَذْلُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ وَأَخْذُهُ حَرَامٌ . وَأَمَّا كَسْبُ الْحَجَّامِ فَيُرِيدُ بِالْخَبِيثِ فِيهِ الْكَرَاهَةَ ؛ لِأَنَّ الْحِجَامَةَ مُبَاحَةٌ . وَقَدْ يَكُونُ الْكَلَامُ فِي الْفَصْلِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى النَّدْبِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى الْمَجَازِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا بِدَلَائِلِ الْأُصُولِ وَاعْتِبَارِ مَعَانِيهَا . * وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ أَصْبَحَ يَوْمًا وَهُوَ خَبِيثُ النَّفْسِ أَيْ ثَقِيِلُهَا كَرِيهُ الْحَالِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي أَيْ ثَقُلَتْ وَغَثَتْ ، كَأَنَّهُ كَرِهَ اسْمَ الْخُبْثِ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا يُصَلِّيَنَّ الرَّجُلُ وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ هُمَا الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ . ( س ) وَفِيهِ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ الْخَبَثَ وَهُوَ مَا تُلْقِيهِ النَّارُ مِنْ وَسَخِ الْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِمَا إِذَا أُذِيبَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَتَبَ لِلْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ - اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً - لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ ، وَلَا غَائِلَةَ أَرَادَ بِالْخِبْثَةِ الْحَرَامَ ، كَمَا عَبَّرَ عَنِ الْحَلَالِ بِالطَّيِّبِ . وَالْخِبْثَةُ : نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَبِيثِ ، أَرَادَ أَنَّهُ عَبْدٌ رَقِيقٌ ، لَا أَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ لَا يَحِلُّ سَبْيُهُمْ ، كَمَنْ أُعْطِيَ عَهْدًا أَوْ أَمَانًا ، أَوْ مَنْ هُوَ حُرٌ فِي الْأَصْلِ . [2/6] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ أَنَّهُ قَالَ لِأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا خِبْثَةُ يُرِيدُ يَا خَبِيثُ . وَيُقَالُ لِلْأَخْلَاقِ الْخَبِيثَةِ : خِبْثَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ كَذَبَ مَخْبَثَانُ الْمَخْبَثَانُ : الْخَبِيثُ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا ، وَكَأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يُخَاطِبُ الدُّنْيَا : خَبَاثِ ، كُلَّ عِيدَانِكِ مَضَضْنَا فَوَجَدْنَا عَاقِبَتَهُ مُرًّا خَبَاثِ بِوَزْنِ قَطَامِ مَعْدُولٌ مِنَ الْخُبْثِ ، وَحَرْفُ النِّدَاءِ مَحْذُوفٌ : أَيْ يَا خَبَاثِ . وَالْمَضُّ مِثْلُ الْمَصِّ : يُرِيدُ إِنَّا جَرَّبْنَاكِ وَخَبَرْنَاكِ فَوَجَدْنَا عَاقِبَتَكِ مُرَّةً . ( هـ ) وَفِيهِ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ بِضَمِّ الْبَاءِ جَمْعُ الْخَبِيثِ ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ الْخَبِيثَةِ ، يُرِيدُ ذُكُورَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثَهُمْ . وَقِيلَ : هُوَ الْخُبْثُ بِسُكُونِ الْبَاءِ ، وَهُوَ خِلَافُ طَيِّبِ الْفِعْلِ مِنْ فُجُورٍ وَغَيْرِهِ . وَالْخَبَائِثُ يُرِيدُ بِهَا الْأَفْعَالَ الْمَذْمُومَةَ وَالْخِصَالَ الرَّدِيئَةَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الْخَبِيثُ ذُو الْخُبْثِ فِي نَفْسِهِ ، وَالْمُخْبِثُ الَّذِي أَعْوَانُهُ خُبَثَاءُ ، كَمَا يُقَالُ لِلَّذِي فَرَسُهُ ضَعِيفٌ : مُضْعِفٌ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُعَلِّمُهُمُ الْخُبْثَ وَيُوقِعُهُمْ فِيهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتْلَى بَدْرٍ فَأُلْقُوا فِي قَلِيِبٍ مُخْبِثٍ ; أَيْ : فَاسِدٍ مُفْسِدٍ لِمَا يَقَعُ فِيهِ . ( هـ ) وَفِيهِ إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ كَانَ كَذَا وَكَذَا أَرَادَ الْفِسْقَ وَالْفُجُورَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ " أَنَّهُ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ مُخْدَجٍ سَقِيمٍ وُجِدَ مَعَ أَمَةٍ يَخْبُثُ بِهَا " أَيْ يَزْنِي .
- رَدْمِ
- ( رَدَمَ ) * فِيهِ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ رَدَمْتُ الثُّلْمَةَ رَدْمًا : إِذَا سَدَدْتَهَا ، وَالِاسْمُ وَالْمَصْدَرُ سَوَاءٌ : الرَّدْمُ . وَعَقْدُ التِسْعِينَ مِنْ مُوَاضَعَاتِ الْحُسَّابِ ، وَهُوَ أَنْ تَجْعَلَ رَأْسَ الْأُصْبُعِ السَّبَّابَةِ فِي أَصْلِ الْإِبْهَامِ وَتَضُمَّهَا حَتَّى لَا يَبِينَ بَيْنَهُمَا إِلَّا خَلَلٌ يَسِيرٌ .
- وَحَلَّقَ
- ( حَلَقَ ) [ هـ ] فِيهِ " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ " أَيْ مُرْتَفِعَةٌ وَالتَّحْلِيقُ : الِارْتِفَاعُ . * وَمِنْهُ " حَلَّقَ الطَّائِرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ " أَيْ صَعِدَ . وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ شَمِرٍ قَالَ : تَحْلِيقُ الشَّمْسِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ارْتِفَاعُهَا ، وَمِنْ آخِرِهِ انْحِدَارُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " فَحَلَّقَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ " أَيْ رَفَعَهُ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُحَلِّقَاتِ " أَيْ بَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ " فَهَمَمْتُ أَنْ أَطْرَحَ نَفْسِي مِنْ حَالِقٍ " أَيْ مِنْ جَبَلٍ عَالٍ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " فَبَعَثْتُ إِلَيْهِمْ بِقَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانَتَحَبَ النَّاسُ ، قَالَ : فَحَلَّقَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ إِلَيَّ وَقَالَ : تَزَوَّدْ مِنْهُ وَاطْوِهِ " أَيْ رَمَاهُ إِلَيَّ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحِلَقِ قَبْلَ الصَّلَاةِ - وَفِي رِوَايَةٍ - عَنِ التَّحَلُّقِ " أَرَادَ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ : الْحِلَقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ : جَمْعُ الْحَلْقَةِ ، مِثْلَ قَصْعَةٍ وَقِصَعٍ ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مُسْتَدِيرُونَ كَحِلْقَةِ الْبَابِ وَغَيْرِهِ . وَالتَّحَلُّقُ تَفَعُّلٌ مِنْهَا ، وَهُوَ أَنْ يَتَعَمَّدُوا ذَلِكَ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : " جَمْعُ الْحَلْقَةِ حَلَقٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ " ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّ الْوَاحِدَ حَلَقَةٌ بِالتَّحْرِيكِ ، وَالْجَمْعُ حَلَقٌ بِالْفَتْحِ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : كُلُّهُمْ يُجِيزُهُ عَلَى ضَعْفِهِ . وَقَالَ الشَّيْبَانِيُّ : لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حَلَقَةٌ بِالتَّحْرِيكِ إِلَّا جَمْعُ حَالِقٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " لَا تُصَلُّوا خَلْفَ النِّيَامِ وَلَا الْمُتَحَلِّقِينَ " أَيِ الْجُلُوسِ حِلَقًا حِلَقًا . ( س ) وَفِيهِ " الْجَالِسُ وَسَطَ الْحَلْقَةِ مَلْعُونٌ " لِأَنَّهُ إِذَا جَلَسَ فِي وَسَطِهَا اسْتَدْبَرَ بَعْضُهُمْ بِظَهْرِهِ فَيُؤْذِيهِمْ بِذَلِكَ فَيَسُبُّونَهُ وَيَلْعَنُونَهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَا حِمَى إِلَّا فِي ثَلَاثٍ " وَذَكَرَ مِنْهَا " حَلْقَةَ الْقَوْمِ " أَيْ لَهُمْ أَنْ يَحْمُوهَا حَتَّى لَا يَتَخَطَّاهُمْ أَحَدٌ وَلَا يَجْلِسَ وَسَطَهَا . [1/427] ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ حِلَقِ الذَّهَبِ " هِيَ جَمْعُ حَلْقَةٍ وَهُوَ الْخَاتَمُ لَا فَصَّ لَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحَلِّقَ جَبِينَهُ حَلْقَةً مِنْ نَارٍ فَلْيُحَلِّقْهُ حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا ، وَعَقَدَ عَشْرًا أَيْ جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ كَالْحَلْقَةِ ، وَعَقْدُ الْعَشْرِ مِنْ مُوَاضَعَاتِ الْحُسَّابِ ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ إِصْبَعِهِ السَّبَّابَةَ فِي وَسَطِ إِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَيَعْمَلَهَا كَالْحَلْقَةِ . ( س ) وَفِيهِ " مَنْ فَكَّ حَلْقَةً فَكَّ اللَّهُ عَنْهُ حَلْقَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ " حَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : أَيْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَكُّ رَقَبَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ صُلْحِ خَيْبَرَ " وَلِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَالْحَلْقَةُ " الْحَلْقَةُ بِسُكُونِ اللَّامِ : السِّلَاحُ عَامًّا . وَقِيلَ : هِيَ الدُّرُوعُ خَاصَّةً . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَإِنَّ لَنَا أَغْفَالَ الْأَرْضِ وَالْحَلْقَةَ " وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . [ هـ ] وَفِيهِ " لَيْسَ مِنَّا مَنْ صَلَقَ أَوْ حَلَقَ " أَيْ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ سُنَّتِنَا مَنْ حَلَقَ شَعَرَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ إِذَا حَلَّتْ بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لُعِنَ مِنَ النِّسَاءِ الْحَالِقَةُ وَالسَّالِقَةُ وَالْخَارِقَةُ " وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الَّتِي تَحْلِقُ وَجْهَهَا لِلزِّينَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجِّ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ ، قَالَهَا ثَلَاثًا : الْمُحَلِّقُونَ : الَّذِينَ حَلَقُوا شُعُورَهُمْ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالدُّعَاءِ دُونَ الْمُقَصِّرِينَ ، وَهُمُ الَّذِينَ أَخَذُوا مِنْ أَطْرَافِ شُعُورِهِمْ ، وَلَمْ يَحْلِقُوا ; لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ أَحْرَمَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ هَدْيٌ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ ، وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِقُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ ، فَلَمَّا أَمَرَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَحْلِقَ وَيُحِلَّ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ وَأَحَبُّوا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي الْمُقَامِ عَلَى إِحْرَامِهِمْ [ حَتَّى يُكْمِلُوا الْحَجَّ ] وَكَانَتْ طَاعَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى لَهُمْ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنَ الْإِحْلَالِ كَانَ التَّقْصِيرُ فِي نُفُوسِهِمْ أَخَفَّ مِنَ الْحَلْقِ ، فَمَالَ أَكْثَرُهُمْ إِلَيْهِ ، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ بَادَرَ إِلَى الطَّاعَةِ وَحَلَقَ وَلَمْ يُرَاجِعْ ، فَلِذَلِكَ قَدَّمَ الْمُحَلِّقِينَ وَأَخَّرَ الْمُقَصِّرِينَ . [1/428] ( هـ ) وَفِيهِ " دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْبَغْضَاءَ ، وَهِيَ الْحَالِقَةُ " الْحَالِقَةُ : الْخَصْلَةُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَحْلِقَ : أَيْ تُهْلِكَ وَتَسْتَأْصِلَ الدِّينَ كَمَا يَسْتَأْصِلُ الْمُوسَى الشَّعَرَ . وَقِيلَ هِيَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَالتَّظَالُمُ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ لِصَفِيَّةَ : عَقْرَى حَلْقَى " أَيْ عَقَرَهَا اللَّهُ وَحَلَقَهَا ، يَعْنِي أَصَابَهَا وَجَعٌ فِي حَلْقِهَا خَاصَّةً . وَهَكَذَا يَرْوِيهِ الْأَكْثَرُونَ غَيْرَ مُنَوَّنٍ بِوَزْنِ غَضْبَى حَيْثُ هُوَ جَارٍ عَلَى الْمُؤَنَّثِ . وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ التَّنْوِينُ ، عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ فِعْلٍ مَتْرُوكِ اللَّفْظِ ، تَقْدِيرُهُ عَقَرَهَا اللَّهُ عَقْرًا وَحَلَقَهَا حَلْقًا . وَيُقَالُ لِلْأَمْرِ يُعْجَبُ مِنْهُ : عَقْرًا حَلْقًا . وَيُقَالُ أَيْضًا لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ مُؤْذِيَةً مَشْئُومَةً . وَمِنْ مَوَاضِعِ التَّعَجُّبِ قَوْلُ أُمِّ الصَّبِيِّ الَّذِي تَكَلَّمَ : عَقْرَى ! أَوَ كَانَ هَذَا مِنْهُ ! ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ كُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الْحُلْقَانَةِ فَنَقْطَعُ مَا ذَنَّبَ مِنْهَا " يُقَالُ لِلْبُسْرِ إِذَا بَدَا الْإِرْطَابُ فِيهِ مِنْ قَبْلِ ذَنَبِهِ : التَّذْنُوبَةُ ، فَإِذَا بَلَغَ نِصْفَهُ فَهُوَ مُجَزَّعٌ ، فَإِذَا بَلَغَ ثُلُثَيْهِ فَهُوَ حُلْقَانٌ وَمُحَلْقِنٌ ، يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ مَا أَرْطَبَ مِنْهَا وَيَرْمِيهِ عِنْدَ الِانْتِبَاذِ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَكَّارٍ " مَرَّ بِقَوْمٍ يَنَالُونَ مِنَ الثَّعْدِ وَالْحُلْقَانِ " .