- ارْبَعِي
- ( رَبَعَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ أَلَمْ أَذَرْكَ تَرْبَعُ وَتَرْأَسُ . تَأْخُذُ رُبُعَ الْغَنِيمَةِ . يُقَالُ : رَبَعْتُ الْقَوْمَ أَرْبُعُهُمْ : إِذَا أَخَذْتَ رُبُعَ أَمْوَالِهِمْ ، مِثْلَ عَشَرْتُهُمْ أَعْشُرُهُمْ . يُرِيدُ أَلَمْ أَجْعَلْكَ رَئِيسًا مُطَاعًا ; لِأَنَّ الْمَلِكَ كَانَ يَأْخُذُ الرُّبُعَ مِنَ الْغَنِيمَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ دُونَ أَصْحَابِهِ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الرُّبُعُ : الْمِرْبَاعَ . ( هـ ) وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ إِنَّكَ تَأْكُلُ الْمِرْبَاعَ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ ; وقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمِرْبَاعِ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ شِعْرُ وَفْدِ تَمِيمٍ : نَحْنُ الرُّءُوسُ وَفِينَا يُقْسَمُ الرُّبُعُ يُقَالُ : رُبْعٌ وَرُبُعٌ ، يُرِيدُ رُبُعَ الْغَنِيمَةِ ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَرُبُعُ الْإِسْلَامِ أَيْ رَابِعُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، تَقَدَّمَنِي ثَلَاثَةٌ وَكُنْتُ رَابِعَهُمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كُنْتُ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ . أَيْ وَاحِدًا مِنْ أَرْبَعَةٍ . [2/187] ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ فِي السِّقْطِ : إِذَا نُكِسَ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ أَيْ : إِذَا صَارَ مُضْغَةً فِي الرَّحِمِ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ : حَدِّثِ امْرَأَةً حَدِيثَيْنِ ، فَإِنْ أَبَتْ فَأرْبَع . هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلْبَلِيدِ الَّذِي لَا يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ ، أَيْ كَرِّرِ الْقَوْلَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بِوَصْلِ هَمْزَةِ أَرْبَعٍ بِمَعْنَى قِفْ وَاقْتَصِرْ ، يَقُولُ : حَدِّثْهَا حَدِيثَيْنِ ، فَإِنْ أَبَتْ فَأَمْسِكْ وَلَا تُتْعِبْ نَفْسَكَ . ( س ) وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ فَجَاءَتْ عَيْنَاهُ بِأَرْبَعَةٍ . أَيْ بِدُمُوعٍ جَرَتْ مِنْ نَوَاحِي عَيْنَيْهِ الْأَرْبَعِ . * وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ ; إِنَّهُ لَمَّا رُبِعَ يَوْمَ أُحُدٍ وَشُلَّتْ يَدُهُ قَالَ لَهُ : بَاءَ طَلْحَةُ بِالْجَنَّةِ ; رُبِعَ : أَيْ أُصِيبَتْ أَرْبَاعُ رَأْسِهِ وَهِيَ نَوَاحِيهِ . وقِيلَ : أَصَابَهُ حُمَّى الرِّبْعِ . وَقِيلَ : أُصِيبَ جَبِينُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ لَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَشَوَّفَتْ لِلْخُطَّابِ ، فَقِيلَ لَهَا : لَا يَحِلُّ لَكِ ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا : ارْبَعِي عَلَى نَفْسِكِ ! لَهُ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى التَّوَقُّفِ وَالِانْتِظَارِ ، فَيَكُونُ قَدْ أَمَرَهَا أَنْ تَكُفَّ عَنِ التَّزَوُّجِ وَأَنْ تَنْظُرَ تَمَامَ عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ عِدَّتَهَا أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ ، وَهُوَ مِنْ رَبَعَ يَرْبَعُ : إِذَا وَقَفَ وَانْتَظَرَ . وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ رَبَعَ الرَّجُلُ إِذَا أَخْصَبَ ، وَأَرْبَعَ : إِذَا دَخَلَ فِي الرَّبِيعِ ، أَيْ نَفِّسِي عَنْ نَفْسِكِ وَأَخْرِجِيهَا مِنْ بُؤُسِ الْعِدَةِ وَسُوءِ الْحَالِ . وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ عِدَّتَهَا أَدْنَى الْأَجَلَيْنِ ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ : إِذَا وَلَدَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ - يَعْنِي لَمْ يُدْفَنْ - جَازَ أَنْ تَتَزَوَّجَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَإِنَّهُ لَا يَرْبَعُ عَلَى ظَلْعِكَ مَنْ لَا يَحْزُنُهُ أَمْرُكَ أَيْ لَا يَحْتَبِسُ عَلَيْكَ وَيَصْبِرُ إِلَّا مَنْ يَهُمُّهُ أَمْرُكَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ ارْبَعِي عَلَيْنَا أَيِ ارْفُقِي وَاقْتَصِرِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ قُلْتُ : أَيْ نَفْسُ ، جُعِلَ رِزْقُكِ كَفَافًا فَارْبَعِي فَرَبَعَتْ وَلَمْ تَكُدَّ . أَيِ اقْتَصِرِي عَلَى هَذَا وَارْضَيْ بِهِ . [2/188] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ وَيُشْتَرَطُ مَا سَقَى الرَّبِيعُ وَالْأَرْبِعَاءُ الرَّبِيعُ : النَّهْرُ الصَّغِيرُ ، وَالْأَرْبِعَاءُ : جَمْعُهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَمَا يَنْبُتُ عَلَى رَبِيعِ السَّاقِي هَذَا مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ : أَيِ النَّهْرِ الَّذِي يَسْقِي الزَّرْعَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَعَدَا إِلَى الرَّبِيعِ فَتَطَهَّرَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّهُمْ كَانُّوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءَ أَيْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ ، وَيَشْتَرِطُونَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُكْتَرِيهَا مَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَنْهَارِ وَالسَّوَاقِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ سِلْقٍ كُنَّا نَغْرِسُهُ عَلَى أَرْبِعَائِنَا . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ ، اجْعَلِ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي جَعَلَهُ رَبِيعًا لَهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَرْتَاحُ قَلْبُهُ فِي الرَّبِيعِ مِنَ الْأَزْمَانِ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ اللَّهُمَّ ، اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مُرْبِعًا أَيْ عَامًّا يُغْنِي عَنِ الِارْتِيَادِ وَالنُّجْعَةِ ، فَالنَّاسُ يَرْبَعُونَ حَيْثُ شَاءُوا : أَيْ يُقِيمُونَ وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الِانْتِقَالِ فِي طَلَبِ الْكَلَأِ ، أَوْ يَكُونُ مِنْ أَرْبَعَ الْغَيْثُ : إِذَا أَنْبَتَ الرَّبِيعَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ جَمَّعَ فِي مُتَرَبَّعٍ لَهُ الْمَرْبَعُ وَالْمُتَرَبَّعُ وَالْمُرْتَبَعُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُنْزَلُ فِيهِ أَيَّامَ الرَّبِيعِ ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى إِقَامَةَ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ الْأَمْصَارِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " مِرْبَعٍ " بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَهُوَ مَالُ مِرْبَعٍ بِالْمَدِينَةِ فِي بَنِي حَارِثَةَ ، فَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ جَبَلٌ قُرْبَ مَكَّةَ . ( س ) وَفِيهِ لَمْ أَجِدْ إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا رِبَاعِيًا يُقَالُ لِلذَّكَرِ مِنَ الْإِبِلِ إِذَا طَلَعَتْ رَبَاعِيَتُهُ : رَبَاعٌ ، وَالْأُنْثَى رَبَاعِيَةٌ بِالتَّخْفِيفِ ، وَذَلِكَ إِذَا دَخَلَا فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وفيه " مري بنيك أن يحسنوا غذاء رباعهم " الرباع بكسر الراء جمع ربع ، [2/189] وَهُوَ مَا وُلِدَ مِنَ الْإِبِلِ فِي الرَّبِيعِ . وَقِيلَ : مَا وُلِدَ فِي أَوَّلِ النِّتَاجِ ، وَإِحْسَانُ غِذَائِهَا أَنْ لَا يُسْتَقْصَى حَلْبُ أُمَّهَاتِهَا إِبْقَاءً عَلَيْهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ كَأَنَّهُ أَخْفَافُ الرِّبَاعِ * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فَأَعْطَاهُ رُبَعَةً يَتْبَعُهَا ظِئْرَاهَا هُوَ تَأْنِيثُ الرُّبَعِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ : إِنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونَ أَفْلَحَ مَنْ كَانَ لَهُ رِبْعِيُّونَ الرِّبْعِيُّ : الَّذِي وُلِدَ فِي الرَّبِيعِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَهُوَ مَثَلٌ لِلْعَرَبِ قَدِيمٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ فِي وَصْفِ نَاقَةٍ إِنَّهَا لِمِرْبَاعٌ مِسْيَاعٌ هِيَ مِنَ النُّوقِ الَّتِي تَلِدُ فِي أَوَّلِ النِّتَاجِ . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تُبَكِّرُ فِي الْحَمْلِ . وَيُرْوَى بِالْيَاءِ ، وَسَيُذْكَرُ . * وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ قَالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رَبْعٍ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ رِبَاعٍ . الرَّبْعُ : الْمَنْزِلُ وَدَارُ الْإِقَامَةِ . وَرَبْعُ الْقَوْمِ مَحِلَّتُهُمْ ، وَالرِّبَاعُ جَمْعُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَرَادَتْ بَيْعَ رِبَاعِهَا أَيْ مَنَازِلَهَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ أَرْضٍ الرَّبْعَةُ أَخَصُّ مِنَ الرَّبْعِ . * وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ ثُمَّ دَعَا بِشَيْءٍ كَالرَّبْعَةِ الْعَظِيمَةِ الرَّبْعَةُ : إِنَاءٌ مُرَبَّعٌ كَالْجُونَةِ . ( هـ ) وَفِي كِتَابِهِ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يُقَالُ : الْقَوْمُ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ وَرِبَاعِهِمْ : أَيْ عَلَى اسْتِقَامَتِهِمْ ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ . وَرِبَاعَةُ الرَّجُلِ : شَأْنُهُ وَحَالُهُ الَّتِي هُوَ رَابِعٌ عَلَيْهَا : أَيْ ثَابِتٌ مُقِيمٌ . * وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ إِنَّ فُلَانًا قَدِ ارْتَبَعَ أَمْرَ الْقَوْمِ أَيِ انْتَظَرَ أَنْ يُؤَمَّرَ عَلَيْهِمْ . * وَمِنْهُ الْمُسْتَرْبِعُ : الْمُطِيقُ لِلشَّيْءِ . وَهُوَ عَلَى رِبَاعَةِ قَوْمِهِ : أَيْ هُوَ سَيِّدُهُمْ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ يَرْبَعُونَ حَجَرًا وَيُرْوَى " يَرْتَبِعُونَ " . رَبْعُ الْحَجَرِ وَارْتِبَاعُهُ : [2/190] إِشَالَتُهُ وَرَفْعُهُ لِإِظْهَارِ الْقُوَّةِ . وَيُسَمَّى الْحَجَرَ الْمَرْبُوعَ وَالرَّبِيعَةَ ، وَهُوَ مِنْ رَبَعَ بِالْمَكَانِ : إِذَا ثَبَتَ فِيهِ وَأَقَامَ . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَطْوَلُ مِنْ الْمَرْبُوعِ هُوَ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ . يُقَالُ : رَجُلٌ رَبْعَةٌ وَمَرْبُوعٌ . ( هـ ) وَفِيهِ أَغِبُّوا عِيَادَةَ الْمَرِيضِ وَأَرْبِعُوا أَيْ دَعُوهُ يَوْمَيْنِ بَعْدَ الْعِيَادَةِ وَأْتُوهُ الْيَوْمَ الرَّابِعَ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الرِّبْعِ فِي أَوْرَادِ الْإِبِلِ ، وَهُوَ أَنْ تَرِدَ يَوْمًا وَتُتْرَكَ يَوْمَيْنِ لَا تُسْقَى ، ثُمَّ تَرِدُ الْيَوْمَ الرَّابِعَ .
- تَعَلَّتْ
- ( عَلَا ) [ هـ ] فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْعَلِيُّ وَالْمُتَعَالِي " فَالْعَلِيُّ : الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ فِي الْمَرْتَبَةِ وَالْحُكْمِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، مِنْ عَلَا يَعْلُو . وَالْمُتَعَالِي : الَّذِي جَلَّ عَنْ إِفْكِ الْمُفْتَرِينَ وَعَلَا شَأْنُهُ . وَقِيلَ : جَلَّ عَنْ كُلِّ وَصْفٍ وَثَنَاءٍ . وَهُوَ مُتَفَاعِلٌ مِنَ الْعُلُوِّ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْعَالِي . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي " أَيْ : يَتَرَفَّعُ عَلَيَّ . ( س ) وَحَدِيثِ سُبَيْعَةَ " فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا " وَيُرْوَى : " تَعَالَتْ " : أَيِ ارْتَفَعَتْ وَطَهُرَتْ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ : تَعَلَّى الرَّجُلُ مِنْ عِلَّتِهِ إِذَا بَرَأَ : أَيْ خَرَجَتْ مِنْ نِفَاسِهَا وَسَلِمَتْ . [3/294] ( س ) وَفِيهِ : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، الْعُلْيَا : الْمُتَعَفِّفَةُ ، وَالسُّفْلَى : السَّائِلَةُ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا الْمُنْفِقَةُ . وَقِيلَ : الْعُلْيَا : الْمُعْطِيَةُ ، وَالسُّفْلَى : الْآخِذَةُ . وَقِيلَ : السُّفْلَى : الْمَانِعَةُ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِّيِّينَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ ، عِلِّيُّونَ : اسْمٌ لِلسَّمَاءِ السَّابِعَةِ . وَقِيلَ : هُوَ اسْمٌ لِدِيوَانِ الْمَلَائِكَةِ الْحَفَظَةِ ، تُرْفَعُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ الصَّالِحِينَ مِنَ الْعِبَادِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَعْلَى الْأَمْكِنَةِ وَأَشْرَفَ الْمَرَاتِبِ وَأَقْرَبَهَا مِنَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ . وَيُعْرَبُ بِالْحُرُوفِ وَالْحَرَكَاتِ كَقِنَّسْرِينَ وَأَشْبَاهِهَا ، عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ أَوْ وَاحِدٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَلَمَّا وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى مُذَمَّرِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ : أَعْلِ عَنِّجْ ، أَيْ : تَنَحَّ عَنِّي . يُقَالُ : أَعْلِ عَنِ الْوِسَادَةِ وَعَالِ عَنْهَا : أَيْ تَنَحَّ ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَعْلُوَهَا قُلْتَ : اعْلُ عَلَى الْوِسَادَةِ ، وَأَرَادَ بِعَنِّجْ : عَنِّي ، وَهِيَ لُغَةُ قَوْمٍ يَقْلِبُونَ الْيَاءَ فِي الْوَقْفِ جِيمًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ : اعْلُ هُبَلُ ، فَقَالَ عُمَرَ : اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ ، فَقَالَ لِعُمَرَ : أَنْعَمَتْ ، فَعَالِ عَنْهَا ، كَانَ الرَّجُلُ مِنْ قُرَيْشٍ إِذَا أَرَادَ ابْتِدَاءَ أَمْرٍ عَمَدَ إِلَى سَهْمَيْنِ فَكَتَبَ عَلَى أَحَدِهِمَا : نَعَمْ ، وَعَلَى الْآخَرِ : لَا ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى الصَّنَمِ وَيُجِيلُ سِهَامَهُ ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ نَعَمْ أَقْدَمَ ، وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ لَا امْتَنَعَ . وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى أُحُدٍ اسْتَفْتَى هُبَلَ ، فَخَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْإِنْعَامِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ لِعُمَرَ : أَنْعَمَتْ ، فَعَالِ عَنْهَا ، أَيْ : تَجَافَ عَنْهَا وَلَا تَذْكُرْهَا بِسُوءٍ ، يَعْنِي آلِهَتَهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ " لَا يَزَالُ كَعْبُكِ عَالِيًا " أَيْ : لَا تَزَالِينَ شَرِيفَةً مُرْتَفِعَةً عَلَى مَنْ يُعَادِيكِ . * وَفِي حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ " كَانَتْ تَجْلِسُ فِي الْمِرْكَنِ ثُمَّ تَخْرُجُ وَهِيَ عَالِيَةُ الدَّمِ " أَيْ : يَعْلُو دَمُهَا الْمَاءَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَخَذْتُ بِعَالِيَةِ رُمْحٍ " هِيَ مَا يَلِي السِّنَانَ مِنَ الْقَنَاةِ ، وَالْجَمْعُ : الْعَوَالِي . [3/295] ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ " الْعَالِيَةِ وَالْعَوَالِي " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ . وَهِيَ أَمَاكِنُ بِأَعْلَى أَرَاضِي الْمَدِينَةِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا : عُلْوِيٌّ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَأَدْنَاهَا مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ ، وَأَبْعَدُهَا مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ ثَمَانِيَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " وَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عُلْوِيٌّ جَافٍ " . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " فَارْتَقَى عُلِّيَّةً " هِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا : الْغُرْفَةُ ، وَالْجَمْعُ : الْعَلَالِيُّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " قَالَ لِلَبِيدٍ الشَّاعِرِ : كَمْ عَطَاؤُكَ ؟ قَالَ : أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ . فَقَالَ : مَا بَالُ الْعِلَاوَةِ بَيْنَ الْفَوْدَيْنِ ! " الْعِلَاوَةُ : مَا عُولِيَ فَوْقَ الْحِمْلِ وَزِيدَ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ " ضَرَبَ عِلَاوَتَهُ " أَيْ : رَأْسَهُ . وَالْفَوْدَانِ : الْعِدْلَانِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ فِي مَهْبِطِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " هَبَطَ بِالْعَلَاةِ " وَهِيَ السِّنْدَانُ . ( س ) وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، يَمْدَحُ النَّبِيَّ : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ خِنْدِفَ عَلْيَا تَحْتَهَا النُّطُقُ عَلْيَاءُ : اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ كَالْيَفَاعِ ، وَلَيْسَتْ بِتَأْنِيثِ الْأَعْلَى ؛ لِأَنَّهَا جَاءَتْ مُنَكَّرَةً ، وَفَعْلَاءُ أَفْعَلُ يَلْزَمُهَا التَّعْرِيفُ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " الْعُلَى " بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ : مَوْضِعٌ مِنْ نَاحِيَةِ وَادِي الْقُرَى ، نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَرِيقِهِ إِلَى تَبُوكَ . وَفِيهِ مَسْجِدٌ . ( س ) وَفِيهِ : تَعْلُو عَنْهُ الْعَيْنُ ، أَيْ : تَنْبُو عَنْهُ وَلَا تَلْصَقُ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ " وَكَانُوا بِهِمْ أَعْلَى عَيْنًا " أَيْ : أَبْصَرَ بِهِمْ وَأَعْلَمَ بِحَالِهِمْ . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ ، حَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَجَعَلَهُ عُقُوبَةً لِصَائِمِ الدَّهْرِ ، كَأَنَّهُ كَرِهَ صَوْمَ الدَّهْرِ ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَنْعُهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ وَكَرَاهِيَتُهُ لَهُ ، وَفِيهِ بُعْدٌ ; لِأَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ بِالْجُمْلَةِ قُرْبَةٌ ، وَقَدْ صَامَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، فَمَا يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهُ تَضْيِيقَ جَهَنَّمَ عَلَيْهِ . [3/296] وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ " عَلَى " هَاهُنَا بِمَعْنَى عَنْ : أَيْ ضُيِّقَتْ عَنْهُ فَلَا يَدْخُلُهَا ، وَعَنْ وَعَلَى يَتَدَاخَلَانِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ " لَوْلَا أَنْ يَأْثُرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ " أَيْ : يَرْوُوا عَنِّي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ صَاعٌ وَقِيلَ : " عَلَى " بِمَعْنَى مَعَ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَهُوَ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَثِيرٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَإِذَا انْقَطَعَ مِنْ عَلَيْهَا رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ ، أَيْ مِنْ فَوْقِهَا . وَقِيلَ : مِنْ عِنْدِهَا . ( س ) وَفِيهِ : عَلَيْكُمْ بِكَذَا ، أَيِ افْعَلُوهُ ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى خُذْ . يُقَالُ : عَلَيْكَ زَيْدًا ، وَعَلَيْكَ بِزَيْدٍ : أَيْ خُذْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- نِفَاسِهَا
- ( نَفَسَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِنِّي لِأَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ . وَفِي رِوَايَةٍ : أَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ قِيلَ : عَنَى بِهِ الْأَنْصَارَ ; لِأَنَّ اللَّهَ نَفَّسَ بِهِمُ الْكَرْبَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهُمْ يَمَانُونَ ; لِأَنَّهُمْ مِنَ الْأَزْدِ . وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ نَفَسِ الْهَوَاءِ الَّذِي يَرُدُّهُ التَّنَفُّسُ إِلَى الْجَوْفِ فَيُبْرِدُ مِنْ حَرَارَتِهِ وَيُعَدِّلُهَا ، أَوْ مِنْ نَفَسِ الرِّيحِ الَّذِي يَتَنَسَّمُهُ فَيَسْتَرْوِحُ إِلَيْهِ ، أَوْ مِنْ نَفَسِ الرَّوْضَةِ ، وَهُوَ طِيبُ رَوَائِحِهَا ، فَيَتَفَرَّجُ بِهِ عَنْهُ . يُقَالُ : أَنْتَ فِي نَفَسٍ مِنْ أَمْرِكَ ، وَاعْمَلْ وَأَنْتَ فِي نَفَسٍ مِنْ عُمْرِكَ : أَيْ فِي سَعَةٍ وَفُسْحَةٍ ، قَبْلَ الْمَرَضِ وَالْهَرَمِ وَنَحْوِهِمَا . [5/94] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ ، فَإِنَّهَا مِنْ نَفَسِ الرَّحْمَنِ . يُرِيدُ بِهَا أَنَّهَا تُفَرِّجُ الْكَرْبَ ، وَتُنْشِئُ السَّحَابَ ، وَتَنْشُرُ الْغَيْثَ ، وَتُذْهِبُ الْجَدْبَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : النَّفَسُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ ، مِنْ نَفَّسَ يُنَفِّسُ تَنْفِيسًا وَنَفَسًا ، كَمَا يُقَالُ : فَرَّجَ يُفَرِّجُ تَفْرِيجًا وَفَرَجًا ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَجِدُ تَنْفِيسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ ، وَإِنَّ الرِّيحَ مِنْ تَنْفِيسِ الرَّحْمَنِ بِهَا عَنِ الْمَكْرُوبِينَ . قَالَ الْعُتْبِيُّ : هَجَمْتُ عَلَى وَادٍ خَصِيبٍ وَأَهْلُهُ مُصْفَرَّةٌ أَلْوَانُهُمْ ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ : لَيْسَ لَنَا رِيحٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً ، أَيْ فَرَّجَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ثُمَّ يَمْشِي أَنْفَسَ مِنْهُ ، أَيْ أَفْسَحَ وَأَبْعَدَ قَلِيلًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَنْ نَفَّسَ عَنْ غَرِيمِهِ ، أَيْ أَخَّرَ مُطَالَبَتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ " لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ " أَيْ أَطَلْتَ . وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ إِذَا تَنَفَّسَ اسْتَأْنَفَ الْقَوْلَ ، وَسَهُلَتْ عَلَيْهِ الْإِطَالَةُ . ( س ) وَفِيهِ : بُعِثْتُ فِي نَفَسِ السَّاعَةِ ، أَيْ بُعِثْتُ وَقَدْ حَانَ قِيَامُهَا وَقَرُبَ ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَخَّرَهَا قَلِيلًا ، فَبَعَثَنِي فِي ذَلِكَ النَّفَسِ ، فَأَطْلَقَ النَّفَسَ عَلَى الْقُرْبِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ جَعَلَ لِلسَّاعَةِ نَفَسًا كَنَفَسِ الْإِنْسَانِ ، أَرَادَ إِنِّي بُعِثْتُ فِي وَقْتٍ قَرِيبٍ مِنْهَا أَحُسُّ فِيهِ بِنَفَسِهَا ، كَمَا يُحَسُّ بِنَفَسِ الْإِنْسَانِ إِذَا قَرُبَ مِنْهُ . يَعْنِي بُعِثْتُ فِي وَقْتٍ بَانَتْ أَشْرَاطُهَا فِيهِ وَظَهَرَتْ عَلَامَاتُهَا . وَيُرْوَى " فِي نَسَمِ السَّاعَةِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا يَعْنِي فِي الشُّرْبِ . الْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ ، وَهُمَا بِاخْتِلَافِ تَقْدِيرَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبِينَهُ عَنْ فِيهِ ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ . وَالْآخَرُ أَنْ يَشْرَبَ مِنَ الْإِنَاءِ بِثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ يَفْصِلُ فِيهَا فَاهُ عَنِ الْإِنَاءِ . يُقَالُ : أَكْرَعَ فِي الْإِنَاءِ نَفَسًا أَوْ نَفَسَيْنِ ، أَيْ جُرْعَةً أَوْ جُرْعَتَيْنِ . [5/95] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " كُنَّا عِنْدَهُ فَتَنَفَّسَ رَجُلٌ " أَيْ خَرَجَ مِنْ تَحْتِهِ رِيحٌ . شَبَّهَ خُرُوجَ الرِّيحِ مِنَ الدُّبُرِ بِخُرُوجِ النَّفَسِ مِنَ الْفَمِ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ رِزْقُهَا وَأَجَلُهَا ، أَيْ مَوْلُودَةٍ . يُقَالُ : نُفِسَتِ الْمَرْأَةُ وَنَفِسَتْ ، فَهِيَ مَنْفُوسَةٌ وَنُفَسَاءُ ، إِذَا وُلِدَتْ . فَأَمَّا الْحَيْضُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إِلَّا نَفِسَتْ ، بِالْفَتْحِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ نَفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ " وَالنِّفَاسُ : وِلَادُ الْمَرْأَةِ إِذَا وَضَعَتْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ " أَيْ خَرَجَتْ مِنْ أَيَّامِ وِلَادَتِهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ أَجْبَرَ بَنِي عَمٍّ عَلَى مَنْفُوسٍ " أَيْ أَلْزَمَهُمْ إِرْضَاعَهُ وَتَرْبِيَتَهُ . ( س ) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى مَنْفُوسٍ " ، أَيْ طِفْلٍ حِينَ وُلِدَ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْمَلْ ذَنْبًا . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ " لَا يَرِثُ الْمَنْفُوسُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا " أَيْ حَتَّى يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ ، فَقَالَ : مَا لَكِ ، أَنَفِسْتِ ؟ ، أَيْ أَحِضْتِ . وَقَدْ نَفِسَتِ الْمَرْأَةُ تَنْفَسُ ، بِالْفَتْحِ ، إِذَا حَاضَتْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا بِمَعْنَى الْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ . * وَفِيهِ : أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا . التَّنَافُسُ مِنَ الْمُنَافَسَةِ ، وَهِيَ الرَّغْبَةُ فِي الشَّيْءِ وَالِانْفِرَادُ بِهِ ، وَهُوَ مِنَ الشَّيْءِ النَّفِيسِ الْجَيِّدِ فِي نَوْعِهِ . وَنَافَسْتُ فِي الشَّيْءِ مُنَافِسَةً وَنِفَاسًا ، إِذَا رَغِبْتَ فِيهِ . وَنَفُسَ بِالضَّمِّ نَفَاسَةً : أَيْ صَارَ مَرْغُوبًا فِيهِ . وَنَفِسْتُ بِهِ ، بِالْكَسْرِ : أَيْ بَخِلْتُ بِهِ . وَنَفِسْتُ عَلَيْهِ الشَّيْءَ نَفَاسَةً ، إِذَا لَمْ تَرَهُ لَهُ أَهْلًا . [5/96] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ " . ( س ) وَحَدِيثُ السَّقِيفَةِ " لَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ " أَيْ لَمْ نَبْخَلْ . ( س ) وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ " سَقِيمُ النِّفَاسِ " ، أَيْ أَسْقَمَتْهُ الْمُنَافَسَةُ وَالْمُغَالَبَةُ عَلَى الشَّيْءِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " أَنَّهُ تَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ وَأَنْفَسَهُمْ " ، أَيْ أَعْجَبَهُمْ . وَصَارَ عِنْدَهُمْ نَفِيسًا . يُقَالُ : أَنْفَسَنِي فِي كَذَا : أَيْ رَغَّبَنِي فِيهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الرُّقْيَةِ إِلَّا فِي النَّمْلَةِ وَالْحُمَةِ وَالنَّفْسِ . النَّفْسُ : الْعَيْنُ . يُقَالُ : أَصَابَتْ فُلَانًا نَفْسٌ : أَيْ عَيْنٌ . جَعَلَهُ الْقُتَيْبِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَنَسٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ مَسَحَ بَطْنَ رَافِعٍ ، فَأَلْقَى شَحْمَةً خَضْرَاءَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ فِيهَا أَنْفُسُ سَبْعَةٍ " يُرِيدُ عُيُونَهُمْ . وَيُقَالُ لِلْعَائِنِ : نَافِسٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " الْكِلَابُ مِنَ الْجِنِّ ، فَإِنْ غَشِيَتْكُمْ عِنْدَ طَعَامِكُمْ فَأَلْقُوا لَهُنَّ ; فَإِنَّ لَهُنَّ أَنْفُسًا وَأَعْيُنًا " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ " كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ ، فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ إِذَا سَقَطَ فِيهِ " أَيْ دَمٌ سَائِلٌ .