HadithLab
RU
سنن الدارمي

رقم الحديث ٨٢٩

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنِ الضَّحَّاكِ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهُ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتِ دَمًا عَبِيطًا، فَأَمْسِكِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ»
  • حسين سليم أسد:إسناده ضعيف لضعف حجاج بن نصيرمسند الدارمي - ت حسين أسد
ج ١ ص ٦١١
أَقْرَائِكِ
( بَابُ الْقَافِ مَعَ الرَّاءِ ) ( قَرَأَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «الْقِرَاءَةِ ، وَالِاقْتِرَاءِ ، وَالْقَارِئِ ، وَالْقُرْآنِ» وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْجَمْعُ . وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَهُ فَقَدَ قَرَأْتَهُ ، وَسُمِّيَ الْقُرْآنُ قُرْآنًا لِأَنَّهُ جَمَعَ الْقِصَصَ ، وَالْأَمْرَ وَالنَّهْيَ ، وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ ، وَالْآيَاتِ وَالسُّوَرَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كَالْغُفْرَانِ وَالْكُفْرَانِ . وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا قِرَاءَةً ، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ ، وَعَلَى الْقِرَاءَةِ نَفْسِهَا ، يُقَالُ : قَرَأَ يَقْرَأُ قِرَاءَةً وَقُرْآنًا ، وَالِاقْتِرَاءُ : افْتِعَالٌ مِنَ الْقِرَاءَةِ ، وَقَدْ تُحْذَفُ الْهَمْزَةُ مِنْهُ تَخْفِيفًا ، فَيُقَالُ : قُرْانٌ ، [4/31] وَقَرَيْتُ ، وَقَارٍ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ التَّصْرِيفِ . ( س ) وَفِيهِ : أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا ، أَيْ : أَنَّهُمْ يَحْفَظُونَ الْقُرْآنَ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَهُمْ مُعْتَقِدُونَ تَضْيِيعَهُ ، وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ . وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ فِي ذِكْرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ : إِنْ كَانَتْ لَتُقَارِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ أَوْ هِيَ أَطْوَلُ ، أَيْ : تُجَارِيهَا مَدَى طُولِهَا فِي الْقِرَاءَةِ ، أَوْ أَنَّ قَارِئَهَا لَيُسَاوِي قَارِئَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي زَمَنِ قِرَاءَتِهَا ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْقِرَاءَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ : إِنْ كَانَتْ لَتُوَازِي . [ هـ ] وَفِيهِ : أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ ، قِيلَ : أَرَادَ مِنْ جَمَاعَةٍ مَخْصُوصِينَ ، أَوْ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، فَإِنَّ غَيْرَهُ كَانَ أَقْرَأَ مِنْهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَكْثَرَهُمْ قِرَاءَةً . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا وَأَنَّهُ أَقْرَأُ الصَّحَابَةِ ؛ أَيْ : أَتْقَنُ لِلْقُرْآنِ وَأَحْفَظُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ : وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا ، أَوْ لَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ قِرَاءَتَهُ ، كَأَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَقْرَؤونَ فَيُسْمِعُونَ أَنْفُسَهُمْ وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ، يُرِيدُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي تَجْهَرُ بِهَا أَوْ تُسْمِعُهَا نَفْسَكَ يَكْتُبُهَا الْمَلَكَانِ ، وَإِذَا قَرَأْتَهَا فِي نَفْسِكَ لَمْ يَكْتُبَاهَا ، وَاللَّهُ يَحْفَظُهَا لَكَ وَلَا يَنْسَاهَا لِيُجَازِيَكَ عَلَيْهَا . وَفِيهِ : إِنَّ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، يُقَالُ : أَقْرِئْ فُلَانًا السَّلَامَ وَاقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، كَأَنَّهُ حِينَ يُبَلِّغُهُ سَلَامَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَقْرَأَ السَّلَامَ وَيَرُدَّهُ ، وَإِذَا قَرَأَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ أَوِ الْحَدِيثَ عَلَى الشَّيْخِ يَقُولُ : أَقْرَأَنِي فُلَانٌ ؛ أَيْ : حَمَلَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ : «لَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ فَلَا يِلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ» [4/32] أَيْ : عَلَى طُرُقٍ الشِّعْرِ وَأَنْوَاعِهِ وَبُحُورِهِ ، وَاحِدُهَا : قَرْءٌ ، بِالْفَتْحِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُ : أَقْرَاءُ الشِّعْرِ : قَوَافِيهُ الَّتِي يُخْتَمُ بِهَا ، كَأَقْرَاءِ الطُّهْرِ الَّتِي يَنْقَطِعُ عِنْدَهَا ، الْوَاحِدُ قَرْءٌ ، وَقُرْءٌ ، وَقَرِيٌّ ؛ لِأَنَّهَا مَقَاطِعُ الْأَبْيَاتِ وَحُدُودُهَا . [ هـ ] وَفِيهِ : دَعِي الصَّلَاةَ أَيَامَ أَقْرَائِكِ ، قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً ، وَالْمُفْرَدَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَتُجَمَعُ عَلَى أَقْرَاءِ وَقُرُوءٍ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ يَقَعُ عَلَى الطُّهْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ الْحِجَازِ ، وَعَلَى الْحَيْضِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ . وَالْأَصْلُ فِي الْقَرْءِ الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ ، فَلِذَلِكَ وَقَعَ عَلَى الضِّدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقْتًا ، وَأَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا طَهُرَتْ وَإِذَا حَاضَتْ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَرَادَ بِالْأَقْرَاءِ فِيهِ الْحَيْضَ ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهَا فِيهِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ .
عَبِيطًا
( عَبُطَ ) [ هـ ] فِيهِ : «مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا فَإِنَّهُ قَوَدٌ» . أَيْ : قَتَلَهُ بِلَا جِنَايَةٍ كَانَتْ مِنْهُ وَلَا جَرِيرَةٍ تُوجِبُ قَتْلَهُ ؛ فَإِنَّ الْقَاتِلَ يُقَادُ بِهِ وَيُقْتَلُ . وَكُلُّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ عِلَّةٍ فَقَدِ اعْتُبِطَ . وَمَاتَ فُلَانٌ عَبْطَةً . أَيْ : شَابًّا صَحِيحًا . وَعَبَطْتُ النَّاقَةَ وَاعْتَبَطْتُهَا إِذَا ذَبَحْتَهَا مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا . هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ . ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : «قَالَ خَالِدُ بْنُ دِهْقَانَ - وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ - سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى الْغَسَّانِيَّ عَنْ قَوْلِهِ :» اعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ «قَالَ : الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي الْفِتْنَةِ ( فَيُقْتَلُ أَحَدُهُمْ ) فَيَرَى أَنَّهُ عَلَى هُدًى لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ» . وَهَذَا التَّفْسِيرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْغِبْطَةِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهِيَ الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ وَحُسْنُ الْحَالِ ; لِأَنَّ الْقَاتِلَ يَفْرَحُ بِقَتْلِ خَصْمِهِ ، فَإِذَا كَانَ الْمَقْتُولُ مُؤْمِنًا وَفَرِحَ بِقَتْلِهِ دَخَلَ فِي هَذَا الْوَعِيدِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : «فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ» ، وَشَرَحَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ : اعْتَبَطَ قَتْلَهُ . أَيْ : قَتَلَهُ ظُلْمًا لَا عَنْ قِصَاصٍ . وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ ، وَلَمْ يَذَّكَّرْ قَوْلَ خَالِدٍ وَلَا تَفْسِيرَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : «مَعْبُوطَةٌ نَفْسُهَا» . أَيْ : مَذْبُوحَةٌ ، وَهِيَ شَابَّةٌ صَحِيحَةٌ . * وَمِنْهُ شِعْرُ أُمَيَّةَ : مَنْ لَمْ يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هَرَمًا لِلْمَوْتِ كَأْسٌ وَالْمَرْءُ ذَائِقُهَا ( هـ ) وَفِيهِ : «فَقَاءَتْ لَحْمًا عَبِيطًا» . الْعَبِيطُ : الطَّرِيُّ غَيْرُ النَّضِيجِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «فَدَعَا بِلَحْمٍ عَبِيطٍ» . أَيْ : طَرِيٍّ غَيْرِ نَضِيجٍ ، هَكَذَا رُوِيَ وَشُرِحَ . [3/173] وَالَّذِي جَاءَ فِي غَرِيبِ الْخَطَّابِيِّ عَلَى اخْتِلَافِ نُسَخِهِ : «فَدَعَا بِلَحْمٍ غَلِيظٍ» . بِالْغَيْنِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ، يُرِيدُ لَحْمًا خَشِنًا عَاسِيًا لَا يَنْقَادُ فِي الْمَضْغِ ، وَكَأَنَّهُ أَشْبَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : «مُرِي بَنِيكِ لَا يَعْبِطُوا ضُرُوعَ الْغَنَمِ» . أَيْ : لَا يُشَدِّدُوا الْحَلْبَ فَيَعْقِرُوهَا وَيُدْمُوهَا بِالْعَصْرِ ، مِنَ الْعَبِيطِ ; وَهُوَ الدَّمُ الطَّرِيُّ ، وَلَا يَسْتَقْصُونَ حَلْبَهَا حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ بَعْدَ اللَّبَنِ . وَالْمُرَادُ : أَنْ لَا يَعْبِطُوهَا ، فَحَذَفَ أَنْ وَأَعْمَلَهَا مُضْمَرَةً ، وَهُوَ قَلِيلٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَا نَاهِيَةً بَعْدَ أَمْرٍ ، فَحَذَفَ النُّونَ لِلنَّهْيِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : «قَالَتْ : فَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا كَانَ يُجَالِسُهُ فَقَالُوا : اعْتُبِطَ ، فَقَالَ : قُومُوا بِنَا نَعُودُهُ» . كَانُوا يُسَمُّونَ الْوَعْكَ اعْتِبَاطًا . يُقَالُ : عَبَطَتْهُ الدَّوَاهِي إِذَا نَالَتْهُ .