HadithLab
RU
سنن الدارمي · باب الكدرة إذا كانت بعد الحيض

رقم الحديث 902

أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «إِذَا تَطَهَّرَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْمَحِيضِ، ثُمَّ رَأَتْ بَعْدَ الطُّهْرِ مَا يَرِيبُهَا، فَإِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فِي الرَّحِمِ. فَإِذَا رَأَتْ مِثْلَ الرُّعَافِ، أَوْ قَطْرَةِ الدَّمِ، أَوْ غُسَالَةِ اللَّحْمِ، تَوَضَّأَتْ وُضُوءَهَا لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ تُصَلِّي فَإِنْ كَانَ الدَمُ عَبِيطًا الَّذِي لَا خَفَاءَ بِهِ، فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ»
  • حسين سليم أسد:إسناده حسن من أجل الحارث الأعورمسند الدارمي - ت حسين أسد
ج 1 ص 638

سلسلة الرواة

رَكْضَةٌ
( رَكَضَ ) فِي حَدِيثِ الْمُسْتَحَاضَةِ إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ أَصْلُ الرَّكْضِ : الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ وَالْإِصَابَةُ بِهَا ، كَمَا تُرْكَضُ الدَّابَّةُ وَتُصَابُ بِالرِّجْلِ ، أَرَادَ الْإِضْرَارَ بِهَا وَالْأَذَى . الْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ وَجَدَ بِذَلِكَ طَرِيقًا إِلَى التَّلْبِيسِ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا وَطُهْرِهَا وَصَلَاتِهَا حَتَّى أَنْسَاهَا ذَلِكَ عَادَتَهَا ، وَصَارَ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ رَكْضَةٌ بِآلَةٍ مِنْ رَكَضَاتِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَنَفْسُ الْمُؤْمِنِ أَشَدُّ ارْتِكَاضًا عَلَى الذَّنْبِ مِنَ الْعُصْفُورِ حِينَ يُغْدَفُ بِهِ أَيْ أَشَدُّ حَرَكَةً وَاضْطِرَابًا . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : إِنَّا لَمَّا دَفَنَّا الْوَلِيدَ رَكَضَ فِي لَحْدِهِ أَيْ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ .
عَبِيطًا
( عَبُطَ ) [ هـ ] فِيهِ : " مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا فَإِنَّهُ قَوَدٌ " . أَيْ : قَتَلَهُ بِلَا جِنَايَةٍ كَانَتْ مِنْهُ وَلَا جَرِيرَةٍ تُوجِبُ قَتْلَهُ ؛ فَإِنَّ الْقَاتِلَ يُقَادُ بِهِ وَيُقْتَلُ . وَكُلُّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ عِلَّةٍ فَقَدِ اعْتُبِطَ . وَمَاتَ فُلَانٌ عَبْطَةً . أَيْ : شَابًّا صَحِيحًا . وَعَبَطْتُ النَّاقَةَ وَاعْتَبَطْتُهَا إِذَا ذَبَحْتَهَا مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا . هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ . ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : " قَالَ خَالِدُ بْنُ دِهْقَانَ - وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ - سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى الْغَسَّانِيَّ عَنْ قَوْلِهِ : " اعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ " قَالَ : الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي الْفِتْنَةِ ( فَيُقْتَلُ أَحَدُهُمْ ) فَيَرَى أَنَّهُ عَلَى هُدًى لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ " . وَهَذَا التَّفْسِيرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْغِبْطَةِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهِيَ الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ وَحُسْنُ الْحَالِ ; لِأَنَّ الْقَاتِلَ يَفْرَحُ بِقَتْلِ خَصْمِهِ ، فَإِذَا كَانَ الْمَقْتُولُ مُؤْمِنًا وَفَرِحَ بِقَتْلِهِ دَخَلَ فِي هَذَا الْوَعِيدِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : " فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ " ، وَشَرَحَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ : اعْتَبَطَ قَتْلَهُ . أَيْ : قَتَلَهُ ظُلْمًا لَا عَنْ قِصَاصٍ . وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ ، وَلَمْ يَذَّكَّرْ قَوْلَ خَالِدٍ وَلَا تَفْسِيرَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : " مَعْبُوطَةٌ نَفْسُهَا " . أَيْ : مَذْبُوحَةٌ ، وَهِيَ شَابَّةٌ صَحِيحَةٌ . * وَمِنْهُ شِعْرُ أُمَيَّةَ : مَنْ لَمْ يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هَرَمًا لِلْمَوْتِ كَأْسٌ وَالْمَرْءُ ذَائِقُهَا ( هـ ) وَفِيهِ : " فَقَاءَتْ لَحْمًا عَبِيطًا " . الْعَبِيطُ : الطَّرِيُّ غَيْرُ النَّضِيجِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " فَدَعَا بِلَحْمٍ عَبِيطٍ " . أَيْ : طَرِيٍّ غَيْرِ نَضِيجٍ ، هَكَذَا رُوِيَ وَشُرِحَ . [3/173] وَالَّذِي جَاءَ فِي غَرِيبِ الْخَطَّابِيِّ عَلَى اخْتِلَافِ نُسَخِهِ : " فَدَعَا بِلَحْمٍ غَلِيظٍ " . بِالْغَيْنِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ، يُرِيدُ لَحْمًا خَشِنًا عَاسِيًا لَا يَنْقَادُ فِي الْمَضْغِ ، وَكَأَنَّهُ أَشْبَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : " مُرِي بَنِيكِ لَا يَعْبِطُوا ضُرُوعَ الْغَنَمِ " . أَيْ : لَا يُشَدِّدُوا الْحَلْبَ فَيَعْقِرُوهَا وَيُدْمُوهَا بِالْعَصْرِ ، مِنَ الْعَبِيطِ ; وَهُوَ الدَّمُ الطَّرِيُّ ، وَلَا يَسْتَقْصُونَ حَلْبَهَا حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ بَعْدَ اللَّبَنِ . وَالْمُرَادُ : أَنْ لَا يَعْبِطُوهَا ، فَحَذَفَ أَنْ وَأَعْمَلَهَا مُضْمَرَةً ، وَهُوَ قَلِيلٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَا نَاهِيَةً بَعْدَ أَمْرٍ ، فَحَذَفَ النُّونَ لِلنَّهْيِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " قَالَتْ : فَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا كَانَ يُجَالِسُهُ فَقَالُوا : اعْتُبِطَ ، فَقَالَ : قُومُوا بِنَا نَعُودُهُ " . كَانُوا يُسَمُّونَ الْوَعْكَ اعْتِبَاطًا . يُقَالُ : عَبَطَتْهُ الدَّوَاهِي إِذَا نَالَتْهُ .