- رَكْضَةٌ
- ( رَكَضَ ) فِي حَدِيثِ الْمُسْتَحَاضَةِ إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ أَصْلُ الرَّكْضِ : الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ وَالْإِصَابَةُ بِهَا ، كَمَا تُرْكَضُ الدَّابَّةُ وَتُصَابُ بِالرِّجْلِ ، أَرَادَ الْإِضْرَارَ بِهَا وَالْأَذَى . الْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ وَجَدَ بِذَلِكَ طَرِيقًا إِلَى التَّلْبِيسِ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا وَطُهْرِهَا وَصَلَاتِهَا حَتَّى أَنْسَاهَا ذَلِكَ عَادَتَهَا ، وَصَارَ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ رَكْضَةٌ بِآلَةٍ مِنْ رَكَضَاتِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَنَفْسُ الْمُؤْمِنِ أَشَدُّ ارْتِكَاضًا عَلَى الذَّنْبِ مِنَ الْعُصْفُورِ حِينَ يُغْدَفُ بِهِ أَيْ أَشَدُّ حَرَكَةً وَاضْطِرَابًا . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : إِنَّا لَمَّا دَفَنَّا الْوَلِيدَ رَكَضَ فِي لَحْدِهِ أَيْ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ .
- عَبِيطًا
- ( عَبُطَ ) [ هـ ] فِيهِ : «مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا فَإِنَّهُ قَوَدٌ» . أَيْ : قَتَلَهُ بِلَا جِنَايَةٍ كَانَتْ مِنْهُ وَلَا جَرِيرَةٍ تُوجِبُ قَتْلَهُ ؛ فَإِنَّ الْقَاتِلَ يُقَادُ بِهِ وَيُقْتَلُ . وَكُلُّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ عِلَّةٍ فَقَدِ اعْتُبِطَ . وَمَاتَ فُلَانٌ عَبْطَةً . أَيْ : شَابًّا صَحِيحًا . وَعَبَطْتُ النَّاقَةَ وَاعْتَبَطْتُهَا إِذَا ذَبَحْتَهَا مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا . هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ . ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : «قَالَ خَالِدُ بْنُ دِهْقَانَ - وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ - سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى الْغَسَّانِيَّ عَنْ قَوْلِهِ :» اعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ «قَالَ : الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي الْفِتْنَةِ ( فَيُقْتَلُ أَحَدُهُمْ ) فَيَرَى أَنَّهُ عَلَى هُدًى لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ» . وَهَذَا التَّفْسِيرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْغِبْطَةِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهِيَ الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ وَحُسْنُ الْحَالِ ; لِأَنَّ الْقَاتِلَ يَفْرَحُ بِقَتْلِ خَصْمِهِ ، فَإِذَا كَانَ الْمَقْتُولُ مُؤْمِنًا وَفَرِحَ بِقَتْلِهِ دَخَلَ فِي هَذَا الْوَعِيدِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : «فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ» ، وَشَرَحَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ : اعْتَبَطَ قَتْلَهُ . أَيْ : قَتَلَهُ ظُلْمًا لَا عَنْ قِصَاصٍ . وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ ، وَلَمْ يَذَّكَّرْ قَوْلَ خَالِدٍ وَلَا تَفْسِيرَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : «مَعْبُوطَةٌ نَفْسُهَا» . أَيْ : مَذْبُوحَةٌ ، وَهِيَ شَابَّةٌ صَحِيحَةٌ . * وَمِنْهُ شِعْرُ أُمَيَّةَ : مَنْ لَمْ يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هَرَمًا لِلْمَوْتِ كَأْسٌ وَالْمَرْءُ ذَائِقُهَا ( هـ ) وَفِيهِ : «فَقَاءَتْ لَحْمًا عَبِيطًا» . الْعَبِيطُ : الطَّرِيُّ غَيْرُ النَّضِيجِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «فَدَعَا بِلَحْمٍ عَبِيطٍ» . أَيْ : طَرِيٍّ غَيْرِ نَضِيجٍ ، هَكَذَا رُوِيَ وَشُرِحَ . [3/173] وَالَّذِي جَاءَ فِي غَرِيبِ الْخَطَّابِيِّ عَلَى اخْتِلَافِ نُسَخِهِ : «فَدَعَا بِلَحْمٍ غَلِيظٍ» . بِالْغَيْنِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ، يُرِيدُ لَحْمًا خَشِنًا عَاسِيًا لَا يَنْقَادُ فِي الْمَضْغِ ، وَكَأَنَّهُ أَشْبَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : «مُرِي بَنِيكِ لَا يَعْبِطُوا ضُرُوعَ الْغَنَمِ» . أَيْ : لَا يُشَدِّدُوا الْحَلْبَ فَيَعْقِرُوهَا وَيُدْمُوهَا بِالْعَصْرِ ، مِنَ الْعَبِيطِ ; وَهُوَ الدَّمُ الطَّرِيُّ ، وَلَا يَسْتَقْصُونَ حَلْبَهَا حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ بَعْدَ اللَّبَنِ . وَالْمُرَادُ : أَنْ لَا يَعْبِطُوهَا ، فَحَذَفَ أَنْ وَأَعْمَلَهَا مُضْمَرَةً ، وَهُوَ قَلِيلٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَا نَاهِيَةً بَعْدَ أَمْرٍ ، فَحَذَفَ النُّونَ لِلنَّهْيِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : «قَالَتْ : فَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا كَانَ يُجَالِسُهُ فَقَالُوا : اعْتُبِطَ ، فَقَالَ : قُومُوا بِنَا نَعُودُهُ» . كَانُوا يُسَمُّونَ الْوَعْكَ اعْتِبَاطًا . يُقَالُ : عَبَطَتْهُ الدَّوَاهِي إِذَا نَالَتْهُ .