HadithLab
RU
سنن الدارمي · باب في الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة

رقم الحديث 1028

أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، سَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ: أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ قَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ: «قَدْ حِضْنَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهُنَّ يَجْزِينَ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُنَّ لَا يَقْضِينَ
  • حسين سليم أسد:إسناده صحيحسنن الدارمي ج1 ص677
ج 1 ص 677

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
أَحَرُورِيَّةٌ
( حَرَرَ ) * فِيهِ مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ عِدْلُ مُحَرَّرٍ أَيْ أَجْرُ مُعْتَقٍ . الْمُحَرَّرُ : الَّذِي جُعِلَ مِنَ الْعَبِيدِ حُرًّا فَأُعْتِقَ . يُقَالُ : حَرَّ الْعَبْدُ يَحَرُّ حَرَارًا بِالْفَتْحِ : أَيْ صَارَ حُرًّا . [1/363] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ " فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ " أَيِ الْمُعْتَقُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ شِرَارُكُمُ الَّذِينَ لَا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهُمْ أَيْ أَنَّهُمْ إِذَا أَعَتَقُوهُ اسْتَخْدَمُوهُ ، فَإِذَا أَرَادَ فِرَاقَهُمُ ادَّعَوْا رِقَّهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : حَاجَتِي عَطَاءُ الْمُحَرَّرِينَ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَاءَهُ شَيْءٌ لَمْ يَبْدَأْ بِأَوَّلَ مِنْهُمْ أَرَادَ بِالْمُحَرَّرِينَ الْمَوَالِيَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا دِيوَانَ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُونَ فِي جُمْلَةِ مَوَالِيهِمْ ، وَالدِّيوَانُ إِنَّمَا كَانَ فِي بَنِي هَاشِمٍ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ فِي الْقَرَابَةِ وَالسَّابِقَةِ وَالْإِيمَانِ . وَكَانَ هَؤُلَاءِ مُؤَخَّرِينَ فِي الذِّكْرِ ، فَذَكَرَهُمُ ابْنُ عُمَرَ ، وَتَشَفَّعَ فِي تَقْدِيمِ أُعْطِيَاتِهِمْ ، لِمَا عَلِمَ مِنْ ضَعْفِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ ، وَتَأَلُّفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَفَمِنْكُمْ عَوْفٌ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ : لَا حُرَّ بِوَادِي عَوْفٍ ؟ قَالَ لَا " هُوَ عَوْفُ بْنُ مُحَلِّمِ بْنِ ذُهْلٍ الشَّيْبَانِيِّ ، كَانَ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ لِشَرَفِهِ وَعِزِّهِ ، وَأَنَّ مَنْ حَلَّ وَادِيَهُ مِنَ النَّاسِ كَانَ لَهُ كَالْعَبِيدِ وَالْخَوَلِ . وَالْحُرُّ : أَحَدُ الْأَحْرَارِ ، وَالْأُنْثَى حُرَّةٌ ، وَجَمْعُهَا حَرَائِرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي كُنَّ يَخْرُجْنَ إِلَى الْمَسْجِدِ : لَأَرُدَّنَّكُنَّ حَرَائِرَ " أَيْ لَأُلْزِمَنَّكُنَّ الْبُيُوتَ فَلَا تَخْرُجْنَ إِلَى الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّ الْحِجَابَ إِنَّمَا ضُرِبَ عَلَى الْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ " أَنَّهُ بَاعَ مُعْتَقًا فِي حَرَارِهِ " الْحَرَارُ بِالْفَتْحِ : مَصْدَرٌ ، مِنْ حَرَّ يَحَرُّ إِذَا صَارَ حُرًّا . وَالِاسْمُ الْحُرِّيَّةُ . وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : قَنْوَاءُ فِي حُرَّتَيْهَا لِلْبَصِيرِ بِهَا عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ أَرَادَ بِالْحُرَّتَيْنِ : الْأُذُنَيْنِ ، كَأَنَّهُ نَسَبَهُمَا إِلَى الْحُرِّيَّةِ وَكَرَمِ الْأَصْلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لَفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : لَوْ أَتَيْتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتِهِ خَادِمًا يَقِيكِ حَرَّ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الْعَمَلِ وَفِي رِوَايَةٍ حَارَّ مَا أَنْتِ فِيهِ يَعْنِي التَّعَبَ وَالْمَشَقَّةَ [1/364] مِنْ خِدْمَةِ الْبَيْتِ ، لِأَنَّ الْحَرَارَةَ مَقْرُونَةٌ بِهِمَا ، كَمَا أَنَّ الْبَرْدَ مَقْرُونٌ بِالرَّاحَةِ وَالسُّكُونِ . وَالْحَارُّ : الشَّاقُّ الْمُتْعِبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - " قَالَ لِأَبِيهِ لَمَّا أَمَرَهُ بِجَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ : وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا " أَيْ وَلِّ الْجَلْدَ مَنْ يَلْزَمُ الْوَلِيدَ أَمْرُهُ وَيَعْنِيهِ شَأْنُهُ . وَالْقَارُّ ضِدُ الْحَارِّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ " حَتَّى أُذِيقَ نِسَاءَهُ مِنَ الْحَرِّ مِثْلَ مَا أَذَاقَ نِسَائِي " يُرِيدُ حُرْقَةَ الْقَلْبِ مِنَ الْوَجَعِ وَالْغَيْظِ وَالْمَشَقَّةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ الْمُهَاجِرِ " لَمَّا نُعِيَ عُمَرُ قَالَتْ : وَاحَرَّاهُ ، فَقَالَ الْغُلَامُ : حَرٌّ انْتَشَرَ فَمَلَأَ الْبَشَرَ . " ( س ) وَفِيهِ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ الْحَرَّى : فَعْلَى مِنَ الْحَرِّ ، وَهِيَ تَأْنِيثُ حَرَّانَ ، وَهُمَا لِلْمُبَالَغَةِ ، يُرِيدُ أَنَّهَا لِشِدَّةِ حَرِّهَا قَدْ عَطِشَتْ وَيَبِسَتْ مِنَ الْعَطَشِ . وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي سَقْيِ كُلِّ ذِي كَبِدٍ حَرَّى أَجْرًا . وَقِيلَ : أَرَادَ بَالْكَبِدِ الْحَرَّى حَيَاةَ صَاحِبِهَا ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَكُونُ كَبِدُهُ حَرَّى إِذَا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ ، يَعْنِي فِي سَقْيِ كُلِّ ذِي رُوحٍ مِنَ الْحَيَوَانِ . وَيَشْهَدُ لَهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَارَّةٍ أَجْرٌ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ مَا دَخَلَ جَوْفِي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ حَرَّانِ كَبِدٍ وَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - " أَنَّهُ نَهَى مُضَارِبَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالِهِ ذَا كَبِدٍ رَطْبَةٍ " . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى رَطْبَةٍ أَجْرٌ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ضَعْفٌ . فَأَمَّا مَعْنَى رَطْبَةٍ فَقِيلَ : إِنَّ الْكَبِدَ إِذَا ظَمِئَتْ تَرَطَّبَتْ . وَكَذَا إِذَا أُلْقِيَتْ عَلَى النَّارِ . وَقِيلَ كَنَّى بِالرُّطُوبَةِ عَنِ الْحَيَاةِ ، فَإِنَّ الْمَيِّتَ يَابِسُ الْكَبِدِ . وَقِيلَ وَصَفَهَا بِمَا يَؤُولُ أَمْرُهَا إِلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجَمْعِ الْقُرْآنِ " إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ أَيِ اشْتَدَّ وَكَثُرَ ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَرِّ : الشِّدَّةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " حَمِسَ الْوَغَا وَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ صِفِّينَ " إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَادَ أَصْحَابَهُ فِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّينَ خَمْسَمِائَةٍ خَمْسَمِائَةٍ ، [1/365] فَلَمَّا الْتَقَوْا جَعَلَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ يَقُولُونَ : لَا خَمْسَ إِلَّا جَنْدَلُ الْإِحَرِّينَ " هَكَذَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ . وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ : أَنَّ حَبَّةَ الْعُرَنِيَّ قَالَ : شَهِدْنَا مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ ، فَقَسَّمَ مَا فِي الْعَسْكَرِ بَيْنَنَا ، فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا خَمْسَمِائَةٍ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَوْمَ صِفِّينَ : قُلْتُ لِنَفْسِي السُّوءِ لَا تَفِرِّينْ لَا خَمْسَ إِلَّا جَنْدَلُ الْإِحَرِّينْ قَالَ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : لَا خِمْسَ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، مِنْ وِرْدِ الْإِبِلِ ، وَالْفَتْحُ أَشْبَهُ بِالْحَدِيثِ . وَمَعْنَاهُ : لَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ إِلَّا الْحِجَارَةُ وَالْخَيْبَةَ . وَالْإِحَرِّينَ : جَمَعَ الْحَرَّةَ ، وَهِيَ الْأَرْضُ ذَاتُ الْحِجَارَةِ السُّودِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى حَرٍّ ، وَحِرَارٍ ، وَحَرَّاتٍ ، وَحَرِّينَ ، وَإِحَرِّينَ وَهُوَ مِنَ الْجُمُوعِ النَّادِرَةِ كَثُبِينَ وَقُلِينَ ، فِي جَمْعِ ثُبَةٍ وَقُلَةٍ ، وَزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ فِي أَوَّلِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَكَةِ فِي أَرَضِينَ ، وَتَغْيِيرِ أَوَّلِ سِنِينَ . وَقِيلَ : إِنَّ وَاحِدَ إِحَرِّينَ : إِحَرَّةٌ . * وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَكَانَتْ زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعِي لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى ذَهَبَتْ مِنِّي يَوْمَ الْحَرَّةِ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْحَرَّةِ وَيَوْمِهَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ يَوْمٌ مَشْهُورٌ فِي الْإِسْلَامِ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، لَمَّا انْتَهَبَ الْمَدِينَةَ عَسْكَرُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ نَدَبَهُمْ لِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، وَعُقَيْبَهَا هَلَكَ يَزِيدُ . وَالْحَرَّةُ هَذِهِ : أَرْضٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِهَا حِجَارَةٌ سُودٌ كَثِيرَةٌ ، وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بِهَا . ( س ) وَفِيهِ إِنَّ رَجُلًا لَطَمَ وَجْهَ جَارِيَةٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَعَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وَجْهِهَا حُرُّ الْوَجْهِ : مَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ وَبَدَا لَكَ مِنْهُ . وَحُرُّ كُلِّ أَرْضٍ وَدَارٍ : وَسَطُهَا وَأَطْيَبُهَا . وَحُرُّ الْبَقْلِ وَالْفَاكِهَةِ وَالطِّينِ جَيِّدُهَا . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْحَسَنِ ، إِلَّا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَحَرَّ حُسْنًا مِنْهُ يَعْنِي أَرَقَّ مِنْهُ رِقَّةَ حُسْنٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " ذُرِّي وَأَنَا أَحِرُّ لَكَ " يَقُولُ ذُرِّي الدَّقِيقَ لِأَتَّخِذَ لَكِ مِنْهُ حَرِيرَةً . وَالْحَرِيرَةُ : الْحَسَا الْمَطْبُوخُ مِنَ الدَّقِيقِ وَالدَّسَمِ وَالْمَاءِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْحَرِيرَةِ فِي أَحَادِيثِ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَدْوِيَةِ . [1/366] * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - " وَقَدْ سُئِلَتْ عَنْ قَضَاءِ صَلَاةِ الْحَائِضِ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ " الْحَرُورِيَّةُ : طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ نُسِبُوا إِلَى حَرُورَاءَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْكُوفَةِ ، كَانَ أَوَّلَ مُجْتَمَعِهِمْ وَتَحْكِيمِهِمْ فِيهَا ، وَهُمْ أَحَدُ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ . وَكَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ التَّشَدُّدِ فِي الدِّينِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ ، فَلَمَّا رَأَتْ عَائِشَةُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ تُشَدِّدُ فِي أَمْرِ الْحَيْضِ شَبَّهَتْهَا بِالْحَرُورِيَّةِ وَتَشَدُّدِهِمْ فِي أَمْرِهِمْ ، وَكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ وَتَعَنُّتِهِمْ بِهَا . وَقِيلَ أَرَادَتْ أَنَّهَا خَالَفَتِ السُّنَّةَ وَخَرَجَتْ عَنِ الْجَمَاعَةِ كَمَا خَرَجُوا عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْحَرُورِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ يُسْتَحَلُّ الْحِرُ وَالْحَرِيرُ هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي حَرْفِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ ، وَقَالَ : الْحِرُ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ : الْفَرْجُ ، وَأَصْلُهُ حِرْحٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَجَمْعُهُ أَحْرَاحٌ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَشَدِّدُ الرَّاءَ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ ، فَعَلَى التَّخْفِيفِ يَكُونُ فِي حَرَحٍ ، لَا فِي حَرَرٍ . وَالْمَشْهُورُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ طُرُقِهِ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْإِبْرَيْسِمِ مَعْرُوفٌ ، وَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابَيِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ ، وَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ آخَرُ ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى ، وَهُوَ حَافِظٌ عَارِفٌ بِمَا رَوَى وَشَرَحَ ، فَلَا يُتَّهَمُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
يَجْزِينَ
( جَزَا ) * فِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : " لَا تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ " أَيْ لَا تَقْضِي . يُقَالُ جَزَى عَنِّي هَذَا الْأَمْرُ : أَيْ قَضَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الْحَائِضِ : " قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحِضْنَ ، فَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ " أَيْ يَقْضِينَ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا : أَيْ أَعْطَاهُ جَزَاءَ مَا أَسْلَفَ مِنْ طَاعَتِهِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ : أَجْزَأَتْ عَنْهُ شَاةٌ ، بِالْهَمْزِ : أَيْ قَضَتْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " إِذَا أَجْرَيْتَ الْمَاءَ عَلَى الْمَاءِ جَزَى عَنْكَ " وَيُرْوَى بِالْهَمْزِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " قَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّهُ لِمَ خَصَّ الصَّوْمَ وَالْجَزَاءَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنْ كَانَتِ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا لَهُ وَجَزَاؤُهَا مِنْهُ ، وَذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا مَدَارُهَا كُلُّهَا عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ سِرٌّ بَيْنَ اللَّهِ وَالْعَبْدِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ سِوَاهُ ، فَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ صَائِمًا حَقِيقَةً إِلَّا وَهُوَ مُخْلِصٌ فِي الطَّاعَةِ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالُوا فَإِنَّ غَيْرَ الصَّوْمِ مِنَ الْعِبَادَاتِ يُشَارِكُهُ فِي سِرِّ الطَّاعَةِ ، كَالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، أَوْ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْرَارِ الْمُقْتَرِنَةِ بِالْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا اللَّهُ وَصَاحِبُهَا . وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ جَمِيعَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ صَلَاةٍ ، وَحَجٍّ ، وَصَدَقَةٍ ، وَاعْتِكَافٍ ، وَتَبَتُّلٍ ، وَدُعَاءٍ ، وَقُرْبَانٍ ، وَهَدْيٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ - قَدْ عَبَدَ الْمُشْرِكُونَ بِهَا آلِهَتَهُمْ ، وَمَا كَانُوا يَتَّخِذُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا ، وَلَمْ يُسْمَعْ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ طَوَائِفِ الْمُشْرِكِينَ وَأَرْبَابِ النِّحَلِ فِي الْأَزْمَانِ الْمُتَقَادِمَةِ عَبَدَتْ آلِهَتَهَا بِالصَّوْمِ ، وَلَا تَقَرَّبَتْ إِلَيْهَا بِهِ ، وَلَا عُرِفَ الصَّوْمُ فِي الْعِبَادَاتِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرَائِعِ ، [1/271] فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ : أَيْ لَمْ يُشَارِكْنِي أَحَدٌ فِيهِ ، وَلَا عُبِدَ بِهِ غَيْرِي ، فَأَنَا حِينَئِذٍ أَجْزِي بِهِ ، وَأَتَوَلَّى الْجَزَاءَ عَلَيْهِ بِنَفْسِي ، لَا آكِلُهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى قَدْرِ اخْتِصَاصِهِ بِي . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " الْجِزْيَةِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَالِ الَّذِي يُعْقَدُ لِلْكِتَابِيِّ عَلَيْهِ الذِّمَّةُ ، وَهِيَ فِعْلَةٌ ، مِنَ الْجَزَاءِ ، كَأَنَّهَا جَزَتْ عَنْ قَتْلِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ " أَرَادَ أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا أَسْلَمَ وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ الْحَوْلِ لَمْ يُطَالَبْ مِنَ الْجِزْيَةِ بِحِصَّةِ مَا مَضَى مِنَ السَّنَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا أَسْلَمَ وَكَانَ فِي يَدِهِ أَرْضٌ صُولِحَ عَلَيْهَا بِخَرَاجٍ تُوضَعُ عَنْ رَقَبَتِهِ الْجِزْيَةُ وَعَنْ أَرْضِهِ الْخَرَاجُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا " أَرَادَ بِهِ الْخَرَاجَ الَّذِي يُؤَدَّى عَنْهَا ، كَأَنَّهُ لَازِمٌ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ كَمَا تَلْزَمُ الْجِزْيَةُ الذِّمِّيَّ . هَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ أَنْ يُسْلِمَ وَلَهُ أَرْضُ خَرَاجٍ فَتُرْفَعُ عَنْهُ جِزْيَةُ رَأْسِهِ وَتُتْرَكُ عَلَيْهِ أَرْضُهُ يُؤَدَّى عَنْهَا الْخَرَاجُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَنَّ دِهْقَانًا أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِهِ ، فَقَالَ لَهُ : إِنْ أَقَمْتَ فِي أَرْضِكَ رَفَعْنَا الْجِزْيَةَ عَنْ رَأْسِكَ وَأَخَذْنَاهَا مِنْ أَرْضِكَ ، وَإِنْ تَحَوَّلْتَ عَنْهَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَا " . * وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ دِهْقَانٍ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ جِزْيَتَهَا " قِيلَ إِنَّ اشْتَرَى هَاهُنَا بِمَعْنَى اكْتَرَى ، وَفِيهِ بُعْدٌ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا ، وَإِلَّا فَأَرَى أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جِزْيَتَهَا لِلسَّنَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْبَيْعُ ، فَضَمَّنَهُ أَنْ يَقُومَ بِخَرَاجِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ ، وَكَانَ لَهُ كَاتِبٌ وَمُتَجَازٍ " الْمُتَجَازِي : الْمُتَقَاضِي يُقَالُ : تَجَازَيْتُ دَيْنِي عَلَيْهِ : أَيْ تَقَاضَيْتُهُ .