- بِجَرِيرَتِكَ
- ( جَرَرَ ) * فِيهِ : «قَالَ يَا مُحَمَّدُ بِمَ أَخَذْتَنِي ؟ قَالَ : بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ» الْجَرِيرَةُ : الْجِنَايَةُ وَالذَّنْبُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ ثَقِيفٍ مُوَادَعَةٌ ، فَلَمَّا نَقَضُوهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ بَنُو عَقِيلٍ ، وَكَانُوا مَعَهُمْ فِي الْعَهْدِ ، صَارُوا مِثْلَهُمْ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ ، فَأَخَذَهُ بِجَرِيرَتِهِمْ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أُخِذْتَ لِتُدْفَعَ بِكَ جَرِيرَةُ حُلَفَائِكَ مِنْ ثَقِيفٍ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فُدِيَ بَعْدُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لَقِيطٍ : «ثُمَّ بَايَعَهُ عَلَى أَنْ لَا يَجُرَّ عَلَيْهِ إِلَّا نَفْسَهُ» أَيْ لَا يُؤْخَذُ بِجَرِيرَةِ غَيْرِهِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ أَوْ عَشِيرَةٍ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «لَا تُجَارِّ أَخَاكَ وَلَا تُشَارِّهِ» أَيْ لَا تَجْنِ عَلَيْهِ وَتُلْحِقْ بِهِ جَرِيرَةً ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا تُمَاطِلْهُ ، مِنَ الْجَرِّ وَهُوَ أَنْ تَلْوِيَهُ بِحَقِّهِ وَتَجُرَّهُ مِنْ مَحَلِّهِ إِلَى وَقْتٍ آخَرَ . وَيُرْوَى بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، مِنَ الْجَرْيِ وَالْمُسَابَقَةِ : أَيْ لَا تُطَاوِلْهُ وَلَا تُغَالِبْهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ : «قَالَ طَعَنْتُ مُسَيْلِمَةَ وَمَشَى فِي الرُّمْحِ ، فَنَادَانِي رَجُلٌ : أَنِ اجْرِرْهُ الرُّمْحَ ، فَلَمْ أَفْهَمْ . فَنَادَانِي : أَلْقِ الرُّمْحَ مِنْ يَدَيْكَ» أَيِ اتْرُكِ الرُّمْحَ فِيهِ . يُقَالُ أَجْرَرْتُهُ الرُّمْحَ إِذَا طَعَنْتَهُ بِهِ فَمَشَى وَهُوَ يَجُرُّهُ ، كَأَنَّكَ أَنْتَ جَعَلْتَهُ يَجُرُّهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَجِرَّ لِي سَرَاوِيلِي» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ مِنْ أَجْرَرْتُهُ رَسَنَهُ : أَيْ دَعِ السَّرَاوِيلَ عَلَيَّ أَجُرُّهُ . وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَظْهَرَ فِيهِ الْإِدْغَامَ عَلَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَهَذَا أُدْغِمَ عَلَى لُغَةِ غَيْرِهِمْ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا سَلَبَهُ ثِيَابَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ سَرَاوِيلَهُ قَالَ : أَجِرْ لِي سَرَاوِيلِي ، مِنَ الْإِجَارَةِ ، أَيْ أَبْقِهِ عَلَيَّ ، فَيَكُونُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «لَا صَدَقَةَ فِي الْإِبِلِ الْجَارَّةِ» أَيِ الَّتِي تُجَرُّ بِأَزِمَّتِهَا وَتُقَادُ ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ ، كَأَرْضٍ غَامِرَةٍ : أَيْ مَغْمُورَةٍ بِالْمَاءِ ، أَرَادَ لَيْسَ فِي الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «أَنَّهُ شَهِدَ الْفَتْحَ وَمَعَهُ فَرَسٌ حَرُونٌ وَجَمَلٌ جَرُورٌ» هُوَ الَّذِي لَا يَنْقَادُ ، فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . * وَفِيهِ : «لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَيْهَا - يَعْنِي زَمْزَمَ - لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ حَتَّى يُؤَثِّرَ الْجَرِيرُ [1/259] بِظَهْرِي» الْجَرِيرُ : حَبْلٌ مِنْ أَدَمٍ نَحْوِ الزِّمَامِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْحِبَالِ الْمَضْفُورَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «مَا مِنْ عَبْدٍ يَنَامُ بِاللَّيْلِ إِلَّا عَلَى رَأْسِهِ جَرِيرٌ مَعْقُودٌ» . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «أَنَّهُ قَالَ لَهُ نُقَادَةُ الْأَسَدِيُّ : إِنِّي رَجُلٌ مُغْفِلٌ فَأَيْنَ أَسِمُ ؟ قَالَ : فِي مَوْضِعِ الْجَرِيرِ مِنَ السَّالِفَةِ» أَيْ فِي مُقَدَّمِ صَفْحَةِ الْعُنُقِ . وَالْمُغْفِلُ الَّذِي لَا وَسْمَ عَلَى إِبِلِهِ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّ الصَّحَابَةَ نَازَعُوا جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - زِمَامَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَلُّوا بَيْنَ جَرِيرٍ وَالْجَرِيرِ أَيْ دَعُوا لَهُ زِمَامَهُ . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «مَنْ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ وِتْرٍ أَصْبَحَ وَعَلَى رَأْسِهِ جَرِيرٌ سَبْعُونَ ذِرَاعًا» . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَجُرُّ الْجَرِيرَ فَأَصَابَ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ ، فَتَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا» يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقِي الْمَاءَ بِالْحَبْلِ . * وَفِيهِ : «هَلُمَّ جَرًّا» قَدْ جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَمَعْنَاهَا اسْتِدَامَةُ الْأَمْرِ وَاتِّصَالُهُ . يُقَالُ كَانَ ذَلِكَ عَامَ كَذَا وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى الْيَوْمِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْجَرِّ : السَّحْبُ . وَانْتَصَبَ جَرًّا عَلَى الْمَصْدَرِ أَوِ الْحَالِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : «قَالَتْ : نَصَبْتُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي عَبَاءَةً ، وَعَلَى مَجَرِّ بَيْتِي سِتْرًا» الْمَجَرُّ هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي تُوضَعُ عَلَيْهِ أَطْرَافُ الْعَوَارِضِ ، وَيُسَمَّى الْجَائِزَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «الْمَجَرَّةُ بَابُ السَّمَاءِ» الْمَجَرَّةُ : هِيَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي السَّمَاءِ ، وَالنَّسْرَانِ مِنْ جَانِبَيْهَا . * وَفِيهِ : «أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى نَاقَتِهِ وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا» الْجِرَّةُ : مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ مِنْ بَطْنِهِ لِيَمْضَغَهُ ثُمَّ يَبْلَعَهُ . يُقَالُ : اجْتَرَّ الْبَعِيرُ يَجْتَرُّ . وَالْقَصْعُ : شِدَّةُ الْمَضْغِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٌ : فَضَرَبَ ظَهْرَ الشَّاةِ فَاجْتَرَّتْ وَدَرَّتْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «لَا يَصْلُحُ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا لِمَنْ لَا يَحْنِقَ عَلَى جِرَّتِهِ» أَيْ لَا يَحْقِدُ عَلَى رَعِيَّتِهِ . فَضَرَبَ الْجِرَّةَ لِذَلِكَ مَثَلًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشُّبْرُمِ : «أَنَّهُ حَارٌّ جَارٌّ» : جَارٌّ إِتْبَاعٌ لِحَارٍّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بَارٌّ ، وَهُوَ إِتْبَاعٌ أَيْضًا . [1/260] * وَفِي حَدِيثِ الْأَشْرِبَةِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، وَفِي رِوَايَةٍ ، نَبِيذِ الْجِرَارِ . الْجَرُّ وَالْجِرَارُ : جَمْعُ جَرَّةٍ ، وَهُوَ الْإِنَاءُ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْفَخَّارِ ، وَأَرَادَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْجِرَارِ الْمَدْهُونَةِ ; لِأَنَّهَا أَسْرَعُ فِي الشِّدَّةِ وَالتَّخْمِيرِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : «رَأَيْتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ عِنْدَ جَرِّ الْجَبَلِ» أَيْ أَسْفَلِهِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْجِرِّيِّ ، فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تُحَرِّمُهُ الْيَهُودُ» الْجِرِّيُّ : بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ : نَوْعٌ مِنَ السَّمَكِ يُشْبِهُ الْحَيَّةَ ، وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ : مَارْمَاهِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ أَكْلِ الْجِرِّيِّ وَالْجِرِّيثِ» . * وَفِيهِ : «أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتِ النَّارَ مِنْ جَرَّا هِرَّةٍ» أَيْ مِنْ أَجْلِهَا .
- وَحْشَى
- ( وَحِشَ ) ( هـ ) فِيهِ : كَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ قِتَالٌ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآهُمْ نَادَى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ . الْآيَاتِ ، فَوَحَّشُوا بِأَسْلِحَتِهِمْ ، وَاعْتَنَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، أَيْ رَمَوْهَا . [5/161] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَقِيَ الْخَوَارِجَ فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ وَاسْتَلُّوا السُّيُوفَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَوَحَّشَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ ، فَوَحَّشَ النَّاسُ بِخَوَاتِيمِهِمْ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ تَمْرَةً فَوَحَّشَ بِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ «لَقَدْ بِتْنَا وَحْشَيْنِ مَا لَنَا طَعَامٌ» يُقَالُ : رَجُلٌ وَحْشٌ ، بِالسُّكُونِ ، مِنْ قَوْمٍ أَوْحَاشٍ ، إِذَا كَانَ جَائِعًا لَا طَعَامَ لَهُ ، وَقَدْ أَوْحَشَ ، إِذَا جَاعَ ، وَتَوَحَّشَ لِلدَّوَاءِ ، إِذَا احْتَمَى لَهُ . وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ «لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ وَحْشَى» كَأَنَّهُ أَرَادَ جَمَاعَةً وَحْشَى . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ ; وَلَوْ أَنْ تُؤْنِسَ الْوَحْشَانَ الْوَحْشَانُ : الْمُغْتَمُّ وَقَوْمٌ وَحَاشَى ، وَهُوَ فَعْلَانِ ، مِنَ الْوَحْشَةِ : ضِدُّ الْأُنْسِ . وَالْوَحْشَةُ : الْخَلْوَةُ وَالْهَمُّ . وَأَوْحَشَ الْمَكَانُ ، إِذَا صَارَ وَحْشًا . وَكَذَلِكَ تَوَحَّشَ . وَقَدْ أَوْحَشْتُ الرَّجُلَ فَاسْتَوْحَشَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَرْضِ وَحْشًا» أَيْ وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «أَنَّهَا كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا» أَيْ خَلَاءَ لَا سَاكِنَ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَدِينَةِ : فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا «كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ» وَسُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَهِيَ فِي وَحْشٍ مِنَ الْأَرْضِ «. [5/162] ( س ) وَفِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ» فَنَفَخَ فِي إِحْلِيلِ عُمَارَةَ فَاسْتَوْحَشَ «أَيْ سُحِرَ حَتَّى جُنَّ ، فَصَارَ يَعْدُو مَعَ الْوَحْشِ فِي الْبَرِّيَّةِ حَتَّى مَاتَ . وَفِي رِوَايَةٍ» فَطَارَ مَعَ الْوَحْشِ « .