- الْأَحْمَرِ
- ( حَمُرَ ) ( هـ س ) فِيهِ بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ أَيِ الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِ الْعَجَمِ الْحُمْرَةُ وَالْبَيَاضُ ، وَعَلَى أَلْوَانِ الْعَرَبِ الْأُدْمَةُ وَالسُّمْرَةُ . وَقِيلَ أَرَادَ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْأَحْمَرِ الْأَبْيَضَ مُطْلَقًا ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ امْرَأَةٌ حَمْرَاءُ أَيْ بَيْضَاءُ . وَسُئِلَ ثَعْلَبٌ : لِمَ خُصَّ الْأَحْمَرُ دُونَ الْأَبْيَضِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَقُولُ رَجُلٌ أَبْيَضُ ; مِنْ بَيَاضِ اللَّوْنِ ، وَإِنَّمَا الْأَبْيَضُ عِنْدَهُمُ الطَّاهِرُ [1/438] النَّقِيُّ مِنَ الْعُيُوبِ ، فَإِذَا أَرَادُوا الْأَبْيَضَ مِنَ اللَّوْنِ قَالُوا الْأَحْمَرُ وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتَعْمَلُوا الْأَبْيَضَ فِي أَلْوَانِ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ هِيَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ كُنُوزِ الْمُلُوكِ ، فَالْأَحْمَرُ الذَّهَبُ ، وَالْأَبْيَضُ الْفِضَّةُ . وَالذَّهَبُ كُنُوزُ الرُّومِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى نُقُودِهِمْ ، وَالْفِضَّةُ كُنُوزُ الْأَكَاسِرَةِ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ عَلَى نُقُودِهِمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ جَمَعَهُمُ اللَّهُ عَلَى دِينِهِ وَمِلَّتِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " قِيلَ لَهُ : غَلَبَتْنَا عَلَيْكَ هَذِهِ الْحَمْرَاءُ " يَعْنُونَ الْعَجَمَ وَالرُّومَ ، وَالْعَرَبُ تُسَمَّى الْمَوَالِيَ الْحَمْرَاءَ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَهْلَكَهُنَّ الْأَحْمَرَانِ " يَعْنِي الذَّهَبَ وَالزَّعْفَرَانَ . وَالضَّمِيرُ لِلنِّسَاءِ : أَيْ أَهْلَكَهُنَّ حُبُّ الْحُلِيِّ وَالطِّيبِ . وَيُقَالُ لِلَّحْمِ وَالشَّرَابِ أَيْضًا الْأَحْمَرَانِ . وَلِلذَّهَبِ وَالزَّعْفَرَانِ الْأَصْفَرَانِ ، وَلِلْمَاءِ وَاللَّبَنِ الْأَبْيَضَانِ ، وَلِلتَّمْرِ وَالْمَاءِ الْأَسْوَدَانِ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْمَوْتِ الْأَحْمَرِ " يَعْنِي الْقَتْلَ لِمَا فِيهِ مِنْ حُمْرَةِ الدَّمِ ، أَوْ لِشِدَّتِهِ ، يُقَالُ مَوْتٌ أَحْمَرُ : أَيْ شَدِيدٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ : كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيْ إِذَا اشْتَدَّتِ الْحَرْبُ اسْتَقْبَلْنَا الْعَدُوَّ بِهِ وَجَعَلْنَاهُ لَنَا وِقَايَةً . وَقِيلَ أَرَادَ إِذَا اضْطَرَمَتْ نَارُ الْحَرْبِ وَتَسَعَّرَتْ ، كَمَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ بَيْنَ الْقَوْمِ : اضْطَرَمَتْ نَارُهُمْ ، تَشْبِيهًا بِحُمْرَةِ النَّارِ . وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُونَ الْحُمْرَةَ عَلَى الشِدَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ " أَصَابَتْنَا سَنَةٌ حَمْرَاءُ " أَيْ شَدِيدَةُ الْجَدْبِ ; لِأَنَّ آفَاقَ السَّمَاءِ تَحْمَرُّ فِي سِنِي الْجَدْبِ وَالْقَحْطِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَلِيمَةَ " أَنَّهَا خَرَجَتْ فِي سَنَةٍ حَمْرَاءَ قَدْ بَرَتِ الْمَالَ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ " خُذُوا شَطْرَ دِينِكُمْ مِنَ الْحُمَيْرَاءِ " يَعْنِي عَائِشَةَ ، كَانَ يَقُولُ لَهَا أَحْيَانًا يَا حُمَيْرَاءُ تَصْغِيرُ الْحَمْرَاءِ ، يُرِيدُ الْبَيْضَاءَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . [1/439] * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ " أَرَاكَ أَحْمَرَ قَرِفًا ، قَالَ : الْحُسْنُ أَحْمَرُ " ، يَعْنِي أَنَّ الْحُسْنَ فِي الْحُمْرَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : فَإِذَا ظَهَرْتِ تَقَنَّعِي بِالْحُمْرِ إِنَّ الْحُسْنَ أَحْمَرُ وَقِيلَ كَنَّى بِالْأَحْمَرِ عَنِ الْمَشَقَّةِ وَالشِّدَّةِ : أَيْ مَنْ أَرَادَ الْحُسْنَ صَبَرَ عَلَى أَشْيَاءَ يَكْرَهُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فَوَضَعَتْهُ عَلَى حِمَارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ " هِيَ ثَلَاثَةُ أَعْوَادٍ يُشَدُّ بَعْضُ أَطْرَافِهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَيُخَالَفُ بَيْنَ أَرْجُلِهَا وَتُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْإِدَاوَةُ لِيَبْرُدَ الْمَاءُ ، وَتُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ سَهْبَايْ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " قَدِمْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ جَمْعٍ عَلَى حُمُرَاتٍ " هِيَ جَمْعُ صِحَّةٍ لِحُمُرٍ ، وَحُمُرٌ جَمْعُ حِمَارٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ " أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ الْحَمَّارَةَ مِنَ الْخَيْلِ " الْحَمَّارَةُ : أَصْحَابُ الْحَمِيرِ : أَيْ لَمْ يُلْحِقْهُمْ بِأَصْحَابِ الْخَيْلِ فِي السِّهَامِ مِنَ الْغَنِيمَةِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : فِيهِ [ أَيْضًا ] أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَمَّارَةِ الْخَيْلَ الَّتِي تَعْدُو عَدْوَ الْحَمِيرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - " كَانَتْ لَنَا دَاجِنٌ فَحَمِرَتْ مِنْ عَجِينٍ " الْحَمَرُ بِالتَّحْرِيكِ : دَاءٌ يَعْتَرِي الدَّابَّةَ مِنْ أَكْلِ الشَّعِيرِ وَغَيْرِهِ . وَقَدْ حَمِرَتْ تَحْمَرُ حَمَرًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ حِمَارَّةِ الْقَدَمِ " هِيَ مَا أَشْرَفَ بَيْنَ مَفْصِلِهَا وَأَصَابِعِهَا مِنْ فَوْقُ . * وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ " أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ مِنْ حِمَارَّةِ الْقَدَمِ " وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ " أَيْ شِدَّةِ الْحَرِّ ، وَقَدْ تُخَفِّفُ الرَّاءُ . * وَفِيهِ " نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَتْ حُمَّرَةٌ " الْحُمَّرَةُ - بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، وَقَدْ تُخَفَّفُ : طَائِرٌ صَغِيرٌ كَالْعُصْفُورِ . [1/440] * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ حَمْرَاءَ الشِدْقَيْنِ وَصَفَتْهَا بِالدَّرَدِ ، وَهُوَ سُقُوطُ الْأَسْنَانِ مِنَ الْكِبَرِ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا حُمْرَةُ اللَّثَاةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " عَارَضَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي فَقَالَ : اسْكُتْ يَا ابْنَ حَمْرَاءِ الْعِجَانِ " أَيْ يَا ابْنَ الْأَمَةِ ، وَالْعِجَانُ مَا بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ فِي السَبِّ وَالذَّمِّ .
- بِالرُّعْبِ
- ( بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْعَيْنِ ) ( رَعَبَ ) * فِيهِ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ الرُّعْبُ : الْخَوْفُ وَالْفَزَعُ . كَانَ أَعْدَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَوْقَعَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي قُلُوبِهِمُ الْخَوْفَ مِنْهُ ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ هَابُوهُ وَفَزِعُوا مِنْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَنْدَقِ : إِنَّ الْأُولى رَعَبُوا عَلَيْنَا هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَيُرْوَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ . وَالْمَشْهُورُ : بَغَوْا ; مِنَ الْبَغْيِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ الرُّعْبُ فِي الْحَدِيثِ .
- مَسِيرَةَ
- ( سَيَرَ ) * فِيهِ أَهْدَى لَهُ أُكَيْدِرُ دُومَةَ حُلَّةً سَيْرَاءَ السَّيْرَاءُ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْيَاءِ وَالْمَدِّ : نَوْعٌ مِنَ الْبُرُودِ يُخَالِطُهُ حَرِيرٌ كَالسُّيُورِ ، فَهُوَ فَعْلَاءُ مِنَ السَّيْرِ : الْقِدُّ . هَكَذَا يُرْوَى عَلَى الصِّفَةِ . وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : إِنَّمَا هُوَ حُلَّةَ سِيرَاءَ عَلَى الْإِضَافَةِ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ سِيبَوَيْهِ قَالَ : لَمْ يَأْتِ فَعْلَاءُ صِفَةً ، وَلَكِنِ اسْمًا . وَشَرَحَ السَّيْرَاءَ بِالْحَرِيرِ الصَّافِي ، وَمَعْنَاهُ حُلَّةُ حَرِيرٍ . ( س ) وَمِنْهُ أَنَّهُ أَعْطَى عَلِيًّا بُرْدًا سِيرَاءَ وَقَالَ : اجْعَلْهُ خُمُرًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى حُلَّةً سِيرَاءَ تُبَاعُ ، فَقَالَ : لَوِ اشْتَرَيْتَهَا . [2/434] * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ إِنَّ أَحَدَ عُمَّالِهِ وَفَدَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ مُسَيَّرَةٌ أَيْ فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ إِبْرَيْسَمٍ كَالسُّيُورِ . وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ حَدِيثٌ مِثْلُهُ . ( س ) وَفِيهِ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَيِ الْمَسَافَةِ الَّتِي يُسَارُ فِيهَا مِنَ الْأَرْضِ ، كَالْمَنْزِلَةِ ، وَالْمَتْهَمَةِ وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى السَّيْرِ ، كَالْمَعِيشَةِ ، وَالْمَعْجِزَةِ ، مِنَ الْعَيْشِ وَالْعَجْزِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ ذِكْرُ سَيِّرْ بِفَتْحِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ : كَثِيبٌ بَيْنَ بَدْرٍ وَالْمَدِينَةِ ، قَسَمَ عِنْدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ تَسَايَرَ عَنْهُ الْغَضَبُ أَيْ سَارَ وَزَالَ .