HadithLab
RU
سنن الدارمي · باب: ميراث السائبة

رقم الحديث 3161

أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «الصَّدَقَةُ، وَالسَّائِبَةُ لِيَوْمِهِمَا أَوْ لِوَقْتِهِمَا»
  • حسين سليم أسد:إسناده صحيحسنن الدارمي ج4 ص2002
ج 4 ص 2002

سلسلة الرواة

لِيَوْمِهِمَا
[ يوم ] يَوْم : الْيَوْمُ : مَعْرُوفٌ ، مِقْدَارُهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا ، وَالْجَمْعُ أَيَّامٌ ، لَا يُكَسَّرُ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ ، وَأَصْلُهُ أَيْوَامٌ فَأُدْغِمَ ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا فِيهِ جَمْعَ الْكَثْرَةِ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ; الْمَعْنَى : ذَكِّرْهُمْ بِنِعَمِ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ فِيهَا عَلَيْهِمْ وَبِنِقَمِ اللَّهِ الَّتِي انْتَقَمَ فِيهَا مِنْ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ خَوِّفْهُمْ بِمَا نَزَلَ بِعَادٍ وَثَمُودَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَبِالْعَفْوِ عَنْ آخَرِينَ ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كَقَوْلِكَ : خُذْهُمْ بِالشِّدَّةِ وَاللِّينِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ، قَالَ : نِعَمَهُ . وَرَوِي عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ، قَالَ : أَيَّامُهُ نِعَمُهُ - وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِمْ : يَوْمَاهُ يَوْمُ نَدًى وَيَوْمُ طِعَانِ وَيَوْمَاهُ يَوْمُ نُعْمٍ وَيَوْمُ بُؤْسٍ ؛ فَالْيَوْمُ هَهُنَا بِمَعْنَى الدَّهْرِ ، أَيْ هُوَ دَهْرَهُ كَذَلِكَ . وَالْأَيَّامُ فِي أَصْلِ الْبِنَاءِ أَيْوَامٌ ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ إِذَا وَجَدُوا فِي كَلِمَةٍ يَاءً وَوَاوًا فِي مَوْضِعٍ وَالْأُولَى مِنْهُمَا سَاكِنَةٌ أَدْغَمُوا إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى وَجَعَلُوا الْيَاءَ هِيَ الْغَالِبَةُ كَانَتْ قَبْلَ الْوَاوِ أَوْ بَعْدَهَا ، إِلَّا فِي كَلِمَاتٍ شَوَاذَّ تُرْوَى مِثْلَ الْفُتُوَّةِ وَالْهُوَّةِ . وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ وَسُئِلَ عَنْ أَيَّامٍ لِمَ ذَهَبَتِ الْوَاوُ ؟ فَأَجَابَ أَنَّ كُلَّ يَاءٍ وَوَاوٍ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِسُكُونٍ فَإِنَّ الْوَاوَ تَصِيرُ يَاءً فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَتُدْغَمُ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى ، مِنْ ذَلِكَ أَيَّامٌ أَصْلُهَا أَيْوَامٌ ، وَمِثْلُهَا سَيِّدٌ وَمَيِّتٌ ، الْأَصْلُ سَيْوِدٌ وَمَيْوِتٌ ، فَأَكْثَرُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا إِلَّا حَرْفَيْنِ صَيْوَبٌ وَحَيْوَةٌ ، وَلَوْ أَعَلُّوهُمَا لَقَالُوا صَيِّبٌ وَحَيَّةٌ ، وَأَمَّا الْوَاوُ إِذَا سَبَقَتْ فَقَوْلُكَ لَوَيْتُهُ لَيًّا وَشَوَيْتُهُ شَيًّا ، وَالْأَصْلُ شَوْيًا وَلَوْيًا . وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَوْلِ الْعَرَبِ الْيَوْمَ الْيَوْمَ ، فَقَالَ : يُرِيدُونَ الْيَوْمَ الْيَوِمَ ، ثُمَّ خَفَّفُوا الْوَاوَ فَقَالُوا الْيَوْمَ الْيَوْمَ ، وَقَالُوا : أَنَا الْيَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا - لَا يُرِيدُونَ يَوْمًا بِعَيْنِهِ ، وَلَكِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْوَقْتَ الْحَاضِرَ ; حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ; وَقِيلَ : مَعْنَى " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " أَيْ فَرَضْتُ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي دِينِكُمْ ، وَذَلِكَ حَسَنٌ جَائِزٌ ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ دِينُ اللَّهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ غَيْرَ كَامِلٍ فَلَا . وَقَالُوا : الْيَوْمُ يَوْمُكَ - يُرِيدُونَ التَّشْنِيعَ وَتَعْظِيمَ الْأَمْرِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ [15/330] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : السَّائِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لِيَوْمِهِمَا ؛ أَيْ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ، يَعْنِي يُرَادُ بِهِمَا ثَوَابُ ذَلِكَ الْيَوْمِ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لِلْحَجَّاجِ : سِرْ إِلَى الْعِرَاقِ غِرَارَ النَّوْمِ طَوِيلَ الْيَوْمِ ; يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ جَدَّ فِي عَمَلِهِ يَوْمَهُ ، وَقَدْ يُرَادُ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ مُطْلَقًا ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تِلْكَ أَيَّامُ الْهَرْجِ ؛ أَيْ وَقْتُهُ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ . وَالْيَوْمُ الْأَيْوَمُ : آخِرُ يَوْمٍ فِي الشَّهْرِ . وَيَوْمٌ أَيْوَمُ وَيَوِمٌ وَوَوِمٌ - الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يُوجِبُ قَلْبَ الْيَاءِ وَاوًا - كُلُّهُ : طَوِيلٌ شَدِيدٌ هَائِلٌ . وَيَوْمٌ ذُو أَيَّاوِيمَ كَذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : مَرْوَانُ يَا مَرْوَانُ لِلْيَوْمِ الْيَمِي وَرَوَاهُ ابْنُ جِنِّي : مَرْوَانُ مَرْوَانُ أَخُو الْيَوْمِ الْيَمِي وَقَالَ : أَرَادَ أَخُو الْيَوْمِ السَّهْلِ الْيَوْمُ الصَّعْبُ ، فَقَالَ : يَوْمٌ أَيْوَمُ وَيَوْمٌ كَأَشْعَثَ وَشَعِثٍ ، فَقُلِبَ فَصَارَ يَمِوَ ، فَانْقَلَبَتِ الْعَيْنُ لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا طَرَفًا ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَخُو الْيَوْمِ الْيَوْمُ كَمَا يُقَالُ عِنْدَ الشِّدَّةِ وَالْأَمْرِ الْعَظِيمِ الْيَوْمُ الْيَوْمُ ، فَقُلِبَ فَصَارَ الْيَمْوَ ثُمَّ نَقَلَهُ مِنْ فَعْلٍ إِلَى فَعِلَ ، كَمَا أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِ : عَلَامَ قَتْلُ مُسْلِمٍ تَعَبَّدَا مُذْ خَمْسَةٌ وَخَمِسُونَ عَدَدًا يُرِيدُ خَمْسُونَ ، فَلَمَّا انْكَسَرَ مَا قَبْلَ الْوَاوِ قُلِبَتْ يَاءً فَصَارَ الْيَمِي . قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَيَجُوزُ فِيهِ عِنْدِي وَجْهٌ ثَالِثٌ لَمْ يُقَلْ بِهِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ عَلَى مَا قِيلَ فِي الْمَذْهَبِ الثَّانِي أَخُو الْيَوْمِ الْيَوْمُ ثُمَّ قَلَبَ فَصَارَ الْيَمْوُ ، ثُمَّ نُقِلَتِ الضَّمَّةُ إِلَى الْمِيمِ عَلَى حَدِّ قَوْلِكَ هَذَا بَكُرٌ ، فَصَارَ الْيَمُوُ ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْوَاوُ طَرَفًا بَعْدَ ضَمَّةٍ فِي الِاسْمِ أَبْدَلُوا مِنَ الضَّمَّةِ كَسْرَةً ثُمَّ مِنَ الْوَاوِ يَاءً فَصَارَتِ الْيَمِي كَأَحْقٍ وَأَدْلٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ فَعِلٌ أَيِ الشَّدِيدِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ الْيَوْمَ الْيَوْمَ ، كَقَوْلِهِ : إِنَّ مَعَ الْيَوْمِ أَخَاهُ غَدْوَا فَالْيَمِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ نَعْتٌ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي اسْمٌ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ ، وَكِلَاهُمَا مَقْلُوبٌ ، وَرُبَّمَا عَبَّرُوا عَنِ الشِّدَّةِ بِالْيَوْمِ ، يُقَالُ يَوْمٌ أَيْوَمُ كَمَا يُقَالُ لَيْلَةٌ لَيْلَاءُ ، قَالَ أَبُو الْأَخْزَرِ الْحُمَّانِيُّ : نِعْمَ أَخُو الْهَيْجَاءِ فِي الْيَوْمِ الْيَمِي لِيَوْمِ رَوْعٍ أَوْ فَعَّالِ مُكْرَمِ هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ ، أَخَّرَ الْوَاوَ وَقَدَّمَ الْمِيمَ ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً حَيْثُ صَارَتْ طَرَفًا ، كَمَا قَالُوا أَدْلٍ فِي جَمْعِ دَلْوٍ . وَالْيَوْمُ : الْكَوْنُ . يُقَالُ : نِعْمَ الْأَخُ فُلَانٌ فِي الْيَوْمِ إِذَا نَزَلَ بِنَا أَيْ فِي الْكَائِنَةِ مِنَ الْكَوْنِ إِذَا حَدَثَتْ ، وَأَنْشَدَ : نِعْمَ أَخُو الْهَيْجَاءِ فِي الْيَوْمِ الْيَمِي قَالَ : أَرَادَ أَنْ يُشْتَقَ مِنَ الِاسْمِ نَعْتًا فَكَانَ حَدُّهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْيَوْمِ الْيَوْمَ فَقَلَبَهُ ، كَمَا قَالُوا الْقِسِيَّ وَالْأَيْنُقَ ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلْيَوْمِ الشَّدِيدِ : يَوْمٌ ذُو أَيَّامٍ وَيَوْمٌ ذُو أَيَايِيمَ - لِطُولِ شَرِّهِ عَلَى أَهْلِهِ . الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ : أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْأَيَّامِ ، كَمَا تَقُولُ لَقِيتُ كُلَّ رَجُلٍ تُرِيدُ كُلَّ الرِّجَالِ . وَيَاوَمْتُ الرَّجُلَ مُيَاوَمَةً وَيِوَامًا أَيْ عَامَلْتُهُ أَوِ اسْتَأْجَرْتُهُ الْيَوْمَ - الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَعَامَلْتُهُ مُيَاوَمَةً كَمَا تَقُولُ مُشَاهَرَةً ، وَلَقِيتُهُ يَوْمَ يَوْمَ - حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ وَقَالَ : مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَبْنِيهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُضِيفُهُ إِلَّا فِي حَدِّ الْحَالِ أَوِ الظَّرْفِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْعَرَبُ تَقُولُ الْأَيَّامَ فِي مَعْنَى الْوَقَائِعِ ، يُقَالُ : هُوَ عَالِمٌ بِأَيَّامِ الْعَرَبِ يُرِيدُ وَقَائِعَهَا ، وَأَنْشَدَ : وَقَائِعُ فِي مُضَرٍ تِسْعَةٌ وَفِي وَائِلٍ كَانَتِ الْعَاشِرَهْ فَقَالَ " تِسْعَةٌ " ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ تِسْعٌ لِأَنَّ الْوَقِيعَةَ أُنْثَى ، وَلَكِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الْأَيَّامِ . وَقَالَ شَمِرٌ : جَاءَتِ الْأَيَّامُ بِمَعْنَى الْوَقَائِعِ وَالنِّعَمِ . وَقَالَ : إِنَّمَا خَصُّوا الْأَيَّامَ دُونَ ذِكْرِ اللَّيَالِي فِي الْوَقَائِعِ لِأَنَّ حُرُوبَهُمْ كَانَتْ نَهَارًا ، وَإِذَا كَانَتْ لَيْلًا ذَكَرُوهَا كَقَوْلِهِ : لَيْلَةُ الْعُرْقُوبِ حَتَّى عامَرَتْ جَعْفَرُ يُدْعَى وَرَهْطُ ابْنِ شَكَلِ وَأَمَّا قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ : وَأَيَّامٌ لَنَا غُرٌّ طِوَالُ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَيَّامَ الْوَقَائِعِ الَّتِي نُصِرُوا فِيهَا عَلَى أَعْدَائِهِمْ ، وَقَوْلُهُ : شَرَّ يَوْمَيْهَا وَأَغْوَاهُ لَهَا رَكِبَتْ عَنْزُ بِحدْجٍ جَمَلًا أَرَادَ شَرَّ أَيَّامِ دَهْرِهَا ، كَأَنَّهُ قَالَ شَرُّ يَوْمَيْ دَهْرِهَا الشَّرَّيْنِ ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ إِنَّ فِي الشَّرِّ خِيَارًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْبَيْتُ مَعَ بَقِيَّةِ الْأَبْيَاتِ ، وَقِصَّةُ عَنْزٍ مُسْتَوْفَاةٌ فِي مَوْضِعِهَا . وَيَامٌ وَخَارِفٌ : قَبِيلَتَانِ مِنَ الْيَمَنِ . وَيَامٌ : حَيٌّ مِنْ هَمْدَانَ . وَيَامٌ : اسْمُ وَلَدِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الَّذِي غَرِقَ بِالطُّوفَانِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قَضَيْنَا عَلَى أَلِفِهِ بِالْوَاوِ لِأَنَّهَا عَيْنٌ مَعَ وُجُودِ " ي و م " .
وَالسَّائِبَةُ
( سَيَّبَ ) [ هـ ] قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ السَّائِبَةِ ، وَالسَّوَائِبِ . كَانَ الرَّجُلُ إِذَا نَذَرَ لِقُدُومٍ مِنْ سَفَرٍ ، أَوْ بُرْءٍ مِنْ مَرَضٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ - قَالَ : نَاقَتِي سَائِبَةٌ ، فَلَا تُمْنَعُ مِنْ مَاءٍ وَلَا مَرْعًى ، وَلَا تُحْلَبُ ، وَلَا تُرْكَبُ . وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا فَقَالَ : هُوَ سَائِبَةٌ - فَلَا عَقْلَ بَيْنَهُمَا وَلَا مِيرَاثَ . وَأَصْلُهُ مِنْ تَسْيِيبِ الدَّوَابِّ ، وَهُوَ إِرْسَالُهَا تَذْهَبُ وَتَجِيءُ كَيْفَ شَاءَتْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ وَهِيَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا فِي قَوْلِهِ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ فَالسَّائِبَةُ أُمُّ الْبَحِيرَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي حَرْفِ الْبَاءِ . ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ الصَّدَقَةُ وَالسَّائِبَةُ لِيَوْمِهِمَا أَيْ يُرَادُ بِهِمَا ثَوَابُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ : أَيْ مَنْ أَعْتَقَ سَائِبَتَهُ ، وَتَصَدَّقَ بِصَدَقَتِهِ ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَى الِانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنْ وَرِثَهُمَا عَنْهُ أَحَدٌ فَلْيَصْرِفْهُمَا فِي مِثْلِهِمَا . وَهَذَا عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ وَطَلَبِ الْأَجْرِ ، لَا عَلَى أَنَّهُ حَرَامٌ ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَرْجِعُوا فِي شَيْءٍ جَعَلُوهُ لِلَّهِ وَطَلَبُوا بِهِ الْأَجْرَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ السَّائِبَةُ يَضَعُ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ أَيِ الْعَبْدُ الَّذِي يُعْتَقُ سَائِبَةً ، وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ ، فَيَضَعُ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ . وَهُوَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ ، فَرَأَيْتُ صَاحِبَ السَّائِبَتَيْنِ يُدْفَعُ بِعَصَا السَّائِبَتَانِ : بَدَنَتَانِ أَهْدَاهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَأَخَذَهُمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَذَهَبَ بِهِمَا . سَمَّاهُمَا سَائِبَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ سَيَّبَهُمَا لِلَّهِ تَعَالَى . ( س ) وَفِيهِ إِنَّ رَجُلًا شَرِبَ مِنْ سِقَاءٍ ، فَانْسَابَتْ فِي بَطْنِهِ حَيَّةٌ ، فَنُهِيَ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ أَيْ دَخَلَتْ وَجَرَتْ مَعَ جَرَيَانِ الْمَاءِ . يُقَالُ : سَابَ الْمَاءُ وَانْسَابَ إِذَا جَرَى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِنَّ الْحِيلَةَ بِالْمَنْطِقِ أَبْلَغُ مِنَ السُّيُوبِ فِي الْكَلِمِ السُّيُوبُ : مَا سُيِّبَ وَخُلِّيَ فَسَابَ : أَيْ ذَهَبَ . وَسَابَ فِي الْكَلَامِ : خَاضَ فِيهِ بِهَذَرٍ . أَيِ التَّلَطُّفُ وَالتَّقَلُّلُ مِنْهُ أَبْلَغُ مِنَ الْإِكْثَارِ . [2/432] ( هـ ) وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَفِي السُّيُوبِ الْخُمُسُ السُّيُوبُ : الرِّكَازُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَا أَرَاهُ أُخِذَ إِلَّا مِنَ السَّيْبِ ، وَهُوَ الْعَطَاءُ ، وَقِيلَ السُّيُوبُ عُرُوقٌ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَسِيبُ فِي الْمَعْدِنِ : أَيْ تَتَكَوَّنُ فِيهِ وَتَظْهَرُ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : السُّيُوبُ [ الرِّكَازُ ] جَمْعُ سَيْبٍ ، يُرِيدُ بِهِ الْمَالَ الْمَدْفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، أَوِ الْمَعْدِنَ : [ وَهُوَ الْعَطَاءُ ] ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَطَائِهِ لِمَنْ أَصَابَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ وَاجْعَلْهُ سَيْبًا نَافِعًا أَيْ عَطَاءً . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ مَطَرًا سَائِبًا : أَيْ جَارِيًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ لَوْ سَأَلْتَنَا سَيَابَةً مَا أَعْطَيْنَاكَهَا السَّيَابَةُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالتَّخْفِيفِ : الْبَلَحَةُ ، وَجَمْعُهَا سَيَابٌ ، وَبِهَا سُمِّي الرَّجُلُ سَيَابَةً .