HadithLab
RU
سنن الدارمي · باب: الوصية للوارث

رقم الحديث 3303

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، قَالَ: كُنْتُ تَحْتَ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا، وَلُعَابُهَا يَنُوصُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا يَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ»
  • حسين سليم أسد:إسناده حسنمسند الدارمي - ت حسين أسد
ج 4 ص 2063

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
بِجِرَّتِهَا
( جَرَرَ ) * فِيهِ : " قَالَ يَا مُحَمَّدُ بِمَ أَخَذْتَنِي ؟ قَالَ : بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ " الْجَرِيرَةُ : الْجِنَايَةُ وَالذَّنْبُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ ثَقِيفٍ مُوَادَعَةٌ ، فَلَمَّا نَقَضُوهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ بَنُو عَقِيلٍ ، وَكَانُوا مَعَهُمْ فِي الْعَهْدِ ، صَارُوا مِثْلَهُمْ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ ، فَأَخَذَهُ بِجَرِيرَتِهِمْ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أُخِذْتَ لِتُدْفَعَ بِكَ جَرِيرَةُ حُلَفَائِكَ مِنْ ثَقِيفٍ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فُدِيَ بَعْدُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لَقِيطٍ : " ثُمَّ بَايَعَهُ عَلَى أَنْ لَا يَجُرَّ عَلَيْهِ إِلَّا نَفْسَهُ " أَيْ لَا يُؤْخَذُ بِجَرِيرَةِ غَيْرِهِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ أَوْ عَشِيرَةٍ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " لَا تُجَارِّ أَخَاكَ وَلَا تُشَارِّهِ " أَيْ لَا تَجْنِ عَلَيْهِ وَتُلْحِقْ بِهِ جَرِيرَةً ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا تُمَاطِلْهُ ، مِنَ الْجَرِّ وَهُوَ أَنْ تَلْوِيَهُ بِحَقِّهِ وَتَجُرَّهُ مِنْ مَحَلِّهِ إِلَى وَقْتٍ آخَرَ . وَيُرْوَى بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، مِنَ الْجَرْيِ وَالْمُسَابَقَةِ : أَيْ لَا تُطَاوِلْهُ وَلَا تُغَالِبْهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ : " قَالَ طَعَنْتُ مُسَيْلِمَةَ وَمَشَى فِي الرُّمْحِ ، فَنَادَانِي رَجُلٌ : أَنِ اجْرِرْهُ الرُّمْحَ ، فَلَمْ أَفْهَمْ . فَنَادَانِي : أَلْقِ الرُّمْحَ مِنْ يَدَيْكَ " أَيِ اتْرُكِ الرُّمْحَ فِيهِ . يُقَالُ أَجْرَرْتُهُ الرُّمْحَ إِذَا طَعَنْتَهُ بِهِ فَمَشَى وَهُوَ يَجُرُّهُ ، كَأَنَّكَ أَنْتَ جَعَلْتَهُ يَجُرُّهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَجِرَّ لِي سَرَاوِيلِي " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ مِنْ أَجْرَرْتُهُ رَسَنَهُ : أَيْ دَعِ السَّرَاوِيلَ عَلَيَّ أَجُرُّهُ . وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَظْهَرَ فِيهِ الْإِدْغَامَ عَلَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَهَذَا أُدْغِمَ عَلَى لُغَةِ غَيْرِهِمْ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا سَلَبَهُ ثِيَابَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ سَرَاوِيلَهُ قَالَ : أَجِرْ لِي سَرَاوِيلِي ، مِنَ الْإِجَارَةِ ، أَيْ أَبْقِهِ عَلَيَّ ، فَيَكُونُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَا صَدَقَةَ فِي الْإِبِلِ الْجَارَّةِ " أَيِ الَّتِي تُجَرُّ بِأَزِمَّتِهَا وَتُقَادُ ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ ، كَأَرْضٍ غَامِرَةٍ : أَيْ مَغْمُورَةٍ بِالْمَاءِ ، أَرَادَ لَيْسَ فِي الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " أَنَّهُ شَهِدَ الْفَتْحَ وَمَعَهُ فَرَسٌ حَرُونٌ وَجَمَلٌ جَرُورٌ " هُوَ الَّذِي لَا يَنْقَادُ ، فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . * وَفِيهِ : " لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَيْهَا - يَعْنِي زَمْزَمَ - لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ حَتَّى يُؤَثِّرَ الْجَرِيرُ [1/259] بِظَهْرِي " الْجَرِيرُ : حَبْلٌ مِنْ أَدَمٍ نَحْوِ الزِّمَامِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْحِبَالِ الْمَضْفُورَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَنَامُ بِاللَّيْلِ إِلَّا عَلَى رَأْسِهِ جَرِيرٌ مَعْقُودٌ " . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " أَنَّهُ قَالَ لَهُ نُقَادَةُ الْأَسَدِيُّ : إِنِّي رَجُلٌ مُغْفِلٌ فَأَيْنَ أَسِمُ ؟ قَالَ : فِي مَوْضِعِ الْجَرِيرِ مِنَ السَّالِفَةِ " أَيْ فِي مُقَدَّمِ صَفْحَةِ الْعُنُقِ . وَالْمُغْفِلُ الَّذِي لَا وَسْمَ عَلَى إِبِلِهِ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّ الصَّحَابَةَ نَازَعُوا جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - زِمَامَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَلُّوا بَيْنَ جَرِيرٍ وَالْجَرِيرِ أَيْ دَعُوا لَهُ زِمَامَهُ . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " مَنْ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ وِتْرٍ أَصْبَحَ وَعَلَى رَأْسِهِ جَرِيرٌ سَبْعُونَ ذِرَاعًا " . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَجُرُّ الْجَرِيرَ فَأَصَابَ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ ، فَتَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا " يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقِي الْمَاءَ بِالْحَبْلِ . * وَفِيهِ : " هَلُمَّ جَرًّا " قَدْ جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَمَعْنَاهَا اسْتِدَامَةُ الْأَمْرِ وَاتِّصَالُهُ . يُقَالُ كَانَ ذَلِكَ عَامَ كَذَا وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى الْيَوْمِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْجَرِّ : السَّحْبُ . وَانْتَصَبَ جَرًّا عَلَى الْمَصْدَرِ أَوِ الْحَالِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " قَالَتْ : نَصَبْتُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي عَبَاءَةً ، وَعَلَى مَجَرِّ بَيْتِي سِتْرًا " الْمَجَرُّ هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي تُوضَعُ عَلَيْهِ أَطْرَافُ الْعَوَارِضِ ، وَيُسَمَّى الْجَائِزَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " الْمَجَرَّةُ بَابُ السَّمَاءِ " الْمَجَرَّةُ : هِيَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي السَّمَاءِ ، وَالنَّسْرَانِ مِنْ جَانِبَيْهَا . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى نَاقَتِهِ وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا " الْجِرَّةُ : مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ مِنْ بَطْنِهِ لِيَمْضَغَهُ ثُمَّ يَبْلَعَهُ . يُقَالُ : اجْتَرَّ الْبَعِيرُ يَجْتَرُّ . وَالْقَصْعُ : شِدَّةُ الْمَضْغِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٌ : فَضَرَبَ ظَهْرَ الشَّاةِ فَاجْتَرَّتْ وَدَرَّتْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَا يَصْلُحُ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا لِمَنْ لَا يَحْنِقَ عَلَى جِرَّتِهِ " أَيْ لَا يَحْقِدُ عَلَى رَعِيَّتِهِ . فَضَرَبَ الْجِرَّةَ لِذَلِكَ مَثَلًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشُّبْرُمِ : " أَنَّهُ حَارٌّ جَارٌّ " : جَارٌّ إِتْبَاعٌ لِحَارٍّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بَارٌّ ، وَهُوَ إِتْبَاعٌ أَيْضًا . [1/260] * وَفِي حَدِيثِ الْأَشْرِبَةِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، وَفِي رِوَايَةٍ ، نَبِيذِ الْجِرَارِ . الْجَرُّ وَالْجِرَارُ : جَمْعُ جَرَّةٍ ، وَهُوَ الْإِنَاءُ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْفَخَّارِ ، وَأَرَادَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْجِرَارِ الْمَدْهُونَةِ ; لِأَنَّهَا أَسْرَعُ فِي الشِّدَّةِ وَالتَّخْمِيرِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : " رَأَيْتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ عِنْدَ جَرِّ الْجَبَلِ " أَيْ أَسْفَلِهِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْجِرِّيِّ ، فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تُحَرِّمُهُ الْيَهُودُ " الْجِرِّيُّ : بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ : نَوْعٌ مِنَ السَّمَكِ يُشْبِهُ الْحَيَّةَ ، وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ : مَارْمَاهِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ أَكْلِ الْجِرِّيِّ وَالْجِرِّيثِ " . * وَفِيهِ : " أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتِ النَّارَ مِنْ جَرَّا هِرَّةٍ " أَيْ مِنْ أَجْلِهَا .
تَقْصَعُ
( قَصَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : " خَطَبَهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَإِنَّهَا لَتَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا " أَرَادَ شِدَّةَ الْمَضْغِ وَضَمَّ بَعْضِ الْأَسْنَانِ عَلَى الْبَعْضِ . وَقِيلَ : قَصْعُ الْجِرَّةِ : خُرُوجُهَا مِنَ الْجَوْفِ إِلَى الشِّدْقِ وَمُتَابَعَةُ بَعْضِهَا بَعْضًا ، وَإِنَّمَا تَفْعَلُ النَّاقَةُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ مُطْمَئِنَّةً ، وَإِذَا خَافَتْ شَيْئًا لَمْ تُخْرِجْهَا ، وَأَصْلُهُ مِنْ تَقْصِيعِ الْيَرْبُوعِ ، وَهُوَ إِخْرَاجُهُ تُرَابَ قَاصِعَائِهِ ، وَهُوَ جُحْرُهُ . ( س ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ ، فَإِذَا [4/73] أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيِقِهَا فَقَصَعَتْهُ " أَيْ : مَضَغَتْهُ وَدَلَّكَتْهُ بِظُفْرِهَا . وَيُرْوَى : " مَصَعَتْهُ " بِالْمِيمِ ، وَسَيَجِيءُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : نَهَى أَنْ تُقْصَعَ الْقَمْلَةُ بِالنَّوَاةِ ، أَيْ : تُقْتَلَ ، وَالْقَصْعُ : الدَّلْكُ بِالظُّفْرِ ، وَإِنَّمَا خَصَّ النَّوَاةَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَأْكُلُونَهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ . * وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ : كَانَ نَفَسُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ آذَى أَهْلَ السَّمَاءِ فَقَصَعَهُ اللَّهُ قَصْعَةً فَاطْمَأَنَّ ، أَيْ : دَفَعَهُ وَكَسَرَهُ . * وَمِنْهُ : " قَصَعَ عَطَشَهُ " إِذَا كَسَرَهُ بِالرِّيِّ . * وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ : " أَبْغَضُ صِبْيَانِنَا إِلَيْنَا الْأُقَيْصِعُ الْكَمَرَةُ " هُوَ تَصْغِيرُ الْأَقْصَعِ ، وَهُوَ الْقَصِيرُ الْقُلْفَةِ ، فَيَكُونُ طَرَفُ كَمَرَتِهِ بَادِيًا ، وَيُرْوَى بِالسِّينِ ، وَسَيَجِيءُ .
حَقٍّ
( حَقَقَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : ( الْحَقُّ ) هُوَ الْمَوْجُودُ حَقِيقَةً الْمُتَحَقِّقُ وُجُودُهُ وَإِلَهِيَّتُهُ وَالْحَقُّ : ضِدُّ الْبَاطِلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ " أَيْ رُؤْيَا صَادِقَةً لَيْسَتْ مِنْ أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ وَقِيلَ فَقَدْ رَآنِي حَقِيقَةً غَيْرَ مُشَبَّهٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ " أَيْ صِدْقًا . وَقِيلَ وَاجِبًا ثَابِتًا لَهُ الْأَمَانَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ؟ " أَيْ ثَوَابُهُمُ الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ ، فَهُوَ وَاجِبُ الْإِنْجَازِ ثَابِتٌ بِوَعْدِهِ الْحَقِّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّلْبِيَةِ " لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا " أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ : أَيْ أَنَّهُ أَكَّدَ بِهِ مَعْنَى أَلْزَمُ طَاعَتَكَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ لَبَّيْكَ ، كَمَا تَقُولُ : هَذَا عَبْدُ اللَّهِ حَقًّا فَتُؤَكِّدُ بِهِ ، وَتَكْرِيرُهُ لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ وَتَعَبُّدًا مَفْعُولٌ لَهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ أَيْ حَظَّهُ وَنَصِيبَهُ الَّذِي فُرِضَ لَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ لَمَّا طُعِنَ أُوقِظَ لِلصَّلَاةِ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ وَاللَّهِ إِذًا ، وَلَا حَقَّ " أَيْ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لَمَنْ تَرَكَهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ الصَّلَاةُ مَقْضِيَّةٌ إِذًا ، وَلَا حَقَّ مَقْضِيٌّ غَيْرَهَا : يَعْنِي فِي عُنُقِهِ حُقُوقًا جَمَّةً يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ عُهْدَتِهَا وَهُوَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ فَهَبْ أَنَّهُ قَضَى حَقَّ الصَّلَاةِ فَمَا بَالُ الْحُقُوقِ الْأُخَرِ ؟ . [1/414] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ ، فَمَنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ ضَيْفٌ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ " جَعَلَهَا حَقًّا مِنْ طَرِيقِ الْمَعْرُوفِ وَالْمُرُوءَةِ ، وَلَمْ يَزَلْ قِرَى الضَّيْفِ مِنْ شِيَمِ الْكِرَامِ ، وَمَنْعُ الْقِرَى مَذْمُومٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ مَحْرُومًا فَإِنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى يَأْخُذَ قِرَى لَيْلَتِهِ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ " وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الَّذِي يَخَافُ التَّلَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَجِدُ مَا يَأْكُلُهُ ، فَلَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ مَا يُقِيمُ نَفْسَهُ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَا يَأْكُلُهُ : هَلْ يَلْزَمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ . ( س هـ ) وَفِيهِ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ أَيْ مَا الْأَحْزَمُ لَهُ وَالْأَحْوَطُ إِلَّا هَذَا . وَقِيلَ : مَا الْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ إِلَّا هَذَا مِنْ جِهَةِ الْفَرْضِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ حَكَمَ عَلَى عِبَادِهِ بِوُجُوبِ الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ نَسَخَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ ، فَبَقِيَ حَقُ الرَّجُلِ فِي مَالِهِ أَنْ يُوصِيَ لِغَيْرِ الْوَارِثِ ، وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ بِثُلُثِ مَالِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَضَانَةِ " فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ فِي وَلَدٍ " أَيْ يَخْتَصِمَانِ وَيَطْلُبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مِنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي " . * وَحَدِيثُ وَهْبٍ " كَانَ فِيمَا كَلَّمَ اللَّهُ أَيُّوبَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَتُحَاقُّنِي بِخِطْئِكَ ؟ " . ( س ) وَمِنْهُ كِتَابُهُ لِحُصَيْنٍ " إِنَّ لَهُ كَذَا وَكَذَا لَا يُحَاقُّهُ فِيهَا أَحَدٌ " . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " مَتَى مَا يَغْلُوا فِي الْقُرْآنِ يَحْتَقُّوا " أَيْ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ : الْحَقُّ بِيَدِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " إِذَا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصَّ الْحِقَاقِ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى " الْحِقَاقُ : الْمُخَاصَمَةُ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ : أَنَا أَحَقُّ بِهِ . وَنَصُّ الشَّيْءِ : غَايَتُهُ وَمُنْتَهَاهُ . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَارِيَةَ مَا دَامَتْ صَغِيرَةً فَأُمُّهَا أَوْلَى بِهَا ، فَإِذَا بَلَغَتْ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى بِأَمْرِهَا . فَمَعْنَى بَلَغَتْ نَصَّ الْحِقَاقِ : غَايَةَ الْبُلُوغِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِنَصِّ الْحِقَاقِ بُلُوغَ الْعَقْلِ وَالْإِدْرَاكِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ مُنْتَهَى الْأَمْرِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْحُقُوقُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بُلُوغُ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ تَزْوِيجُهَا وَتَصَرُّفُهَا فِي أَمْرِهَا ، تَشْبِيهًا [1/415] بِالْحِقَاقِ مِنَ الْإِبِلِ . جَمْعُ حِقٍّ وَحِقَّةٍ ، وَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُتَمَكَّنُ مِنْ رُكُوبِهِ وَتَحْمِيلِهِ . وَيُرْوَى " نَصُّ الْحَقَائِقِ " جَمْعُ الْحَقِيقَةِ : وَهُوَ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ حَقُّ الْأَمْرِ وَوُجُوبُهُ ، أَوْ جَمْعُ الْحِقَّةِ مِنَ الْإِبِلِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ " فُلَانٌ حَامِي الْحَقِيقَةِ " إِذَا حَمَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ حِمَايَتُهُ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَا يَبْلُغُ الْمُؤْمِنُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى لَا يَعِيبَ مُسْلِمًا بِعَيْبٍ هُوَ فِيهِ " يَعْنِي خَالِصَ الْإِيمَانِ وَمَحْضَهُ وَكُنْهَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ذِكْرُ " الْحِقِّ وَالْحِقَّةِ " وَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ إِلَى آخِرِهَا . وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الرُّكُوبَ وَالتَّحْمِيلَ ، وَيُجْمَعُ عَلَى حِقَاقٍ وَحَقَائِقَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " مِنْ وَرَاءِ حِقَاقِ الْعُرْفُطِ " أَيْ صِغَارِهَا وَشَوَابِّهَا ، تَشْبِيهًا بِحِقَاقِ الْإِبِلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " أَنَّهُ خَرَجَ فِي الْهَاجِرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا أَخْرَجَكَ ؟ قَالَ : مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا مَا أَجِدُ مِنْ حَاقِّ الْجُوعِ " أَيْ صَادِقِهِ وَشِدَّتِهِ . وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ ، مِنْ حَاقَ بِهِ يَحِيقُ حَيْقًا وَحَاقًا إِذَا أَحْدَقَ بِهِ ، يُرِيدُ مِنِ اشْتِمَالِ الْجُوعِ عَلَيْهِ . فَهُوَ مَصْدَرٌ أَقَامَهُ مُقَامَ الِاسْمِ ، وَهُوَ مَعَ التَّشْدِيدِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ حَقَّ يَحِقُّ . * وَفِي حَدِيثِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ " وَتَحْتَقُّونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى " أَيْ تُضَيِّقُونَ وَقْتَهَا إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ . يُقَالُ : هُوَ فِي حَاقٍّ مِنْ كَذَا : أَيْ فِي ضِيقٍ ، هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَشَرَحَهُ . وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ ، وَسَيَجِيءُ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ " هُوَ أَنْ يَرْكَبْنَ حُقَّهَا ، وَهُوَ وَسَطُهَا . يُقَالُ : سَقَطَ عَلَى حَاقِّ الْقَفَا وَحُقِّهِ . * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " مَا حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ " أَيْ وَجَبَ وَلَزِمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : لَقَدْ تَلَافَيْتُ أَمْرَكَ وَهُوَ أَشَدُّ انْفِضَاجًا مِنْ حُقِّ الْكَهُولِ " حُقُّ الْكَهُولِ : بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ، وَهُوَ جَمْعُ حُقَّةٍ : أَيْ وَأَمْرُكَ ضَعِيفٌ . [1/416] * وَفِي حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ " إِنَّ عَامِلًا مِنْ عُمَّالِي يَذْكُرُ أَنَّهُ زَرَعَ كُلَّ حُقٍّ وَلُقٍّ " الْحُقُّ : الْأَرْضُ الْمُطْمَئِنَّةُ . وَاللُّقُّ : الْمُرْتَفِعَةُ .