قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّبْذُ الرَّمْيُ وَالتَّرْكُ وَالنَّبِيذُ الْمَنْبُوذُ قَالَ الْقُطَامِيُّ ... فَهُنَّ يَنْبِذْنَ مِنْ قَوْلٍ يُصِبْنَ بِهِ ... مَوَاقِعَ الْمَاءِ مِنْ ذِي الْغُلَّةِ الصادي ...
حديث ثامن للعلاء بن عبد الرحمان مالك عن العلاء بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تعرف من يأتي بعدك من أمتك قال ارأيت لو كانت لرجل خيل غر محلجة فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَلَا يُذَادَنَّ رَجُلٌ عن
حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ أَلَا هَلُمَّ أَلَا هَلُمَّ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ فَسُحْقًا فَسُحْقًا فَسُحْقًا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَقَابِرِ وَزِيَارَةِ الْقُبُورِ وَهَذَا (أَمْرٌ) مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لِلرِّجَالِ وَمُخْتَلَفُ فِيهِ لِلنِّسَاءِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ رَبِيعَةَ وَمَضَى الْقَوْلُ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ لِلْمَقَابِرِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ مِنَ الْأَثَرِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِ ذَلِكَ هَهُنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمَقْبَرَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ فَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ وَحَدِيثُ الْعَلَاءِ هَذَا مِنْ أَحْسَنِهَا إِسْنَادًا وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا مَرَّ عَلَى الْقُبُورِ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ غَفَرَ اللَّهُ الْعَظِيمُ لَنَا وَلَكُمْ وَرَحِمَنَا وَإِيَّاكُمْ
وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَكَمٍ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ أَتَانَا وَإِيَّاكُمْ مَا تُوعَدُونَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ أَرْوَاحَ الْمَوْتَى عَلَى أَفَنِيَةِ الْقُبُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُهُ ﷺ بِسَلَامِهِ عَلَيْهِمْ وَقَدْ نَادَى أَهْلَ الْقَلِيبِ بِبَدْرٍ وَقَالَ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا قِيلَ إِنَّ هَذَا خُصُوصٌ وَقِيلَ إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَقْبُورِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَمَا أَدْرِي مَا هَذَا وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ فِي الْمَيِّتِ حِينَ يُقْبَرُ أَنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ وَهَذِهِ أُمُورٌ لَا يُسْتَطَاعُ عَلَى تَكْيِيفِهَا وَإِنَّمَا فِيهَا الِاتِّبَاعُ وَالتَّسْلِيمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَنْبَغِي لِمَنْ دَخَلَ الْمَقْبَرَةَ أَنْ يُسَلِّمَ وَيَقُولَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ذَلِكَ ﷺ عَلَى وَجْهِ الِاعْتِبَارِ وَالْفِكْرَةِ فِي حَالِ الْأَمْوَاتِ
حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمان قال حدثنا أحمد بن مطرف وحثدنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ (مُحَمَّدِ) بْنِ عُثْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا شريك عن عاصم بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَاتَّبَعْتُهُ فَأَتَى الْبَقِيعَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَإِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أُجُورَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ هَاشِمٍ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ صَخْرِ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَامَ عَلَى بَابِ عَائِشَةَ مَرَّةً وَقَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتِ وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ دَخَلَ المقابر فاستغفر لأهل القبور وترحم على الموات فَكَأَنَّمَا شَهِدَ جَنَائِزَهُمْ وَصَلَّى عَلَيْهِمْ وَقَالَ الْحَسَنُ مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ إِنَّهَا خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَهِيَ بِكَ مُؤْمِنَةٌ فَأَدْخِلْ عَلَيْهَا رُوحًا مِنْكَ وَسَلَامًا مِنِّي كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِهِمْ حَسَنَاتٍ وَأَظُنُّ قَوْلَهُ وَسَلَامًا مِنِّي مَأْخُوذًا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْمَقَابِرِ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ رَفَعَ صَوْتَهُ فَنَادَى يَا أَهْلَ الْقُبُورِ أَتُخْبِرُونَا عَنْكُمْ أَوْ نُخْبِرُكُمْ خَبَرَ مَا عِنْدَنَا أَمَّا خَبَرُ مَا قِبَلَنَا فَالْمَالُ قَدِ اقْتُسِمَ وَالنِّسَاءُ قَدْ تَزَوَّجْنَ وَالْمَسَاكِنُ قَدْ سَكَنَهَا قَوْمٌ غَيْرُكُمْ هَذَا خَبَرُ مَا قِبَلَنَا فَأَخْبِرُونَا خَبَرَ مَا قَبِلَكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوِ اسْتَطَاعُوا أن يجيبوا لقالوا لم نر زادا خير مِنَ التَّقْوَى وَهَذَا كُلُّهُ مَرَّ عَلَى سَبِيلِ الاعتبار وما يذكر إلا ألولو الْأَبْصَارِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ خَرَجَ رَجُلٌ فِي يَوْمٍ فِيهِ دِفْءٌ فَأَتَى الْجَبَّانَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى قَبْرًا فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ فَسَمِعَ صوتا ارتفع عني ولا تؤذيني إنكم تقولون ولا تعلمون ونحن نعلم ولانقول لَأَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ رَكْعَتَيْكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَرَوَيْنَا عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي الْمَقَابِرِ إذا إنا بهاتف يهتف من روائي يَقُولُ يَا ثَابِتُ لَا يُغَرَّنَّكَ سُكُوتُنَا فَكَمْ مِنْ مَغْمُومٍ فِيهَا قَالَ فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا وَرُوِّينَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْقُبُورِ أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ نِسَاءَكُمْ قَدْ تَزَوَّجْنَ وَدُورَكُمْ قَدْ سُكِنَتْ وَأَمْوَالَكُمْ قَدْ فُرِّقَتْ فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ قَدْ وَجَدْنَاهُ وَمَا أَنْفَقْنَاهُ فَقَدْ رَبِحْنَاهُ وَمَا خَلَّفْنَاهُ فَقَدْ خَسِرْنَاهُ
وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنَ النَّظْمِ قَوْلُ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ ... أَهْلَ الْقُبُورِ عَلَيْكُمْ مِنِّي السَّلَامُ ... إِنِّي أُكَلِّمُكُمْ وَلَيْسَ بِكُمْ كَلَامُ ... ... لَا تَحْسَبُوا أَنَّ الْأَحِبَّةَ لَمْ يَسُغْ ... مِنْ بَعْدِكُمْ لَهُمُ الشَّرَابُ وَلَا الطَّعَامُ ... ... كَلَّا لَقَدْ رَفَضُوكُمْ وَاسْتَبْدَلُوا بِكُمُ ... وَفَرَّقَ ذَاتَ بَيْنِكُمُ الْحِمَامُ ... ... وَالْخَلْقُ كُلُّهُمُ كَذَلِكَ فَكُلُّ مَنْ ... قَدْ مَاتَ لَيْسَ لَهُ عَلَى حَيٍّ ذِمَامُ ... وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ فَفِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَرْدُودٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ دار قوم مؤمنين أي وإنا بكم لا حقون مُؤْمِنِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يُرِيدُ فِي حَالِ إِيمَانٍ لِأَنَّ الْفِتْنَةَ لَا يَأْمَنُهَا مُؤْمِنٌ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَاجْنُبْنِي وبين أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ وَقَوْلِ يُوسُفَ ﷺ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْوَاجِبَاتِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهَا كَالْمَوْتِ وَالْكَوْنِ فِي الْقَبْرِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّكِّ وَلَكِنَّهَا لُغَةُ الْعَرَبِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وَالشَّكُّ لَا سَبِيلَ إِلَى إِضَافَتِهِ إِلَى اللَّهِ ﷿ (تَعَالَى) عَنْ ذَلِكَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لسنا بِإِخْوَانِكَ قَالَ بَلَى أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ فَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ إِخْوَانَهُ ﷺ غَيْرُ أَصْحَابِهِ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ رَأَوْهُ وَصَحِبُوهُ مُؤْمِنِينَ
وَإِخْوَانُهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَلَمْ يَرَوْهُ وَقَدْ جَاءَ مَنْصُوصًا عَنْهُ ﷺ وَالْإِخْوَانُ وَالْإِخْوَةُ هُنَا مَعْنَاهُمَا سَوَاءٌ وَقَدْ قُرِئَتْ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم وبين إخوتكم وبين إِخْوَانِكُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قرأ بهذه الثلاث قرأ بين أخويكم وإخوتكم وإخوانكم قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ وَقَوْلِهِ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ إِلَّا أَنَّ الْعَامَّةَ أُولِعَتْ بِأَنْ تَقُولَ إِخْوَتِي فِي النَّسَبِ وَإِخْوَانِي فِي الصَّدَاقَةِ وَمِمَّنْ قَرَأَ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ إِخْوَانِكُمْ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَعَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَيَعْقُوبَ إِخْوَتِكُمْ وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ أَخَوَيْكُمْ عَلَى اثْنَيْنِ فِي اللَّفْظِ (وَأَمَّا الْأَصْحَابُ فَمَنْ صَحِبَكَ وَصَحِبْتَهُ وَجَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى الشَّيْخُ صَاحِبًا لِلتِّلْمِيذِ وَالتِّلْيِمذُ صَاحِبًا لِلشَّيْخِ وَالصَّاحِبُ الْقَرِينُ الْمُمَاشِي الْمُصَاحِبُ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَصْحَابٌ وَصَحَابَةٌ) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أبي رافع بمصر قال حدثنا إسماعيل إبن إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أنتم أصحابي وإخواني الذين آمنوا بين وَلَمْ يَرَوْنِي هَذَا إِسْنَادٌ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَقَالٌ إِلَّا الْأَحْوَصَ بْنَ حَكِيمٍ فَإِنَّ ابْنَ مَعِينٍ وَطَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ضَعَّفُوهُ وَقَالُوا عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُوَثِّقُهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَأَبُو عَوْنٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ أَجْمَعُوا أَنَّهُ ثِقَةٌ وَسَائِرُ مَنْ فِي الْإِسْنَادِ أَئِمَّةٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ مَرَرْتُ يَوْمًا أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمٍ يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ أَوْ أَبُو يُوسُفَ عَلَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمان فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ يَا أَبَا عُثْمَانَ إِنَّا لَنَجِدُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا لَا نَجِدُ عِنْدَكَ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي حَدِيثًا كَثِيرًا وَلَكِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ الْهُدَيْرِ أَخْبَرَنِي وَكَانَ يَلْزَمُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا قَطُّ غَيْرَ حَدِيثٍ واحد قال ربيعة بن أبي عبد الرحمان لربيعة ابن الهدير وما هو قَالَ لِي طَلْحَةُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ وَتَدَلَّيْنَا مِنْهَا فَإِذَا قُبُورٌ مَجْبَنَةٌ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا قَالَ هَذِهِ قُبُورُ أَصْحَابِنَا ثُمَّ مَشَيْنَا حَتَّى جِئْنَا قُبُورَ الشُّهَدَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا قَالَ أبو عمر هذا حيث صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ ﷺ فِي قُبُورِ الشُّهَدَاءِ هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا وَمَعْلُومٌ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الشُّهَدَاءِ فِي عَصْرِهِ أَنَا شَهِيدٌ عَلَيْهِمْ
وَقَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ الْغِفَارِيِّ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ الْغِفَارِيِّ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَخْبَرَنَا بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد ابن يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ مَرَّ هُوَ وَرَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو يُوسُفَ مِنْ بَنِي تَيْمٍ على ربيعة بن أبي عبد الرحمان فقال له أبو يوسف إنا لنجد غَيْرِكَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا لَا نَجِدُ عِنْدَكَ فَقَالَ أَمَا إِنَّ عِنْدِي حَدِيثًا كَثِيرًا وَلَكِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ الْهُدَيْرِ حَدَّثَنِي وَكَانَ يَلْزَمُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا قَطُّ غَيْرَ حديث واحد قال ربيعة بن عبد الرحمان وَمَا هُوَ قَالَ قَالَ لِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ قَالَ فَتَدَلَّيْنَا مِنْهَا فَإِذَا قُبُورٌ بِمَجْبَنَةٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا هَذِهِ قَالَ قُبُورُ أَصْحَابِنَا ثُمَّ خَرَجْنَا وَأَتَيْنَا قُبُورَ الشهداء فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ حَرَّةُ وَاقِمٍ هِيَ الْحَرَّةُ الَّتِي كَانَتْ بِهَا الْوَقِيعَةُ يَوْمَ الْحَرَّةِ بِالْمَدِينَةِ أَوْقَعَهَا بِهِمْ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَإِيَّاهَا عَنَى الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ ... فَإِنْ تَقْتُلُونَا يَوْمَ حَرَّةِ وَاقِمٍ ... فَنَحْنُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوَّلُ مَنْ قُتِلَ ... قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لَا أَحْفَظُ لِدَاوُدَ بْنِ خَالِدٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ حَسَنُ الْإِسْنَادِ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ عِنْدَهُمْ ثِقَةٌ وَدَاوُدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجَرْحَةٍ وَلَا ضَعَّفَهُ أَحَدٌ مِنْ نَقَلَةِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ آمَنَ بِكَ وَلَمْ يَرَكَ (وَصَدَّقكَ وَلَمْ يَرَكَ) فَقَالَ ﷺ أُولَئِكَ إِخْوَانُنَا أُولَئِكَ مَعَنَا طُوبَى لَهُمْ طُوبَى لَهُمْ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوما فعقد وَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ يَا عُمَرُ إِنِّي أَشْتَاقُ إِلَى إِخْوَانِي فَقَالَ عُمَرُ أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَلَكِنَّكُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانِي قَوْمٌ آمَنُوا بِي وَلَمْ يَرَوْنِي أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد ابن إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ عَنْ همام عن قتادة عن أنس عن أبي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي وَطُوبَى سبع مرات لمن لم يراني وَآمَنَ بِي وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وآمن بي وطوبى سبعا لمن لم يراني وآمن بي
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ أخبرنا بجميعه أحمد بن سعيد ابن بِشْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِجَازَةً عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ قَاسِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَذَكَرَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يعقوب بن عبد الرحمان عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي حُبًّا لِي نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ وَمِنْ مُسْنَدِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَتَدْرُونَ أَيُّ الْخَلْقِ أَفْضَلُ إِيمَانًا قُلْنَا الْمَلَائِكَةُ قَالَ وَحُقَّ لَهُمْ بَلْ غَيْرُهُمْ قُلْنَا الْأَنْبِيَاءُ قَالَ حُقَّ لَهُمْ بَلْ غَيْرُهُمْ قُلْنَا الشُّهَدَاءُ قَالَ هُمْ كَذَلِكَ وَحُقَّ لَهُمْ بَلْ غَيْرُهُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ الْخَلْقِ إِيمَانًا قَوْمٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي يَجِدُونَ وَرَقًا فَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ هُمْ أَفْضَلُ الْخَلْقِ إِيمَانًا وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن المتني قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول أَنْبِئُونِي بِأَفْضَلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِيمَانًا قُلْنَا الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا تَقَدَّمَ وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ أَيُّ النَّاسِ أَعْجَبُ إِيمَانًا قَالُوا الْمَلَائِكَةُ قَالَ وَكَيْفَ لَا تُؤْمِنُ الْمَلَائِكَةُ وَالْأَمْرُ فَوْقَهُمْ قَالُوا الْأَنْبِيَاءُ قَالَ وَكَيْفَ لَا تُؤْمِنُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَمْرُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً قَالُوا فَنَحْنُ قَالَ كَيْفَ لا
تُؤْمِنُونَ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا تَرَوْنَ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْجَبُ النَّاسِ إِيمَانًا قَوْمٌ يَأْتُونَ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي أُولَئِكَ إِخْوَانِي حَقًّا وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيات الله وفيكم رسوله وروى مال عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلٍ بَيْنَهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ قَالَ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ وَرَوَى فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى كِلَاهُمَا غَيْرُ مَرْفُوعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ مَرْزُوقِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي جُمُعَةَ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا قَالَ نَعَمْ قَوْمٌ يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ فَيَجِدُونَ كِتَابًا بَيْنَ لَوْحَيْنِ يُؤْمِنُونَ بِمَا فِيهِ وَيُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يروني
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو جُمُعَةَ لَهُ صُحْبَةٌ فَاسْمُهُ حَبِيبُ بْنُ سِبَاعٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِمَا يَنْبَغِي عَنْ ذِكْرِهِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَصَالِحُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ رَوَى عَنْهُ قَوْمٌ جُلَّةٌ مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدٍ حَاجِبُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ شَيْخُ مَالِكٍ وَمَرْزُوقُ بْنُ نَافِعٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَرَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمْ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ السِّجِسْتَانِيُّ الدَّارِمِيُّ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ ثِقَةٌ وَرَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَمَامَكُمْ أَيَّامًا الْفَائِزُ فِيهِنَّ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِمْ أَجْرُ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْهُمْ قَالَ بَلْ مِنْكُمْ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ بَلْ مِنْكُمْ قَدْ سَكَتَ عَنْهَا بَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي حُبًّا لِي قَوْمًا يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لو يعطيى مَالَهُ وَأَهْلَهُ وَيَرَانِي قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ عَارَضَ قَوْمٌ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِمَا جَاءَ عَنْهُ ﷺ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنُ الْمَخْرَجِ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِمُعَارَضٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ بدليل
مَا يَجْمَعُ الْقَرْنُ مِنَ الْفَاضِلِ وَالْمَفْضُولِ وَقَدْ جَمَعَ قَرْنُهُ مَعَ السَّابِقِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ جَمَاعَةً مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْمُظْهِرِينَ لِلْإِيمَانِ وَأَهْلَ الْكَبَائِرِ الَّذِينَ أَقَامَ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى بَعْضِهِمُ الْحُدُودَ وَقَالَ لَهُمْ مَا تَقُولُونَ فِي الشَّارِبِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي وَقَالَ مُوَاجَهَةً لِمَنْ هُوَ فِي قَرْنِهِ لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نِصْفَهُ وَقَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي عَمَّارٍ لَا تَسُبَّ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي قَوْلِهِ ﷿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ مَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ كَانَ مِثْلَهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدُوا بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ وَهَذَا كُلُّهُ يَشْهَدُ أَنَّ خَيْرَ قَرْنِهِ فَضْلًا أَصْحَابُهُ وَأَنَّ قَوْلَهُ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي أَنَّهُ لَفْظٌ خَرَجَ عَلَى الْعُمُومِ وَمَعْنَاهُ الْخُصُوصُ وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِ اللَّهِ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ أَنَّهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَعْنِي الصَّالِحِينَ مِنْهُمْ وَأَهْلُ الْفَضْلِ هُمْ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالُوا وَإِنَّمَا صَارَ أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْرَ الْقُرُونِ لِأَنَّهُمْ آمَنُوا حِينَ كَفَرَ النَّاسُ وَصَدَّقُوهُ حِينَ كَذَّبَهُ النَّاسُ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَآوَوْهُ وواسوه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَقَاتَلُوا غَيْرَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَقَدْ قِيلَ فِي تَوْجِيهِ أَحَادِيثِ الْبَابِ مَعَ قَوْلِهِ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي إِنَّ قَرْنَهُ إِنَّمَا فُضِّلَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا غُرَبَاءَ فِي إِيمَانِهِمْ لِكَثْرَةِ الْكُفَّارِ وَصَبْرِهِمْ عَلَى أَذَاهُمْ وَتَمَسُّكِهِمْ بِدِينِهِمْ وَإِنَّ آخِرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِذَا أَقَامُوا الدِّينَ وَتَمَسَّكُوا بِهِ وَصَبَرُوا عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ فِي حِينِ ظُهُورِ الشَّرِّ وَالْفِسْقِ
وَالْهَرْجِ وَالْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ كَانُوا عِنْدَ ذَلِكَ أَيْضًا غُرَبَاءَ وَزَكَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَمَا زَكَتْ أَعْمَالُ أَوَائِلِهِمْ وَمِمَّا يَشْهَدُ لِهَذَا قَوْلُهُ ﷺ إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي الخُشَنِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أَمْ آخِرُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَمَا تِلْكَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَإِظْهَارِ دِينِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَلَيْسَ هُوَ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ لِصَبْرِهِ عَلَى الذُّلِّ وَالْفَاقَةِ وَإِقَامَةِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ وَرَوَيْنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ كَتَبَ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ اكْتُبْ إِلَيَّ بِسِيرَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأَعْمَلَ بِهَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَالِمٌ إِنْ عملت بسيرة عمر فإنها فضل عُمَرَ لِأَنَّ زَمَانَكَ لَيْسَ كَزَمَانِ عُمَرَ وَلَا رِجَالُكُ كَرِجَالِ عُمَرَ قَالَ وَكَتَبَ إِلَى فُقَهَاءِ زَمَانِهِ فَكُلُّهُمْ كَتَبَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ قَوْلِ سَالِمٍ وَقَدْ عَارَضَ بَعْضُ الْجُلَّةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَوْلَهُ ﷺ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي بِقَوْلِهِ ﵇ خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ وَيُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ
النَّاسِ خَيْرٌ قَالَ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ قَالَ فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ قَالَ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ أمتي كالمطر لا يدرى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ فَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا حامد بن يحيى الأبح قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره وَبِهِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا صَاحِبٌ لَنَا عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَثَلُ أُمَّتِي كَالْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ وَذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَبَجُّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخِرُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زهير قال سمعت يحيى ابن مَعِينٍ يَقُولُ حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَبَحُّ ثِقَةٌ قال بو عُمَرَ مَنْ قَبْلَهُ وَمَنْ بَعْدَهُ يُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ حُجَّةٌ عِنْدَهُمْ فِي نَقْلِهِمْ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو
زيد عبد الرحمان بن إبراهيم قال حدثنا أبو عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ عَنْ عبد الرحمان بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي عَبْدِ الرحمان ابن زِيَادٍ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أن رسول الله ﷺ قَالَ أُمَّتِي كَالْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ عَنْهُ هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِّيُّ هَذَا ثِقَةٌ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ السِّجِسْتَانِيُّ بمصر قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ بِهَرَاةَ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةَ السُّكَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي مُسْنَدِ حَدِيثِ مَالِكٍ لَهُ فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ السُّكَّرِيُّ بِهَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمَّا عُرِضَتِ الْأُمَمُ عَلَيْهِ فَرَأَى أُمَّتَهُ سَوَادًا كَثِيرًا فَرِحَ فَقِيلَ لَهُ بِأَنَّ لَكَ سِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمُ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لِبَعْضٍ مَنْ تَرَوْنَ هَؤُلَاءِ
فقالوا ما نراهم إلا قوم وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَعَمِلُوا بِالْإِسْلَامِ حَتَّى مَاتُوا عَلَيْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ بَلْ هم الذين لا يسترقرون وَلَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَالَ عُكَاشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَقْتَضِي مَعَ تَوَاتُرِ طُرُقِهَا وَحُسْنِهَا التَّسْوِيَةَ بَيْنَ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَآخِرِهَا وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فِي الزَّمَنِ الْفَاسِدِ الَّذِي يُرْفَعُ فِيهِ الْعِلْمُ وَالدِّينُ مِنْ أَهْلِهِ وَيَكْثُرُ الْفِسْقُ وَالْهَرْجُ وَيُذَلُّ الْمُؤْمِنُ وَيُعَزُّ الْفَاجِرُ وَيَعُودُ الدِّينُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ وَيَكُونُ الْقَائِمُ فِيهِ بِدِينِهِ كَالْقَابِضِ على الجمر فيتسوي حنيئذ أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِآخِرِهَا فِي فَضْلِ الْعَمَلِ إِلَّا أَهْلَ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ تَدَبَّرَ آثَارَ هَذَا الْبَابِ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ وَاللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَالْفَرَطُ وَالْمُتَفَارِطُ هُوَ الْمَاشِي الْمُتَقَدِّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ إِلَى الْمَاءِ (هَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَا فَرَطُكُمْ يَقُولُ أَنَا أَمَامَكُمْ وَأَنْتُمْ وَرَائِي تَتْبَعُونِي وَاسْتَشْهَدَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَلَى قَوْلِهِ الْفَارِطُ الْمُتَقَدِّمُ إِلَى الْمَاءِ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ ... فَأَثَارَ فَارِطُهُمْ غُطَاطًا جُثَّمَا ... ... أَصْوَاتُهُ كَتَرَاطُنِ الْفَرَسِ) ... ... قَالَ وَقَالَ الْقُطَامِيُّ ... فَاسْتَعْجَلُونَا وَكَانُوا مِنْ صَحَابَتِنَا كَمَا تَعَجَّلَ فُرَّاطٌ لِوُرَّادِ ... ... وَقَالَ لَبِيدٌ ... فَوَرَدْنَا قَبْلَ فراط القطا ... إن من روي تغليس النهل
وَقَالَ آخَرُ وَمَنْهَلٌ وَرَدْتُهُ الْتِقَاطَا ... لَمْ أَلْقَ إذ وردته فراطا ... ... إلا القطا أو بدا غطاطا ... وقال ابن هرمة ... ذهب الذين أحبهم فرطا ... وبقيت كالمغمر فِي خَلَفِ ... (الْفَارِطُ السَّائِرُ إِلَى الْمَاءِ أَيْ أَغْلَسَ وَمَشَى بِلَيْلٍ وَالنَّهَلُ الشَّرْبَةُ الْأُولَى) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين مَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَأَنَّ الْمَاضِيَ فَرَطٌ لِلْبَاقِي وَقَالَ لَهُ أَيْضًا الْحَقْ بِفَرَطِنَا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ قَالَ الْخَلِيلُ الْقِطَاطُ طَيْرٌ يُشْبِهُ الْقِطَّ وَالْأَوَابِدُ الطَّيْرُ الَّتِي لَا تَبْرَحُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا مِنْ بُلْدَانِهَا وَالْقَوَاطِعُ الَّتِي تَقْطَعُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فِي زَمَنٍ بَعْدَ زَمَنٍ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَالصُّنَابِحُ بْنُ الْأَعْسَرِ وَجُنْدُبٌ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَ الْحَوْضِ فِي بَابِ خُبَيْبٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَلَيُذَادَنَّ فَمَعْنَاهُ لَيُبْعَدَنَّ وليطردن
قَالَ زُهَيْرٌ ... وَمَنْ لَا يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلَاحِهِ ... يُهَدَّمْ وَمَنْ لَا يَظْلِمِ النَّاسَ يُظْلَمِ ... ... ... ... وقال الراجز ... ياخوي نَهْنِهَا وَذُودَا ... إِنِّي أَرَى حَوْضَكُمَا مَوْرُودَا ... ... ... وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى فَلَا يُذَادَنَّ عَلَى النَّهْيِ فَقِيلَ إِنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ نَافِعٍ وَمُطَرِّفٌ وَقَدْ خَرَّجَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَعْنًى لِرِوَايَةِ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ أَيْ لَا يَفْعَلُ أَحَدٌ فِعْلًا يُطْرَدُ بِهِ عَنْ حَوْضِي وَمِمَّا يُشْبِهُ رِوَايَةَ يَحْيَى هَذِهِ وَيَشْهَدُ لَهَا مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا فرطم عَلَى الْحَوْضِ مَنْ وَرَدَ عَلَيَّ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا أَلَا لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونَنِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَهَذَا فِي مَعْنَى رِوَايَةِ يَحْيَى وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا فَقَالَ وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ قَوْمٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونَنِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ قاسم بن عبد الرحمان وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ قَالَا حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةَ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ العلاء بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا قَالُوا يَا
رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ أَلَا هَلُمَّ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ فَسُحْقًا فَسُحْقًا وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأُمَمَ أَتْبَاعَ الأنبياء لا يتوضأون مِثْلَ وُضُوئِنَا عَلَى الْوَجْهِ فَالْيَدَيْنِ فَالرِّجْلَيْنِ لِأَنَّ الْغُرَّةَ فِي الْوَجْهِ وَالتَّحْجِيلَ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ هَذَا مَا لَا مَدْفَعَ فِيهِ عَلَى هَذَا الحديث إلا أن يتأؤل مُتَأَوِّلٌ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ وُضُوءَ سَائِرِ الْأُمَمِ لَا يُكْسِبُهَا غُرَّةً وَلَا تَحْجِيلًا وَأَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ بُورِكَ لَهَا فِي وُضُوئِهَا بِمَا أُعْطِيَتْ مِنْ ذَلِكَ شَرَفًا دَائِمًا وَلِنَبِيِّهَا ﷺ كَسَائِرِ فَضَائِلِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ كَمَا فُضِّلَ نَبِيُّهَا بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَغَيْرِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يكون الأنبياء يتوضؤون فيكسبون بذلك الغرة والتحجيل ولا يتوضأ أبتاعهم ذَلِكَ الْوُضُوءَ كَمَا خُصَّ نَبِيُّنَا ﷺ بِأَشْيَاءَ دُونَ أُمَّتِهِ مِنْهَا نِكَاحُ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ وَالْمَوْهُوبَةِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَالْوِصَالُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ فَضَائِلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ تُشْبِهَ كُلُّهَا الْأَنْبِيَاءَ كَمَا جَاءَ عَنْ مُوسَى ﵇ أَنَّهُ قَالَ أَجِدُ أُمَّتَهُ كُلَّهُمْ كَالْأَنْبِيَاءِ فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي قَالَ تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَسْلَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَاجِيَةَ حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ يُونُسَ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ
عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ رَافِعٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُحَدِّثُ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا لِلْحِسَابِ ثُمَّ دُعِيَ الْأَنْبِيَاءُ مَعَ كُلِّ نَبِيِّ أُمَّتُهُ وَأَنَّهُ رَأَى لِكُلِّ نَبِيٍّ نُورَيْنِ يَمْشِي بَيْنَهُمَا ولمن ابتعه مِنْ أُمَّتِهِ نُورًا وَاحِدًا يَمْشِي بِهِ حَتَّى دُعِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَإِذَا شَعْرُ رَأْسِهِ وَوَجْهُهُ نُورٌ كُلُّهُ يَرَاهُ كُلُّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ وَإِذَا لِمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أَمَّتِهِ نُورَانِ كَنُورِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ كَعْبٌ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ أَنَّهَا رُؤْيَا مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا أَعْلَمَكَ بِهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا رُؤْيَا فَنَاشَدَهُ كَعْبٌ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ رَأَيْتَ مَا تَقُولُ مَنَامًا فَقَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ فَقَالَ كَعْبٌ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَوْ قَالَ وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ إِنَّ هَذِهِ لَصِفَةُ أَحْمَدَ وَأُمَّتِهِ وَصِفَةُ الْأَنْبِيَاءِ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَأَنَّ مَا قَرَأْتَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ سَائِرَ الأمم كانوا يتوضوؤن وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا لَا أَعْرِفُهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ إِذْ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ هَذَا وُضُوئِي ووضوء الأنبياء قبلي فحديث ضعيف لا يجيئ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ فَكَيْفَ أَنْ يُتَعَارَضَ بِهِ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَئِمَّةِ وَحَدِيثُ هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي فَإِنَّمَا يَدُورُ عَلَى زَيْدِ بْنِ الْحَوَارِيِّ الْعَمِّيِّ وَالِدِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ انْفَرَدَ بِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ أَيْضًا فَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَرَابَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَوَارِيِّ الْعَمِّيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ حَدِيثٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ وَأَبُوهُ زَيْدٌ مَتْرُوكَانِ وَالْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْفَرَبِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَرَابَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَوَارِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ توضأ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ثُمَّ قَالَ هَذَا وَظِيفَةُ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً إِلَّا بِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بُكَيْرٍ الْحَدَّادُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ هَذَا وَظِيفَةُ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً إِلَّا بِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ هَذَا الْفَضْلُ مِنَ الْوُضُوءِ وَيُضْعِفُ اللَّهُ الْأَجْرَ لِصَاحِبِهِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي وَمَنْ قَالَ بَعْدَ فَرَاغِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كل شيء قَدِيرٌ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ هَذَا كُلُّهُ مُنْكَرٌ فِي الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مَرَّةً مَرَّةً رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ الثِّقَاتِ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ مَرَّةً وَاحِدَةً سَابِغَةً أَجْزَأَهُ وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ مَرَّةً مَرَّةً فَيَرْغَبُ بِنَفْسِهِ عَنِ الْفَضْلِ الَّذِي قَدْ نَدَبَ غَيْرَهُ إِلَيْهِ أَوْ كَيْفَ كَانَ يَتَوَضَّأُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَيُقَصِّرُ عَنْ ثَلَاثٍ إِذَا كَانَتِ الثَّلَاثُ وُضُوءَ إِبْرَاهِيمَ ﷺ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَتَّبِعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَلَيْسَ يَشْتَغِلُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ وَأَبِيهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تركهما
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ بَعْدَ فَرَاغِهِ يَعْنِي مِنْ وُضُوئِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ فَرُوِيَ بِأَسَانِيدَ صَالِحَةٍ وَإِنْ كَانَتْ مَعْلُولَةً مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَهَكَذَا يَصْنَعُ الضُّعَفَاءُ يَخْلِطُونَ مَا يُعْرَفُ بِمَا لَا يُعْرَفُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ سِيَّمَا أُمَّتِي لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِهَا رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ حُضَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرٌّ مِنَ السُّجُودِ مُحَجَّلُونَ مِنَ الْوُضُوءِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا قاسم ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ جُبَيْرٍ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ وَأَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ فِي السُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِرَفْعِ رَأْسِهِ فَأَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيَّ فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ وَأَنْظُرُ عَنْ يَمِينِي فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ وَأَنْظُرُ عَنْ شَمَالِي فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ وَأَنْظُرُ مِنْ خَلْفِي فَأَعْرِفُ أُمَّتِي (فَقَالَ) رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ مَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى
أُمَّتِكَ قَالَ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ وَلَا يَكُونُ مِنَ الْأُمَمِ كَذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ وَذِكْرُ تَمَامِ الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ الْحِلْيَةُ تَبْلُغُ حَيْثُ انْتَهَى الْوُضُوءُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مَنْ أُمَّتِكَ قَالَ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَشْهَدُ لِمَا قُلْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِنَا فِي هَذَا الْبَابِ فَسُحْقًا فَمَعْنَاهُ فَبُعْدًا وَالسُّحْقُ وَالْبُعْدُ وَالْإِسْحَاقُ وَالْإِبْعَادُ سَوَاءٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ النَّأْيُ وَالْبُعْدُ لَفْظَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِلَّا أَنَّ سحقا وبعدا هكذا إنما تجيئ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ كَمَا يُقَالُ أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَقَاتَلَهُ اللَّهُ وَسَحَقَهُ اللَّهُ وَمَحَقَهُ وَأَسْحَقَهُ أَيْضًا وَمِنْ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ ﷿ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ يَعْنِي بِعِيدٍ وَكُلُّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ وَلَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ فَهُوَ مِنَ الْمَطْرُودِينَ عَنِ الْحَوْضِ الْمُبْعَدِينَ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَشَدُّهُمْ طَرْدًا مَنْ خَالَفَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَفَارَقَ سَبِيلَهُمْ مِثْلُ الْخَوَارِجِ عَلَى اخْتِلَافِ فِرَقِهَا وَالرَّوَافِضِ عَلَى تَبَايُنِ ضَلَالِهَا وَالْمُعْتَزِلَةِ عَلَى أَصْنَافِ أَهْوَائِهَا فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يُبَدِّلُونَ وَكَذَلِكَ الظَّلَمَةُ الْمُسْرِفُونَ فِي الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ وَتَطْمِيسِ الْحَقِّ وَقَتْلِ أَهْلِهِ وَإِذْلَالِهِمْ وَالْمُعْلِنُونَ بِالْكَبَائِرِ الْمُسْتَخِفُّونَ بِالْمَعَاصِي وَجَمِيعُ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ كُلُّ هَؤُلَاءِ يُخَافُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا عُنُوا بِهَذَا الْخَبَرِ وَلَا يُخَلَّدُ فِي