HadithLab
RU
موطأ مالك

رقم الحديث ٤٤

حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُخْتَفِيَ وَالْمُخْتَفِيَةَ»، يَعْنِي نَبَّاشَ الْقُبُورِ
ج ١ ص ٢٣٨

سلسلة الرواة

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · ابن عبد البر · ج١٣ ص١٣٨
حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِأَبِي الرِّجَالِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمان أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ الْمُخْتَفِيَ وَالْمُخْتَفِيَةَ يَعْنِي نَبَّاشَ الْقُبُورِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الظُّهُورُ وَالْكَشْفُ لِأَنَّ النَّبَّاشَ يَكْشِفُ الْمَيِّتَ عَنْ ثِيَابِهِ وَيُظْهِرُهُ وَيَقْلَعُهَا عَنْهُ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ ﷿ فِي السَّاعَةِ أَكَادُ أَخْفِيهَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدةَ يُقَالُ خَفَيْتُ خبزتي أخرجتها من النار وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ الْكِنْدِيِّ ... فَإِنْ تَكْتُمُوا الدَّاءَ لَا نَخْفِهِ ... وَإِنْ تَبْعَثُوا الْحَرْبَ لَا نَقْعُدُ ... قَالَ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ ... خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفَاقِهِنَّ كَأَنَّمَا ... خَفَاهُنَّ وَدْقٌ مِنْ عَشِيٍّ مُجَلَّبِ وقال الأصمعي مجلب بالجيم يعني صوت الرَّعْدُ قَالَ أَبُو عُبَيْدةَ وَالْغَالِبُ عَلَى هَذَا النَّحْوِ أَنْ يَكُونَ خَفَيْتُ بِغَيْرِ أَلْفٍ وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًا بِالْأَلْفِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَخْفَاهَا أَظْهَرَهَا وَيَكُونُ مِنَ الْأَضْدَادِ (وَيُقَالُ خَفَيْتُ الشَّيْءَ أَظْهَرْتُهُ وَأَخْفَيْتُهُ سَتَرْتُهُ (وَمِمَّنْ قَرَأَ أَخْفِيهَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ وَمُجَاهِدٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ) وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ يَحْيَى الْوُحَاظِيُّ وَغَيْرُهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الله ابن مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُخْتَفِيَ وَالْمُخْتَفِيَةَ (رِوَايَةُ (٣) الْوُحَاظِيِّ مَشْهُورَةٌ عَنْهُ فِي تَوْصِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قِيلَ لَهُ حَدَّثَكَ أَبُو الرجال محمد بن عبد الرحمان عن أُمِّهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ الْمُخْتَفِيَ وَالْمُخْتَفِيَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِاللَّعْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ النَّبَّاشُ الَّذِي يَحْفُرُ عَلَى الْمَيِّتِ فيتبشه وَيُخْرِجُهُ وَيُجَرِّدُهُ مِنْ ثِيَابِهِ وَيَأْخُذُهَا وَأَمَّا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِوَلِيِّهِ مِنَ الْمَوْتَى لِعُذْرٍ مَا ووجه غَيْرُ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَدْ أَخْرَجَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبَاهُ مِنْ قَبْرِهِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ وَدَفَنَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَفَعَلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بِشُهَدَاءِ أُحُدٍ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُجْرِيَ الْعَيْنَ وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا أَنْكَرَهُ يَوْمَئِذٍ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي النَّبَّاشِ هَلْ عَلَيْهِ الْقَطْعُ إِذَا نَزَعَ مِنَ الْمَيِّتِ مِنَ الثِّيَابِ مَا يَحِقُّ فِيهِ الْقَطْعُ أَمْ لَا فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَبْرَ لَيْسَ بِحِرْزٍ وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَمْلِكُ وَقَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ الْقَطْعُ لِأَنَّ الْقَبْرَ كَالْبَيْتِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ قال حدثنا عبد الرحمان قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ الْقَبْرُ حِرْزُ الْمَيِّتِ كَمَا أَنَّ الْبَيْتَ حِرْزٌ لِلْحَيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمَّى الْقَبْرَ بَيْتًا فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ وَقَالَ اللَّهُ ﷿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا وَقَدِ اسْتَدَلَّ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَأَمَّا نَبْشُ الْمَوْتَى وَإِخْرَاجُهُمْ لِمَعْنًى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَعَانِي أَبِي وَقَدْ حَضَرَ قِتَالَ أُحُدٍ فَقَالَ لِي يَا جَابِرُ لَا أُرَانِي إِلَّا أَوَّلَ مَقْتُولٍ يُقْتَلُ غَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنِّي لَنْ أَدَعَ أَحَدًا أَعَزَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ لَكَ أَخَوَاتٍ فَاسْتَوْصِ بِهِنَّ خَيْرًا وَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا فَاقْضِ عَنِّي فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فَدَفَنْتُهُ هُوَ وَآخَرُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَكَانَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَيَوْمِ دَفَنْتُهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ فِي قَبْرٍ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى حَوَّلْتُهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ إِنِّي مُعَرِّضُ نَفْسِي لِلْقَتْلِ وَلَا أُرَانِي إِلَّا مَقْتُولًا وَإِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ وَأَوْصَاهُ بِبَنَاتِهِ وَدَيْنٍ عَلَيْهِ فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَدُفِنُوا بِأُحُدٍ قَالَ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسُنَا فَاسْتَخْرَجْنَاهُمْ بَعْدَ سِتَّةِ أَوْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ فَوَجَدْنَاهُمْ لَمْ يَتَغَيَّرُوا غَيْرَ أَنْ طَرَفَ أُذُنِ أَحَدِهِمْ قَدْ تَغَيَّرَ وَأَخْبَرَنَا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُجْرِيَ الْعَيْنَ الَّتِي فِي أَسْفَلِ أُحُدٍ عِنْدَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ بِالْمَدِينَةِ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ مَيِّتٌ فَلْيَأْتِهِ فَلْيُخْرِجْهُ قَالَ جَابِرٌ فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي فأخرجناهم رطابا يتثنون قال أبو سعيد لا أنكر بَعْدَ هَذَا مُنْكِرًا أَبَدًا قَالَ جَابِرٌ فَأَصَابَتِ المسحات أصبغ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَقَطَرَ الدَّمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ رَآهُ بَعْدَ قَتْلِهِ وَدَفْنِهِ مَوْلًى لَهُ فِي النَّوْمِ فَشَكَا إِلَيْهِ أَنَّ الْمَاءَ يُؤْذِيهِ فَنَبَشَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ جَنْبِ سَاقِيَةٍ كَانَ دُفِنَ إِلَيْهَا وَوَجَدَ جَنْبَهُ قَدِ اخْضَرَّ فَدَفَنَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي كتاب الصَّحَابَةِ فِي بَابِ طَلْحَةَ عَلَى وَجْهِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا مِنْ قَوْلِهَا كَسْرُ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيِّتًا كَكَسْرِهِ وَهُوَ حَيٌّ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ يَقُولُونَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ كَسْرُ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيِّتًا كَكَسْرِهِ وَهُوَ حَيٌّ تَعْنِي فِي الْإِثْمِ وَهُوَ حَدِيثٌ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَمِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ عمرة وغيرها فرأيت ذكره ها هنا لِأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ حَفْرِ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كَسْرُ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيِّتًا كَكَسْرِهِ حَيًّا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمان قَالَ قَالَتْ عَمْرَةُ أَعْطِنِي قِطْعَةً مِنْ أَرْضِكَ أُدْفَنُ فِيهَا فَإِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ وَهُوَ حَيٌّ قَالَ مُحَمَّدٌ وَكَانَ مَوْلًى بِالْمَدِينَةِ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قال حدثنا زهير يعني بن مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَسْرُ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيِّتًا كَكَسْرِهِ حَيًّا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَلَامٌ عَامٌّ يُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ كَسْرَ عَظْمِ الْمَيِّتِ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا قَوْدَ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَعْنَى كَكَسْرِهِ حَيًّا فِي الْإِثْمِ لَا فِي الْقَوْدِ وَلَا الدِّيَةِ لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ (وَفِي لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّبَّاشِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ أَتَى الْمُحَرَّمَاتِ وَارْتَكَبَ الْكَبَائِرَ الْمَحْظُورَاتِ فِي أَذَى الْمُسْلِمِينَ وَظُلْمِهِمْ جَائِزٌ لَعْنُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْخَمْرَ وَشَارِبَهَا الْحَدِيثَ وَكَثِيرًا مِمَّنْ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِمْ وَتَفَرَّدَ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ خِفَافِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ ورعنا وَذَكْوَانَ قَالَ خِفَافٌ فَجَعَلَ لَعْنَ الْكُفْرِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو) وَفِي قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي هَذَا الحديث كسر عظم المؤمن دليل على أن غير المؤمن بِخِلَافِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَبْشِ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ طَلَبًا لِلْمَالِ فَقَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُهُ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِنَبْشِ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ طَلَبًا لِلْمَالِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُفْعَلُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ سَجَّى ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَاسْتَحَثَّ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلَّا أَنْ تَدْخُلُوهَا وَأَنْتُمْ بَاكُونَ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ ابْنُ شِهَابٍ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ الْقَعْنَبِيِّ وَرُوِىَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَمَّا أَتَى ذَلِكَ الْوَادِيَ أَمَرَ النَّاسَ فَأَسْرَعُوا وَقَالَ إِنَّ هَذَا وَادٍ مَلْعُونٌ وَرَوِيٌّ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْعَجِينِ فَطُرِحَ وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجْنَا إِلَى الطَّائِفِ فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ وَهُوَ أَبُو الطَّائِفِ وَكَانَ مِنْ ثَمُودَ وَكَانَ بِهَذَا الْحَرَمِ يَدْفَعُ عَنْهُ فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ بِهَذَا الْمَكَانِ وَدُفِنَ فِيهِ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ إِنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ مَعَهُ فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَاسْتَخْرَجُوا مَعَهُ الْغُصْنَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ نَبْشِ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ لِأَخْذِ الْمَالِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ (قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو رِغَالٍ هَذَا هُوَ الَّذِي يَرْجُمُ قَبْرَهُ أَبَدًا كُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ وَاخْتُلِفَ فِي قِصَّتِهِ فَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ ثمود واستحق من العقوبة مَا اسْتَحَقَّتْ ثَمُودُ فَصَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ فِي الْحَرَمِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهُ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ فَمَاتَ فَدُفِنَ هُنَاكَ وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ وَجَّهَهُ صَالِحٌ النَّبِيُّ ﵇ عَلَى نَفَقَاتِ الْأَمْوَالِ فَخَالَفَ أَمْرَهُ وَأَسَاءَ السِّيرَةَ فَوَثَبَ عَلَيْهِ ثَقِيفٌ وَهُوَ قَسِيُّ بْنُ مُنَبِّهٍ فَقَتَلَهُ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِسُوءِ سِيرَتِهِ فِي أَهْلِ الْحَرَمِ فَقَالَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ وَذَكَرَ قَسْوَةَ اللَّهِ عَلَى أَبِي رِغَالٍ ... نَحْنُ قَسِيٌّ وَقَسِيٌّ أَبُونَا ... وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ ... نَفَوْا عَنْ أَرْضِهِمْ عَدْنَانَ طُرًّا ... وَكَانُوا لِلْقَبَائِلِ قَاهِرِينَا ... ... وَهُمْ قَتَلُوا الرَّئِيسَ أَبَا رِغَالٍ ... بِنَخْلَةَ إِذْ يَسُوقُ بِهَا الْوَضِينَا ... وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دَارِكٍ الْعَبْدِيُّ يَذْكُرُ فُجُورَ أَبِي رِغَالٍ وَخُبْثَهُ فَقَالَ ... وَإِنِّي إِنْ قَطَعْتُ حِبَالَ قَيْسٍ ... وَحَالَفْتُ الْحَرُونَ عَلَى تَمِيمِ ... ... لَأَعْظَمُ فَجَرَةً مِنْ أَبِي رِغَالٍ ... وَأَجْوَرُ فِي الْحُكُومَةِ مِنْ سَدُومِ ... وَقَالَ مِسْكِينٌ الدَّارِمِيُّ ... وَأَرْجُمُ قَبْرَهُ فِي كُلِّ عَامٍ ... كَرَجْمِ النَّاسِ قَبْرَ أَبِي رِغَالِ) ... وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ مَوْضِعُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُبُورَ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ فِيهِ حَرْثٌ وَنَخْلٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ وَبِالْحَرْثِ فَسُوِّيَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قاسم بن عبد الرحمان حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ بَكْرَ بْنَ الْعَلَاءِ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الشَّامِيُّ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِ الْحِجْرِ لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعْتَدِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ أَجَازَ الدُّخُولَ عَلَيْهِمْ فِي حَالِ الْبُكَاءِ وَحَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الرِّيَاحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ ابْنُ أُمَيَّةَ عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ فَقَالَ هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ وَهُوَ امْرُؤٌ مِنْ ثَمُودَ وَكَانَ مَسْكَنُهُ الْحَرَمَ فَلَمَّا أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمَهُ بِمَا أَهْلَكَهُمْ بِهِ مَنَعَهُ لِمَكَانِهِ مِنَ الْحَرَمِ فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ هَاهُنَا مَاتَ فَدُفِنَ وَدُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ فَابْتَدَرْنَاهُ فَاسْتَخْرَجْنَاهُ