HadithLab
RU
موطأ مالك

رقم الحديث ٩

حَدَّثَنِي زِيَادٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْوُسُطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا. حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ صُبْحِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ، قَالَ: «مَنِ اعْتَكَفَ مَعِيَ، فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ. وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ. ثُمَّ أُنْسِيتُهَا. وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ مِنْ صُبْحِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ»، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأُمْطِرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ «، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ. مِنْ صُبْحِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ
ج ١ ص ٣١٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · ابن عبد البر · ج٢٣ ص٥١
حَدِيثٌ ثَانٍ لِيَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ٩٩٦ - مَالِكٌ عَنْ يزيد بن الهادي عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قال كان رسول الله يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ صُبْحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ قَالَ مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ مِنْ صُبْحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رسول الله انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مِنْ أَصَحِّ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ فِي رَمَضَانَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لِأَنَّ رَسُولَ الله كان يَعْتَكِفُ فِي رَمَضَانَ وَيُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ وَمَا وَاظَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ سُنَّةٌ لِأُمَّتِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ قَوْلُهُ كان رسول الله يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا ثُمَّ سَاقَ الْقِصَّةَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ رَمَضَانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَأَنَّ فَاعِلَهُ مَحْمُودٌ عَلَيْهِ مَأْجُورٌ فِيهِ وَهَكَذَا سَبِيلُ السُّنَنِ كُلِّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَرْضًا أَلَا تَرَى إِلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى قَوْلِهِمْ هَذَا فَرْضٌ وَهَذَا سُنَّةٌ أَيْ هَذَا وَاجِبٌ وَهَذَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَهَذِهِ فَرِيضَةٌ وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ الليلة التي يخرج فيها من صحبتها مِنِ اعْتِكَافِهِ فَهَكَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى مِنْ صُبْحَتِهَا وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ بُكَيْرٍ والشافعي وأما القعنبي وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ أَيْضًا فَقَالُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ لَمْ يَقُولُوا مِنْ صُبْحَتِهَا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَابْنُ بُكَيْرٍ وَالشَّافِعِيُّ مِنْ صُبْحَتِهَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ يزيد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ الله يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْ صُبْحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ كَرِوَايَةِ يَحْيَى إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَقَالَ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَقَالَ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فَجَعَلَ فِي مَوْضِعٍ وَقَدْ قَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَقَدْ أُرِيتُ فِي مَوْضِعِ رَأَيْتُ وَقَالَ فَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَزَادَ مِنْ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا يحيى ين أَيُّوبَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يزيد بن الهادي عن محمد بن إبراهيم بم الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ كان رسول الله يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صُبْحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ كَرِوَايَةِ يَحْيَى حَرْفًا بِحَرْفٍ إِلَى آخِرِهِ هَكَذَا قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ يَخْرُجُ مِنْ صُبْحَتِهَا وَقَالَ يَحْيَى يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ صُبْحَتِهَا وقال الشافعي يخرج من صُبْحَتِهَا وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَطَائِفَةٌ يَخْرُجُ فِيهَا وَلَمْ يَقُولُوا مِنْ صُبْحِهَا وَلَا مِنْ صحبتها وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِالِاعْتِكَافِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ فَمَنِ اعْتَكَفَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ فَلْيَخْرُجْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنِ اعْتِكَافِهِ وَإِنِ اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَلْيَنْصَرِفْ إِلَى بَيْتِهِ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَيَبِيتَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ وَيَرْجِعُ مِنَ الْمُصَلَّى إِلَى أَهْلِهِ قَالَ وكذلك بلغني عن النبي وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ خَرَجَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ يفسد اعتكافه لأنه السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنَّهُ يَبِيتُ فِي مُعْتَكَفِهِ حَتَّى يُصْبِحَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقُلْ بِقَوْلِهِمَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا عَلِمْتُ وَلَا وَجْهَ لَهُ فِي الْقِيَاسِ لِأَنَّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ لَيْسَتْ بِمَوْضِعِ اعْتِكَافٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا يَصِحُّ فِيهَا عَنِ النبي شَيْءٌ وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ فِي الْمُعْتَكِفِ يَخْرُجُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ مِنِ اعْتِكَافِهِ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ رَأَى أَهْلَ الْفَضْلِ إِذَا اعْتَكَفُوا الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ دَخَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ فَقَدْ أَتَمَّ الْعَشْرَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا فِي الْمُعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأُوَلَ أَوِ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ أَنَّهُ يَخْرُجُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنِ اعْتِكَافِهِ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا يُوهِنُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى يَخْرُجُ مِنْ صُبْحَتِهَا أَوْ فِي صُبْحَتِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ يَقْضِي عَلَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَيَدُلُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى تَصْوِيبِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى يَخْرُجُ فِيهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ يَعْنِي بَعْدَ الْغُرُوبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالصَّحِيحُ فِي تَحْصِيلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ مُقَامَ الْمُعْتَكِفِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ وَخُرُوجَهُ مِنْهُ إِلَى الْعِيدِ اسْتِحْبَابٌ وَفَضْلٌ لَا إِيجَابٌ وَلَيْسَ مَعَ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ حُجَّةٌ مِنْ جهة النظر ولا صحيح الأثر بالله التَّوْفِيقُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي الْمُعْتَكِفِ مَتَى يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الَّذِي يُرِيدُ الِاعْتِكَافَ فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ إِذَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافُ شَهْرٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ قبل غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ دَخَلَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَخَرَجَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ خِلَافَ قَوْلِهِ فِي الشَّهْرِ وَقَالَ زُفَرُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَدْخُلُ فِي الشَّهْرِ وَفِي الْيَوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الشَّهْرِ وَالْيَوْمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى أَنَّ اللَّيْلَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الِاعْتِكَافِ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ وَيَتَّصِلَ بِهِ اعْتِكَافُ نَهَارٍ وَذَهَبَ أُولَئِكَ إِلَى أَنَّ اللَّيْلَةَ تَبَعٌ لِلْيَوْمِ فِي كُلِّ أَصْلٍ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ وَرَوَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يَعْتَكِفُ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَعَانِيَ الِاعْتِكَافِ وَأُصُولَ مَسَائِلِهِ وَأُمَّهَاتِ أَحْكَامِهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ رَمَضَانَ كُلَّهُ مَوْضِعٌ لِلِاعْتِكَافِ وَأَنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ مَوْضِعٌ لِلِاعْتِكَافِ إِلَّا الْأَيَّامَ الَّتِي لَا يَجُوزُ صِيَامُهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لَهُمْ مِنَ التَّنَازُعِ فِي الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ صَوْمٍ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِنِّي رَأَيْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ مِنْ صُبْحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ فَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا عِنْدَهُمْ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْآثَارِ وَالِاعْتِبَارِ وَالِاخْتِيَارِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذلك ههنا وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أن رسول الله قَالَ الْتَمَسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهَا وَنَسِيتُهَا وَهِيَ لَيْلَةُ مَطَرٍ وَرِيحٍ وَهَذَا نَحْوَ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْظُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سمرة قال قال رسول الله الْتَمَسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهَا فَنَسِيتُهَا وَهِيَ لَيْلَةُ مَطَرٍ وَرِيحٍ أَوْ قَالَ قَطْرٍ وَرِيحٍ قَالَ الْبَزَّارُ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا اللَّفْظَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ شَرِيكٍ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بن سمرة عن النبي فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا لَيْلَةُ رِيحٍ وَمَطَرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ وَذَلِكَ الْوَقْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ سَقْفَهُ كَانَ مُعَرَّشًا بِالْجَرِيدِ مِنْ غَيْرِ طِينٍ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ يَعْنِي هَطَلَ فَصَارَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ مَاءٌ وَطِينٌ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ سُجُودِهِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ فِي مَعْنَى وَكَفَ كَأَنَّ أَسْطَارَهَا فِي بَطْنِ مُهَرَّقِهَا نُورٌ يُضَاحِكُ دَمْعَ الْوَاكِفِ الْهَطْلِ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الصَّلَاةِ فِي الطِّينِ فَمَرَّةً قَالَ لَا يُجْزِيهِ إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِالْأَرْضِ وَيَسْجُدَ عليها على قدر ما يمكنه ومرة قال يجزيه أن يوميء إِيمَاءً وَيَجْعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْ أَحَاطَ بِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حدثنا محمد بن عمر ابن يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَوْمَأَ فِي مَاءٍ وَطِينٍ قَالَ عَمْرٌو وَمَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ عَمْرٌو وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَوْ نَزَلَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ عِنْدَ قَوْلِ جَابِرِ ابن زَيْدٍ لَأَوْسَعَهُمْ عِلْمًا عَمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَبِهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ ذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ الْحَسَنَ وَنَفَرًا مِنْ نَحْوِهِ فَقَالَ مَا ذَكَرْتُ أَحَدًا إِلَّا وَالْحَسَنُ أَفْقَهُ مِنْهُ إِلَّا جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمِ بْنِ خَلِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ البغوي قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّمَّاحِ قَاضِي بَلْخَ قَالَ أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو سَهْلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَتْنَا السَّمَاءُ فَكَانَتِ الْبَلَّةُ مِنْ تَحْتِنَا وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِنَا وَكَانَ فِي مَضِيقٍ فحضرت الصلاة فأمر رسول الله بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ فصلى على راحلته والقوم على رواحلهم يوميء إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَارَّقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِي الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الرَّمَّاحِ عَنْ أَبِي سَهْلٍ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ انْتَهَى إِلَى مَضِيقٍ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ وَالسَّمَاءُ مِنْ فوقهم البلة مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَرَ رَسُولُ الله الْمُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ أَوْ أَقَامَ فَتَقَدَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فَصَلَّى بِهِمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَهُمْ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ يوميء إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ أَوْ قَالَ يَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أبان قال حدثنا أنس ابن سِيرِينَ قَالَ أَقْبَلْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِنَ الشَّامِ حَتَّى أَتَيْنَا سَوَاءً بِبَطٍّ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَالْأَرْضُ كُلُّهَا غَدِيرٌ فَصَلَّى عَلَى حِمَارٍ يوميء إِيمَاءً قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ فِي الَّذِي تَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ وَهُوَ في ماء وطين قال يوميء إِيمَاءً قَالَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ غَزِيَّةَ فِي الرَّجُلِ تُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي مَاءٍ وَطِينٍ قَالَ يُصَلِّي قَائِمًا مُتَوَجِّهًا إِلَى الْقِبْلَةِ يوميء بِرَأْسِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ إِذَا كَانَ رَدْعٌ أَوْ مَطَرٌ فَصَلِّ عَلَى الدَّابَّةِ قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَقَالَ لَا يُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي الْأَمْنِ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ إِمَّا فِي طِينٍ وإما في تَطَوُّعٍ قَالَ وَصَلَاةُ الْخَوْفِ وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَرَّةً أُخْرَى عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَقَالَ أَمَّا فِي الطِّينِ فَنَعَمْ يَعْنِي الْمَكْتُوبَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَتَى مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَوْ عَلَى قَدَمَيْهِ بِالْإِيمَاءِ مِنْ أَجْلِ الطِّينِ وَالْمَاءِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَوْلُهُ فأبصرت عيناي رسول الله انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ وَيُرْوَى عَلَى جَبِينِهِ وأنفه أثر الماء والطين قالوا فلو حاز الْإِيمَاءُ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لِيَضَعَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ فِي الطِّينِ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِشَيْءٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا إِذَا كَانَ الطِّينُ وَالْمَاءُ مِمَّا يُمْكِنُ السُّجُودُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ تَلْوِيثٍ وَفَسَادٌ لِلثِّيَابِ وَجَازَ تَمْكِينُ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مِنَ الْأَرْضِ فَهَذَا مَوْضِعٌ لَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَا عَلَى الْأَقْدَامِ بِالْإِيمَاءِ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدِ افْتَرَضَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدِرَ عَلَى ذَلِكَ كَيْفَمَا قَدِرَ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الطِّينُ وَالْوَحْلُ وَالْمَاءُ الْكَثِيرُ قَدْ أَحَاطَ بِالْمَسْجُونِ أَوِ الْمُسَافِرِ الَّذِي لَا يَرْجُو الِانْفِكَاكَ مِنْهُ وَلَا الْخُرُوجَ مِنْهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَكَانَ مَاءً مَعِينًا غَرَقًا وَطِينًا قَبِيحًا وَحْلًا فَجَائِزٌ لِمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْإِيمَاءِ عَلَى مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْعُذْرِ وَلَيْسَ بِاللَّهِ حَاجَةٌ إِلَى تَلْوِيثِ وَجْهِهِ وَثِيَابِهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ طَاعَةٌ إِنَّمَا الطَّاعَةُ الْخَشْيَةُ وَالْعَمَلُ بِمَا فِي الطَّاقَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ جَمِيعًا وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَ اللَّهِ فِي سُجُودِهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ دُونَ جَبْهَتِهِ أَوْ جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ فَقَالَ مَالِكٌ يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ فَإِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ دُونَ جَبْهَتِهِ لَمْ يُجْزِهُ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ كُرِهَ ذَلِكَ وَأَجْزَأَ عَنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَسْجُدَ عَلَى أَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَدْ روى حماد بن سلمة عن عاصم الأحوال عن عكرمة أن رسول الله قَالَ مَنْ لَمْ يَضَعْ أَنْفَهُ بِالْأَرْضِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ ذَقْنِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَجْزَأَهُ وحجته حديث ابن عباس عن النبي أمرت أن أسجد على سبعة أرادب ذَكَرَ مِنْهَا الْوَجْهَ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ وُضِعَ مِنَ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ ذَكَرَ فِيهِ جَمَاعَةٌ الْأَنْفَ وَالْجَبْهَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَذَلِكَ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَانَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَا مَحَالَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لأن رسول الله قَالَ إِنِّي رَأَيْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ مِنْ صُبْحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَكَانَ كَمَا رأى في نوم وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَفِي كُلِّ وِتْرٍ مِنَ العشر الأواخر أيضا وقد قيل في غير الوتر وفي غير الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ أَيْضًا إِذَا كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ رَمَضَانَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا تَنْتَقِلُ فِي كُلِّ وَتْرٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَهَذَا عِنْدَنَا هُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ بِهَذِهِ الْأَقَاوِيلِ وَمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْأَثَرِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَذَكَرْنَا فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ مِنْ هذا الكتاب ما قيل في ليلة ثلاثة وَعِشْرِينَ وَمَنْ قَطَعَ بِأَنَّهَا لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أَبَدًا وَهِيَ عِنْدَنَا تَنْتَقِلُ وَبِهَذَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَغَيْرِهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَتَحَرَّى لَيْلَةَ القدر تِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ سَبْعَ عَشْرَةَ صَبَاحَةَ بَدْرٍ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَعَنِ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي كُلِّ رَمَضَانَ تَأْتِي وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي ذر أن رسول الله قَالَ هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وَتْرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ لِأَنَّ ابن عمر روى عن رسول الله أَنَّهُ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وَتْرٍ وَهِيَ التِّسْعُ الْأَوَاخِرُ وَفِي التِّسْعِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وَتْرٍ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ من حديث عمر عن النبي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ذَكَرَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي وَتْرٍ مِنْهَا وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي بِإِسْنَادِهِ وَسَاقَهُ سِيَاقَةً حسنة وذكر فيه أن رسول الله كَانَ يَنْصَرِفُ إِذَا اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَيْلًا وَهَذَا يَرُدُّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْ صُبْحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ وَيُصَحِّحُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْرُجُ فِيهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ الْمَيْمُونَ بْنَ حَمْزَةَ الْحَسَنِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَإِذَا كَانَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي وَتَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ يَرْجِعُ إِلَى مَسْكَنِهِ وَيَرْجِعُ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ ثُمَّ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا فَخَطَبَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ ﷿ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أجاوز هَذِهِ الْعَشْرَ ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وَتْرٍ وَقَدْ رَأَيْتُنِي صَبِيحَتَهَا أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَاشْتَمَلَتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ فَوَكَفَ المسجد في مصلى رسول الله لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ بَصُرَ عَيْنِي نَظَرْتُ إِلَيْهِ انصرف من صلاة الصبح وجبينه ممتلىء طينا وماء