حَدِيثٌ ثَانٍ وَخَمْسُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ وَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ نَفَذَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ طَوَافًا واحدا ورأى أَنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَأَهْدَى
إِلَى هُنَا انْتَهَتْ رِوَايَةُ يَحْيَى وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَهْدَى شَاةً فَزَادَ ذِكْرَ الشَّاةِ وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَعْنَبِيُّ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَذَكَرَهُ يَحْيَى وَابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُمْ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الشَّاةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَلَطٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ مَذْهَبُهُ فِيمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ بَقَرَةً دُونَ بَقَرَةٍ أَوْ بَدَنَةً دُونَ بَدَنَةٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عن نفاع عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ بَدَنَةٌ دُونَ بَدَنَةٍ وَبَقَرَةٌ دُونَ بَقَرَةٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ وَعَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَفِي هَذَا
الْحَدِيثِ مَعَانٍ مِنَ الْفِقْهِ مِنْهَا أَنَّهُ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْرُجَ حَاجًّا فِي الطَّرِيقِ الْمَخُوفِ إِذَا لَمْ يُوقِنْ بِالسُّوءِ وَرَجَا السَّلَامَةَ وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ يَخَافُ وَيَخْشَى وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ رُكُوبِ الْغَرَرِ وَمِنْهَا إِبَاحَةُ الْإِهْلَالِ وَالدُّخُولِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِنْ سَلِمَ وَنَجَا نَفَذَ لِوَجْهِهِ وَإِنْ مُنِعَ وَحُصِرَ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْمُحْصَرِ عَلَى مَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَمِلَ بِهِ حين حصر عام الحديبية ونحن نذكر ههنا مِنْ أَحْكَامِ الْإِحْصَارِ بِالْعَدُوِّ وَبِالْمَرَضِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَوَانِعِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَكِفَايَةٌ بِحَوْلِ اللَّهِ فَهُوَ أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِذِكْرِ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى بَاقِي مَعَانِي الْحَدِيثِ وَتَوْجِيهِهَا وَالْقَوْلِ فِيهَا وَلَا نَنَالُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِعَوْنِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُمْ قَالُوا لَا يَنْفَعُ الْمُحْرِمَ الِاشْتِرَاطُ فِي الْحَجِّ إِذَا خَافَ الْحَصْرَ لِمَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالِاشْتِرَاطُ أَنْ يَقُولَ إِذَا أَهَلَّ فِي الْحَالِ الَّتِي وَصَفْنَا لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي مِنَ الْأَرْضِ قَالَ مَالِكٌ وَالِاشْتِرَاطُ فِي الْحَجِّ بَاطِلٌ ويمضي على
إِحْرَامِهِ حَتَّى يُتِمَّهُ عَلَى سَائِرِ أَحْكَامِ الْمُحْصَرِ ولا ينفعه قوله محلي حي حَبَسْتَنِي وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ وَيَقُولُ أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فَإِنْ حَبَسَ أَحَدَكُمْ حَابِسٌ عَنِ الْحَجِّ فَلْيَأْتِ الْبَيْتَ فَلْيَطُفْ بِهِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ ثُمَّ قَدْ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ قَابِلًا وَيَهْدِيَ أَوْ يَصُومَ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا قَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ ضُبَاعَةَ لَمْ أَعُدَّهُ وَكَانَ مَحَلُّهُ حَيْثُ حَبَسَهُ اللَّهُ بِلَا هَدْيٍ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى الْيَوْمِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَنْفَعُهُ الِاشْتِرَاطُ عَلَى حَدِيثِ ضُبَاعَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الِاشْتِرَاطُ بَاطِلٌ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ وَلَهُ شَرْطُهُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ جَوَازُ الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَبِهِ قَالَ عَلْقَمَةُ وَشُرَيْحٌ وَعُبَيْدَةُ وَالْأَسْوَدُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَعِكْرِمَةُ وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ضُبَاعَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ ضُبَاعَةَ فِي ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ أَأَشْتَرِطُ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ وَكَيْفَ أَقُولُ قَالَ قُولِي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَمَحِلِّي مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ حَبَسْتَنِي
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْإِحْصَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا الْحَصْرُ بِالْعَدُوِّ وَمِنْهَا بِالسُّلْطَانِ الْجَائِرِ وَمِنْهَا بِالْمَرَضِ وَشِبْهِهِ وَأَصْلُ الْحَصْرِ فِي اللُّغَةِ الْحَبْسُ وَالْمَنْعُ قَالَ الْخَلِيلُ وَغَيْرُهُ حَصَرْتُ الرَّجُلَ حَصْرًا مَنَعْتُهُ وَحَبَسْتُهُ وَأُحْصِرَ الْحَاجُّ عَنْ بُلُوغِ الْمَنَاسِكِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ هَكَذَا قَالَ جَعَلَ الْأَوَّلَ ثُلَاثِيًّا مِنْ حَصَرْتُ وَجَعَلَ الثَّانِي فِي الْمَرَضِ رُبَاعِيًّا وَعَلَى هَذَا خَرَجَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرَ الْعَدُوِّ وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا إِحْصَارَ الْعَدُوِّ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُقَالُ أُحْصِرَ فِيهِمَا جَمِيعًا مِنَ الرُّبَاعِيِّ وَقَالَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ حُصِرَ وَأُحْصِرَ بِمَعْنًى فِي الْمَرَضِ وَالْعَدُوِّ جَمِيعًا وَمَعْنَاهُ حُبِسَ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا مِنَ الْفُقَهَاءِ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ وَعَلَى نَحْوِ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَحْكَامِ الْمَحْبُوسِ بِعَدُوٍّ وَالْمَحْبُوسِ بِمَرَضٍ إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْفِعْلِ مِنَ الْعَدُوِّ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فَهُوَ مَحْصُورٌ وَأَحْصَرَهُ الْمَرَضُ فَهُوَ مُحْصَرٌ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا كُلُّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْصَرَهُ الْمَرَضُ فَلَا يُحِلُّهُ إِلَّا
الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَمَنْ حُصِرَ بِعَدُوٍّ فَإِنَّهُ يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيْثُ حُصِرَ وَيَتَحَلَّلُ وَيَنْصَرِفُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرُورَةٌ فَحَجَّ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ الَّتِي صُدَّ فِيهَا عَنِ الْبَيْتِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ مَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ حَيْثُ حُبِسَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةً قَطُّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ قَالَ وَأَمَّا مَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دُونَ الْبَيْتِ قَالَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ حُبْسَ عَنِ الْحَجِّ بَعْدَمَا يُحْرِمُ إِمَّا بِمَرَضٍ أَوْ خَطَإٍ مِنَ الْعَدَدِ أَوْ خَفِيَ عَلَيْهِ الْهِلَالُ فَهُوَ مُحْصَرٌ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْصَرِ وَكَذَلِكَ مَنْ أَصَابَهُ كَسْرٌ أَوْ بَطْنٌ مُتَحَرِّقٌ وَقَالَ مَالِكٌ أَهْلُ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ كَأَهْلِ الْآفَاقِ لِأَنَّ الْإِحْصَارَ عِنْدَهُ فِي الْمَكِّيِّ الْحَبْسُ عَنْ عَرَفَةَ خَاصَّةً قَالَ فَإِنِ احْتَاجَ الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ إِلَى دَوَاءٍ تَدَاوَى بِهِ وَافْتَدَى وَيَبْقَى عَلَى إِحْرَامِهِ
لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ مَرَضِهِ فَإِذَا بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ مَضَى إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ سَبْعًا وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَحَلَّ مِنْ حَجِّهِ أَوْ مِنْ عُمْرَتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ وَقَدْ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَهَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ حِينَ فَاتَهُمَا الْحَجُّ وَأَتَيَا يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ يَحِلَّا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ يَرْجِعَانِ حَلَالَيْنِ ثُمَّ يحجان عاما قابلا ويهديان قال مَالِكٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَصِيَامُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الْهَدْيُ قَالَ ثُمَّ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا وَلَا يَعُودُوا لِشَيْءٍ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى هَذَا الْأَمْرِ عِنْدَنَا فِيمَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ كَمَا أُحْصِرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَأَمَّا مَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دون البيت
قَالَ أَبُو عُمَرَ بِمِثْلِ هَذَا كُلِّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا ذَهَبَا جَمِيعًا فِيمَنْ أَحْصَرَهُ الْعَدُوُّ إِلَى قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ الْهَدْيَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي أُحْصِرَ وَحَلَّ وَرَجَعَ وَذَهَبَا فِي الْحَصْرِ بِمَرَضٍ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ أَوْ خَطَإٍ فِي الْعَدَدِ أَنَّهُ لَا يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَحُكْمُ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنْ يَكُونَ بِالْخِيَارِ إِذَا خَافَ فَوْتَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِمَرَضٍ إِنْ شَاءَ مَضَى إِذَا أَفَاقَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى قَابِلٍ فَإِنْ تَحَلَّلَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَيَقْضِي حَجَّهُ مِنْ قَابِلٍ وَإِنْ أَقَامَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَلَمْ يُوَاقِعْ شَيْئًا مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ الْحُجَّاجُ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَمِنْ حُجَّتِهِ فِي ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى مَنْ أَخْطَأَ الْعَدَدَ أَنَّهُ هَكَذَا حُكْمُهُ لَا يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَحَلَّلَ الْمَرِيضُ وَالَّذِي تَفُوتُهُ عَرَفَةُ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَإِنْ كَانَا متطوعين وكذلك المعتمر وَالْحَصْرُ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ عَرَفَةَ فَقَطْ فَإِذَا عَلِمَ الْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتٍ أَوِ انْكَشَفَ لَهُ الْعَدُوُّ فِي زَمَنٍ لَا يَصِلُ فِيهِ إِلَى الْبَيْتِ إِلَّا بَعْدَ فَوَاتِ عَرَفَةَ أَوْ غَلَبَ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّهِ تَحَلَّلَ مَكَانَهُ وَانْصَرَفَ وَأَمَّا
مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَصُدَّ عَنْ مَكَّةَ فَهُوَ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَنْكَفَّ الْعَدُوُّ ثُمَّ يَطُوفُ وَيُتِمُّ حَجَّهُ فَرْضًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا وَإِنْ خَافَ طُولَ الزَّمَانِ انْصَرَفَ إِلَى بَلَدِهِ فَمَتَى أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ إِلَى الْبَيْتِ عَادَ فَإِنْ كَانَ مَسَّ النِّسَاءَ دَخَلَ مُحْرِمًا وَطَافَ وَأَهْدَى وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ النِّسَاءَ وَلَا الصَّيْدَ طَافَ وَتَمَّ حَجُّهُ وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ لَيْسَ عَلَى مَنْ صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَدْيٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَاقَهُ مَعَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ أَشْهَبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ إِذَا صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ لا بد لَهُ مِنْهُ يَنْحَرُهُ كَمَا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا نَحَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ هَدْيًا قَدْ كَانَ أَشْعَرَهُ وَقَلَّدَهُ حِينَ أَحْرَمَ بِعُمْرَتِهِ فَلَمَّا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ لِلصَّدِّ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنُحِرَ لِأَنَّهُ كَانَ هَدْيًا قَدْ وَجَبَ بِالْإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ وَخَرَجَ لِلَّهِ فَلَمْ يَجُزِ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلَمْ يَنْحَرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ الصَّيْدِ فَلِهَذَا لَا يَجِبُ عِنْدَهُ عَلَى مَنْ صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ هَدْيٌ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ أُحْصِرَ مُوسِرٌ لَا يَجِدُ هَدْيًا مَكَانَهُ أَوْ مُعْسِرٌ بِهَدْيٍ فَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَحِلُّ إِلَّا بِهَدْيٍ وَالْآخَرُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ خَرَجَ مِمَّا عَلَيْهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ لَا يَحِلُّ مَكَانَهُ وَيَذْبَحُ إِذَا قَدَرَ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ بِمَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يَذْبَحَ إِلَّا بِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ذَبَحَ حَيْثُ قَدَرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيُقَالُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا هَدْيٌ وَيُقَالُ يُجْزِئُهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا طَعَامٌ أَوْ صِيَامٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الطَّعَامَ كَانَ كَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَا طَعَامًا وَإِذَا قَدَرَ أَدَّى أَيَّ هَدْيٍ كَانَ عَلَيْهِ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْهَدْيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْمُحْصَرِ وَاجِبٌ لِإِحْلَالِهِ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَحِلَّ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَمْ يَحْلِقْ رَأْسَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ إِحْلَالِ الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ ذَبْحَ هَدْيٍ مَتَى وَجَدَهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَطُولُ وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ وَأَمَّا مَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ مِنْ مَوَانِعِ الْأَمْرَاضِ وَشِبْهِهَا فَحُكْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَنْ حُبِسَ دُونَ الْبَيْتِ بِمَرَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى شَيْءٍ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ الَّتِي لا بد لَهُ مِنْهَا أَوْ إِلَى الدَّوَاءِ صَنَعَ ذَلِكَ وَافْتَدَى وَمَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ كَانَ قَدِيمًا قَالَ خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ كُسِرَتْ فَخِذِي فَأَرْسَلْتُ إِلَى مَكَّةَ وَبِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالنَّاسُ فَلَمْ يُرَخِّصْ لِي أَحَدٌ فِي أَنْ أَحِلَّ فَأَقَمْتُ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَلْتُ بِعُمْرَةٍ وَمَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ابْنَ حُزَابَةَ الْمَخْزُومِيَّ صُرِعَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ فَسَأَلَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَوُجِدَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَذُكِرَ لَهُمُ الَّذِي عَرَضَ لَهُ فكلهم أمره أن يتداوى بما لا بد مِنْهُ وَيَفْتَدِيَ فَإِذَا صَحَّ اعْتَمَرَ فَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ ثُمَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قَابِلًا وَيَهْدِيَ قال
مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ عِنْدَنَا فِيمَنْ حُبِسَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ قَالَ مَالِكٌ وَالْمُحْصَرُ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ ﷿ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ هُوَ الْمَرِيضُ قَالَ وَإِنَّمَا جَعَلْنَا لِلْمُحْصَرِ بِالْعَدُوِّ أَنْ يَحِلَّ بِالسُّنَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فَحَلَّ قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ الْإِحْلَالَ بِالْكِتَابِ وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ بِالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ ذَكَرَ ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قِصَّةَ أَبِي أَيُّوبَ إِذْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَذَكَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قِصَّةَ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ إِذْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَيْضًا فَأَمَرَهُمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَحِلَّ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ثُمَّ يَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ وَيَهْدِيَ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِيمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ بِهِ وَلَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ وَالْمُحْصَرُ عَنْ عَرَفَةَ بِمَرَضٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ كَذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ذَكَرَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ عَنْهُ قَالَ مَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ فَلَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يَحِلَّ بِالْبَيْتِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بن عمر فلما أتى ذا الحليفة أهل بالعمرة فَسَارَ قَلِيلًا فَخَشِيَ أَنْ يُصَدَّ عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ إِنْ صُدِدْتُ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَاللَّهِ مَا سَبِيلُ الْحَجِّ إِلَّا سَبِيلَ الْعُمْرَةِ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ مَعَ عُمْرَتِي حَجًّا فَسَارَ حَتَّى أَتَى قَدِيدًا فَاشْتَرَى مِنْهَا هَدْيًا ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي رَوَّادٍ يُحَدِّثَانِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ يُرِيدُ الْحَجَّ زَمَانَ نَزَلَ الْحُجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقِيلَ لَهُ إِنْ كَانَ
بَيْنَهُمَا قِتَالٌ خِفْنَا أَنْ نُصَدَّ عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِذَنْ أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَةٍ وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقَدِيدٍ فَانْطَلَقَ فَقَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ كَانَ أَحْرَمَ مِنْهُ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ نَحَرَ وَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَهُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ وَقَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ عَامَ نَزَلَ الْحُجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّونَا فَقَالَ إِذَنْ نَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي قَالَ فَانْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَنْحَرْ وَلَمْ يُقَصِّرْ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ ذَلِكَ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلَى هَذَا وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنِ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ مذهب الحجازيين في الإحصار وذكرنا ههنا رِوَايَةَ السَّخْتِيَانِيِّ وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ جَمِيعِهِمْ فِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ قَارِنٌ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ وَهِيَ زِيَادَةُ قَوْمٍ حفاظ ثقات وفيها حجة قاطعة لمالك وَمَنْ تَابَعَهُ فِي الْقَارِنِ أَنَّهُ لَا يَطُوفُ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا وَلَا يَسْعَى إِلَّا سَعْيًا وَاحِدًا وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ المحصر بالعدو والمرض صواء يَذْبَحُ هَدْيَهُ فِي الْحَرَمِ وَيَحِلُّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ إِنْ سَاقَ هَدْيًا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وهو قول الطبري وقال أبو يوسف ومحمد لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَتَحَلَّلُ دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَاتَّفَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الْمُحْصَرِ بِعُمْرَةٍ يَتَحَلَّلُ مِنْهَا مَتَى شَاءَ وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ سَوَاءٌ بَقِيَ الْإِحْصَارُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ زَالَ عَنْهُ هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَوَى زُفَرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِنْ بَقِيَ الْإِحْصَارُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ وَكَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَإِنْ صَحَّ قَبْلَ فَوْتِ الْحَجِّ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ عَلَى حَالِهِ قَالَ وَلَوْ صَحَّ فِي الْعُمْرَةِ بَعْدَ أَنْ بَعَثَ بِالْهَدْيِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى إِدْرَاكِ الْهَدْيِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ مَضَى حَتَّى يَقْضِيَ عُمْرَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ حَلَّ إِذَا نُحِرَ عَنْهُ الْهَدْيُ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا أُحْصِرَ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ بَعَثَ بِهَدْيٍ فَنُحِرَ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَإِنْ نُحِرَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ
وَجُمْلَةُ قَوْلِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ أَنَّهُ إِذَا أُحْصِرَ الرَّجُلُ بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَوَاعَدَ الْمَبْعُوثَ مَعَهُ يَوْمًا يَذْبَحُ فِيهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ حَلَقَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَوْ قَصَّرَ وَحَلَّ وَرَجَعَ فَإِنْ كَانَ مُهِلًّا بِحَجٍّ قَضَى حَجَّةً وَعُمْرَةً لِأَنَّ إِحْرَامَهُ بِالْحَجِّ صَارَ عُمْرَةً وَإِنْ كَانَ قَارِنًا قَضَى حَجَّةً وَعُمْرَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ مُهِلًّا بِعُمْرَةٍ قَضَى عُمْرَةً وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمُ الْمُحْصَرُ بِالْعَدُوِّ وَالْمَرَضِ وَذَكَرَ الْجَوْزَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَأُحْصِرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ بِثَمَنِ هَدْيٍ فَيُشْتَرَى لَهُ بِمَكَّةَ فَيُذْبَحَ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَحِلَّ وَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَقْصِيرٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ نُسُكٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنَ النُّسُكِ شَيْءٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُقَصِّرُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالُوا إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ فَإِنْ شَاءَ أَقَامَ مَكَانَهُ وَإِنْ شَاءَ انْصَرَفَ وَإِنْ كَانَ مُهِلًّا بِعُمْرَةٍ بَعَثَ فَاشْتُرِيَ لَهُ الْهَدْيُ وَيُوَاعِدُهُمْ يَوْمًا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ اليوم حل وكان عَلَيْهِ عُمْرَةٌ مَكَانَهَا
وَقَالُوا إِذَا كَانَ الْمُحْصَرُ قَارِنًا فَإِنَّهُ يَبْعَثُ فَيُشْتَرَى لَهُ هَدْيَانِ فَيُنْحَرَانِ وَيَحِلُّ وَعَلَيْهِ عُمْرَتَانِ وَحَجَّةٌ فَإِنْ شَاءَ قَضَى الْعُمْرَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ وَالْحَجَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّ إِحْدَى الْعُمْرَتَيْنِ إِلَى الْحَجَّةِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلْقَمَةَ نَحْوُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ سَوَاءٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِيمَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ سَوَاءً وَقَالَ فِي الْمُحْصَرِ بِالْكَسْرِ أَوِ الْمَرَضِ أَوِ الْعَرَجِ إِنَّهُ يَحِلُّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ مَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَاضِرٍ الْحِمْيَرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ قَالَ خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا عَامَ حَاصَرَ أَهْلُ الشَّامِ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ وَبَعَثَ مَعِي رِجَالٌ مِنْ
قَوْمِي بِهَدْيٍ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مَنَعُونَا أَنْ نَدْخُلَ الْحَرَمَ فَنَحَرْتُ الْهَدْيَ مَكَانِي ثُمَّ حَلَلْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ خَرَجْتُ لِأَقْضِيَ عُمْرَتِي فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ أَبْدِلِ الْهَدْيَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُبَدِّلُوا الْهَدْيَ الَّذِي نَحَرُوا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَأَمَّا الْحُجَّةُ لِأَبِي ثَوْرٍ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ فِي الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ يَحِلُّ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عكرمة قال سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ قَالَ عِكْرِمَةُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا صَدَقَ
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حُجَّةٌ أُخْرَى فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا صَدَقَ هَكَذَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافُ وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ وَمَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَنَا سَأَلْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو عَمَّنْ حُبِسَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سَوَاءً قَالَ فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا صَدَقَ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله بمعناه إِلَى آخِرِهِ مِنْ قَوْلِ
ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ صَدَقَ فَهَذِهِ حُجَّةُ أَبِي ثَوْرٍ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ فِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا حَبَسَهُ الْمَرَضُ أَوِ الْكَسْرُ عَنِ الْبَيْتِ حَلَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ هَدْيٍ وَلَا غَيْرِهِ إِلَى الْقَضَاءِ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ الْهَدْيَ وَلَمْ يُجِيزُوا لَهُ أَنْ يَحِلَّ وَيَحْلِقَ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ الْقِيَاسُ عَلَى حَصْرِ الْعَدُوِّ لِأَنَّهُ كُلَّهُ مَنَعَ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ الْمُحْصَرَ بِأَنْ لَا يَحْلِقَ رَأْسَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ عَلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْمُحْصَرُ مِنْ إِحْرَامِهِ إِلَّا إِذَا حَلَّ لَهُ حَلْقُ رَأْسِهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ وَاسْتَدَلُّوا بِفِعْلِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَحْلِقْ رَأْسَهُ حَتَّى نَحَرَ وَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى عَنْ
مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ إِذَا عَرَضَ لِلْمُحْرِمِ عَدُوٌّ فَإِنَّهُ يَحِلُّ حِينَئِذٍ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَبَسَهُ كُفَّارُ قُرَيْشٍ فِي عُمْرَةٍ عَنِ الْبَيْتِ فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ وَحَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ رَجَعُوا حَتَّى اعْتَمَرُوا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ قَالُوا وَمَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ أَيْ فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحِلَّ بِمَا يَحِلُّ بِهِ الْمُحْصَرُ مِنَ النَّحْرِ أَوِ الذَّبْحِ لَا أَنَّهُ قد حل بذل مِنْ إِحْرَامِهِ قَالُوا وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ قَدْ حَلَّتْ فُلَانَةُ لِلرِّجَالِ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُمْ بِمَا يَجِبُ أَنْ تَحِلَّ بِهِ مِنَ الصَّدَاقِ وَغَيْرِهِ مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ أَنَّهُ يَحِلُّ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بِهِ يَحِلُّ فَقَالَ مَالِكٌ إِنَّهُ يَحِلُّ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ لَا يَحِلُّهُ غَيْرُهُ وَمَنْ خَالَفَ مَالِكًا فِي ذَلِكَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ يَحِلُّ بِالنِّيَّةِ وَفِعْلِ مَا يُتَحَلَّلُ بِهِ عَلَى مَا وَصَفْنَا عَنْهُمْ وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ بِظَاهِرِ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّهُ بِنَفْسِ الْكَسْرِ يَكُونُ حَلَالًا غَيْرُ أَبِي ثَوْرٍ وَتَابَعَهُ دَاوُدُ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلَى الْمُحْصَرِ بِعُمْرَةٍ قَضَاءَ عُمْرَتِهِ الَّتِي صُدَّ فِيهَا عَنِ الْبَيْتِ بِعَدُوٍّ كَانَ حَصَرَهُ أَوْ بِغَيْرِ عَدُوٍّ زَعَمَ أَنَّ اعْتِمَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ مِنْ عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ إِنَّمَا كَانَ قَضَاءً لِتِلْكَ الْعُمْرَةِ قَالُوا وَلِذَلِكَ مَا قِيلَ لَهَا عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى أَوْ عُمْرَةٌ أُخْرَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُحْصَرَ بِعَدُوٍّ يَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ وَقَدْ حَلَّ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ احْتَجَّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يقال لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَيْكُمْ قَضَاءُ هَذِهِ الْعُمْرَةِ وَلَا حُفِظَ ذَلِكَ عَنْهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَلَا قَالَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ إِنَّ عُمْرَتِي هَذِهِ قَضَاءٌ عَنِ الْعُمْرَةِ الَّتِي حُصِرْتُ فِيهَا وَلَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ عَنْهُ أَحَدٌ قَالُوا وَالْعُمْرَةُ الْمُسَمَّاةُ بِعُمْرَةِ الْقَضَاءِ هِيَ عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ عِنْدَنَا قَالُوا وَعُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَعُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاضَى قُرَيْشًا وَصَالَحَهُمْ فِي ذَلِكَ الْعَامِ عَلَى الرُّجُوعِ عَنِ الْبَيْتِ وَقَصْدِهِ مِنْ قَابِلٍ إِنْ شَاءَ فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا قَدْ قِيلَ فِيمَا وَصَفْنَا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَنِ الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ عَلَى حَسْبَمَا قَدَّمْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَاجْتَلَبْنَا وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ إِيجَابُ قَضَاءٍ إِيجَابُ فَرْضٍ وَالْفُرُوضُ لَا تَجِبُ أَنْ تَثْبُتَ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ وَقُتَيْبَةُ قالا حدثنا داود بن عبد الرحمان الْعَطَّارُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أربع عمرة عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ وَالثَّانِيَةُ حَيْثُ تَوَاطَئُوا عَلَى عُمْرَةِ قَابِلٍ وَالثَّالِثَةُ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ وَالرَّابِعَةُ الَّتِي قَرَنَ مَعَ حَجَّتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ حَيْثُ تَوَاطَئُوا عَلَى عُمْرَةِ قَابِلٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا عَلَى جِهَةِ الْقَضَاءِ وَحَسْبُكَ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ الَّتِي حُصِرَ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عُمْرَةً مِنْ عُمَرِهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ تِلْكَ عُمْرَةٌ مِنْ عُمَرِهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْعُمْرَةِ الرَّابِعَةِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مُفْرِدًا يَقُولُ لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ
اللَّهِ ﷺ إِلَّا ثَلَاثَ عمر عمر الْحُدَيْبِيَةِ وَالْعُمْرَةَ مِنْ قَابِلٍ وَعُمْرَةَ الْجِعِرَّانَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَجَمَاعَةٍ وَسَنَذْكُرُ الْآثَارَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَفِي بَابِ بَلَاغِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَتَّعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَوْ قَرَنَ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ زَعَمَ أَنَّ عُمَرَهُ كَانَتْ أَرْبَعًا ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا اعْتَلَّ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا وَمَا اعْتَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ تَمَتَّعَ وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ قَرَنَ كُلُّ ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ أَيْنَ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فَقَالَ مَالِكٌ يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيْثُ حُصِرَ فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَنْحَرُهُ إِلَّا فِي الْحَرَمِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُجَوَّدَةً فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْحِلَاقِ عَلَى الْمُحْصَرِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مَا أَمْرُهُمَا
إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّ الْعِبَارَةَ عَنْ تِلْكَ النِّيَّةِ تَكُونُ بِالتَّلْبِيَةِ وَبِغَيْرِ التَّلْبِيَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي حَدِيثِ نَافِعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ إِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَذَلِكَ بَيِّنٌ عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ ولا خلاف بين العلماء في أن للمحرم بالعمرة إِدْخَالَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ مَا لَمْ يَبْتَدِئِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ لِعُمْرَتِهِ هَذَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْهُمْ وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يدخل المحرم الحج على العمرة حتى يفرغ مِنْ عَمَلِهَا وَيَفْصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعُمْرَةِ وَلِهَذَا استحبوا العمرة في غير أَشْهُرَ الْحَجِّ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ افْصِلُوا بَيْنَ حَجَّتِكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِفْرَاطٌ مِنْ عُمَرَ ﵀ فِي اسْتِحْبَابِ الْإِفْرَادِ فِي الْحَجِّ وَلِذَلِكَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِئَلَّا يتمتع أحد بالعمرة إِلَى الْحَجِّ وَلَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَيُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لَهُمَا عِنْدَهُ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ غَيْرَ عُمَرَ ﵁ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ تَكُنْ عُمَرُهُ كُلُّهَا إِلَّا فِي شَوَّالٍ وَقِيلَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَتَأْتِي الْآثَارُ فِي عُمَرِهِ ﷺ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ عَلَى مَا وَصَفْنَا قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ ذَلِكَ وَيَكُونُ قَارِنًا بِذَلِكَ يلزمه الَّذِي أَنْشَأَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَعًا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِنَّ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ مَا لَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ لَهُ بَعْدَ الطَّوَافِ مَا لَمْ يُكْمِلِ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (وَهَذَا كُلُّهُ شُذُوذٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ (٢»
وَقَالَ أَشْهَبُ مَنْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَلَوْ شَوْطًا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنْ فَعَلَ وَأَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَ أَنْ يَفْتَتِحَ الطَّوَافَ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَصَارَ قَارِنًا وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا قَبْلَ الْأَخْذِ فِي الطَّوَافِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَكُونُ قَارِنًا وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي إِدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ فَقَالَ مَالِكٌ يُضَافُ الْحَجُّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَلَا تُضَافُ الْعُمْرَةُ إِلَى الْحَجِّ فَإِنْ أَهَلَّ أَحَدٌ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَضَافَ الْعُمْرَةَ إِلَيْهِ فَلَيْسَتِ الْعُمْرَةُ بِشَيْءٍ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ قَالَهُ بِمِصْرَ قَالَ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ لَمْ يُدْخِلِ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ حَتَّى يُكْمِلَ عَمَلَ الْحَجِّ وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِنْ أَقَامَ إِلَى آخِرِهَا وَإِنْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ وَاعْتَمَرَ يَوْمَئِذٍ لَزِمَتْهُ الْعُمْرَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ لِلْحَجِّ عَمَلٌ قَالَ وَلَوْ أَخَّرَهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ قَالَ وَلَوْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ يَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ كَانَ إِهْلَالُهُ بَاطِلًا
لِأَنَّهُ مَعْكُوفٌ عَلَى عَمَلٍ مِنْ (عَمَلِ) الْحَجِّ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا بِإِكْمَالِهِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَقَالَ بِبَغْدَادَ إِذَا بَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يُدْخِلُ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ قَالَ وَالْقِيَاسُ أَنَّ أَحَدَهُمَا إِذَا جَازَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْآخَرِ فَهُمَا سَوَاءٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ ثُمَّ أَضَافَ إِلَى الْحَجِّ عُمْرَةً فَهُوَ قَارِنٌ وَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْقَارِنِ قَالُوا وَلَوْ طَافَ لِحَجَّتِهِ شَوْطًا ثُمَّ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ لَمْ يَكُنْ قَارِنًا (وَلَمْ يَلْزَمْهُ) لِأَنَّهُ قَدْ عَمِلَ فِي الْحَجِّ قَالُوا فَإِنْ كَانَ إِهْلَالُهُ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ لَهَا شَوْطًا ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ لَزِمَتْهُ وَكَانَ قَارِنًا إِذَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَالُوا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَجَّ يَدْخُلُ عَلَى الْعُمْرَةِ وَلَا تَدْخُلُ الْعُمْرَةُ عَلَى الْحَجِّ قَالُوا وَإِنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَقَدْ طَافَ لِلْحَجِّ فَإِنَّهُ يَرْفُضُهَا وَعَلَيْهِ لِرَفْضِهَا دَمٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يُضِيفَ الْعُمْرَةَ إِلَى الْحَجِّ بَعْدَ مَا يُهِلُّ بِالْحَجِّ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهَا عُمْرَةً وَلَا يُدْخِلَ إِحْرَامًا عَلَى إِحْرَامٍ كَمَا لَا يُدْخِلُ صَلَاةً عَلَى صَلَاةٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ لَا يُدْخِلُ إِحْرَامًا عَلَى إِحْرَامٍ كَمَا لَا تَدْخُلُ صَلَاةٌ عَلَى صَلَاةٍ يَنْفِي دُخُولَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَهَذَا شُذُوذٌ وَفِعْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي إِدْخَالِهِ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَمَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ الَّذِي لَا أَصْلَ لَهُ إِلَّا الْقِيَاسُ الْفَاسِدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ أَهَلَّ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ بِعُمْرَتَيْنِ أَوْ أَدْخَلَ حَجَّةً عَلَى حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةً عَلَى عُمْرَةٍ فَقَالَ مَالِكٌ الْإِحْرَامُ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا وَاحِدَةٌ وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ حَجًّا آخَرَ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ فَهُوَ مُهِلٌّ بِحَجٍّ وَاحِدٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي مِنْ فِدْيَةٍ وَلَا قَضَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَلْزَمُهُ الْحَجَّتَانِ وَيَصِيرُ رَافِضًا لِأَحَدِهِمَا حِينَ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَلْزَمُهُ الْحَجَّتَانِ وَيَصِيرُ رَافِضًا سَاعَتَئِذٍ
وَذَكَرَ الْجَوْزَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّتَيْنِ مَعًا أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى مَكَّةَ وَأَخَذَ فِي الْعَمَلِ فَهُوَ رَافِضٌ لَهَا كُلِّهَا إِلَّا وَاحِدَةٍ وَعَلَيْهِ لِكُلِّ حَجَّةٍ رَفَضَهَا دَمٌ وَحَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ثُمَّ نَفَذَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فطاف به طوافا واحدا ورأى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَأَهْدَى فَفِيهِ حُجَّةٌ لمالك فِي قَوْلِهِ بِأَنَّ طَوَافَ الدُّخُولِ إِذَا وَصَلَ بِالسَّعْيِ يُجْزِئُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمَنْ تَرَكَهُ جَاهِلًا أَوْ نَسِيَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ غَيْرَهُ وَغَيْرَ أَصْحَابِهِ وَاللَّهِ أَعْلَمُ وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ وَانْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ وَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ ذَلِكَ الْأَوَّلِ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الطَّوَافَ فِي الْحَجِّ وَاحِدٌ وَاجِبٌ لِلْقَارِنِ وَغَيْرِهِ وَأَنَّ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَمْ يُسْقِطْ
فَرْضًا وَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ لِلدُّخُولِ وَطَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَسَعَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الدَّمُ كَانَ بِذَلِكَ مَعَ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مَعْلُومًا أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَيُعْتَبَرُ هَذَا بِالْمَكِّيِّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَيَنُوبُ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْحَجِّ الطَّوَافُ التَّطَوُّعُ عَنِ الْوَاجِبِ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعَمَلٍ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ فَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَاجِبٌ عِنْدَهُمْ فَرْضًا لقول الله ﷿ وليقضوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَلَمْ يُوجِبِ الطَّوَافَ إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الْبَيْتِ وَذَلِكَ إنما يتم برمي جمرة العقبة وَقَدْ قَالَ فِي الشَّعَائِرِ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَجَعَلَهُ بَعْدَهَا قَالُوا وَأَمَّا طَوَافُ الدُّخُولِ فَسُنَّةٌ سَاقِطَةٌ عَنِ الْمَكِّيِّ وَالْمُرَاهِقِ كَسُقُوطِ طَوَافِ الْوَدَاعِ عَنِ الْحَائِضِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أيضا حجة لمالك وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي الْقَارِنِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَنُعِيدُ مِنْهُ ههنا طَرَفًا كَافِيًا بِعَوْنِ اللَّهِ
قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ أَوْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا بِالْبَيْتِ وَسَعَى لَهُمَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَعْيًا وَاحِدًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْحَدِيثَ قَالَتْ وَأَمَّا الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَمَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو معاوية عن حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَرَوَى رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى طَوَافٍ وَاحِدٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مِنْ طُرُقٍ وَرَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كَفَاهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ لَهَا طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لحجك وعمرتك
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ عَلَى الْقَارِنِ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنْ قَالُوا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَقَوْلُهَا فِيهِ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا لهما طوافا وحدا قَالُوا أَرَادَتْ جَمْعَ مُتْعَةٍ لَا جَمْعَ قِرَانٍ يَعْنِي أَنَّهُمْ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ جَمْعِهِمْ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الَّتِي قَدْ كَانُوا طَافُوا لَهَا لِأَنَّ حَجَّتَهُمْ تِلْكَ كَانَتْ مَكِّيَّةً وَالْحَجَّةُ الْمَكِّيَّةُ لَا يُطَافُ لَهَا قَبْلَ عَرَفَةَ وَإِنَّمَا يُطَافُ لَهَا بَعْدَ عَرَفَةَ طَوَافًا وَاحِدًا وَاحْتَجُّوا بِمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﵇ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ لَمْ يَطُوفُوا حَتَّى رَمَوُا الْجَمْرَةَ وَدَفَعُوا حَدِيثَ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بِأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ وَالْأَوْزَاعِيَّ وَعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ وَقَيْسَ بْنَ سَعْدٍ رَوَوْهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ وَهُمْ عَلَى الصَّفَا فِي آخِرِ الطَّوَافِ فَهَذَا تَمَتُّعٌ لَا قِرَانٌ لِأَنَّهُمْ حَجُّوا يَوْمَئِذٍ
بَعْدَ ذَلِكَ وَالطَّوَافُ لِلْحَجِّ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ طَوَافًا وَاحِدًا وَدَفَعُوهُ أَيْضًا بِأَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ قَالُوا فَكَيْفَ يُقْبَلُ حَدِيثُ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَدَفَعُوا أَيْضًا حَدِيثَ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بِأَنْ قَالُوا رَوَاهُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا قَالُوا وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَا يُصْنَعُ إِلَّا فِي طَوَافِ الْقُدُومِ خَاصَّةً مَرَّةً وَاحِدَةً وَاعْتَلُّوا فِي حَدِيثُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِأَنْ قَالُوا أَخْطَأَ فِيهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ رَوَوْهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن ابن عمر قَوْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ قَالُوا وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ حِينَ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَقَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ أَرَادَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى وَرَمْيِ الْجَمْرَةِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّتِهِ مُتَمَتِّعًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ كَانَ طَافَ
لِعُمْرَتِهِ عِنْدَ الدُّخُولِ وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَحِلَّ وَلَمْ يَحِلَّ هُوَ لِأَنَّهُ (كَانَ) سَاقَ الْهَدْيَ قَالُوا فَإِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ جَعَلَ طَوَافَ الْقَارِنِ كَطَوَافِ الْمُتَمَتِّعِ فَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حدثنا عبد الرحمان عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عبد الرحمان بْنِ أُذَيْنَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَلِيًّا عَمَّنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَقَالَ إِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ فَطُفْ طَوَافَيْنِ بِالْبَيْتِ وَطَوَافَيْنِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا تَحِلَّ حَتَّى تَنْحَرَ أَوْ قَالَ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ طُرُقٍ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا أَرَادَتْ جَمْعَ مُتْعَةٍ لَا جَمْعَ قِرَانٍ فَدَعْوَى لَا بُرْهَانَ عَلَيْهَا وَظَاهِرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَسِيَاقُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا أَرَادَتِ الَّذِينَ قَرَنُوا الْحَجَّ
وَالْعُمْرَةَ لِأَنَّهَا فَصَلَتْ بِالْوَاوِ بَيْنَ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَبَيْنَ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَتَمَتَّعَ بِهَا وَبَيْنَ مَنْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ثُمَّ قَالَتْ فَأَمَّا الَّذِينَ أَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ فَإِنَّهُمْ طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى بِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَّلُوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَلَمْ تَقُلْ وَأَمَّا الَّذِينَ أَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ تَعْنِي مَنْ تَمَتَّعَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا أَرَادَتْ مَنْ قَرَنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَفَعَ الْإِشْكَالَ فِي ذَلِكَ مَا أَوْرَدْنَا مِنَ الْآثَارِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ حَمْلُهُمْ عَلَى الدَّرَاوَرْدِيِّ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ قَدْ تَابَعَ الدَّرَاوَرْدِيَّ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِمَعْنَى رِوَايَتِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ أَنَّ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ وَأَيُّوبَ بْنَ مُوسَى وَمُوسَى بْنَ عُقْبَةَ وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ رَوَوْا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَعْنَى مَا رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَهُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عُمَرَ أَرَادَا بِقَوْلِهِمَا ذَلِكَ جَمْعَ مُتْعَةٍ لَا جَمْعَ قِرَانٍ
فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَتَأَوَّلُوا ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ قَارِنًا لَا مُتَمَتِّعًا فَإِنِ اعْتَلُّوا بِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُخْتَلِفٌ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَتَّعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ رَوَاهُ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ رَوَاهُ حُمَيْدٌ عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ قِيلَ لَهُمْ لَمَّا اضْطَرَبَتِ الْآثَارُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَضَيَا بِرِوَايَةِ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أفراد الْحَجَّ وَتَرَكْنَا مَا سِوَى ذَلِكَ فَإِنْ ذَكَرُوا أَنَّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كَانَا يَقُولَانِ الْقَارِنُ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ قِيلَ لَهُمْ قَدْ خَالَفَهُمَا ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ فَوَجَبَ النَّظَرُ فَإِنْ ذَكَرُوا مَا رَوَاهُ الْحَكَمُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ فَطَافَ بِالْبَيْتِ لِعُمْرَتِهِ ثُمَّ عَادَ فَطَافَ بِحَجَّتِهِ قِيلَ لَهُمْ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ إِنَّمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ فَرَفَعَهُ