HadithLab
RU
موطأ مالك

رقم الحديث ١٢٥

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ «إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ مُرَاهِقًا خَرَجَ إِلَى عَرَفَةَ. قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ» قَالَ مَالِكٌ: «وَذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَسُئِلَ مَالِكٌ: هَلْ يَقِفُ الرَّجُلُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، يَتَحَدَّثُ مَعَ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: لَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ» قَالَ مَالِكٌ: «لَا يَطُوفُ أَحَدٌ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ»
ج ١ ص ٣٧١
الطَّوَافِ
( طَوُفَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْهِرَّةِ : «إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَافَاتِ» . الطَّائِفُ : الْخَادِمُ الَّذِي يَخْدُمُكَ بِرِفْقٍ وَعِنَايَةٍ ، وَالطَّوَّافُ : فَعَّالٌ مِنْهُ ، شَبَّهَهَا بِالْخَادِمِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى مَوْلَاهُ وَيَدُورُ حَوْلَهُ ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ . وَلَمَّا كَانَ فِيهِنَّ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ قَالَ : الطَّوَّافُونَ وَالطَّوَّافَاتُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «لَقَدْ طَوَّفْتُمَا بِي اللَّيْلَةَ» . يُقَالُ : طَوَّفَ تَطْوِيفًا وَتَطْوَافًا . [3/143] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ فَتَقُولُ : مَنْ يُعِيرُنِي تَطْوَافًا ؟» تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا . هَذَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ . أَيْ : ذَا تَطْوَافٍ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِكَسْرِ التَّاءِ . وَقَالَ : هُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يُطَافُ بِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا أَيْضًا . * وَفِيهِ ذِكْرُ : «الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ» . وَهُوَ الدَّوَرَانُ حَوْلَهُ . تَقُولُ : طُفْتُ أَطُوفُ طَوْفًا وَطَوَافًا ، وَالْجَمْعُ : الْأَطْوَافُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ لَقِيطٍ : «مَا يَبْسُطُ أَحَدُكُمْ يَدَهُ إِلَّا وَقَعَ عَلَيْهَا قَدَحٌ مُطَهَّرَةٌ مِنَ الطَّوْفِ وَالْأَذَى» . الطَّوْفُ : الْحَدَثُ مِنَ الطَّعَامِ . الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ شَرِبَ تِلْكَ الشَّرْبَةَ طَهُرَ مِنَ الْحَدَثِ وَالْأَذَى . وَأَنَّثَ الْقَدَحَ ؛ لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِهَا إِلَى الشَّرْبَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «نُهِيَ عَنْ مُتَحَدِّثَيْنِ عَلَى طَوْفِهِمَا» . أَيْ : عِنْدَ الْغَائِطِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «لَا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُدَافِعُ الطَّوْفَ» . وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . * وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَذَكَرَ الطَّاعُونَ فَقَالَ : «لَا أَرَاهُ إِلَّا رِجْزًا أَوْ طُوفَانًا» . أَرَادَ بِالطُّوفَانِ الْبَلَاءَ ، وَقِيلَ : الْمَوْتَ .
مُرَاهِقًا
( رَهَقَ ) فِيهِ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ فَلْيَرْهَقْهُ أَيْ فَلْيَدْنُ مِنْهُ وَلَا يَبْعُدْ عَنْهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ ارْهَقُوا الْقِبْلَةَ أَيِ ادْنُوَا مِنْهَا . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : غُلَامٌ مُرَاهِقٌ أَيْ مُقَارِبٌ لِلْحُلُمِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا أَيْ أَغْشَاهُمَا وَأَعْجَلَهُمَا . يُقَالُ : رَهِقَهُ بِالْكَسْرِ يَرْهَقُهُ رَهَقًا : أَيْ غَشِيَهُ ، وَأَرْهَقَهُ أَيْ أَغْشَاهُ إِيَّاهُ ، وَأَرْهَقَنِي فُلَانٌ إِثْمًا حَتَّى رَهِقْتُهُ : أَيْ حَمَّلَنِي إِثْمًا حَتَّى حَمَلْتُهُ لَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَإِنْ رَهِقَ سَيِّدَهُ دَيْنٌ أَيْ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ أَيْ أَخَّرْنَاهَا عَنْ وَقْتِهَا حَتَّى كِدْنَا نُغْشِيَهَا وَنُلْحِقَهَا بِالصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّ فِي سَيْفِ خَالِدٍ رَهَقًا أَيْ عَجَلَةً . [2/284] ( هـ ) وَحَدِيثُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ مُرَاهِقًا خَرَجَ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أَيْ إِذَا ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ بِالتَّأْخِيرِ حَتَّى يَخَافَ فَوْتَ الْوُقُوفِ ، كَأَنَّهُ كَانَ يَقْدَمُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَوْ يَوْمَ عَرَفَةَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ وَعَظَ رَجُلًا فِي صُحْبَةِ رَجُلٍ رَهِقٍ أَيْ فِيهِ خِفَّةٌ وَحِدَّةٌ : يُقَالُ : رَجُلٌ فِيهِ رَهَقٌ إِذَا كَانَ يَخِفُّ إِلَى الشَّرِّ وَيَغْشَاهُ . وَالرَّهَقُ : السَّفَهُ وَغِشْيَانُ الْمَحَارِمِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ كَانَتْ تُرَهَّقُ أَيْ تُتَّهَمُ بِشَرٍّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سَلَكَ رَجُلَانِ مَفَازَةً ، أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالْآخَرُ بِهِ رَهَقٌ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ فُلَانٌ مُرَهَّقٌ أَيْ مُتَّهَمٌ بِسُوءٍ وَسَفَهٍ . وَيُرْوَى مُرَهِّقٌ أَيْ ذُو رَهَقٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ حَسْبُكَ مِنَ الرَّهَقِ وَالْجَفَاءِ أَنْ لَا يُعْرَفَ بَيْتُكَ الرَّهَقُ هَاهُنَا : الْحُمْقُ وَالْجَهْلُ ، أَرَادَ حَسْبُكَ مِنْ هَذَا الْخُلُقِ أَنْ يُجْهَلَ بَيْتُكَ وَلَا يُعْرَفَ ، يُرِيدُ أَنْ لَا تَدْعُوَ أَحَدًا إِلَى طَعَامِكَ فَيَعْرِفَ بَيْتَكَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى مِنْهُ إِزَارًا فَقَالَ لِلْوَزَّانِ : زِنْ وَأَرْجِحْ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ الْمَسْئُولُ : حَسْبُكَ جَهْلًا أَنْ لَا يُعْرَفَ بَيْتُكَ . هَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ حَسْبُكَ مِنَ الرَّهَقِ وَالْجَفَاءِ أَنْ لَا تَعْرِفَ نَبِيَّكَ : أَيْ أَنَّهُ لَمَّا سَأَلَ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ زِنْ وَأَرْجِحْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ ، فَقَالَ لَهُ الْمَسْئُولُ : حَسْبُكَ جَهْلًا أَنْ لَا تَعْرِفَ نَبِيَّكَ ، عَلَى أَنِّي رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهَرَوِيِّ مُصْلَحًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ التَّعْلِيلَ بِالطَّعَامِ وَالدُّعَاءَ إِلَى الْبَيْتِ .