HadithLab
RU
موطأ مالك

رقم الحديث ١٨

حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ. فَلَمَّا الْتَقَيْنَا، كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ. قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: فَاسْتَدَرْتُ لَهُ، حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ. فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً، وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ. ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ. فَأَرْسَلَنِي. قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَمْرُ اللَّهِ. ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ». قَالَ فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. ثُمَّ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ»، قَالَ: فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ، فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟» قَالَ: فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي. فَأَرْضِهِ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا هَاءَ اللَّهِ. إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَ. فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ»، فَأَعْطَانِيهِ فَبِعْتُ الدِّرْعَ. فَاشْتَرَيْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ. فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ
ج ٢ ص ٤٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · ابن عبد البر · ج٢٣ ص٢٤٢
حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرٍ ١٣٧ - مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَامَ حُنَيْنٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ قَالَ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي قَالَ فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ مَا بَالُ النَّاسِ فَقَالَ أَمْرُ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رجعوا فقال رسول الله مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ قَالَ فَقُمْتُ ثُمَّ قُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي وَجَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ الله مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَاهَا اللَّهِ إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ فَأَعْطَانِيهِ فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الحديث عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرٍ وَتَابَعَهُ قَوْمٌ وَقَالَ الْأَكْثَرُ عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَالصَّوَابُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْهُمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ مَدَنِيُّ رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَجْلَانَ وَغَيْرُهُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سألت أبي عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ فَقَالَ هَذَا مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ وذكر البخاري والعقيلي في باب عمرو عَمْرِو بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ مَدَنِيٌّ رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ وَعُثْمَانُ بْنُ الْيَمَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَمْرُو بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ لَيْسَ هُوَ عُمَرَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِنَّمَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَجْلَانَ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ وَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ مِمَّنْ لَقِيَ ابْنَ عُمَرَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ كَبِيرٌ أَكْبَرُ مِنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرٍ وَأَظُنُّهُمَا أَخَوَيْنِ وَلَكِنَّ عُمَرَ بْنَ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ أَجَلُّ مِنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ وَأَشْهَرُ وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ وَلَيْسَ لِعَمْرِو بْنِ كَثِيرٍ فِي الْمُوَطَّأِ ذِكْرٌ إِلَّا عِنْدَ مَنْ لَمْ يُقِمِ اسْمَهُ وَصَحَّفَهُ وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ فَمِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَاسْمُهُ نَافِعٌ يُعْرَفُ بِالْأَقْرَعِ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ وَحَسْبُكَ وَرَوَى عَنْهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْجُلَّةِ وَأَمَّا أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ عَلَى اخْتِلَافٍ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ فارس رسول الله وَلَمْ يُقَلْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ كَمَا قِيلَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَيْفُ اللَّهِ وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ مِنْ شُجْعَانِ فِتْيَانِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ مُخْتَصَرَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي قتادة أن رسول الله نَفَّلَهُ سَلَبَ قَتِيلِهِ وَأَمَّا مَالِكٌ فَسَاقَ سِيَاقَةً حَسَنَةً وَكَانَ حَافِظًا وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أنس بن مالك أن رسول الله قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ عِشْرِينَ قَتِيلًا وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ضَرَبْتُ رَجُلًا عَلَى حِبَالِ الْعَاتِقِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ فَأُعْجِلْتُ عَنْهَا أَنْ آخُذَهَا فَانْظُرْ مَعَ مَنْ هِيَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أَنَا أَخَذْتُهَا فَأَرْضِهِ مِنْهَا أَوْ أَعْطِنِيهَا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَانَ لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ أَوْ سكت فقل عُمَرُ لَا يَنْزِعُهَا مِنْ أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ الله ويعطيكها فضحك رسول الله وَقَالَ صَدَقَ عُمَرُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هذا من الفقه معرفة غزاة حنين وذكل أَمْرٌ يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهِ عَنْ إِيرَادِهِ وَلَوْلَا كَرَاهَتُنَا التَّطْوِيلَ لَذَكَرْنَا هُنَا خَبَرَ تِلْكَ الْغَزَاةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الدُّرَرِ فِي اخْتِصَارِ المغازي والسير وفي هذاالحديث دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُزِمُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَأَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمُ الْكَرَّةُ بَعْدُ وَالظَّفَرَةُ وَالْغَلَبَةُ والحمد لله وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ الْآيَةَ وَقَالَ اللَّهُ ﷿ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَوْضِعِ أَبِي قَتَادَةَ مِنَ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَفِيهِ أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ عَلَى وُجُوهٍ نَذْكُرُهَا إن شاء الله ولهذا النُّكْتَةِ وَهَذَا الْمَعْنَى جُلِبَ هَذَا الْحَدِيثُ وَنُقِلَ فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُنَفَّلُ إِلَّا بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ النَّفَلِ فِي مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ غَيْرِهِ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ قَالَ مالك وإنما قال النبي مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا وَلَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ بَعْدَ أَنْ بَرَدَ الْقِتَالُ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ يَوْمِ حنين قال ولا بلغني فعله على الْخَلِيفَتَيْنِ فَلَيْسَ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ حَتَّى يَقُولَ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَالِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ فِيمَا مضى ولم يرد به رسول الله أَنْ يَكُونَ أَمْرًا لَازِمًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ السَّلَبَ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ بِلَا يَمِينٍ وَيَخْرُجُ ذَلِكَ عَلَى الِاجْتِهَادِ مِنَ الْخُمُسِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً وَالِاجْتِهَادُ فِيهِ مُؤْتَنَفٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ بَلْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ مَنْ كَانَ قَدْ حَازَهُ لِنَفْسِهِ فِي الْقِتَالِ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْهُ فَأَمَرَ بِدَفْعِ ذَلِكَ إِلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ وَالْفَرَسُ مِنَ النَّفَلِ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَا نَفَلَ فِي ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَا نَفَلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ وَيَكُونُ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ وَآخِرِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَكَرِهَ أَنْ يَسْفِكَ أَحَدٌ دَمَهُ عَلَى هَذَا وَقَالَ هُوَ قِتَالٌ عَلَى جُعْلٍ وَكَرِهَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ مَنْ قَاتَلَ فَلَهُ كَذَا وَمَنْ بَلَغَ مَوْضِعَ كَذَا فَلَهُ كَذَا وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا أَوْ نِصْفُ مَا غَنِمَ قَالَ وَإِنَّمَا نَفَّلَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الْقِتَالِ هَذَا جُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ السَّلَبَ مِنْ غَنِيمَةِ الْجَيْشِ حُكْمُهُ كَحُكْمِ سَائِرِ الْغَنِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْأَمِيرُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ لَهُ وَقَالَ الأوزاعي والليث وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ ذَلِكَ الْأَمِيرُ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إِنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ إِذَا قَتَلَ قَتِيلَهُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ وَأَمَّا إِذَا قَتَلَهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ عَنْهُ فَلَا سَلَبَ لَهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَكْحُولٌ السَّلَبُ مَغْنَمٌ وَيُخَمَّسُ قَالَ الشَّافِعِيُّ يُخَمَّسُ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِلَّا السَّلَبَ فَإِنَّهُ لا يخمس وهن قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرِيِّ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كُنَّا لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ على عهد رسول اللَّهُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ بَارَزَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ أَخُو أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْزُبَانَ الزَّآرَةِ فَقَتَلَهُ وَأَخَذَ سَلَبَهُ فَبَلَغَ سَلَبُهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا فبلع ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ إنا كانت لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ مَالًا كَثِيرًا وَلَا أَرَانَا إِلَّا خَامِسِيهِ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ حَمَلَ عَلَى مَرْزُبَانَ الزَّآرَةِ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً دَقَّ قُرْبُوسَ سَرْجِهِ وَقَتَلَهُ وَسَلَبَهُ فَذَكَرَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ فَحَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ أَوَّلُ سَلَبٍ خُمِّسَ فِي الْإِسْلَامِ وَقَالَ إِسْحَاقُ بِهَذَا الْقَوْلِ إِذَا اسْتَكْثَرَ الْإِمَامُ السَّلَبَ خَمَّسَهُ وَذَلِكَ إِلَيْهِ وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ أَبَا قَتَادَةَ فَقَتَلَ مَلِكَ فَارِسٍ بِيَدِهِ وَعَلَيْهِ مِنْطَقَةٌ ثَمَنُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَنَفَّلَهُ عُمَرُ إِيَّاهَا وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ لِي عُمَرُ بَلَغَنِي أَنَّكَ بَارَزْتَ دِهْقَانًا وَقَتَلْتَهُ قُلْتُ نَعَمْ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ وَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ مَرْفُوعًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا كَانَ لَهُ سَلَبُهُ نَادَى بِهِ الْإِمَامُ أَمْ لَمْ يُنَادِ مُقْبِلًا قَتَلَهُ أَوْ مُدْبِرًا هَارِبًا أَوْ مُبَارِزًا إِذَا كَانَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَلَيْسَ سَبِيلُ السَّلَبِ سَبِيلَ النَّفَلِ لِأَنَّ النَّفَلَ لَا يَكُونُ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ الْإِمَامُ بِهِ قَبْلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَإِنَّ سَلَبَهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَى حِينَئِذٍ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَرُدُّ قَوْلَ الطَّبَرِيِّ لِاشْتِرَاطِهِ فِي السَّلَبِ الْقَتْلَ فِي الْمَعْرَكَةِ خَاصَّةً وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ السَّلَبُ لِكُلِّ قَاتِلٍ فِي مَعْرَكَةٍ كَانَ أَوْ غَيْرِ مَعْرَكَةٍ فِي الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ وَالْهُرُوبِ والانتهاز على كل الوجوه واحتج قائلوا هذه المقالة بعموم قول رسول الله مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ لَمْ يَخُصَّ حَالًا مِنْ حَالٍ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِخَبَرِ سَلَمَةَ بن الأكوع قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي خَبَرِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ حُجَّةٌ لِأَبِي ثَوْرٍ وَلَا لِغَيْرِهِ عَلَى الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ سَلَمَةَ لَمْ يَقْتُلْهُ إِلَّا مُلَاقِيًا وَمُتَحَيِّلًا فِي قَتْلِهِ مُغَافِصًا لَهُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ بَارَزَهُ وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ هَوَازِنَ قَالَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَعُودُ نَتَضَحَّى إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَانْتَزَعَ طَاقًا مِنْ خُفِّ الْبَعِيرِ فَقَيَّدَ بِهِ بَعِيرَهُ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي حَتَّى قَعَدَ مَعَنَا يَتَغَذَّى فَنَظَرَ فِي الْقَوْمِ فَإِذَا فِي أَظْهُرِهِمْ رِقَّةٌ وَأَكْثَرُهُمْ مُشَاةٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْقَوْمِ خَرَجَ فَانْطَلَقَ يَعْدُو فَأَتَى بَعِيرَهُ فَقَعَدَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ يَرْكُضُهُ وَهُوَ طَلِيعَةٌ لِلْكُفَّارِ فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَّا مِنْ أَسْلَمَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ وَرْقَاءَ قَالَ إِيَاسُ قَالَ أَبِي فَاتَّبَعْتُهُ أَعْدُو قَالَ وَالنَّاقَةُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ فَلَحِقْتُهُ فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى آخُذَ بِخِطَامِ الْبَعِيرِ فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ فَبَرَدَ ثُمَّ جِئْتُ بِنَاقَتِهِ أقودها عليها سلبة فاستقبلني رسول الله مَعَ النَّاسِ فَقَالَ مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ قَالُوا ابْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ لَكَ سَلَبُهُ أَجْمَعُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ بَارَزَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ فَنَفَّلَهُ النَّبِيُّ سَلَبَهُ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ لِمَذْهَبِهِمْ فِي أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَسْتَحِقُّ سَلَبَ قَتِيلِهِ إِلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ مُقْبِلًا بِأَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا أَحْسَنُهَا عِنْدِي مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ قَالَ لَيْسَ الْحَدِيثُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ عَلَى عُمُومِهِ لِاجْتِمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ أَسِيرًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ شَيْخًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ سَلَبُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَكَذَلِكَ مَنْ دَفَّفَ عَلَى جَرِيحٍ أَوْ قَتَلَ مَنْ قَدْ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ قَالَ وَكَذَلِكَ الْمُنْهَزِمُ لَا يَمْتَنِعُ فِي انْهِزَامِهِ وَهُوَ كَالْمَكْتُوفِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أن الحديث إنما جعل السلب لمن قَتْلِهِ مَعْنًى زَائِدٌ وَلِمَنْ فِي قَتْلِهِ فَضِيلَةٌ وَهُوَ الْقَاتِلُ فِي الْإِقْبَالِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُؤْنَةِ وَلَمْ يَكُنْ مَخْرَجُ الْحَدِيثِ إِلَّا عَلَى مَنْ فِي قَتْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَهُ شَوْكَةٌ وَأَمَّا مَنْ أُثْخِنَ فَلَا وَلَوْ كَانَ كَمَا زَعَمُوا كَانَ الَّذِي أَثْخَنَهُ أَوْلَى بِسَلَبِهِ وَلَيْسَ بِقَاتِلٍ وَالسَّلَبُ إِنَّمَا هُوَ لِلْقَاتِلِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ الْغَنِيمَةُ كُلُّهَا مَقْسُومَةٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا إِلَّا السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ فِي الْإِقْبَالِ قَالَ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ لأن رسول الله نَفَّلَ أَبَا قَتَادَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ سَلَبَ قَتِيلِهِ وَمَا نَفَّلَهُ إِيَّاهُ إِلَّا بَعْدَ تَقَضِّي الْحَرْبِ وَنَفَّلَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ثِيَابَ مَرْحَبٍ يَوْمَ خَيْبَرَ وَنَفَّلَ يَوْمَ بَدْرٍ عَدَدًا أَسْلَابًا وَيَوْمَ أُحُدٍ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ أَسْلَابَ قَتْلَاهُمْ قَالَ وَمَا عَلِمْتُهُ حَضَرَ مَحْضَرًا فَقَتَلَ رَجُلٌ قَتِيلًا فِي الْإِقْبَالِ إِلَّا نَفَّلَهُ سَلَبَهُ قَالَ وَلَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ رَسُولِ الله يَوْمَ حُنَيْنٍ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَمَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ غَيْرُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ فَأَكْثَرُ مَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَغَازِي وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ السِّيَرِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَتَلَ يَوْمَ بدر سعيد بن العاصي وأخد سيفه فنفله رسول الله إِيَّاهُ حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ وَأَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ بَارَزَ يَوْمَئِذٍ رَجُلًا فَقَتَلَهُ فَنَفَّلَهُ رسول الله سَلَبَهُ وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ نَفَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ حُنَيْنٍ مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ وَلَقِيَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَمَعَهَا خِنْجَرٌ فَقَالَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا مَعَكِ قَالَتْ أَرَدْتُ وَاللَّهِ إِنْ دَنَا مِنِّي بَعْضُهُمْ أَنْ أَبْعَجَ بِهِ بَطْنَهُ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوف أن النبي قَضَى أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ هَذَا أَصْلُهُ يَوْمَ بَدْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ إِنِّي لَوَاقِفٌ يَوْمَ بَدْرٍ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي فَإِذَا أَنَا بَيْنَ فَتَيَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا فَعَرَفَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ لِي يَا عَمِّ أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا قَالَ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ مِثْلَهُ فَلَمْ أَنْشَبَ أَنْ رَأَيْتُ أَبَا جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ فَقُلْتُ لَهُمَا أَلَا تَرَيَانِ هَذَا هُوَ صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِي عَنْهُ فَابْتَدَرَاهُ فَضَرَبَاهُ بِسَيْفِهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رسول الله فأخبراه فقال رسول الله أَيُّكُمَا قَتَلَهُ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُهُ قَالَ فَهَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَكُمَا قَالَا لَا فنظر رسول الله إِلَى سَيْفِهِمَا فَقَالَ كِلَاكُمَا قَتَلَهُ وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَالْآخَرُ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونُ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى ين مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ وَأَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ ضَرَبْتُ رِجْلَهُ وَهُوَ صَرِيعٌ وَهُوَ يَذُبُّ النَّاسَ عَنْهُ بِسَيْفِهِ فَذَكَرَ قِصَّةً قَالَ فَأَخَذْتُ سَيْفَهُ فَضَرَبْتُهُ حَتَّى بَرَدَ وَزَادَ فِيهِ أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ سيفه وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآثَارِ مَنْ قَالَ إِنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ نَادَى بِهِ الْإِمَامُ أَمْ لَمْ يُنَادِ وَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِيمَا ذَكَرُوا قَبْلَ نُزُولِ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ وَاحْتَجَّ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ وَأَنَّهُ أَمْرٌ لَيْسَ بِلَازِمٍ إِلَّا أَنْ يَجْتَهِدَ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَيُنَادِيَ بِهِ عَلَى حَسْبَمَا يَرَاهُ وَأَنَّ لَهُ مَنْعَ الْقَاتِلِ مِنَ السَّلَبِ وَلَهُ إِعْطَاؤُهُ عَلَى حَسْبَمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ وَرَافَقَنِي مُوْدِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ سَيْفِهِ فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَزُورًا فَسَأَلَهُ الْمُودِيُّ طَائِفَةً مِنْ جِلْدِهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَاتَّخَذَهُ كَهَيْئَةِ الدَّرَقِ وَمَضَيْنَا فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذَهَّبٌ وَسِلَاحٌ مُذَهَّبٌ فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يُغْرِي بِالْمُسْلِمِينَ وَقَعَدَ لَهُ الْمُودِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ وَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ فَخَرَّ وَعَلَاهُ فَقَتَلَهُ وَحَازَ فَرَسَهُ وَسِلَاحَهُ فلما فتح الله على المسلمين بعد إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَخَذَ مِنْهُ السَّلَبَ قال عوف فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا خَالِدُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رسول الله قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ فَقُلْتُ لَتَرُدَّنَّهُ إِلَيْهِ أَوْ لَأُعَرِّفَنَّكَ عِنْدَ رَسُولِ الله فَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قَالَ عَوْفٌ فَاجْتَمَعْنَا عند رسول الله فاقتصصت عليه قصة المودي ما فعل خالد فقال رسول الله يَا خَالِدُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَكْثَرْتُهُ لَهُ فَقَالَ رسول الله يَا خَالِدُ رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ فَقَالَ عَوْفٌ دُونَكَ يَا خَالِدُ أَلَمْ أَفِ لك فقال رسول الله وما ذاك فاخبرته فغضب رسول الله وَقَالَ يَا خَالِدُ لَا تَرُدَّهُ عَلَيْهِ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ سَأَلْتُ ثَوْرًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ نَحْوَهُ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ الْفَزَارِيُّ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ صَفْوَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ بِنَحْوِ حَدِيثِ صَفْوَانَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ السَّلَبَ إنما يكون لِلْقَاتِلِ إِذَا أَمْضَى ذَلِكَ الْإِمَامُ وَرَآهُ وَأَدَّاهُ اجتهاده إليه وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ شِبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْعَبْدِيِّ قَالَ كُنَّا بِالْقَادِسِيَّةِ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَيْهِ السِّلَاحُ وَالْهَيْئَةُ فَقَالَ مَرْدٌ وَمَرْدٌ يَقُولُ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ فَعَرَضْتُ عَلَى أَصْحَابِي أَنْ يُبَارِزُوهُ فَأَبَوْا وَكُنْتُ رَجُلًا قَصِيرًا قَالَ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ فَصَاحَ صَوْتًا وَهَدَرَ وَصِحْتُ وَكَبَّرْتُ وَحَمَلَ عَلَيَّ فَاحْتَمَلَنِي فَضَرَبَ بِي قَالَ وَتَمِيلُ بِهِ فَرَسُهُ فَأَخَذْتُ خِنْجَرَهُ فَوَثَبْتُ عَلَى صَدْرِهِ فَذَبَحْتُهُ قَالَ وَأَخَذْتُ مِنْطَقَةً لَهُ وَسَيْفًا وَدِرْعًا وَسِوَارَيْنِ فَقُوِّمَ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَأَتَيْتُ بِهِ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ رُحْ إِلَيَّ وَرُحْ بِالسَّلَبِ قَالَ فَرُحْتُ إِلَيْهِ فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ هَذَا سَلَبُ شِبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ خُذْهُ هَنِيئًا مَرِيئًا فَنَفَّلَنِيهِ كُلَّهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ السَّلَبِ إِلَى الْأَمِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأسود بن قيس مثله سواء بِمَعْنَاهُ فِي قِصَّةِ شِبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ شِبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ بَارَزْتُ رَجُلًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَقَتَلْتُهُ وَأَخَذْتُ سَلَبَهُ فَأَتَيْتُ سَعْدًا فَخَطَبَ سَعْدٌ أَصْحَابَهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا سَلَبُ شِبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ لَهُوَ خَيْرٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَإِنَّا قَدْ نفلناه إياه قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ قضاء من النبي مَا احْتَاجَ الْأُمَرَاءُ إِلَى أَنْ يُضِيفُوا ذَلِكَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ بِاجْتِهَادِهِمْ وَلَأَخَذَهُ الْقَاتِلُ دُونَ أَمْرِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ وَادَّعَى سَلَبَهُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يُكَلَّفُ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ أَخَذَهُ وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ حَلَفَ مَعَهُ وَكَانَ لَهُ سَلَبُهُ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أبي قتادة وبأنه حق يستحق بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا قَالَ أَنَّهُ قَتَلَهُ أُعْطِيَ سَلَبَهُ وَلَمْ يُسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ بَيِّنَةً وَاخْتَلَفُوا فِي النَّفَرِ يَضْرِبُونَ الرَّجُلَ الْكَافِرَ ضَرَبَاتٍ مُخْتَلِفَةً فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إِذَا قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ قَتَلَهُ آخَرُ فَالسَّلَبُ لِقَاطِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَإِنْ ضَرَبَهُ وَأَثْبَتَهُ وَبَقِيَ مَعَهُ مَا يَمْتَنِعُ بِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ آخَرُ كَانَ السَّلَبُ لِلْآخَرِ وَإِنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِمَنْ صَيَّرَهُ بِحَالٍ لَا يَمْتَنِعُ فِيهَا وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي مُبَارِزٍ عَانَقَ رَجُلًا وَحَمَلَ عَلَيْهِ آخَرُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ السَّلَبُ لِلْمُعَانِقِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ وَفِي هذا الباب مسائل كثير لَهَا فُرُوعٌ لَوْ ذَكَرْنَاهَا خَرَجْنَا عَنْ تَأْلِيفِنَا وَفِيمَا أَوْرَدْنَا مِنْ أُصُولِ هَذَا الْبَابِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ هِيَ الْجُنَيْنَةُ الصَّغِيرَةُ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ مَا يُخْرَفُ وَيُخْتَرَفُ أَيْ يُحْفَظُ وَيُجْتَنَى وَهُوَ الْحَائِطُ الَّذِي فِيهِ ثَمَرٌ قَدْ طَابَ وَبَدَا صَلَاحُهُ قَالُوا وَالْحَائِطُ يُقَالُ لَهُ بِالْحِجَازِ الْخَارِفُ وَالْخَارِفُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ الَّذِي يَجْتَنِي لَهُمُ الرُّطَبَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يُقَالُ النَّخْلُ بِعَيْنِهِ مَخْرَفٌ قَالَ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي طَلْحَةَ إِنَّ لِي مَخْرَفًا قَالَ وَقَالَ الأصمعي في حديث النبي عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي مَخَارِفِ الْجَنَّةِ قَالَ وَاحِدُهَا مَخْرَفٌ وَهُوَ جَنْيُ النَّخْلِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَخْرَفًا لِأَنَّهُ يُخْرَفُ مِنْهُ أَيْ يُجْتَنَى مِنْهُ قَالَ الْأَخْفَشُ الْمَخْرَفُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْقِطْعَةُ مِنَ النَّخْلِ التي يخترف منها الثمر وَالْمَخْرَفُ بِفَتْحِ الْمِيمِ النَّخْلُ أَيْضًا وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَوَّلَ أَصْلٍ بَاقٍ مِنَ الْمَالِ اقْتَنَاهُ وَجَمَعَهُ وَمَنِ اكْتَسَبَ مَا يَبْقَى وَيُحْمَدُ فَقَدْ تَأَثَّلَ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ وَلَكِنَّمَا أَسْعَى لِمَجْدٍ مُؤَثَّلٍ وَقَدْ يُدْرِكُ الْمَجْدَ الْمُؤَثَّلَ أَمْثَالِي وَقَالَ لَبِيدٌ لِلَّهِ نَافِلَةُ الْأَجَلِّ الْأَفْضَلِ وَلَهُ الْعُلَى وَأَثِيثُ كُلِّ مُؤَثَّلِ وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ عُمَرَ فِي وَقْفِهِ أَرْضَهُ قَالَ وَلِمَنْ وَلِيَهَا أَنْ يأكل منها أو يوكل صديقا عير متأثل مالا