HadithLab
RU
موطأ مالك

رقم الحديث ٣

حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ كَانَ يَرْعَى لِقْحَةً لَهُ بِأُحُدٍ فَأَصَابَهَا الْمَوْتُ، فَذَكَّاهَا بِشِظَاظٍ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ فَكُلُوهَا»
ج ٢ ص ٤٨٩

سلسلة الرواة

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · ابن عبد البر · ج٥ ص١٣٦
حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَثَلَاثُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مالك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ كَانَ يَرْعَى لَقْحَةً بِأُحُدٍ فَأَصَابَهَا الْمَوْتُ فَذَكَّاهَا بِشِظَاظٍ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ فَكُلُوهَا هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ مُرْسَلًا وَمَعْنَاهُ مُتَّصِلٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ إِلَّا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ وَذَكَرَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ فِي تَارِيخِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ فَحَدَّثَنِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ نَاقَةٌ تَرْعَى فِي قِبَلِ أُحُدٍ فَنَحَرَهَا بِوَتَدٍ فَقُلْتُ لِزَيْدٍ وَتَدٌ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ قَالَ لَا بَلْ مِنْ خَشَبٍ وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَاللَّقْحَةُ النَّاقَةُ ذَاتُ اللَّبَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالشِّظَاظُ الْعُودُ الْحَدِيدُ الطَّرْفِ كَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَخَذَهَا الْمَوْتُ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَنْحَرُهَا بِهِ فَأَخَذَ وَتَدًا فَوَجَأَ بِهِ فِي لَبَّتِهَا حَتَّى أَهْرَاقَ دَمَهَا ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا فَعَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الشَّظَّاظُ الْوَتَدُ (وَذَلِكَ كُلُّهُ مَعْنًى مُتَقَارِبٌ) وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الشَّظَّاظُ هُوَ الْعُودُ الَّذِي يَجْمَعُ بِهِ بَيْنَ عُرْوَتَيِ الْغِرَارَتَيْنِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ (بِحَالِّ الْعُرْوَتَيْنِ مِنَ الشِّظَاظِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ عَنْتَرَةُ ... إِذَا ضَرَبُوهَا سَاعَةً بِدِمَائِهَا ... ... وَحَلَّ عَنِ الْكَوْمَاءِ عَقْدُ شِظَاظِهَا قَالَ الْخَلِيلُ الظُّرَرَةُ وَالظُّرَرُ حَجَرٌ لَهُ حَدٌّ قَالَ وَالشَّظَاظُ خَشَبَةٌ عَقْفَاءُ مَحْدُودَةُ الطَّرَفِ وَاللَّيْطُ قِشْرُ الْقَصَبِ وَالتَّذْكِيَةُ بِالشِّظَاظِ إِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يُنْحَرُ لَا فِيمَا يُذْبَحُ وَالنَّاقَةُ الشَّأْنُ فِيهَا النَّحْرُ وَهُوَ ذَكَاتُهَا وَالشِّظَاظُ لَا يُمْكِنُ بِهِ الذَّبْحُ لِأَنَّهُ كَطَرَفِ السِّنَانِ وَقَدْ يُمْكِنُ الذَّبْحُ بِفِلْقَةِ الْعُودِ لِأَنَّ لَهَا جَانِبًا رَقِيقًا وَذَلِكَ يُسَمَّى الشَّطِيرَ وَفِلْقَةُ الْحَجَرِ الرَّقِيقَةُ الَّتِي يُمْكِنُ الذَّكَاةُ بِهَا تُسَمَّى الظُّرَرَ وَهَذَانَ يُذْبَحُ بِهِمَا وَلَا يُمْكِنُ النَّحْرُ بِهِمَا وَأَمَّا الْقَصَبَةُ فَيُمْكِنُ بِهَا الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ وَفِلْقَةُ الْقَصَبَةِ تُسَمَّى اللِّيطَةَ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ مَا ذُبِحَ بِاللِّيطَةِ وَالشَّطِيرِ وَالظُّرَرِ فَحِلٌّ ذَكِيٌّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ تَذْكِيَةِ مَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ أَكْلُهُ كَانَتِ الْبَهِيمَةُ فِي حَالٍ تُرْجَى حَيَاتُهَا أَوْ لَا تُرْجَى إِذَا كَانَتْ حَيَّةً فِي وَقْتِ الذَّكَاةِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْأَلْ مُذَكِّيهَا عَنْ حَالِهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ بَلْ قَالَ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ فَكُلُوهَا وَقَدْ قِيلَ لَهُ أَصَابَهَا الْمَوْتُ فَعَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا سَلِمَ مَوْضِعُ الذَّكَاةِ مِنَ الْآفَةِ وَكَانَتِ الْحَيَاةُ مَوجُودَةً فِي الْمُذَكَّى جَازَ تَذْكِيَتُهُ أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ قَالَ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْمُتَرَدِّيَةِ وَالْمَفْرُوسَةِ تُدْرَكُ ذَكَاتُهَا وَهِيَ تَتَحَرَّكُ قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا لَمْ يَكُنْ قُطِعَ رَأْسُهَا أَوْ نُثِرَ بَطْنُهَا قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ إِذَا غُيِّرَ مَا بَيْنَ الْمَنْحَرِ إِلَى الْمَذْبَحِ لَمْ تُؤْكَلْ واختلف العلماء في قوله اللَّهِ ﷿ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ فَقَالَ قَوْمٌ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ عَلَى كُلِّ مَا أُدْرِكَ ذَكَاتُهُ مِمَّا يَنْخَنِقُ وَيُوقَذُ وَيَتَرَدَّى وَيُنْطَحُ وَأَكِيلَةُ السَّبُعِ فَمَتَى أَدْرَكَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَفِيهِ حَيَاةٌ كَانْتِ الذَّكَاةُ عَامِلَةٌ فِيهِ لِأَنَّ حَقَّ الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مَصْرُوفًا إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ وَلَا يُجْعَلُ مُنْقَطِعًا إِلَّا بِدَلِيلٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْمَعْنَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَمِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ وَشَرِيكٌ وَجَرِيرٌ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذِئْبٍ عَدَا عَلَى شَاةٍ فَشَقَّ بَطْنَهَا حَتَّى انْتَثَرَ قَصَبُهَا فَأَدْرَكْتُ ذَكَاتَهَا فَذَكَّيْتُهَا فَقَالَ كُلْ وَمَا انْتَثَرَ مِنْ قَصَبِهَا فَلَا تَأْكُلْ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِيمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِذَا كَانَتْ تَطْرِفُ بِعَيْنِهَا أَوْ تَرْكُضُ بِرِجْلِهَا أَوْ تَمْصَعُ بِذَنَبِهَا فَذَكِّ وَكُلْ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ قَالَ الْحَسَنُ أَيُّ هَذِهِ الْخَمْسِ أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ فَقُلْتُ يَا أَبَا سَعِيدٍ كَيْفَ أَعْرِفُ ذَلِكَ قَالَ إِذَا طَرَفَتْ بِعَيْنِهَا أَوْ ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا وَعَنْ قَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَذَكَرَهُ عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا كَانَتِ الذَّبِيحَةُ تَطْرِفُ فَهِيَ ذَكِيَّةٌ وَلَوْ طَرَفَتْ بِأَحَدِ أَطْرَافِهَا بِعَيْنٍ أو رجل أو ذئب أَوْ يَدٍ مَعَ مَجْرَى النَّفَسِ فَهِيَ ذَكِيَّةٌ قَالَ وَهَكَذَا فَسَّرَهُ لِي أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ نَحْوَهُ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا كَانَتْ حَيَّةً وقد أخرج السبع جوفها أكلت إلا ما بان منها وهو قوله ابْنِ وَهْبٍ وَالْأَشْهَرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي السَّبُعِ إِذَا شَقَّ بَطْنَ شَاةٍ وَاسْتَيْقَنَ أَنَّهَا تَمُوتُ إِنْ لَمْ تُذْكَّ فَذُكِّيَتْ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا قَالَ الْمُزَنِيُّ وَأَحْفَظُ لَهُ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ إِذَا بَلَغَ مِنْهَا السَّبُعُ أَوِ التَّرَدِّي إِلَى مَا لَا حَيَاةَ مَعَهُ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ قَالَ وَهُوَ عِنْدِي أَقَيْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ قوله في صيدالبر إِذَا لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ السِّلَاحُ مَبْلَغَ الذَّبْحِ وَأَمْكَنَتْ ذَكَاتُهُ فَلَمْ يُذَكِّهِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ قَالَ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الذَّبْحُ أَكَلَهُ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَدَلِيلٌ آخَرُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا قَالَ فِي كِتَابِ الدِّمَاءِ لَوْ قُطِعَ حُلْقُومُ رَجُلٍ وَمِرِّيئُهُ أَوْ قُطِعَ حَشْوَتُهُ فَأَبَانَهَا مِنْ جَوْفِهِ أَوْ صَيَّرَهُ فِي حَالِ الْمَذْبُوحِ ثُمَّ ضَرَبَ آخَرُ عُنُقَهُ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ دُونَ الْآخَرِ قَالَ فَفِي هَذَا مِنْ قَوْلِهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ أَصَحُّ فِي الْقِيَاسِ مِنْ قَوْلِهِ الْآخَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ عَلَى خِلَافِ مَا اخْتَارَ الْمُزَنِيُّ وَاحْتَجَّ مِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ الْمُنْخَنِقَةِ وَمَا ذَكَرَ مَعَهَا إلى قوله إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ قَالَ فَمَعْنَى الْآيَةِ أَكْلُ الْمُنْخَنِقَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِذَا ذُكِّيَ وَفِيهِ الْحَيَاةُ كَانَ التَّرَدِّي وَأَكْلُ السَّبُعِ بَلَغَ مِنْهَا مَا فِيهِ الْبَقَاءُ أَوْ مَا لَا بَقَاءَ مَعَهُ إِذَا كَانَ فِيهَا مِنَ الْحَيَاةِ مَا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهَا لَمْ تَمُتْ قَالَ وَالزَّاعِمُ أَنَّ الْمُتَرَدِّيَةَ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ وَفِيهَا الْحَيَاةُ إِذَا ذُكِّيَتْ تُؤْكَلُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ مُدَّعٍ عَلَى الْكِتَابِ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ الْكِتَابُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا أَيْضًا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَفِي كُلِّ مَا تُدْرَكُ ذَكَاتُهُ وَفِيهِ الْحَيَاةُ مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ فَإِنَّهُ ذَكِيٌّ وَمَتَى ذُكِّيَتْ وَأُدْرِكَتْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ أُكِلَتْ عِنْدَهُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ إِذَا بَلَغَ بِهَا ذَلِكَ حَالًا لَا تَعِيشُ مِنْ مِثْلِهِ لَمْ تُؤْكَلْ قَالَ وَذَكَرَ ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا بَلَغَ بِهَا ذَلِكَ حَالًا لَا تَعِيشُ مَعَهُ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ وَالسَّاعَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ وَنَحْوَهَا فَذَكَّاهَا حَلَّتْ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَبْقَى إِلَّا بَقَاءَ الْمَذْبُوحِ لَمْ تؤكل وإن ذبحت قال واحتج محمد ابن الْحَسَنِ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَتْ جِرَاحَاتُهُ مُتْلِفَةٌ وَصَحَّتْ عُهُودُهُ وَأَوَامِرُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ كَانَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الطَّحَاوِيُّ وَزَعَمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْأَنْعَامِ إِذَا أَصَابَتْهَا الْأَمْرَاضُ الْمُتْلِفَةُ الَّتِي قَدْ تَعِيشُ مَعَهَا مُدَّةً قَصِيرَةً أَوْ طَوِيلَةً أَنَّهَا تُذَكَّى وَأَنَّهَا لَوْ صَارَتْ فِي حَالِ النُّزُوعِ وَالِاضْطِرَابِ لِلْمَوْتِ أَنَّهُ لَا ذَكَاةَ فِيهَا فَكَذَاكَ الْقِيَاسُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمُتَرَدِّيَةِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَ فِيهَا حَيَاةٌ فَذُبِحَتْ أُكِلَتْ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْلِهِ ﷿ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ مُنْقَطِعٌ مِمَّا قَبْلَهُ غَيْرُ عَائِدٍ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ قَالُوا وَذَلِكَ مَشْهُورٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْعَلُونَ إِلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ ومن ذلك قوله اللَّهِ ﷿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً يُرِيدُ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا أَلْبَتَّةَ ثُمَّ قَالَ إِلَّا خَطَأً أَيْ لَكِنْ إِنْ قَتَلَهُ خَطَأً فالاستثناء هاهنا لَيْسَ مِنَ الْأَوَّلِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ والفراء كلهم يجعلون إلا (هاهنا) بِمَعْنَى لَكِنْ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ لِأَبِي خِرَاشٍ