HadithLab
RU
موطأ مالك

رقم الحديث ١

حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لِيَهُودِ خَيْبَرَ يَوْمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ: «أُقِرُّكُمْ فِيهَا، مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ ﷿ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ»، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِيَ، فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ «
ج ٢ ص ٧٠٣

سلسلة الرواة

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · ابن عبد البر · ج٦ ص٤٤٤
حَدِيثٌ ثَانِي عَشَرَ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ثُمَّ يَقُولُ إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ (عَنْ مَالِكٍ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ وَصَلَهُ مِنْهُمْ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا افْتَتَحَ خَيْبَرَ دَعَا الْيَهُودَ فَقَالَ نُعْطِيكُمُ الثَّمَرَ عَلَى أَنْ تَعْمَلُوهَا أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُخَيِّرُهُمْ أَيَأْخَذُونَ بِخَرْصِهِ أَمْ يَتْرُكُونَ (وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا لِأَصْحَابِهِ عُمَّالٌ يَعْمَلُونَهَا وَيَزْرَعُونَهَا فَدَعَا يَهُودَ خَيْبَرَ وَكَانُوا أُخْرِجُوا مِنْهَا فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا عَلَى النِّصْفِ يُؤَدُّونَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ وَأَصْحَابِهِ وَقَالَ لَهُمْ أُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ فَكَانَ يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ ثُمَّ يُخَيِّرُ يَهُودَ خَيْبَرَ يَأْخُذُونَهَا بِذَلِكَ الْخَرْصِ أَمْ يَدْفَعُونَهَا بِذَلِكَ الْخَرْصِ قَالَ وَإِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ لِكَيْ يُحْصِيَ الزَّكَاةَ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ التَّمْرُ وَيُفَرَّقَ فَكَانُوا كَذَلِكَ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ السِّيَرِ عَلَى أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَمَهَا فَمَا كَانَ مِنْهَا صُلْحًا أَوْ أُخِذَ بِغَيْرِ قِتَالٍ كَالَّذِي جَلَا عَنْهُ أَهْلُهُ عَمِلَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِسُنَّةِ الْفَيْءِ وَمَا كَانَ مِنْهَا عَنْوَةً عَمِلَ فِيهِ بِسُنَّةِ الْغَنَائِمِ إِلَّا أَنَّ ما فتحت اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْهَا عَنْوَةً قَسَمَهُ بَيْنَ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَبَيْنَ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَقَدْ رُوِيَتْ فِي فَتْحِ خَيْبَرَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ ظَاهِرُهَا مُخْتَلِفٌ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافٍ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ إِلَّا أَنَّ فُقَهَاءَ الْأَمْصَارِ اخْتَلَفُوا فِي الْقِيَاسِ عَلَى خَيْبَرَ سَائِرَ الْأَرَضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ عَنْوَةً فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ خَيْبَرَ أَصْلًا فِي قِسْمَةِ الْأَرَضِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ وَذَهَبَ إِلَى إِيقَافِهَا وَجَعَلَهَا قِيَاسًا عَلَى مَا فَعَلَ عمر بسواد الكوفة وسنين ذَلِكَ كُلَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَمَّا الْآثَارُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالسِّيَرِ بِأَنَّ بَعْضَ خَيْبَرَ كَانَ عَنْوَةً وَبَعْضَهَا بِغَيْرِ قِتَالٍ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا قَالَ فَالْكُتَيْبَةُ أكثرها عنوة وفيها صلح قلت لمالك وَمَا الْكُتَيْبَةُ قَالَ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عَذْقٍ قَالَ مَالِكٌ وَكَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي الْمَهْدِيَّ أَنْ تُقَسَّمَ الْكُتَيْبَةُ مَعَ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُمْ يقسمونها في الأغنياء والفقراء فقيل لمالك أَفْتَرَى ذَلِكَ لِلْأَغْنِيَاءِ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُفَرِّقُوهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَكَانَتْ خَيْبَرُ جَمَاعَةَ حُصُونٍ فَافْتُتِحَ بَعْضُهَا بقتال وبعضها سلمه أهله على أن نحقن دماؤهم وقال موسى بن عقبة كان من أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ نِصْفُهَا كَانَ النِّصْفُ لِلَّهِ ورسوله وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمُسْلِمِينَ فَكَانَ الَّذِي لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ النِّصْفُ وَهِيَ الْكُتَيْبَةُ وَالْوَطِيحُ وَسَلَالِمُ وَوَخْدَةُ وَكَانَ الْبَاقِي لِلْمُسْلِمِينَ نَطَاةُ وَالشَّوْقُ قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ (وَلَمْ يُقَسَّمْ مِنْ خَيْبَرَ شَيْءٌ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ (٣) قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ وَقَدْ ذَكَرُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاسٌ كَثِيرٌ بِخَيْبَرَ فَرَأَى أَنْ لَا يُخَيِّبَ مَسِيرَهُمْ وَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنَّ يُشْرِكُوهُمْ قَالَ وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ مَكَثَ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ غَازِيًا إِلَى خَيْبَرَ وَكَانَ اللَّهُ وَعَدَهُ إِيَّاهَا وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ كَانَتْ قِسْمَتُهُ خَيْبَرَ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ (مَعَ مَنْ شَهِدَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ حَضَرَ خَيْبَرَ أَوْ غَابَ عَنْهَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ) وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّا نُخْرِجُهُمْ إِذَا شِئْنَا فَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَلْيَلْحَقْ بِهِ فَإِنَّى مُخْرِجٌ يَهُودَ فَأَخْرَجَهُمْ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا افْتُتِحَتْ خَيْبَرُ سَأَلَتْ يَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقِرَّهُمْ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى النِّصْفِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُقِرُّكُمْ فِيهَا مَا شِئْنَا فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ التَّمْرُ يُقَسَّمُ عَلَى السِّهَامِ مِنْ نِصْفِ خَيْبَرَ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا افْتُتِحَ عَنْوَةً مِنْهَا بِالْغَلَبَةِ وَالْقِتَالِ قُسِّمَ عَلَى السِّهَامِ كَمَا يُقَسَّمُ السَّبْيُ وَمَا كَانَ فَيْئًا كَانَ لَهُ وَلِأَهْلِهِ وَلِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى هَذَا تَأْتَلِفُ مَعَانِي الْآثَارِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً (مَجْمَعُ السَّبْيِ (١» وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ لِمَا ذَكَرْنَا أَلَا تَرَى إِلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ حُصُونًا مِنْ خَيْبَرَ لَمَّا رَأَى أَهْلُهَا مَا افْتُتِحَ عَنْوَةً مِنْهَا تَحَصَّنُوا وَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وَيُسَيِّرَهُمْ فَفَعَلَ فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (خَاصَّةً) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا بَخِيلٍ وَلَا رِكَابٍ وَخَرَجَ عَنْهَا أَهْلُهَا لِلرُّعْبِ فَهَذَا قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ الْقَائِلُ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ قَالَ خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ ثُمَّ قَسَمَ سَائِرَهَا عَلَى مَنْ شَهِدَهَا وَمَنْ غَابَ عَنْهَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُخَمِّسُ مَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بَخِيلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَا يَجْعَلُ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ وَنِصْفَهَا لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا قَالَ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ (وَغَيْرُهُ) وَهِيَ عَنْوَةً فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا مَأْخُوذًا بِالْغَلَبَةِ قُسِمَ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَنْ شَهِدَهَا وَخَمَّسَ وَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ وَأَسْلَمُوهُ بِلَا قِتَالٍ حَكَمَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحُكْمِ الْفَيْءِ وَاسْتَخْلَصَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ كَمَا فَعَلَ بِفَدَكَ فَقِفْ عَلَى هَذَا وَتَدَبَّرِ الْآثَارَ تَجِدْهَا عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال كانت خيبر لأهل الحديبة خَاصَّةً قَالَ وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ خَيْبَرَ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا فَجَعَلَ لِنَفْسِهِ النِّصْفَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَلِلنَّاسِ النِّصْفَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ (بْنُ) إِسْمَاعِيلَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحدثنان قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثُ صَفَايَا بَنِي النَّضِيرِ وَخَيْبَرَ وَفَدَكَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي خَيْبَرَ مَا كَانَ بِغَيْرِ قِتَالٍ فَجَرَى مَجْرَى بَنِي النَّضِيرِ قَالَ وَكَذَلِكَ فَدَكُ إِنَّمَا صَالَحَ أَهْلَهَا حِينَ بَلَغَهُمْ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ خَيْبَرَ فَصَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى حَقَنَ دِمَاءَهُمْ قَالَ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ فِي أَنَّ خَيْبَرَ قُسِّمَتْ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ مَنْ حَضَرَ خَيْبَرَ وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيمَنْ حَضَرَ (فَتْحَ) خَيْبَرَ وَلَمْ يَحْضُرِ الْحُدَيْبِيَةَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ أُدْخِلُوا فِي قِسْمَتِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يُدْخَلُوا فِي ذَلِكَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ فَإِذَا كَانَ أَمْرُ خَيْبَرَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَعَلَى هَذَا الْخُصُوصِ الَّذِي وَقَعَ فِيهَا فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا افْتُتِحَ بَعْدَهَا مِنَ السَّوَادِ وَغَيْرِهِ قَالَ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ قَاسَ أَمْرَ السَّوَادِ وَغَيْرَهُ عَلَى أَمْرِ خَيْبَرَ أَنْ يَقْسِمَ السَّوَادَ عَلَى مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ وَعَلَى من لم يحضرها قُسِّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ وَعَلَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَهَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ لَمْ تَخْتَلِفْ الرِّوَايَةُ فِيهِ قَالَ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ ظَاهِرُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَيُحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِأَمْرِ خَيْبَرَ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ قال أبو عمر وزعم أبو جفر الطَّحَاوِيُّ أَنَّ خَيْبَرَ لَمْ تُقَسَّمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا قُسِّمَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ (بْنِ الْخَطَّابِ) قَالَ وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا فَإِنَّمَا هُوَ قِسْمَةُ جَمْعٍ لِأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ مِائَةِ سَهْمٍ كَسَهْمٍ وَاحِدٍ ثُمَّ جَزَّأَ غَلَّاتِهَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُقَسِّمِ الْأَرْضَ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ الطَّحَاوِيَّ فَذَكَرَهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَدْرَكَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ وَصَارَتْ خَيْبَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ ضَعُفُوا عَنْهَا فَدَفَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَهُودِ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ وَلَهُمُ النِّصْفُ فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِصْفَيْنِ فَكَانَ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ وَسَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَهَا وَجَعَلَ النِّصْفَ الْآخَرَ لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الْوُفُودِ وَالْأُمُورِ وَنَوَائِبِ النَّاسِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ قَسَمَهَا ستة وثلاثين سَهْمًا جَمَعَ لِلْمُسْلِمِينَ الشَّطْرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا جَمَعَ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ كَسَهْمِ أَحَدِهِمْ وَعَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَهُوَ الشَّطْرُ لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَنْزِلُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ فَكَانَ ذَلِكَ الْوَطِيحَ وَالْكُتَيْبَةَ وَالسَّلَالِمَ وَتَوَابِعَهَا فَلَمَّا صَارَتِ الْأَمْوَالُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُمَّالٌ يَكْفُونَهُمْ عَمَلَهَا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودَ فَعَامَلَهُمْ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَهْذَبُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ (مَعْنًى وَأَحْسَنُهُ إِسْنَادًا وَهُوَ يُوَضِّحُ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ توفيقنا وقد روى بن هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بُشَيْرٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرٍ عَنْ سَهْلٍ مُخْتَصَرًا (٣» وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ (ابن أَصْبَغَ) قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُكْتَفٍ أَحَدِ بَنِي حَارِثَةَ قَالَ لَمَّا أَخْرَجَ عُمَرُ يَهُودَ خَيْبَرَ رَكِبَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَخَرَجَ مَعَهُ بِجَبَّارِ بْنِ صَخْرِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ كَعْبٍ وَكَانَ خَارِصَ الْمَدِينَةِ وَحَاسِبَهُمْ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فهما قَسَّمَا خَيْبَرَ عَلَى أَهْلِهَا عَلَى أَصْلِ جَمَاعَةِ السُّهْمَانِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقَسِّمَ مَا افْتَتَحَ عَنْوَةً كَمَا قُسِّمَتْ خَيْبَرُ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يُقَسِّمَ ذَلِكَ وَيَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ فِي أَرَضِ السَّوَادِ فَهُوَ كَلَامُ مَنْ لَا يُحَصِّلُ مَا يَقُولُ لِأَنَّ الَّذِي يُحَصِّلُ كَلَامَهُ لَا يَقُولُ فِي رَجُلٍ مَلَّكَهُ اللَّهُ شَيْئًا إِنَّ لِلْإِمَامِ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ هَذَا مَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ ذِي نَظَرٍ وَلَا فَهْمٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَرَادَ إِسْمَاعِيلُ بِقَوْلِهِ هَذَا أَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَ لِلْغَانِمِينَ فِيهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ مَا أَعْطَى (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) ذَلِكَ الشَّيْءَ أَوْ بَعْضَهُ لِغَيْرِهِمْ وَلَمَا مُنِعُوهُ وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ تَخْصِيصُ آيَةِ الْأَنْفَالِ فِي قَوْلِهِ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ وَأَنَّ هَذَا لَفْظُ عُمُومٍ بِقَوْلِهِ (مِنْ شَيْءٍ) يُرِيدُ بِهِ الْخُصُوصَ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ عِنْدَهُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَسَائِرُ الْأَمْتِعَةِ (وَالسَّعْيُ) وَأَمَّا الْأَرْضُ فَغَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي عُمُومِ هَذَا اللَّفْظِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﷿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى قَوْلِهِ وَالَّذِينَ جاؤوا مِنْ بَعْدِهِمْ الْآيَةَ وَمِنْهَا فِعْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي تَوْقِيفِهِ أَرْضَ السَّوَادِ وَمِنْهَا أَنَّ الْغَنَائِمَ الَّتِي أُحِلَّتْ لِلْمُسْلِمِينَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ وَهِيَ الَّتِي كَانَتِ النَّارُ تَأْكُلُهَا قَالَ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ فِي أَنَّ هَارُونَ ﵇ أَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَحْرِقُوا مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ مَتَاعِ فِرْعَوْنَ فَجَمَعُوهُ وَأَحْرَقُوهُ وَأَلْقَى السَّامِرِيُّ (فِيهِ) الْقَبْضَةَ الَّتِي كَانَتْ بِيَدِهِ مِنْ أَثَرِ (الرَّسُولِ) يُقَالُ مِنْ أَثَرِ جِبْرِيلَ فَصَارَتْ عِجْلًا لَهُ خُوَارٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَجْرِ هَذَا الْمَجْرَى لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الْآيَةَ وَقَالَ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ وَاحْتَجَّ لَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمْ يُقَسِّمْ أَرْضَ السَّوَادِ وَمِصْرَ وَالشَّامَ وَجَعَلَهَا مَادَّةً لِلْمُسْلِمِينَ وَلِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَ الْغَانِمِينَ وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْحَشْرِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا إِسْمَاعِيلُ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رُوِيَ عَنْهُ بَعْدَ عُمَرَ إِنْكَارٌ لِفِعْلِ عُمَرَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ لَوْلَا آخِرُ النَّاسِ مَا افْتَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا وَقَسَمْتُهَا كَمَا قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُمَا يُرْسِلُهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عُمَرَ) وَمِمَّا يُصَحِّحُ هَذَا الْمَذْهَبَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنَعَتِ الْعِرَاقُ قَفِيزَهَا وَدِرْهَمَهَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى سَتَمْنَعُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَكُونُ لِلْغَانِمِينَ لِأَنَّ مَا مَلَكَهُ الْغَانِمُونَ لَا يَكُونُ فِيهِ قَفِيزٌ وَلَا دِرْهَمٌ وَلَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ تُقَسَّمُ كَمَا تُقَسَّمُ الْأَمْوَالُ مَا بَقِيَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَ الْغَانِمِينَ شَيْءٌ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَسَّمُ وَإِنَّمَا يُقَسَّمُ مَا يُنْقَلُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ (قَالَ إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لقوم سود الرؤوس قَبْلَكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس قَبْلَكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنَعَتِ الْعِرَاقُ قَفِيزَهَا وَدِرْهَمَهَا وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا ثُمَّ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ مَنَعَتْ بِمَعْنَى ستمنع واحتج بهذا الحديث لمذهب عمر قي إِيقَافِ الْأَرْضِ وَضَرْبِ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَسَمَهَا وَأَهْلَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا وَجَعَلَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِمُ الْخَرَاجَ وَتَكُونُ الْأَرْضُ مِلْكًا لَهُمْ يَجُوزُ بَيْعُهُمْ لَهَا وَشِرَاؤُهُمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَا كَانَ عَنْوَةً فَخُمْسُهَا لِأَهْلِهَا وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلْغَانِمِينَ فَمَنْ طَابَ نَفْسًا عَنْ حَقِّهِ جَازَ لِإِمَامِهِ أَنْ يَجْعَلَهَا وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ بِذَلِكَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَالِهِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْأَرْضَ العنوة غير مَمْلُوكَةٌ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا رَهْنُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ (فِي جُمْلَةِ بيعها ولا رهنها وهو قول ابن شبرمة وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَيْضًا (فِي جُمْلَةِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ) عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقْوَالِهِمْ فِي قِسْمَتِهَا أَوْ تَوْقِيفِهَا فَإِذَا قُسِّمَتْ مَلَكَ كُلٌّ نَصِيبَهُ فِي قَوْلِ مَنْ أَجَازَ قِسْمَتَهَا فَإِنْ وُقِفَتْ عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنَ الْغَانِمِينَ أَوْ عَلَى مَذْهَبِ عُمَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فَهِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا الَّذِينَ أُقِرَّتْ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ وَأَجَازَ مَالِكٌ بَيْعَ أَرْضِ الصُّلْحِ وَرَهْنَهَا وَجَعْلَهَا مِلْكًا لِأَهْلِهَا الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَيْهَا قَالَ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ كَانَ أَحَقَّ بِأَرْضِهِ وَمَالِهِ قَالَ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَصَارَتْ أَرْضُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ بِلَادَهُمْ صَارَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ وَحُكْمُ الْأَرْضِ عِنْدَهُمْ حُكْمُ الْفَيْءِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا حَصَلَ مِنَ الْغَنَائِمِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ شَيْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قُسِّمَ إِلَّا الرِّجَالُ الْبَالِغُونَ فَإِنَّ الْإِمَامَ فيهم مخير بين أن يمن أويقتل أَوْ يُفَادِيَ أَوْ يَسْبِيَ وَسَبِيلُ مَا سَبَى مِنْهُمْ أَوْ أَخَذَ مِنْ شَيْءٍ عَلَى إِطْلَاقِهِمْ سَبِيلُ الْغَنِيمَةِ وَمِنَ الْحُجَّةِ لِمَنْ قَالَ تُقَسَّمُ الْأَرْضُ كَمَا تُقَسَّمُ سَائِرُ الْغَنَائِمِ عُمُومَ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ الْآيَةَ وَالْأَرْضُ مَغْنُومَةٌ لَا مَحَالَةَ كَسَائِرِ الْغَنِيمَةِ فَوَجَبَ أَنْ تُقَسَّمَ كَمَا تُقَسَّمُ الْغَنَائِمُ كُلُّهَا وَقَدْ قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا افْتُتِحَ عَنْوَةً مِنْ خَيْبَرَ عَلَى قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ الْأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُمُ الَّذِينَ وَعَدَهُمُ اللَّهُ بِهَا وَشَهِدُوا فَتْحَهَا قَالُوا وَهَذَا أَمْرٌ يُسْتَغْنَى فِيهِ عَنْ نَقْلِ الْإِسْنَادِ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْأَثَرِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ اللَّهُ ﷿ أَرْضًا مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الْغَنَائِمِ وَلَوْ جَازَ أَنْ يُدَّعَى الْخُصُوصُ فِي الْأَرْضِ جَازَ أَنْ يُدَّعَى فِي غير الأرض فَيَبْطُلُ (حُكْمُ) الْآيَةِ قَالُوا وَلَا مَعْنَى لِمَا احْتَجَّ بِهِ مُخَالِفُنَا مِنْ آيَةِ سُورَةِ الْحَشْرِ لأن ذلك إنما هو الْفَيْءِ لَا فِي الْغَنِيمَةِ وَجُمْلَةُ الْفَيْءِ مَا رَجَعَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِلَا قِتَالٍ مِثْلَ مَنْ يَتْرُكُ بِلَادَهُ وَيَخْرُجُ عَنْهَا لِمَا لَحِقَهُ مِنَ الرُّعْبِ الَّذِي بِهِ نُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (قَالَ ﷺ) نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَمِثْلَ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ أَهْلَ الْكُفْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مِنَ الْجِزْيَةِ وَمَا تَأْتِي بِهِ الريح من مراكب العدو بغير أمان أويموت مِنْهُمْ مَيِّتٌ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ لَا وَارِثَ لَهُ فَكُلُّ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِمَّا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا مؤونة حَرْبٍ فَهُوَ الْفَيْءُ الَّذِي قُصِدَ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْحَشْرِ فَقُسِّمَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا نَحْوَ قَسْمِ خُمْسِ الْغَنِيمَةِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إِلَى الْأَرْضِ الْمَغْنُومَةِ قَالُوا وَلَا دَلِيلَ فِي الْآيَةِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُخَالِفُنَا لِأَنَّ قَوْلَهُ ﷿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ إِنَّمَا هُوَ اسْتِئْنَافُ كَلَامٍ لِلدُّعَاءِ لَهُمْ بِدُعَائِهِمْ لِمَنْ سَبَقَهُمْ بِالْإِيمَانِ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ قَالُوا وَلَيْسَ يَخْلُو فِعْلُ عُمَرَ ﵁ فِي تَوْقِيفِهِ الْأَرْضَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ (إِمَّا) أَنْ تَكُونَ غَنِيمَةً اسْتَطَابَ أَنْفُسَ أَهْلِهَا فَطَابَتْ بِذَلِكَ فَوَقَفَهَا وَكَذَلِكَ رَوَى جَرِيرٌ أَنَّ عُمَرَ اسْتَطَابَ نُفُوسَ أَهْلِهَا وَكَذَلِكَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ الْغَانِمِينَ عَمَّا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى مَا نَقَلَهُ ثِقَاتُ الْعُلَمَاءِ (وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَا وَقَفَهُ عُمَرُ فَيْئًا فَلَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إِلَى مُرَاضَاةِ أَحَدٍ) قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ فِي هَذِهِ المسئلة طَوِيلٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهَا وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا كِفَايَةٌ لِمَنْ فَهِمَ فَهَذَا مَا أَوْجَبَهُ الْعِلْمُ مِنَ الْقَوْلِ فِي فَتْحِ خَيْبَرَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا مِنْ أَرْضِ الْغَنَائِمِ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ خَيْبَرَ فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا كَانُوا وَجَعَلَهَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ وَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ خَرَجْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ إِلَى أَمْوَالِنَا بِخَيْبَرَ نَتَعَهَّدُهَا فَلَمَّا قَدِمْنَا تَفَرَّقْنَا فِي أَمْوَالِنَا قَالَ فَعُدِيَ عَلَيَّ تَحْتَ اللَّيْلِ وَأَنَا نَائِمٌ فَفُدِعَتْ يَدَايَ مِنْ مِرْفَقِي فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اسْتَصْرَخَ عَلَيَّ صَاحِبَايَ فَأَتَيَانِي فَسَأَلَانِي مَنْ صَنَعَ هَذَا بِكَ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ فَأَصْلَحَا مِنْ يَدِي (ثُمَّ قَدِمَا بِي عَلَى عُمَرَ فَقَالَ هَذَا عَمَلُ يَهُودَ) ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّا نُخْرِجُهُمْ إِذَا شِئْنَا وَقَدْ عَدَوْا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَفَدَعُوا يَدَيْهِ كَمَا قَدْ بَلَغَكُمْ مَعَ عَدْوَتِهِمْ عَلَى الْأَنْصَارِ قَبْلَهُ لَا نَشُكُّ أَنَّهُمْ أَصْحَابُهُ لَيْسَ لَنَا عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ فَمَنْ كَانَ (لَهُ) مَالٌ (بِخَيْبَرَ) فَلْيَلْحَقْ بِهِ فَإِنِّي مُخْرِجٌ يَهُودَ فَأَخْرَجَهُمْ وَرَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى أَهْلِهَا بِالشَّطْرِ فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُمْ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّهَا وَحَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ كُلَّهَا حَتَّى بَعَثَنِي إِلَيْهِمْ عُمَرُ لِأُقَاسِمَهُمْ فَسَحَرُونِي فَتَكَوَّعَتْ يَدَايَ فَانْتَزَعَهَا عُمَرُ مِنْهُمْ وَأَمَّا قوله في هذا الحديث أقركم ما أقركم اللَّهُ فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يكون بِأَرْضِ الْعَرَبِ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا دِينَانِ كَنَحْوِ مَحَبَّتِهِ فِي اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ حَتَّى نَزَلَتْ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا الْآيَةَ وَكَانَ لَا يَتَقَدَّمُ فِي شَيْءٍ إِلَّا بِوَحْيٍ وَكَانَ يَرْجُو أَنْ يُحَقِّقَ اللَّهُ رَغْبَتَهُ وَمَحَبَّتَهُ فَذَكَرَ لِلْيَهُودِ مَا ذَكَرَ مُنْتَظِرًا لِلْقَضَاءِ فِيهِمْ بِإِخْرَاجِهِمْ عَنْ أَرْضِ الْعَرَبِ فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ إِلَى أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَتَاهُ فِي ذَلِكَ مَا أَتَاهُ فَذَكَرَ أَنْ لَا يَبْقَى دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ وَأَوْصَى بِذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى (نَحْوِ) مَا قُلْنَا ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى الْيَهُودِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِيهَا وَلَهُمْ شَطْرُهَا قَالَ فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ثُمَّ أُخْبِرَ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَا يَجْتَمِعُ دَيْنَانِ بِأَرْضٍ الحجاز أَوْ قَالَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ فَفَحَصَ عَنْهُ حَتَّى وَجَدَ (عَلَيْهِ) الثَّبْتَ فَقَالَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَأْتِ بِهِ وَإِلَّا فَإِنِّي مُجْلِيكُمْ فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْهَا وَكَانَتِ الْأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رسول الله ﷺ أن يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوهُ عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وأريحا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ يَقُولُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنِّي (بِكَ) وَقَدْ وُضِعْتَ كَوَرِكٍ عَلَى بَعِيرِكَ ثُمَّ سِرْتَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ وَاللَّهِ لَا تُمْسُونَ بِهَا فَقَالَ الْيَهُودِيُّ مَا رَأَيْتُ كَلِمَةً كَانَتْ أَشَدَّ عَلَى مَنْ قَالَهَا وَلَا أَهْوَنَ عَلَى مَنْ قِيلَتْ لَهُ (مِنْهَا) قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ إِلَى أَجَلٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ وَمُدَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ أَحْكَمَتْ مَعَانِيَ الْإِجَارَاتِ وَسَائِرَ الْمُعَامَلَاتِ مِنَ الشَّرِكَةِ وَالْقِسْمَةِ وأنواع أبواب الربا والعلة بينه فِي قِصَّةِ الْيَهُودِ وَذَلِكَ انْتِظَارُ حُكْمِ اللَّهِ فِيهِمْ فَدَلَّ عَلَى خُصُوصِهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ خُصُوصٍ لَا سَبِيلَ إِلَى أَنْ يُشْرِكَهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَسِنِينَ مَعْدُودَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يَكْرَهُونَهَا فِيمَا طَالَ مِنَ السِّنِينَ مِثْلَ الْعَشْرِ فَمَا فَوْقَهَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (إِنَّمَا) قَالَ أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ وَكَانَ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ أَفَاءَهَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ قِتَالٍ أَوْ بَعْضَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَصْفُنَا لَهُ وَكَانَ أَهْلُهَا لَهُ وَلِمَنِ اسْتَحَقَّ شَيْئًا مِنْهَا كَالْعَبِيدِ لِأَنَّهُ سَبَاهُمْ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ وَجَائِزٌ بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِأَنَّ مَالَهُ لَهُ وَلَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ رِبًا وَإِنْ كُرِهَ ذَلِكَ لَهُمَا عِنْدَنَا وَأَمَّا الْخَرْصُ فِي الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي الْقِسْمَةِ وَالْبُيُوعِ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا يُجِيزُونَ ذَلِكَ عِنْدَ اخْتِلَافِ أَغْرَاضِ الشُّرَكَاءِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا نُورِدُهُ بَعْدُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يُجِيزُونَ الْخَرْصَ لِلزَّكَاةِ) وَإِنَّمَا يَجُوزُ (ذَلِكَ) عِنْدَهُمْ فِي الزَّكَاةِ لأن المساكين ليسوا شركاء معينين وإنماالزكاة كَالْمَعْرُوفِ وَأَهْلُهَا فِيهَا أُمَنَاءُ وَأَمَّا قِسْمَةُ الثِّمَارِ في رؤوس الْأَشْجَارِ (فِي الْمُسَاقَاةِ أَوْ غَيْرِهَا) فَلَا يَصْلُحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ لِأَصْحَابِنَا فِي إِجَازَةِ قِسْمَةِ ذَلِكَ اخْتِلَافًا سَنَذْكُرُهُ عَنْهُمْ وَعَمَّنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ فِي ذَلِكَ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّمَا لَمْ يُجِزْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ الْقِسْمَةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا كَيْلًا فِيمَا يُكَالُ أَوْ وَزْنًا فِيمَا يُوزَنُ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَعَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ (وَأَمَّا حِكَايَةُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ) فَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ وَيَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ مِنْ قِسْمَةِ الثِّمَارِ فِي رؤوس النَّخْلِ إِذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ الشَّرِيكَيْنِ إِلَّا التَّمْرُ وَالْعِنَبُ فَقَطْ وَأَمَّا الْخَوْخُ وَالرُّمَّانُ وَالسَّفَرْجَلُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ مِنَ الْفَوَاكِهِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ يَدًا بِيَدٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُجِزْ مَالِكٌ اقْتِسَامَهُ عَلَى التَّحَرِّي وَكَانَ يَقُولُ الْمُخَاطَرَةُ تَدْخُلُهُ حَتَّى يُبَيَّنَ فَضْلُ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ وَلَا بَأْسَ بِاقْتِسَامِهِ إِذَا تحرى وعدل أو كان على التجاوز والرضى بِالتَّفَاضُلِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَبِهِ أَقُولُ لِأَنَّ مَا جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ جَازَتْ قِسْمَتُهُ بِالتَّحَرِّي وَذَكَرَ سَحْنُونُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ قِسْمَةِ الْفَوَاكِهِ بِالْخَرْصِ فَأَبَى أَنْ يُرَخِّصَ فِي ذَلِكَ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا ذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَ مَالِكًا عَنْ قِسْمَةِ الْفَوَاكِهِ بِالْخَرْصِ فَأَرْخَصَ فِيهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يُرَخِّصَ (لِي) فِيهِ قَالَ أَشْهَبُ سَأَلْتُ مَالِكًا مَرَّاتٍ عَنْ ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَغَيْرِهَا مِنَ الثِّمَارِ تُقْسَمُ بِالْخَرْصِ فَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لِي إِذَا طَابَتِ الثَّمَرَةُ مِنَ النَّخْلِ وَغَيْرِهَا قُسِمَتْ بِالْخَرْصِ وَاخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ قِيَاسًا عَنْ جَوَازِ بِيعِ الْعَرَايَا فِي غَيْرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ كَمَا يَجُوزُ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَيَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ بِخَرْصِهِ إِلَى الْجِذَاذِ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ أَشْهَبُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الثِّمَارِ إِلَّا طِيبُهَا ثُمَّ يَقْسِمُهَا بَيْنَ أَرْبَابِهَا بِالْخَرْصِ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى اخْتِلَافِ حَاجَاتِهِمْ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ (قَالَ) وَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بِالْخَرْصِ إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ غَرَضُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَبِيعَ وَالْآخَرُ أَنْ يُيَبِّسَ وَيَدَّخِرَ وَالْآخَرُ أَنْ يَأْكُلَ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُمْ قِسْمَتُهَا بِالْخَرْصِ إِذَا وُجِدَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مَنْ يَعْرِفُ الْخَرْصَ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ حَاجَاتُهُمْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُمْ وَإِنِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَبِيعُوا أَوْ عَلَى أَنْ يَأْكُلُوا رُطَبًا أَوْ تَمْرًا أَوْ عَلَى أَنْ يَجُذُّوهَا تَمْرًا لَمْ يَقْسِمُوهَا وَلَا بِالْخَرْصِ (وَقَالَ سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا عَلَى أَصْلِهِ مَعَ (١) اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا) (وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الشُّرَكَاءَ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ الْمُثْمِرِ إِذَا اقْتَسَمَتِ الْأُصُولَ بِمَا فِيهَا مِنَ الثَّمَرَةِ جَازَ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ تَبَعٌ لِلْأُصُولِ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ عَرَاجِينِ النَّخْلِ وَأَغْصَانِ الشَّجَرِ بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ فِي الثَّمَرِ وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ إِذَا قُسِمَتْ عِنْدَهُ مَزْرُوعَةً (٢) كَانَ الزَّرْعُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ فِي الْقِسْمَةِ وَالْقِسْمَةُ عِنْدَهُ مُخَالَفَةٌ البيوع قَالَ لِأَنَّهَا تَجُوزُ بِالْقُرْعَةِ وَالْبَيْعُ لَوْ وَقَعَ عَلَى شَرْطٍ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُجْبَرُ عَلَى الْقَسْمِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّحَابِيَ فِي قِسْمَةِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهَا جائز وذلك مَعْرُوفٌ وَتَطَوُّعٌ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قِسْمَةُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ طِيبِهَا بِالْخَرْصِ عَلَى حَالٍ وَيَجُوزُ عِنْدَهُ قِسْمَتُهَا مَعَ الْأُصُولِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ يَجُوزُ قِسْمَتُهَا بِالْخَرْصِ إِذَا طَابَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ فِي مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ) وَقَدْ قِيلَ إِنَّ خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْيَهُودِ كَانَ مِنْ أَجْلِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ فِي تِلْكَ الثَّمَرَةِ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَكَانَ يَبْعَثُ مَنْ يَخْرُصُ الثِّمَارَ عَلَى أَرْبَابِهَا تَوْسِعَةً عَلَيْهِمْ وَرِفْقًا بِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَوْ مُنِعُوا مِنْ أَجْلِ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ مِنْ أَكْلِهَا رُطَبًا وَمِنَ التَّصَرُّفِ فِيهَا بِالصِّلَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْأَكْلِ لَأَضَرَّ بِهِمْ ذَلِكَ وَكَانَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ مَشَقَّةٌ كَبِيرَةٌ وَلَوْ تُرِكُوا وَالتَّصَرُّفَ فِيهَا بِالْأَكْلِ وَغَيْرِهِ لَأَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمَسَاكِينِ وَأُتْلِفَ كَثِيرٌ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلِهَذَا مَا كَانَ (مِنْ) تَوْجِيهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْخَارِصِ وَإِرْسَالِهِ إِيَّاهُ لِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْأَصْلُ أَنَّ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ أُمَنَاءُ وَالْخَرْصُ لَا يُخْرِجُهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُخْرَصْ عَلَيْهِمْ إِلَّا رِفْقًا بِهِمْ وَإِحْسَانًا إِلَيْهِمْ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِطْلَاقِهِمْ لِلتَّصَرُّفِ فِي ثِمَارِهِمْ وَحِفْظِ مَا يَجِبُ لِلْمَسَاكِينِ فِيهَا مِنْ حِينِ طِيبِهَا فَإِنْ تَبَيَّنَ لِرَبِّ الْمَالِ بَعْدَ الْخَرْصِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا خَرَصَ الْخَارِصُ أَدَّاهَا لِأَنَّ الْخَرْصَ حُكْمٌ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْاجْتِهَادِ فَإِذَا جَاءَتِ الْحَقِيقَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَيْهَا وَفِي هَذَا اخْتِلَافٌ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ خَرَصَ ابْنُ رَوَاحَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمْ أَخَذُوا الثَّمَرَ وَأَدَّوْا عِشْرِينَ أَلْفَ وَسْقٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ فَحُقَّ عَلَى الْخَارِصِ إِذَا اسْتَكْثَرَ رَبُّ الْمَالِ الْخَرْصَ أَنْ يُخَيِّرَهُ كَمَا خَيَّرَ ابْنُ رَوَاحَةَ الْيَهُودَ قَالَ أَيْ لَعَمْرِي وَأَيُّ سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال وقلت لِعَطَاءٍ مَتَّى يُخْرَصُ النَّخْلُ قَالَ حِينَ تُطْعَمُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ وَهِيَ تَذْكُرُ شَأْنَ خَيْبَرَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى الْيَهُودِ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ (ثُمَّ يُخْبِرُ يَهُودَ أَنْ يَأْخُذُوهَا بِذَلِكَ الْخَرْصِ أَوْ يَدْفَعُوهَا إِلَيْهِ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ أَمْرُ النَّبِيِّ ﵇ بِالْخَرْصِ لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وَتُفَرَّقَ) وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْخَرْصِ عَلَى صَاحِبِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ لِلزَّكَاةِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْخَرْصَ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ لِحَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْرُصَ الْعِنَبَ وَتُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا فَتِلْكَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ الزَّيْتُونَ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِمَّا اجْتُمِعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخْرَصُ وَلَوْ كَانَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ لَخُرِصَ لِأَنَّ ثَمَرَتَهُ بَادِيَةٌ وَمَا عَدَا النَّخْلَ وَالْعِنَبَ مِمَّا اجْتُمِعَ عَلَى زَكَاتِهِ فَثَمَرَتُهُ لَيْسَتْ بِبَادِيَةٍ وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْخَرْصَ فِي الزَّيْتُونِ وَدَفَعَ الْإِجْمَاعَ فِيمَا ذَكَرْنَا وَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمِمَّنْ أَجَازَ الْخَرْصَ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ لِلزَّكَاةِ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ إِنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَرْصُ لِلزَّكَاةِ جَائِزٌ فِي النَّخْلِ وَغَيْرُهُ جَائِزٌ فِي الْعِنَبِ وَدَفَعَ حَدِيثَ عَتَّابَ بْنَ أسيد وكره الثوري الخرص ولم يجزه بِحَالٍ وَقَالَ الْخَرْصُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ قَالَ وَإِنَّمَا على رب الحائط أن يودي عُشْرَ مَا يَصِيرُ فِي يَدِهِ لِلْمَسَاكِينِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ (وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ الْخَرْصُ الْيَوْمَ بِدْعَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا عَلَى أَنَّ الثَّوْرِيَّ مَعَ قَوْلِهِ إِنَّمَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يُؤَدِّيَ عُشْرَ مَا يَصِيرُ فِي يَدِهِ لِلْمَسَاكِينِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ) يَقُولُ إِنَّ صَاحِبَ الثَّمَرَةِ وَالْأَرْضِ يُحْسَبُ عَلَيْهِ مَا أَكَلَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِذَا أَكَلَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَأَطْعَمَ جَارَهُ وَصَدِيقَهُ أُخِذَ مِنْهُ عُشْرُ مَا بَقِيَ إِذَا بَلَغَ خَرْصُهُ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ أَكَلَ الْجَمِيعَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ فَعَلَيْهِ عُشْرُهُ أَوْ نِصْفُ عُشْرِهِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَتْرُكُ الْخَرَّاصُ لِأَرْبَابِ الثِّمَارِ شَيْئًا لِمَكَانِ مَا يَأْكُلُونَ وَلَا يُتْرَكُ لَهُمْ مِنَ الْخَرْصِ شَيْءٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (وَغَيْرُهُ عَنْهُ) وَقَالَ اللَّيْثُ فِي زَكَاةِ الْحُبُوبِ يُبْدَأُ بِهَا قَبْلَ النَّفَقَةِ وَمَا أَكَلَ مِنْ فَرِيكٍ هُوَ وَأَهْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الرُّطَبِ الَّذِي يُتْرَكُ لِأَهْلِ الْحَوَائِطِ يَأْكُلُونَ وَلَا يُخْرَصُ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ (كُلِّهِ) كَقَوْلِ اللَّيْثِ سَوَاءً فِي خَرْصِ الثِّمَارِ وَالتَّرْكِ لِأَهْلِهَا مَا يَأْكُلُونَ رُطَبًا وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ وَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﷿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَهَذَا يُوجِبُ مُرَاعَاةَ وَقْتِ الْحَصَادِ وَالْجِذَاذِ لَا مَا قَبْلَهُ وَمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ دِينَارٍ يَقُولُ جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ إِلَى مَسْجِدِنَا فَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا خَرَصْتُمْ فخذوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْخَرْصَ لِلزَّكَاةِ وَمِثْلُ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي خَرْصِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ لِلزَّكَاةِ خَرَصُوا عَلَيْهَا عَامَ تَبُوكَ فِي حَدِيقَتِهَا عشرة أوسق فَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ خَفِّفُوا فِي الْخَرْصِ فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْوَاطِيَةَ وَالْأَكَلَةَ وَالْوَصِيَّةَ وَالْعَامِلَ وَالنَّوَائِبَ وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَأْمُرُ الْخُرَّاصَ أَنْ يَخْرُصُوا وَيَرْفَعُوا عَنْهُمْ قَدْرَ مَا يَأْكُلُونَ وَقَالَ الْحَسَنُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يخرص عليهم ثم يوخذ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْخَرْصِ وَالْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ فِي الْخَرْصِ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُسَاقَاةِ أَيْضًا فَمِمَّنْ أَجَازَهَا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَكَرِهَهَا أَبُو حَنِيفَةَ (وَزُفَرُ) وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا ثَابِتَةٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرَجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يعملوها من أموالهم وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَطْرُ ثَمَرِهَا لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ شَيْئًا (وَإِنَّمَا أَخَذَ مِنَ الثَّمَرَةِ) وَهُوَ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ فِي الْغَابَةِ الْبَيَاضِ لِلْعَامِلِ وَقَوْلُهُ إِنَّ الْبَيَاضَ كَانَ بِخَيْبَرَ بَيْنَ النَّخْلِ تَبَعًا لَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْأَحَادِيثُ فِي الْمُسَاقَاةِ مُتَوَاتِرَةٌ وَالْمُسَاقَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ جَائِزَةٌ سِنِينَ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَمَّا انْعَقَدَتْ فِيمَا لَمْ يُخْلَقْ مِنَ الثَّمَرَةِ فِي عَامٍ كَانَ كَذَلِكَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَعْوَامِ مَا لَمْ يطل على حَسْبَمَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي ثَمَرٍ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ إِلَّا قَوْلُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَفِرْقَةٍ وَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ إِلَّا عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ فَقَالَ مَالِكٌ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ أَصْلٍ نَحْوَ النَّخْلِ وَالرُّمَّانِ وَالتِّينِ وَالْفِرْسِكِ وَالْعِنَبِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالزَّيْتُونِ وَكُلِّ مَا لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ يَبْقَى قَالَ وَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ مَا يُجْنَى ثُمَّ يُخَلَّفُ نَحْوَ الْقَصَبِ وَالْبُقُولِ وَالْمَوْزِ لِأَنَّ بَيْعَ ذَلِكَ جَائِزٌ وَبَيْعَ مَا يُجْنَى بَعْدَهُ وَقَالَ مَالِكٌ كَانَ بَيَاضُ خَيْبَرَ يَسِيرًا بَيْنَ أَضْعَافِ سَوَادِهَا فَإِذَا كَانَ الْبَيَاضُ قَلِيلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَزْرَعَهُ الْعَامِلُ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فما نبت منه كان بين المساقين عَلَى حَسَبِ شَرِكَتِهِمَا فِي الْمُسَاقَاةِ قَالَ وَأَحَلُّ ذَلِكَ أَنْ يُلْغَى الْبَيَاضُ الْيَسِيرُ فِي الْمُسَاقَاةِ لِلْعَامِلِ فَيَزْرَعُهُ لِنَفْسِهِ فَمَا نَبَتَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَدْرُ الْيَسِيرَ أن يكون قدر الثلث من السواد قَالَ مَالِكٌ وَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الزَّرْعِ إِذَا اسْتَقَلَّ وَعَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْ سَقْيِهِ وَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاةٌ إِلَّا فِي هَذِهِ الْحَالِ بَعْدَ عَجْزِ صَاحِبِهِ عَنْ سَقْيِهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ الْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ إِذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ الْمَوْزِ وَلَا الْقَصَبِ حَكَى هَذَا كُلَّهُ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ) وَابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الطَّلْعِ مَا لَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهُ فَإِذَا بَلَغَ حَالًا لَا يَزِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ لَمْ يُرْطِبْ وَقَالَ فِي الزَّرْعِ جَائِزٌ مُسَاقَاتُهُ مَا لَمْ يُسْتَحْصَدْ فَإِنِ اسْتُحْصِدَ لَمْ يَجُزْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ إِلَّا فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ لِأَنَّ ثَمَرَهَا بَائِنٌ مِنْ شَجَرِهِ وَلَا حَائِلَ دُونَهُ يَمْنَعُ لِإِحَاطَةِ النَّظَرِ إِلَيْهِ وَثَمَرُ غَيْرِهِمَا مُتَفَرِّقٌ بَيْنَ أَضْعَافِ وَرَقِ شَجَرِهِ لَا يُحَاطُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَإِذَا سَاقَاهُ عَلَى نَخْلٍ فِيهَا بَيَاضٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَ لَا يُوصَلُ إِلَى عَمَلِ الْبَيَاضِ إِلَّا بِالدُّخُولِ عَلَى النَّخْلِ وَكَانَ لَا يُوصَلُ إِلَى سَقْيِهِ إِلَّا بِشَرْكِ النَّخْلِ فِي الْمَاءِ وَكَانَ غَيْرَ مُثْمِرٍ جَازَ أَنْ يُسَاقَى عَلَيْهِ فِي النَّخْلِ لَا مُنْفَرِدًا وَحْدَهُ قَالَ وَلَوْلَا الْخَبَرُ بِقِصَّةِ خَيْبَرَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ قَالَ وَلَيْسَ لِمُسَاقِي النَّخْلِ أَنْ يَزْرَعَ الْبَيَاضَ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ كَمَنْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي مُسَاقَاةِ الْبَعْلِ فَأَجَازَهَا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَلَى التَّلْقِيحِ وَالزِّبِرِّ وَالْحَفْرِ وَالْحِفْظِ وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ إِلَّا فِيمَا يُسْقَى قَالَ اللَّيْثُ وَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الزَّرْعِ اسْتَقَلَّ أَوْ لَمْ يَسْتَقِلَّ قَالَ وَتَجُوزُ فِي الْقَصَبِ لِأَنَّ الْقَصَبَ أَصْلٌ وَأَجَازَ اللَّيْثُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٌ الْمُسَاقَاةَ فِي النَّخْلِ وَالْأَرْضِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ كَانَ الْبَيَاضُ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا وَقَدْ بَيَّنَّا مَذْهَبَ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ فِي بَابِ دَاوُدَ وَرَبِيعَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحِينِ الَّذِي لَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ فِي الثِّمَارِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُسَاقَى مِنَ النَّخْلِ شَيْءٌ إِذَا كَانَ فِيهَا ثَمَرٌ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ وَطَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَيَجُوزُ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَيَحِلُّ بَيْعُهُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ مَرَّةً يَجُوزُ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَقَالَ مَرَّةً لَا يَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْمُسَاقَاةِ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ فِي أَصْلِ الثَّمَرَةِ وَفِيمَا يُخْرِجُهُ