HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Тот, кто выплатил закят, не считается накопителем

Хадис № 1408

قَالَ لِي خَلِيلِي، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ خَلِيلُكَ؟ قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ: يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتُبْصِرُ أُحُدًا قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ، وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، أُنْفِقُهُ كُلَّهُ، إِلَّا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ. وَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ، إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا، لَا وَاللهِ، لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا، وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ، حَتَّى أَلْقَى اللهَ.» <hadeeth> بَابُ إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي حَقِّهِ
Он сказал мне: «Мой близкий друг». Я спросил: «Кто твой близкий друг?» Он ответил: «Пророк ﷺ. О, Абу Зара, видишь ли ты гору Ухуд?» Я посмотрел на солнце, сколько осталось дня, и почувствовал, что Посланник Аллаха ﷺ посылает меня по своему делу. Я сказал: «Да». Он сказал: «Я не хочу иметь столько золота, сколько гора Ухуд, чтобы потратить всё его, кроме трёх динаров. Эти люди не понимают, они лишь собирают мирское. Нет, клянусь Аллахом, я не прошу у них мирского и не советуюсь с ними по религии, пока не встречусь с Аллахом.»
т. 2 с. 107
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 3, с. 272
وَالْهَيْئَةِ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ بَشِّرْ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ ثُمَّ وَلَّى فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَأَنَا لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ فَقُلْتُ لَهُ لَا أُرَى الْقَوْمَ إِلاَّ قَدْ كَرِهُوا الَّذِي قُلْتَ قَالَ إِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا" ١٤٠٨ - قَالَ لِي خَلِيلِي قَالَ قُلْتُ مَنْ خَلِيلُكَ قال النبي ﷺ: "يَا أَبَا ذَرٍّ أَتُبْصِرُ أُحُدًا قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنْ النَّهَارِ وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلاَّ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ" وَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا لَا وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ" قَوْلُهُ: (بَابُ مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ) قَالَ ابنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ: وَجْهُ اسْتِدْلَالِ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْكَنْزَ الْمَنْفِيَّ هُوَ الْمُتَوَعَّدُ عَلَيْهِ الْمُوجِبُ لِصَاحِبِهِ النَّارَ، لَا مُطْلَقُ الْكَنْزِ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَحَدِيثُ: لَا صَدَقَةَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ. مَفْهُومُهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ فَفِيهِ الصَّدَقَةُ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ كُلَّ مَالٍ أُخْرِجَتْ مِنْهُ الصَّدَقَةُ فَلَا وَعِيدَ عَلَى صَاحِبِهِ، فَلَا يُسَمَّى مَا يَفْضُلُ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ الصَّدَقَةُ كَنْزًا. وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: وَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ أَنَّ مَا دُونَ الْخَمْسِ، وَهُوَ الَّذِي لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَدْ عُفِيَ عَنِ الْحَقِّ فِيهِ، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ قَطْعًا، وَاللَّهُ قَدْ أَثْنَى عَلَى فَاعِلِ الزَّكَاةِ، وَمَنْ أُثْنِيَ عَلَيْهِ فِي وَاجِبِ حَقِّ الْمَالِ لَمْ يَلْحَقْهُ ذَمٌّ مِنْ جِهَةِ مَا أُثْنِيَ عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ الْمَالُ. انْتَهَى. وَيَتَلَخَّصُ أَنْ يُقَالَ: مَا لَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ لَا يُسَمَّى كَنْزًا؛ لِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، فَلْيَكُنْ مَا أُخْرِجَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عُفِيَ عَنْهُ بِإِخْرَاجِ مَا وَجَبَ مَنْهُ، فَلَا يُسَمَّى كَنْزًا. ثُمَّ إِنَّ لَفْظَ التَّرْجَمَةِ لَفْظُ حَدِيثٍ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ مَوْقُوفًا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: كُلُّ مَا أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، وَكُلُّ مَا لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. أَوْرَدَهُ مَرْفُوعًا، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَالْمَشْهُورُ وَقْفُهُ. وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَنْزِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ: إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ أَذْهَبْتَ عَنْكَ شَرَّهُ. وَرَجَّحَ أَبُو زُرْعَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقْفَهُ كَمَا عِنْدَ الْبَزَّارِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ. وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ ابْنِ حِبَّانَ. وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِي سَنَدِهِ مَقَالٌ. وَذَكَرَ شَيْخُنَا (^١) التِّرْمِذِيِّ أَنَّ سَنَدَهُ جَيِّدٌ. _________ (^١) هو الحافظ العراقي. ولفظه عند أبي داود "عن أم سلمة أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب فقالت: يارسول الله، أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي، فليس بكنز". اهـ وسنده جيد كما قال العراقي. وهوحجة ظاهرة على أن الكنز المتوعد عليه بالعذاب هو المال الذي لا تؤدى زكاته. والله أعلم وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَوْقُوفًا بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ إِلَّا لِيُطَيِّبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وَفِيهِ قِصَّةٌ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْكَنْزَ الْمَذْمُومَ مَا لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ. وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ. فَذَكَرَ بَعْضَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الطُّرُقِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إِلَّا طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الزُّهْدِ كَأَبِي ذَرٍّ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَهُوَ الذُّهْلِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ بِإِسْنَادِهِ. وَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي جُزْءِ الذُّهْلِيِّ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ مِمَّا فِي الْبُخَارِيِّ، وَزَادَ فِيهِ سُؤَالَ الْأَعْرَابِيِّ: أَتَرِثُ الْعَمَّةُ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا أَدْرِي. فَلَمَّا أَدْبَرَ قَبَّلَ ابْنُ عُمَرَ يَدَيْهِ (^١)، ثُمَّ قَالَ: نِعْمَ مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي نَفْسَهُ - سُئِلَ عَمَّا لَا يَدْرِي، فَقَالَ: لَا أَدْرِي. وَزَادَ فِي آخِرِهِ - بَعْدَ قَوْلِهِ: طُهْرَةٌ لِلْأَمْوَالِ - ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: مَا أُبَالِي لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا أَعْلَمُ عَدَدَهُ أُزَكِّيهِ، وَأَعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَوْلُهُ: (مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا) أَفْرَدَ الضَّمِيرَ، إِمَّا عَلَى سَبِيلِ تَأْوِيلِ الْأَمْوَالِ، أَوْ عَوْدًا إِلَى الْفِضَّةِ، لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا أَكْثَرُ، أَوْ كَانَ وُجُودُهَا فِي زَمَنِهِمْ أَكْثَرُ مِنَ الذَّهَبِ، أَوْ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِبَيَانِ حَالِهَا عَنْ بَيَانِ حَالِ الذَّهَبِ، وَالْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ رِعَايَةُ لَفْظِ الْقُرْآنِ حَيْثُ قَالَ: يُنْفِقُونَهَا، قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ: أَفْرَدَ ذَهَابًا إِلَى الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جُمْلَةٌ وَافِيَةٌ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَلَا يُنْفِقُونَهَا، وَالذَّهَبُ كَذَلِكَ، وَهُوَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: وَإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ أَيْ وَقَيَّارٌ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ) هَذَا مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْوَعِيدَ عَلَى الِاكْتِنَازِ - وَهُوَ حَبْسُ مَا فَضَلَ عَنِ الْحَاجَةِ عَنِ الْمُوَاسَاةِ بِهِ - كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِفَرْضِ الزَّكَاةِ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ الْفُتُوحَ، وَقُدِّرَتْ نُصُبُ الزَّكَاةِ، فَعَلَى هَذَا: الْمُرَادُ بِنُزُولِ الزَّكَاةِ بَيَانُ نُصُبِهَا وَمَقَادِيرِهَا لَا إِنْزَالُ أَصْلِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقوَلُ ابْنِ عُمَرَ: لَا أُبَالِي لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ. وَالْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنْ يُحْمَلَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ عَلَى مَالٍ تَحْتَ يَدِ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَحْبِسَهُ عَنْهُ، أَوْ يَكُونَ لَهُ لَكِنَّهُ مِمَّنْ يُرْجَى فَضْلُهُ وَتُطْلَبُ عَائِدَتُهُ كَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَدَّخِرَ عَنِ الْمُحْتَاجِينَ مِنْ رَعِيَّتِهِ شَيْئًا، وَيُحْمَلَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى مَالٍ يَمْلِكُهُ قَدْ أَدَّى زَكَاتَهُ فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ لِيَصِلَ بِهِ قَرَابَتَهُ وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ، وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ يَحْمِلُ الْحَدِيثَ عَلَى إِطْلَاقِهِ، فَلَا يَرَى بِادِّخَارِ شَيْءٍ أَصْلًا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَرَدَتْ عَنْ أَبِي ذَرٍّ آثَارٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَالٍ مَجْمُوعٍ يَفْضُلُ عَنِ الْقُوتِ وَسَدَادِ الْعَيْشِ فَهُوَ كَنْزٌ يُذَمُّ فَاعِلُهُ، وَأَنَّ آيَةَ الْوَعِيدِ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ، وَخَالَفَهُ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَحَمَلُوا الْوَعِيدَ عَلَى مَانِعِي الزَّكَاةِ، وَأَصَحُّ مَا تَمَسَّكُوا بِهِ حَدِيثُ طَلْحَةَ وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ. انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ لَهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾؛ أَيْ مَا فَضَلَ عَنِ الْكِفَايَةِ، فَكَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْمُسْنَدِ مِنْ طَرِيقِ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ الشِّدَّةُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى قَوْمِهِ، ثُمَّ يُرَخِّصُ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَا يَسْمَعُ الرُّخْصَةَ، وَيَتَعَلَّقُ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدَهَا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِي تَقْدِيرِ نُصُبِ زَكَاةِ الْوَرِقِ _________ (^١) في المخطوطة "يده" وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) تَعَقَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَبُو مَسْعُودٍ بِأَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ نَجْدَةَ خَالَفَ إِسْحَاقَ بْنَ يَزِيدَ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، فَقَالَ: عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَحَمَّادٌ. وَرَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ خَالِدٍ جَمِيعًا عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَقَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ رَوَاهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْيَمَانِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ رَوَاهُ عَنْهُ الْخَلْقُ، وَقَدْ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، فَقَالَ: عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. انْتَهَى. وَقَدْ تَابَعَ إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ، سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيَّ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَذَلِكَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ شُعَيْبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، لَكِنْ دَلَّتْ رِوَايَةُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ مَوْهُومَةٌ أَوْ مُدَلَّسَةٌ، وَلِذَلِكَ عَدَلَ عَنْهَا الْبُخَارِيُّ، وَاقْتَصَرَ عَلَى طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ) فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى بَعْدَ بِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ بَابًا. ثَانِيَهَا حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ مَعَ مُعَاوِيَةَ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ سَمِعَ هُشَيْمًا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ مَشَايِخِهِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ طِبْرَاخٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ، وَوَقَعَ فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ، وَهُوَ خَطَأٌ. قَوْلُهُ: (عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ) هُوَ التَّابِعِيُّ الْكَبِيرُ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الْمُخَضْرَمِينَ. قَوْلُهُ: (بِالرَّبَذَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، نَزَلَ بِهِ أَبُو ذَرٍّ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ وَمَاتَ بِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَبَبُ نُزُولِهِ، وَإِنَّمَا سَأَلَهُ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ مُبْغِضِي عُثْمَانَ كَانُوا يُشَنِّعُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَفَى أَبَا ذَرٍّ، وَقَدْ بَيَّنَ أَبُو ذَرٍّ أَنَّ نُزُولَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ. نَعَمْ أَمَرَهُ عُثْمَانُ بِالتَّنَحِّي عَنِ الْمَدِينَةِ لِدَفْعِ الْمَفْسَدَةِ الَّتِي خَافَهَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ مَذْهَبِهِ الْمَذْكُورِ، فَاخْتَارَ الرَّبَذَةَ، وَقَدْ كَانَ يَغْدُو إِلَيْهَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، كَمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ لَهُ فِي التَّيَمُّمِ. وَرَوَيْنَا فِي فَوَائِدِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ جَذْلَمٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ، فَحَسَرَ عَنْ رَأْسِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَنَا مِنْهُمْ يَعْنِي الْخَوَارِجَ. فَقَالَ. إِنَّمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْكَ لِتُجَاوِرَنَا بِالْمَدِينَةِ. فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، ائْذَنْ لِي بِالرَّبَذَةِ. قَالَ: نَعَمْ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ دُونَ آخِرِهِ، وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ مَا أَنَا مِنْهُمْ: وَلَا أُدْرِكُهُمْ، سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، وَاللَّهِ لَوْ أَمَرْتنِي أَنْ أَقُومَ مَا قَعَدْتُ. وَفِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالُوا لِأَبِي ذَرٍّ وَهُوَ بِالرَّبَذَةِ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ فَعَلَ بِكَ وَفَعَلَ، هَلْ أَنْتَ نَاصِبٌ لَنَا رَايَةً - يَعْنِي فَنُقَاتِلُهُ - فَقَالَ: لَا، لَوْ أَنَّ عُثْمَانَ سَيَّرَنِي مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ. قَوْلُهُ: (كُنْتُ بِالشَّامِ) يَعْنِي بِدِمَشْقَ، وَمُعَاوِيَةُ إِذْ ذَاكَ عَامِلُ عُثْمَانَ عَلَيْهَا. وَقَدْ بَيَّنَ السَّبَبَ فِي سُكْنَاهُ الشَّامَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا بَلَغَ الْبِنَاءُ - أَيْ بِالْمَدِينَةِ - سَلْعًا فارْتَحِلْ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبِنَاءُ سَلْعًا قَدِمْتُ الشَّامَ فَسَكَنْتُ بِهَا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ. وَعِنْدَهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: إِنَّهُ يُؤْذِينَا، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَنْ بَقِيَ عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدْتُهُ عَلَيْهِ، وَأَنَا بَاقٍ عَلَى عَهْدِهِ. قَالَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِالشَّامِ. وَكَانَ يُحَدِّثُهُمْ وَيَقُولُ: لَا يَبِيتَنَّ عِنْدَ أَحَدِكُمْ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ إِلَّا مَا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ يَعُدُّهُ لِغَرِيمٍ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ: إِنْ كَانَ لَكَ بِالشَّامِ حَاجَةٌ فَابْعَثْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ أَنِ اقْدَمْ عَلَيَّ، فَقَدِمَ. قَوْلُهُ: (فِي وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) سَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٌ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ بِلَفْظِ: فَقَرَأْتُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَوْلُهُ: (نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ مَا هَذِهِ فِينَا. قَوْلُهُ: (فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي) فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ: أَنَّهُمْ كَثُرُوا عَلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ عَنْ سَبَبِ خُرُوجِهِ مِنَ الشَّامِ، قَالَ: فَخَشِيَ عُثْمَانُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا خَشِيَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ. قَوْلُهُ: (إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتُ) فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ: فَقَالَ لَهُ: تَنَحَّ قَرِيبًا. قَالَ: وَاللَّهِ لَنْ أَدَعَ مَا كُنْتُ أَقُولُهُ. وَكَذَا لِابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ وَرْقَاءَ، عَنْ حُصَيْنٍ بِلَفْظِ وَاللَّهِ لَا أَدَعُ مَا قُلْتُ. قَوْلُهُ: (حَبَشِيًّا) فِي رِوَايَةِ وَرْقَاءَ عَبْدًا حَبَشِيًّا وَلِأَحْمَدَ، وَأَبِي يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ؟ أَيِ الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ، قَالَ: آتِي الشَّامَ. قَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهَا؟ قَالَ: أَعُودُ إِلَيْهِ، أَيِ الْمَسْجِدَ، قَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ؟ قَالَ: أَضْرِبُ بِسَيْفِي، قَالَ: أَدُلُّكَ (^١) عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ ذَلِكَ وَأَقْرَبُ رُشْدًا، قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ وَتَنْسَاقُ لَهُمْ حَيْثُ سَاقُوكَ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ نَحْوَهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ إِنْكَارَ أَبِي ذَرٍّ كَانَ عَلَى السَّلَاطِينِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْمَالَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَلَا يُنْفِقُونَهُ فِي وَجْهِهِ. وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِالْإِبْطَالِ، لِأَنَّ السَّلَاطِينَ حِينَئِذٍ كَانُوا مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَخُونُوا. قُلْتُ: لِقَوْلِهِ مَحْمَلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حِينَئِذٍ مَنْ يَفْعَلُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ: أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ لِاتِّفَاقِ أَبِي ذَرٍّ، وَمُعَاوِيَةَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وَفِيهِ مُلَاطَفَةُ الْأَئِمَّةِ لِلْعُلَمَاءِ، فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَجْسُرْ عَلَى الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ حَتَّى كَاتَبَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ فِي أَمْرِهِ، وَعُثْمَانُ لَمْ يَحْنَقْ عَلَى أَبِي ذَرٍّ مَعَ كَوْنِهِ كَانَ مُخَالِفًا لَهُ فِي تَأْوِيلِهِ، وَفِيهِ التَّحْذِيرُ مِنَ الشِّقَاقِ وَالْخُرُوجِ عَلَى الْأَئِمَّةِ، وَالتَّرْغِيبُ فِي الطَّاعَةِ لِأُولِي الْأَمْرِ، وَأَمْرُ الْأَفْضَلِ بِطَاعَةِ الْمَفْضُولِ خَشْيَةَ الْمَفْسَدَةِ، وَجَوَازُ الِاخْتِلَافِ فِي الِاجْتِهَادِ، وَالْأَخْذُ بِالشِّدَّةِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى فِرَاقِ الْوَطَنِ، وَتَقْدِيمِ دَفْعِ الْمَفْسَدَةِ عَلَى جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ لِأَنَّ فِي بَقَاءِ أَبِي ذَرٍّ بِالْمَدِينَةِ مَصْلَحَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ بَثِّ عِلْمِهِ فِي طَالِبِ الْعِلْمِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَرَجَحَ عِنْدَ عُثْمَانَ دَفْعُ مَا يُتَوَقَّعُ مِنَ الْمَفْسَدَةِ مِنَ الْأَخْذِ بِمَذْهَبِهِ الشَّدِيدِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ مُجْتَهِدًا. قَالَ لِي خَلِيلِي قَالَ قُلْتُ مَنْ خَلِيلُكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَبَا ذَرٍّ أَتُبْصِرُ أُحُدًا قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنْ النَّهَارِ وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا لَا وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ) هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَالْجُرَيْرِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ هُوَ سَعِيدٌ، وَأَبُو الْعَلَاءِ هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ. وَأَرْدَفَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْإِسْنَادَ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ أَنْزَلَ مِنْهُ لِتَصْرِيحِ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ فِيهِ بِتَحْدِيثِ أَبِي الْعَلَاءِ، لِلْجُرَيْرِيِّ، وَالْأَحْنَفِ، لِأَبِي الْعَلَاءِ. وَقَدْ رَوَى الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ الْمَذْكُورِ عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ طَرَفًا مِنْ آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعِلَّةٍ لِحَدِيثِ الْأَحْنَفِ، لِأَنَّ حَدِيثَ الْأَحْنَف أَتَمُّ سِيَاقًا وَأَكْثَرُ فَوَائِدَ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ لِيَزِيدَ فِيهِ شَيْخَانِ. قَوْلُهُ: (جَلَسْتُ إِلَى مَلَأٍ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ. قَوْلُهُ: (خَشِنُ الشَّعْرِ إِلَخْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِمُعْجَمَتَيْنِ مِنَ الْخُشُونَةِ، وَلِلْقَابِسِيِّ بِمُهْمَلَتَيْنِ مِنَ الْحُسْنِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: أَخْشَنُ الثِّيَابِ أَخْشَنُ الْجَسَدِ أَخْشَنُ الْوَجْهِ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ وَلِيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ: قَدِمْتُ _________ (^١) في المخطوطة "ألا أدلك".
И о внешнем облике, пока он не встал перед ними, приветствовал, а затем сказал: «Возвестите тех, кто копит сокровища, что их ждет раскаленный на огне кусок железа, который будет положен на сосок одного из них, пока не выйдет из впадины плеча, а затем будет положен на впадину плеча, пока не выйдет из соска. Он будет дрожать». Затем он отвернулся и сел рядом с Сарией, и я последовал за ним и сел рядом, не зная, кто он. Я сказал ему: «Я не вижу, чтобы люди не любили то, что ты сказал». Он ответил: «Они не понимают ничего». 1408 - Он сказал мне: «Мой близкий друг». Я спросил: «Кто твой близкий друг?» Пророк ﷺ сказал: «О Абу Зарр, видишь ли ты Ухуд?» Я посмотрел на солнце, сколько осталось дня, и увидел, что Посланник Аллаха ﷺ посылает меня по своему делу. Я сказал: «Да». Он сказал: «Я не люблю, чтобы у меня было столько золота, сколько у Ухуда, чтобы я потратил все, кроме трех динаров». «Они не понимают, они лишь собирают мирское. Клянусь Аллахом, я не прошу у них мирского и не советуюсь с ними по религии, пока не встречу Аллаха». Его слова: «Глава о том, что то, с чего уплачивается закят, не считается сокровищем, согласно словам Пророка ﷺ: «Нет садака в том, что меньше пяти аваков»». Ибн Батталь и другие сказали: смысл доказательства аль-Бухари этим хадисом в том, что отрицательное сокровище — это то, за что обещано наказание, влекущее огонь для его владельца, а не всякое сокровище в общем смысле. И если это установлено, то хадис «Нет садака в том, что меньше пяти аваков» означает, что все, что превышает пять аваков, подлежит садаке, и из этого следует, что всякая собственность, с которой уплачена садака, не влечет угрозы для владельца, и то, что остается после уплаты садаки, не называется сокровищем. Ибн Рашид сказал: причина опоры на этот хадис в том, что то, что меньше пяти аваков, на что не обязан закят, прощено, и это не считается сокровищем. Аллах похвалил того, кто платит закят, и тот, кого хвалят в обязательном праве на имущество, не подвергается порицанию за то, за что его хвалят, а именно за имущество. Конец. И вкратце можно сказать: то, на что не обязан закят, не называется сокровищем, так как оно прощено, и то, с чего уплачен закят, также не называется сокровищем, поскольку оно прощено за счет уплаты обязательного. Затем следует, что формулировка перевода — это слова хадиса, переданного как мرفу (от Пророка ﷺ), так и маукуф (от Ибн Умара), который передал Малик от Абдуллы ибн Динара маукуфом, так же передал его аш-Шафии, а аль-Байхаки и ат-Табарани — от ас-Саври, от Абдуллы ибн Динара. Он сказал, что хадис не сохранен. Аль-Байхаки также передал его от Абдуллы ибн Нумайра, от Убайда ибн Умара, от Нафи, от Ибн Умара с формулировкой: «Всякое имущество, с которого уплачен закят, даже если оно меньше семи арадин, не считается сокровищем, а все, с чего не уплачен закят, является сокровищем, даже если оно лежит на поверхности земли». Он привел его мرفу, затем сказал, что хадис не сохранен, и что известна его остановка. Это подтверждает то, что было сказано ранее, что под сокровищем понимается его шариатское значение. В этой главе от Джабира передал аль-Хаким с формулировкой: «Если ты уплатил закят со своего имущества, то избавился от его зла». Абу Зуръа, аль-Байхаки и другие предпочли его остановку, как у аль-Баззара. От Абу Хурайры передал ат-Тирмизи с формулировкой: «Если ты уплатил закят со своего имущества, то исполнил свой долг». Он сказал: «Хасан, странный», и аль-Хаким подтвердил его, при условии Ибн Хиббана. От Умм Салямы передал аль-Хаким, и подтвердил Ибн аль-Каттан, а также передал Абу Дауд. Ибн Абд аль-Бар сказал: в его санаде есть спор. Наш шейх (хранитель) ат-Тирмизи сказал, что его санад хороший. От Ибн Аббаса передал Ибн Аби Шейба маукуфом с формулировкой перевода, а Абу Дауд — мرفу с формулировкой: «Аллах не обязал закят, кроме как для очищения того, что осталось от ваших имуществ», и в нем история. Ибн Абд аль-Бар сказал: большинство ученых придерживаются мнения, что осуждаемое сокровище — это то, с чего не уплачен закят. Ему свидетельствует мرفу хадис от Абу Хурайры: «Если ты уплатил закят со своего имущества, то исполнил свой долг». Затем он упомянул некоторые из приведенных путей, и сказал, что в этом не противоречит никто, кроме группы аскетов, как Абу Зарр, и объяснение их мнения будет приведено в этой главе. Его слова: «И Ахмад ибн Шабиб сказал» — так говорят большинство. В риваяте от Абу Зарра передал Ахмад, и его получил Абу Дауд в книге «Ан-Насих ва-ль-Мансух» от Мухаммада ибн Яхья, известного как ад-Духали, от Ахмада ибн Шабиба с его иснадом. У нас есть улу в части ад-Духали, и его контекст более полный, чем в аль-Бухари, и добавлен вопрос араба: «Наследует ли дядя?» Ибн Умар сказал: «Не знаю». Когда он отвернулся, поцеловал руки, затем сказал: «Хорошо сказал Абу Абд ар-Рахман» — то есть себя — «спрошенный о том, чего не знает, сказал: не знаю». И добавил в конце после слов: «Очищение имущества»: затем повернулся ко мне и сказал: «Мне все равно, если у меня будет столько золота, сколько у Ухуда, я знаю его количество, уплачу с него закят и буду использовать его в повиновении Аллаху». Этот хадис у Ибн Маджах от пути Укайля, от аз-Зухри. Его слова: «Кто копит ее и не платит с нее закят» — местоимение относится либо к способу толкования имущества, либо к возвращению к серебру, так как с ним больше пользуются, либо потому, что в их время серебра было больше золота, либо для того, чтобы ограничиться описанием ее состояния, а не золота. Поддерживающим это является соблюдение слов Корана, где сказано: «Они расходуют ее». Автор «Аль-Кашшаф» сказал: он выделил золото к значению, а не к слову, так как каждое из них — полное выражение. Сказано: значение — «и не расходуют ее», и золото так же, как в стихотворении: «И я, как Кайяр, в этом странник» — то есть, как Кайяр. Его слова: «Это было до ниспослания закята» — указывает на то, что угроза накоплению — удержанию того, что превышает потребность, от помощи другим — была в начале ислама, затем это было отменено установлением закята, когда Аллах открыл победы и были определены доли закята. По этому поводу ниспослание закята означает объяснение его норм и мер, а не ниспослание самого основания. Аллах знает лучше. Слова Ибн Умара: «Мне все равно, если у меня будет столько золота, сколько у Ухуда», как будто указывают на слова Абу Зарра, приведенные в конце главы. Согласование слов Ибн Умара и хадиса Абу Зарра возможно, если хадис Абу Зарра понимать как относящийся к имуществу, находящемуся у человека для других, на которое не обязан ставить запрет, или если он — тот, от кого ожидается благодать и доход, как великий имам, и он не обязан удерживать от нуждающихся из своей паствы ничего. А хадис Ибн Умара относится к имуществу, которым он владеет и с которого уплатил закят, и он желает иметь его, чтобы поддерживать родство и не нуждаться в просьбах к людям. Абу Зарр понимал хадис в общем смысле и не видел смысла в накоплении. Ибн Абд аль-Бар сказал: от Абу Зарра дошло много свидетельств, указывающих на то, что он придерживался мнения, что всякое имущество, превышающее потребности и достаток, является сокровищем, за которое осуждается его владелец, и что аят угрозы ниспослан в этом отношении, и что он противоречил большинству сподвижников и последующих, которые отнесли угрозу к тем, кто не платит закят.