فَوْتَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى
وَالتُّؤَدَةُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ التَّأَنِّي وَأَصْلُ التَّاءِ فِيهَا وَاوٌ (وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَا الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ) وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ (وَقَالَ إِسْحَاقُ إِنْ خَافَ فَوْتَ تكبيرة الْأُولَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْرِعَ فِي الْمَشْيِ) لَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ الْبَابِ كَمَا عَرَفْتَ وَأَيْضًا قَدْ وَقَعَ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ أَيْ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي فَيَنْبَغِي لَهُ اعْتِمَادُ مَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي اعتماده واجتناب ما ينبغي للمصلي اجتنابه وإذاثبت أَنَّ الْعَامِدَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي الصَّلَاةِ فَكَيْفَ يُقَالُ إِنَّهُ لَا بَأْسَ فِي الْإِسْرَاعِ إِنْ خاف فوت تكبيره الْأُولَى
[٣٢٨] قَوْلُهُ (وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ) يَعْنِي قَوْلَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَذَلِكَ لِأَنَّ سُفْيَانَ قَدْ تَابَعَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ فَقَالَ هُوَ أَيْضًا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ رِوَايَةَ سُفْيَانَ بَعْدَ هَذَا
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَهَذَا عَمَلٌ صَحِيحٌ لَوْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَ بِهِ عَنْهُمَا قَالَ وَقَدْ جَمَعَهُمَا الْمُصَنِّفُ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ فِي بَابِ الْمَشْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ عَنْ آدَمَ فَقَالَ فِيهِ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُمَا وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَجَزَمَ بِأَنَّهُ عِنْدَهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا وَقَالَ وَكَانَ رُبَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهَا انْتَهَى
[٣٢٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هُوَ بن عُيَيْنَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
١٣٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ)
مِنْ الْفَضْلِ [٣٣٠] قَوْلُهُ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الموحدة المشددة بن كَامِلٍ الصَّنْعَانِيِّ وَهُوَ أَخُو وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ) أَيْ فِي ثَوَابِ صَلَاةٍ لَا فِي حُكْمِهَا لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الْكَلَامُ وَغَيْرُهُ مِمَّا مُنِعَ فِي الصَّلَاةِ (وَلَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي) أَيْ تَسْتَغْفِرُ وَالْمُرَادُ بِالْمَلَائِكَةِ الْحَفَظَةُ أَوِ السَّيَّارَةُ أَوْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ (مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إِذَا انْصَرَفَ عَنْهُ انْقَضَى ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ فِي مُصَلَّاهُ عَلَى الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِلصَّلَاةِ لَا الْمَوْضِعِ الْخَاصِّ بِالسُّجُودِ فَلَا يَكُونُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ تَخَالُفٌ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ تُصَلِّي أَيْ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ إِلَخْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ أَنَّ الْمَغْفِرَةَ سَتْرُ الذُّنُوبِ وَالرَّحْمَةَ إِفَاضَةُ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ (مَا لَمْ يُحْدِثْ) مِنَ الْإِحْدَاثِ أَيْ مَا لَمْ يُبْطِلْ وُضُوءَهُ (وَمَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ) لَعَلَّ سَبَبَ الِاسْتِفْسَارِ إِطْلَاقُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ أَوْ ظَنُّوا أَنَّ الْإِحْدَاثَ بِمَعْنَى الِابْتِدَاعِ (فَقَالَ فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ) الصَّوْتُ الْخَارِجُ مِنَ الدُّبُرِ إِنْ كَانَ بِلَا صَوْتٍ فَهُوَ الْفُسَاءُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْمَدِّ وَإِنْ كَانَ بِالصَّوْتِ فَهُوَ الضُّرَاطُ بِضَمِّ الضَّادِ
قَالَ السَّفَاقِسِيُّ الْحَدَثُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ يُحْرَمُ بِهِ الْمُحْدِثُ اسْتِغْفَارَ الْمَلَائِكَةِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْحَدَثِ فِيهِ كَفَّارَةٌ تَرْفَعُ أَذَاهُ كَمَا يَرْفَعُ الدَّفْنُ أَذَى النُّخَامَةِ فِيهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِ الِاسْتِغْفَارِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِمَا اذاهم به من الرائحة الخبيثة وقال بن بَطَّالٍ مَنْ أَرَادَ أَنْ تُحَطَّ عَنْهُ ذُنُوبُهُ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ فَلْيَغْتَنِمْ مُلَازَمَةَ مُصَلَّاهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِيَسْتَكْثِرَ مِنْ دُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ وَاسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ فَهُوَ مَرْجُوٌّ إِجَابَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَا يَشْفَعُونَ إلا لمن ارتضى وفي
الْحَدِيثِ بَيَانُ فَضِيلَةِ مَنِ انْتَظَرَ الصَّلَاةَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ ثَبَتَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ تَحَوَّلَ إِلَى غَيْرِهِ كَذَا فِي عُمْدَةِ القارىء
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ وَإِعْمَالُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يَغْسِلُ الْخَطَايَا غَسْلًا وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه بن ماجه وبن خزيمة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَفِيهِ وَمَا مِنْ أَحَدٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّيَ فِيهِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ الَّتِي بَعْدَهَا إِلَّا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ الْحَدِيثَ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ البخاري بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ بَعْدَ مَا صَلَّى فَقَالَ صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا وَلَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ وَإِنَّ مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ
قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ فِيهِ عَبْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ وهو متروك ورضيه أبو حاتم وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ يَغْرُبُ انْتَهَى
وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ قَوْلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِأَلْفَاظٍ
٣١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ [٣٣١])
بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ قَالَ الطَّبَرِيُّ هُوَ مُصَلًّى صَغِيرٌ يُعْمَلُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ
سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسَتْرِهَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ حَرِّ الْأَرْضِ وَبَرْدِهَا فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً سُمِّيَتْ حَصِيرًا وَكَذَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ وَصَاحِبُهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ بَعْدَهُمْ وَزَادَ فِي النِّهَايَةِ وَلَا تَكُونُ خُمْرَةٌ إِلَّا هَذَا الْمِقْدَارَ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هِيَ السَّجْدَةُ يَسْجُدُ عَلَيْهَا الْمُصَلِّي ثُمَّ ذكر حديث بن عَبَّاسٍ فِي الْفَأْرَةِ الَّتِي جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ حَتَّى أَلْقَتْهَا عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَاعِدًا عَلَيْهَا الْحَدِيثَ
قَالَ فَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِإِطْلَاقِ الْخُمْرَةِ عَلَى مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْوَجْهِ كَذَا فِي فَتْحِ الباري ص ٤١٣ ج ١
قلت حديث بن عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَفْظُهُ هَكَذَا قَالَ جَاءَتْ فَأْرَةٌ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ فَقَالَ إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَيُحْرِقَكُمْ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ ذِكْرًا فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ كُتُبِهِمْ وَإِنْ كَانَ هُوَ عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ وَقَعَ فِيهِ تَصْحِيفٌ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَهِيَ طَبَقَةٌ لَا تَحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
قُلْتُ عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ هَذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْكُوفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَنَّادُ رَوَى عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ وَمِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ وَرَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ فَرَدَّ حَدِيثَهُ وَإِبْرَاهِيمُ الْجَوْزَجَانِيُّ قَالَ مُطَيَّنٌ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَافِضِيٌّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
قَوْلُهُ (كَانَ يصلي على الخمرة) قال بن بَطَّالٍ لَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِتُرَابٍ فَيُوضَعُ عَلَى الْخُمْرَةِ فَيَسْجُدُ عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ عَلَى جِهَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّوَاضُعِ وَالْخُشُوعِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْجَمَاعَةِ
وقد روى بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى شَيْءٍ دُونَ الْأَرْضِ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ عُرْوَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ ص ٢٤٣ ج ١ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى السَّجَّادَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْخِرَقِ أَوِ الْخُوصِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً كَالْحَصِيرِ وَالْبِسَاطِ لِمَا ثَبَتَ مِنْ صَلَاتِهِ ﷺ عَلَى الْحَصِيرِ وَالْبِسَاطِ وَالْفَرْوَةِ
وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَفْلَحَ يَا أَفْلَحُ تَرِّبْ وَجْهَكَ أَيْ فِي سُجُودِهِ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى التُّرَابِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ تَمْكِينَ الْجَبْهَةِ مِنَ الْأَرْضِ وَكَأَنَّهُ رَآهُ يُصَلِّي وَلَا يُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ لَا أَنَّهُ رَآهُ يُصَلِّي عَلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ الْأَرْضِ فَأَمَرَهُ بِنَزْعِهِ انْتَهَى
قوله (وفي الباب عن أم حبيبة وبن عُمَرَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ وَأُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ وَلَمْ تَسْمَعْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أَمَّا حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ
وَأَمَّا حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَأَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ
وَأَمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ
وأما حديث أم كلثوم فأخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ كَذَا فِي النَّيْلِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ (وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ قَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ الْجُمْهُورُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ نَسَبَهُ الْعِرَاقِيُّ إِلَى الْجُمْهُورِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَالْخُمْرَةُ هُوَ حَصِيرٌ صَغِيرٌ يَدُلُّ عليه حديث بن عَبَّاسٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ ذَكَرْنَا لَفْظَهُ
٣٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الحصير [٣٣٢])
قال بن بَطَّالٍ إِنْ كَانَ مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ كَبِيرًا قَدْرَ طُولِ الرَّجُلِ وَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ حَصِيرٌ وَلَا يُقَالُ لَهُ خُمْرَةٌ
وَكُلُّ ذَلِكَ يُصْنَعُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ وَمَا أَشْبَهَهُ
قَوْلُهُ (صلى على الحصير) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ
ﷺ صَلَّى عَلَى الْحَصِيرِ
وأما ما رواه بن أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ
أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَاللَّهُ يقول وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا فَقَالَتْ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ فَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ لِمُعَارَضَتِهِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ كَحَدِيثِ الْبَابِ وَغَيْرِهِ بَلْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ
قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ) قَالَ فِي النَّيْلِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ المسيب ومكحول وغيرهما مِنَ التَّابِعِينَ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَصَرَّحَ بن الْمُسَيِّبِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ
وَمِمَّنِ اخْتَارَ مُبَاشَرَةَ الْمُصَلِّي لِلْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ وِقَايَةٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي وَلَا يَسْجُدُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَيَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ
٣٣٢٤٨٢٤٨٢٤٨
٢٤٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْبُسُطِ [٣٣٣])
بِضَمِّ الْبَاءِ وَالسِّينِ جَمْعُ بِسَاطٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ مَا يُبْسَطُ أَيْ يُفْرَشُ وَأَمَّا الْبَسَاطُ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَهِيَ الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ الْمُسْتَوِيَةُ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ
حُمَيْدٍ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ (الضُّبَعِيُّ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ
قَوْلُهُ (حَتَّى كَانَ يَقُولُ) غَايَةٌ يُخَالِطُ أَيِ انْتَهَى مُخَالَطَتُهُ لِأَهْلِنَا حَتَّى الصَّبِيَّ يُلَاعِبُهُ (مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرُ نُغَرٍ بِضَمٍّ ثُمَّ فَتْحٍ طَيْرٌ كَالْعُصْفُورِ مُحْمَرُّ الْمِنْقَارِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهُ الْبُلْبُلَ أَيْ مَا شَأْنُهُ وَحَالُهُ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ
النُّغَرُ كَصُرَدَ الْبُلْبُلُ جَمْعُهُ نِغْرَانٌ كَصِرْدَانٍ انْتَهَى
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ النُّغَيْرُ هُوَ تَصْغِيرُ النُّغَرِ وَهُوَ طَائِرٌ يُشْبِهُ الْعُصْفُورَ أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ انْتَهَى (وَنُضِحَ) أَيْ رُشَّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ نَضَحَ الْبَيْتَ يَنْضَحُهُ رَشَّهُ (بِسَاطٌ لَنَا قَالَ السُّيُوطِيُّ فُسِّرَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِالْحَصِيرِ انْتَهَى
قُلْتُ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيْمٍ فَتُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ أَحْيَانًا فَيُصَلِّي عَلَى بِسَاطٍ لَنَا وَهُوَ حَصِيرٌ تَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي التِّرْمِذِيَّ بَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْبِسَاطِ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَعَقَدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَابًا
وقد روى بن أَبِي شَيْبَةَ فِي سُنَنِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبِسَاطِ الْحَصِيرُ بِلَفْظِ فَيُصَلِّي أَحْيَانًا عَلَى بِسَاطٍ لَنَا وَهُوَ حَصِيرٌ فَنَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ فَتَبَيَّنَ أَنَّ مُرَادَ أَنَسٍ بِالْبِسَاطِ الْحَصِيرُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ صَادِقٌ عَلَى الْحَصِيرِ لِكَوْنِهِ يُبْسَطُ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ يُفْرَشُ انْتَهَى
قوله (وفي الباب عن بن عباس) أخرجه أحمد وبن مَاجَهْ عَنْهُ بِلَفْظِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ وَفِي إِسْنَادِهِ زمعة بن صالح الحيدي ضعفه أحمد وبن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فَرْدَ حَدِيثٍ مَقْرُونًا بِآخَرَ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
قوله (لم يروا بالبساط وَالطِّنْفِسَةِ بَأْسًا) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الطِّنْفِسَةُ بِكَسْرِ طَاءٍ وَفَاءٍ وَضَمِّهِمَا
وَبِكَسْرٍ فَفَتْحٍ بِسَاطٌ لَهُ خَمْلٌ رَقِيقٌ وَجَمْعُهُ طَنَافِسُ وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا هُوَ كِسَاءٌ ذُو خَمْلٍ يُجْلَسُ عَلَيْهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ) وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فَرَوَى بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا قَالَا الصَّلَاةُ عَلَى الطُّنْفُسَةِ وَهِيَ الْبِسَاطُ الَّذِي تَحْتَهُ خَمْلٌ مُحْدَثَةٌ
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ
وَيُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى شَيْءٍ دُونَ الْأَرْضِ كَذَا فِي النَّيْلِ
وَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ
٣٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْحِيطَانِ [٣٣٤])
جَمْعُ حَائِطٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحَائِطُ الْجِدَارُ جَمْعُهُ حِيطَانٌ وَالْبُسْتَانُ
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ) لَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ وَاشْتُهِرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُنْيَةِ أَبِيهِ وَاسْمُ أَبِيهِ عَجْلَانُ وَقِيلَ عَمْرٌو الْجُفْرِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَرَاءٍ النِّسْبَةُ إِلَى جُفْرَةِ خالد مكان بِالْبَصْرَةِ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي
قَوْلُهُ (كَانَ يَسْتَحِبُّ الصَّلَاةَ فِي الْحِيطَانِ) قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ الْحَائِطُ الْبُسْتَانُ مِنَ النَّخْلِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ وَهُوَ الْجِدَارُ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ اسْتِحْبَابُهُ ﷺ الصَّلَاةَ فِي الْحِيطَانِ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ أَحَدُهَا قَصْدُ الْخَلْوَةِ عَنِ النَّاسِ فِيهَا وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ الثَّانِي قَصْدُ حُلُولِ الْبَرَكَةِ فِي ثِمَارِهَا بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا جَالِبَةٌ لِلرِّزْقِ الثَّالِثُ أَنَّ هَذَا مِنْ كَرَامَةِ الْمَزُورِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَكَانِهِ
الرَّابِعُ أَنَّهَا تَحِيَّةُ كُلِّ مَنْزِلٍ نَزَلَهُ أَوْ تَوْدِيعُهُ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي
قَوْلُهُ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ الرَّاوِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ (يَعْنِي الْبَسَاتِينَ) جَمْعُ بُسْتَانٍ
قَوْلُهُ (وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ قَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ) قَالَ الْفَلَّاسُ صَدُوقٌ منكر الحديث وقال بن الْمَدِينِيِّ ضَعِيفٌ وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ كَذَا فِي الْمِيزَانِ
قَوْلُهُ (أَبُو الزُّبَيْرِ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَهُوَ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مُدَلِّسًا
٣٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي [٣٣٥])
قَوْلُهُ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ هُوَ الْعُودُ الَّذِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ رَاكِبُ الرَّحْلِ وَفِي الْمُؤَخِّرَةِ لُغَاتٌ ضَمُّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ حَكَاهَا أَبُو عُبَيْدٍ وَأَنْكَرَهَا يَعْقُوبُ وَفَتْحُ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ مَعًا مَعَ تشديد الخاء حكاها صاحب المشارق وقال بن الْعَرَبِيِّ الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ مُشَدَّدًا وَأَنْكَرَهَا صَاحِبُ النِّهَايَةِ فَقَالَ وَلَا تُشَدَّدُ وَسُكُونُ الْهَمْزَةِ وَفَتْحُ الْخَاءِ الْمُخَفَّفَةِ حَكَاهَا صَاحِبُ السَّرَقُسْطِيِّ فِي غَرِيبِهِ وَأَنْكَرَهَا بن قُتَيْبَةَ وَفَتْحُ الْمِيمِ وَسُكُونُ الْوَاوِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ وَكَسْرُ الْخَاءِ حَكَاهَا صَاحِبُ الْمَشَارِقِ
وَاللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ فِيهَا آخِرَةُ الرَّحْلِ بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَكَذَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الاتي
وقال بن الْعَرَبِيِّ إِنَّهُ الصَّوَابُ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اعْتَبَرَ الْفُقَهَاءُ مُؤَخِّرَةَ الرَّحْلِ فِي مِقْدَارِ أَقَلِّ السُّتْرَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِهَا بِفِعْلِ ذَلِكَ فَقِيلَ ذِرَاعٌ وَقِيلَ ثُلُثَا ذِرَاعٍ وَهُوَ أَشْهَرُ لَكِنْ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ نافع أن مؤخرة رحل بن عُمَرَ كَانَتْ قَدْرَ ذِرَاعٍ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ أَقَلَّ السُّتْرَةِ مُؤَخِّرَةُ الرَّحْلِ وَهِيَ قَدْرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ هُوَ نَحْوُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ وَيَحْصُلُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ هَكَذَا وَشَرَطَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ فِي غِلَظِ الرُّمْحِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَهْلِ بن أبي حثمة وبن عُمَرَ وَسَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ وَأَبِي جُحَيْفَةَ وَعَائِشَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو داود وأما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
وَأَمَّا حَدِيثُ سَبْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا
قَوْلُهُ (حَدِيثُ طَلْحَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد ومسلم وبن مَاجَهْ (وَقَالُوا سُتْرَةُ الْإِمَامِ لِمَنْ خَلْفَهُ) أَيْ مِنَ الْمَأْمُومِينَ فَلَا حَاجَةَ لَهُمْ إِلَى اتِّخَاذِ سُتْرَةٍ لَهُمْ عَلَى حِدَةٍ بَلْ يَكْفِيهِمْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ وَتُعْتَبَرُ تِلْكَ السُّتْرَةُ لَهُمْ أَيْضًا وَلِهَذَا يَكُونُ الْمُرُورُ الْمُضِرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ هُوَ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي في حق الامام
قال بن عبد البر حديث بن عَبَّاسٍ هَذَا أَيِ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ يَخُصُّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بين يديه لحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فيه بين العملاء
وَكَذَا نَقَلَ عِيَاضٌ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يُصَلُّونَ إِلَى سُتْرَةٍ لَكِنِ اخْتَلَفُوا هَلْ سُتْرَتُهُمْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ أَمْ سُتْرَتُهُمُ الْإِمَامُ نَفْسُهُ انْتَهَى
وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ الصَّحَابِيِّ أَنَّهُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي سَفَرٍ
وَبَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ فَمَرَّتْ حَمِيرٌ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ فَأَعَادَ بِهِمُ الصَّلَاةَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ إِنَّهَا لَمْ تَقْطَعْ صَلَاتِي لَكِنْ قَطَعَتْ صَلَاتَكُمْ
فَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَى مَا نُقِلَ مِنَ الِاتِّفَاقِ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ سُوَيْدٌ عَنْ عَاصِمٍ انْتَهَى
وَسُوَيْدٌ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ
وَوَرَدَتْ أَيْضًا في حديث موقوف على بن عُمَرَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ
وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ الَّذِي نَقَلَهُ عِيَاضٌ فِيمَا لَوْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ أَحَدٌ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ مَنْ خَلْفَهُ يَضُرُّ صَلَاتَهُ وَصَلَاتَهُمْ مَعًا وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ نَفْسَهُ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ يَضُرُّ صَلَاتَهُ وَلَا يَضُرُّ صَلَاتَهُمْ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
٣٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي [٣٣٦])
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ) وَهُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْخَطْمِيُّ أَبُو مُوسَى الْمَدَنِيُّ ثُمَّ الْكُوفِيُّ أَحَدُ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ قَوْلُهُ (أَرْسَلَ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ بِالتَّصْغِيرِ أَيْ أَرْسَلَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ فَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ
قَوْلُهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي أَيْ أَمَامَهُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَعَبَّرَ بِالْيَدَيْنِ لِكَوْنِ أَكْثَرِ الشُّغْلِ يَقَعُ بِهِمَا وَاخْتُلِفَ فِي تَحْدِيدِ ذَلِكَ فَقِيلَ إِذَا مَرَّ بَيْنَهُ وبين مقدار سجوده وقيل بينه قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَقِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَدْرُ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ قَالَهُ الْحَافِظُ
وَقَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ الْمُرَادُ بِالْمُرُورِ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ مُعْتَرِضًا أَمَّا إِذَا مَشَى بَيْنَ يَدَيْهِ ذَاهِبًا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْوَعِيدِ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ يَخْتَصُّ بِمَنْ مَرَّ لَا بِمَنْ وَقَفَ عَامِدًا مَثَلًا بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي أَوْ قَعَدَ أَوْ رَقَدَ لَكِنْ إِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ فِيهِ التَّشْوِيشُ عَلَى الْمُصَلِّي فَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَارِّ انْتَهَى
قَوْلُهُ مَاذَا عَلَيْهِ أَيْ مِنَ الْإِثْمِ
قَوْلُهُ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ يَعْنِي أَنَّ الْمَارَّ لَوْ عَلِمَ مِقْدَارَ الْإِثْمِ الَّذِي يَلْحَقُهُ مِنْ مُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَيَخْتَارُ أَنْ يَقِفَ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ حَتَّى لَا يَلْحَقَهُ ذَلِكَ الْإِثْمُ
قَوْلُهُ خَيْرٌ لَهُ بِالرَّفْعِ كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ
قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي وَقَعَ هُنَا بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ كَانَ وَفِي الْبُخَارِيِّ بِالنَّصْبِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الْمَدَنِيُّ فِي شَرْحِهِ مُتَعَقِّبًا عَلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ أَنْ يَقِفَ اسْمٌ مَعْرِفَةٌ تقدير أَيْ وُقُوفُهُ وَخَيْرٌ نَكِرَةٌ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِكَانَ وَأَنْ يَقِفَ خَبَرًا لَهُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى يَأْبَى ذَلِكَ انْتَهَى قُلْتُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْمُهَا ضَمِيرَ الشَّأْنِ وَالْجُمْلَةُ خَبَرَهَا
قَوْلُهُ (قَالَ أَبُو النَّضْرِ) هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَهُ الْحَافِظُ (لَا أَدْرِي قَالَ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً) فِيهِ إِبْهَامُ مَا عَلَى الْمَارِّ مِنَ الْإِثْمِ زَجْرًا لَهُ وَفِي رِوَايَةِ الْبَزَّارِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا
قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْبَزَّارِ بِلَفْظِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوجِبَةِ لِلنَّارِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُرُورِ فَإِنَّ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ النَّهْيَ الْأَكِيدَ وَالْوَعِيدَ الشَّدِيدَ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ بن ماجه (وبن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال وَالَّذِي يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي عَمْدًا يَتَمَنَّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ شَجَرَةٌ يَابِسَةٌ
قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَفِيهِ من أجد من مترجمه
قَوْلُهُ (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَأَنْ يَقِفَ مِائَةَ عَامٍ) أخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَفِي بن ماجه وبن حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ
أَبِي هُرَيْرَةَ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْخُطْوَةِ الَّتِي خَطَاهَا
قَالَ وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ إِطْلَاقَ الْأَرْبَعِينَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَعْظِيمِ الْأَمْرِ لِخُصُوصِ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ
وَجَنَحَ الطَّحَاوِيُّ إلى أن التقيد بِالْمِائَةِ وَقَعَ بَعْدَ التَّقْيِيدِ بِالْأَرْبَعِينَ زِيَادَةً فِي تَعْظِيمِ الْأَمْرِ عَلَى الْمَارِّ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَقَعَا مَعًا إِذِ الْمِائَةُ أَكْثَرُ مِنَ الْأَرْبَعِينَ وَالْمَقَامُ مَقَامُ زَجْرٍ وَتَخْوِيفٍ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْمِائَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ بَلِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَتَأَخَّرَ وَمُمَيِّزُ الْأَرْبَعِينَ إِنْ كَانَ هُوَ السَّنَةُ ثَبَتَ الْمُدَّعَى أَوْ مَا دُونَهَا فَمِنْ بَابِ الْأَوْلَى انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا الْمُرُورَ إِلَخْ) الْمُرَادُ مِنَ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ مَعْنَى الْكَرَاهَةِ عِنْدَ السَّلَفِ
٣٧ - (بَاب مَا جَاءَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ [٣٣٧])
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابُ مَنْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَيْ مِنْ فِعْلِ غَيْرِ الْمُصَلِّي وَالْجُمْلَةُ الْمُتَرْجَمُ بِهَا أَوْرَدَهَا فِي الْبَابِ صَرِيحًا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ وَرَوَاهَا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مَرْفُوعَةً مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَالِمٍ لَكِنَّ إِسْنَادَهَا ضَعِيفٌ وَوَرَدَتْ أَيْضًا مَرْفُوعَةً مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَأَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِي إِسْنَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعْفٌ
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمَا نَحْوَ ذَلِكَ مَوْقُوفًا انْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ
قَوْلُهُ (كُنْتُ رَدِيفَ الْفَضْلِ) هُوَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ هُوَ أَكْبَرُ أَوْلَادِ عَبَّاسٍ ﵁ اسْتُشْهِدَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ (عَلَى أَتَانٍ) بفتح الهمزة وشذ كسرها كما حكاه الصغاني هِيَ الْأُنْثَى مِنَ الْحَمِيرِ وَرُبَّمَا قَالُوا لِلْأُنْثَى أَتَانَةٌ حَكَاهُ يُونُسُ وَأَنْكَرَ غَيْرُهُ (فَجِئْنَا
وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ بِمِنًى) زَادَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ إِلَى غَيْرِ جدار
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ قَدْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أن المراد بقول بن عَبَّاسٍ إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْبَزَّارِ بِلَفْظِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ لَيْسَ شَيْءٌ يَسْتُرُهُ لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الْإِمَامُ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ وَهَذَا مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ هناك سترة
قال الشيخ بن حَجَرٍ يَعْنِي الْعَسْقَلَانِيَّ كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَمَلَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَأْلُوفِ الْمَعْرُوفِ مِنْ عَادَتِهِ ﵇ أَنْ لَا يُصَلِّيَ فِي الْفَضَاءِ إِلَّا وَالْعَنَزَةُ أَمَامَهُ كَذَا ذَكَرَهُ مَيْرَكُ
وَفِي شَرْحِ الطِّيبِيِّ قَالَ الْمُظْهِرُ قَوْلُهُ إِلَى غَيْرِ جِدَارِ أَيْ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ وَالْغَرَضُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ انْتَهَى كَلَامُهُ
فَإِنْ قُلْتَ قَوْلُهُ إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ لَا يَنْفِي شَيْئًا غَيْرَهُ فكيف فسره بالسترة قلت إخبار بن عَبَّاسٍ عَنْ مُرُورِهِ بِالْقَوْمِ وَعَنْ عَدَمِ جِدَارٍ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ وَأَنَّهُ مَظِنَّةُ إِنْكَارٍ يَدُلُّ عَلَى حُدُوثِ أَمْرٍ لَمْ يُعْهَدْ قيل ذَلِكَ مِنْ كَوْنِ الْمُرُورِ مَعَ عَدَمِ السُّتْرَةِ غَيْرَ مُنْكَرٍ فَلَوْ فَرَضَ سُتْرَةً أُخْرَى لَمْ يكن لهذا الاخبار فائدة انتهى
قال القارىء يُمْكِنُ إِفَادَتُهُ أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةُ الْقَوْمِ كَمَا فَهِمَ الْبُخَارِيُّ (فَنَزَلْنَا عَنْهَا) أَيْ عَنِ الْأَتَانِ (فَوَصَلْنَا الصَّفَّ فَمَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَلَمْ تَقْطَعْ صَلَاتَهُمْ) اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَيَكُونُ نَاسِخًا لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي كَوْنِ الْحِمَارِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَذَا مُرُورُ الْمَرْأَةِ وَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ
قُلْتُ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ فَتَفَكَّرْ وَقَدْ أَوْضَحَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عائشة والفضل بن عباس وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ
وَأَمَّا حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ قَالَ
أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي بَادِيَةٍ لَنَا وَمَعَهُ عَبَّاسٌ فَصَلَّى فِي صَحْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ وَحِمَارَةٌ لَنَا وَكَلْبَةٌ تَعِيثَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا بَالَى بِذَلِكَ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ نَحْوَهُ وَفِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثًا مَقْرُونًا بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ
وَأَمَّا حَدِيثُ بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالُوا لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ وَادْرَأْ مَا أستطعت وفيه إبراهيم بن يزيد الخوذي وهو ضعيف قال
العراقي والصحيح عن بن عُمَرَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي
قَوْلُهُ (حديث بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِنَحْوِهِ لَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمَا فَمَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَلَمْ تَقْطَعْ صَلَاتَهُمْ
قَوْلُهُ (قَالُوا لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ وَالشَّافِعِيُّ) وَبِهِ يَقُولُ الْحَنَفِيَّةُ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ وَبِحَدِيثِ لَا يَقْطَعُ الصلاة شيء روى عن بن عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَجَابِرٍ وَبِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمَا نَحْوَ ذَلِكَ مَوْقُوفًا كَمَا عَرَفْتَ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ
٣٨ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ)
وَالْمَرْأَةُ [٣٣٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ بن بَشِيرٍ بِوَزْنِ عَظِيمِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ دِينَارٍ السُّلَمِيُّ أَبُو مُعَاوِيَةَ بْنُ أَبِي حَازِمٍ الْوَاسِطِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ أَخْبَرَنَا (يُونُسُ وَمَنْصُورُ بن زاذان) يونس هذا هو بن عُبَيْدِ بْنِ دِينَارٍ الْعَبْدِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ وَخَلْقٍ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَاضِلٌ وَرِعٌ وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ بِالزَّايِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْوَاسِطِيُّ أَبُو الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَابِدٌ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ) الْعَدَوِيِّ الْبَصْرِيِّ ثقة عالم توقف فيه بن سِيرِينَ لِدُخُولِهِ عَمَلَ السُّلْطَانِ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ) الْغِفَارِيِّ الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ) الْغِفَارِيَّ الصَّحَابِيَّ الْمَشْهُورَ اسْمُهُ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ عَلَى الْأَصَحِّ تَقَدَّمَ إِسْلَامُهُ وَتَأَخَّرَ هِجْرَتُهُ فَلَمْ يَشْهَدْ بدرا
وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا
قَوْلُهُ وَلَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا الرَّاكِبُ مِنْ كَوْرِ الْبَعِيرِ أَوْ كَوَاسِطَةِ الرَّحْلِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَاسِطَةُ الْكَوْرِ وَوَاسِطُهُ مُقَدَّمُهُ وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ وَاسِط الكور بيش بالان
قَالَ الْعِرَاقِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا وَسَطُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا مُقَدَّمُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذلك جميعا ويحتمل أن شَكٌّ مِنْ بَعْضِ رُوَاةِ إِسْنَادِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ ذِكْرَ وَاسِطَةِ الرَّحْلِ انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ انْتَهَى قَطَعَ صَلَاتَهُ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَقْطَعُ هَؤُلَاءِ الصَّلَاةَ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَفِي قَلْبِي مِنَ الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ شَيْءٌ وَوَجْهُ قَوْلِهِ إِنَّ الْكَلْبَ لَمْ يجيء فِي التَّرْخِيصِ فِيهِ شَيْءٌ يُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَفِيهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ يَعْنِي الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَذَكَرْنَا لَفْظَهُ وَفِي الْحِمَارِ حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ ﵃ وَجُمْهُورٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِ شَيْءٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ نَقْصُ الصَّلَاةِ لِشُغُلِ الْقَلْبِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِبْطَالَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي نَسْخَهُ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ المرء شيء وادرأوا مَا اسْتَطَعْتُمْ وَهَذَا غَيْرُ مَرَضِيٍّ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَتَأْوِيلِهَا وَعَلِمْنَا التَّارِيخَ وَلَيْسَ هُنَا تَارِيخٌ
وَلَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَالتَّأْوِيلُ بَلْ يُتَأَوَّلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمَرْءِ شَيْءٌ ضَعِيفٌ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَالْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وأدرأوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ
الرَّحْلِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المغفل أخرجه أحمد وبن مَاجَهْ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ
قَالَ الشوكاني رواه بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ جَمِيلِ بْنِ الْحَسَنِ وَفِيهِ ضعف وبقية رجاله ثقات
وعن بن عباس أخرجه أبو داود وبن مَاجَهْ بِلَفْظِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ
وَلَمْ يَقُلْ أَبُو دَاوُدَ الْأَسْوَدُ وَقَدْ روى موقوفا عن بن عباس
وعن بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ آخَرُ مَرْفُوعٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَزَادَ فِيهِ الْخِنْزِيرَ وَالْيَهُودِيَّ وَالْمَجُوسِيَّ
وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ ذِكْرَ الْخِنْزِيرِ وَالْمَجُوسِيِّ فِيهِ نَكَارَةٌ قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَأَحْسَبُهُ وَهْمٌ لِأَنَّهُ كَانَ حَدَّثَنَا مِنْ حِفْظِهِ انْتَهَى
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِبَعْضِ أَعْلَى الْوَادِي يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ قَدْ قَامَ وَقُمْنَا إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا حِمَارٌ مِنْ شِعْبٍ
فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يُكَبِّرْ وَأَجْرَى إِلَيْهِ يَعْقُوبُ بْنُ زَمْعَةَ حَتَّى رَدَّهُ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَعَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ إِلَّا الْحِمَارُ وَالْكَافِرُ وَالْكَلْبُ والمرأة لقد قرنا بدواب سوء
قال الْعِرَاقِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ
قَوْلُهُ (وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَيْهِ قَالُوا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ قَالَ أَحْمَدُ الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَفِي نَفْسِي مِنَ الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ شَيْءٌ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ أَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلْبَ وَالْمَرْأَةَ وَالْحِمَارَ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ
وَالْمُرَادُ بِقَطْعِ الصَّلَاةِ إِبْطَالُهَا وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو هريرة وأنس وبن عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ
وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ أبي ذر وبن عمر وجاء عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ بِهِ فِي الْكَلْبِ وَقَالَ بِهِ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ فِي الْحِمَارِ وَمِمَّنْ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ بِقَطْعِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ الحسن البصري وأبو الأحوص صاحب بن مَسْعُودٍ وَمِنَ الْأَئِمَّةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي ما حكاه عنه بن حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ يُخَصِّصُهُ بِالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَيَتَوَقَّفُ فِي الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ
قال بن دقيق العيد وهو أجود مما دل عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَثْرَمِ مِنْ جَزْمِ الْقَوْلِ عَنْ أَحْمَدَ بِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ
وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَيْضًا إِلَى قَطْعِ الصَّلَاةِ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ إِذَا كَانَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ بَيْنَ يَدَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ مَارًّا أَمْ غَيْرَ مَارٍّ وَصَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا حَيًّا أَمْ مَيِّتًا وَكَوْنُ الْمَرْأَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ مَارَّةً أَمْ غَيْرَ مَارَّةٍ صَغِيرَةً أَمْ كَبِيرَةً إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُضْطَجِعَةً مُعْتَرِضَةً وَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ يَقْطَعُ الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض بن عَبَّاسٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَاسْتَدَلَّا بِالْحَدِيثِ السابق عند أبي داود وبن مَاجَهْ يَعْنِي الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي مَا تَقَدَّمَ وَلَا عُذْرَ لِمَنْ يَقُولُ بِحَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ مِنْ ذَلِكَ وَهُمُ الْجُمْهُورُ وَأَمَّا مَنْ يَعْمَلُ بِالْمُطْلَقِ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ فَلَا يلزمهم ذلك وقال بن الْعَرَبِيِّ
إِنَّهُ لَا حُجَّةَ لِمَنْ قَيَّدَ بِالْحَائِضِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ قَالَ وَلَيْسَتْ حَيْضَةُ الْمَرْأَةِ فِي يَدِهَا وَلَا بَطْنِهَا وَلَا رِجْلِهَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ إِنْ أَرَادَ بِضَعْفِهِ ضَعْفَ رُوَاتِهِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ جَمِيعَهُمْ ثِقَاتٌ
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ كون الأكثرين وقفوه على بن عَبَّاسٍ فَقَدْ رَفَعَهُ شُعْبَةُ وَرَفْعُ الثِّقَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى وَقْفِ مَنْ وَقَفَهُ
وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ فِي الْأُصُولِ وَعُلُومِ الْحَدِيثِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَقَالَ إِسْحَاقُ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ إلا الكلب الأسود) وحكاه بن الْمُنْذِرِ عَنْ عَائِشَةَ وَدَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ حديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ أَخْرَجَ الْحِمَارَ وَحَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْرَجَ الْمَرْأَةَ بِلَفْظِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي حُجْرَتِهَا فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عُمَرُ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَرَجَعَ فَمَرَّتِ ابْنَةُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَمَضَتْ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال هن أغلب
رواه أحمد وبن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مَجْهُولٌ وَهُوَ قَيْسٌ الْمَدَنِيُّ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ
وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ الْمَرْأَةَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَذَكَرْنَا لَفْظَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَسْوَدِ أَخْرَجَ مَا عَدَاهُ مِنَ الْكِلَابِ
قُلْتُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ عَلَى إِخْرَاجِ الْحِمَارِ وَبِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ عَلَى إِخْرَاجِ الْمَرْأَةِ كَلَامٌ فَتَفَكَّرْ
وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ
٣٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ [٣٣٩])
قَوْلُهُ (مُشْتَمِلًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) زَادَ الشَّيْخَانِ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَالْعَاتِقُ مَا بَيْنَ
الْمَنْكِبِ إِلَى أَصْلِ الْعُنُقِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ الِاشْتِمَالُ التَّوَشُّحُ وَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَ طَرَفَيِ الثَّوْبِ بِأَنْ يَأْخُذَ الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى وَيَأْخُذَ طَرَفَهُ الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَعْقِدُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ يَعْنِي لِئَلَّا يَكُونَ سَدْلًا وكذا قال بن السكيت وقال بن بَطَّالٍ
فَائِدَةٌ الِالْتِحَافُ الْمَذْكُورُ أَنْ لَا يَنْظُرَ الْمُصَلِّي إِلَى عَوْرَةِ نَفْسِهِ إِذَا رَكَعَ وَلِئَلَّا يَسْقُطَ الثَّوْبُ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةُ وَجَابِرٍ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَأَنَسٍ وَعَمْرِو بْنِ أَبِي أَسِيدٍ وَأَبِي سعيد الخدري وكيسان وبن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ هَانِئٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيِّ)
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْهُ بِلَفْظِ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ يَا جَابِرُ إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوَيْكَ
وَأَمَّا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أَبِي أَسِيدٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ كَيْسَانَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ فأخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي ثوب واحد متلببابه
وأما حديث بن عباس فأخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَتَّقِي بِفُضُولِهِ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدَهَا
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُتَّفَقِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ هانئ وعمار بن ياسر فأخرجه بن عَسَاكِرَ بِلَفْظِ قَالَ أَمَّنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا به
وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرزاق وبن أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا تَرَى فِي الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَأَطْلَقَ النَّبِيُّ ﷺ إزاراه فطارت به رداءه ثُمَّ اشْتَمَلَ بِهِمَا فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ أَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ
وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصامت الأنصاري أخرجه بن عَسَاكِرَ بِلَفْظِ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ رُومِيَّةٌ قَدْ عَقَدَهَا عَلَى عُنُقِهِ ثُمَّ صَلَّى بِنَا مَا عَلَيْهِ غَيْرُهَا
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي ثَوْبَيْنِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ كَانَ الْخِلَافُ فِي مَنْعِ جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الواحد قديما
روى بن أبي شيبة عن بن مَسْعُودٍ قَالَ لَا تُصَلِّيَنَّ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وإن كان واسع ما بين السماء والأرض
ونسب بن بَطَّالٍ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى الْجَوَازِ انْتَهَى
فَائِدَةٌ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا شَكَّ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ جَائِزَةٌ لَكِنَّهَا فِي الثَّوْبَيْنِ أَفْضَلُ عِنْدَ وُجُودِهِمَا
رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ أو كلكم يَجِدُ ثَوْبَيْنِ ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ فَقَالَ إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ الْحَدِيثَ
قَالَ الْحَافِظُ جَمَعَ رَجُلٌ هُوَ بَقِيَّةُ قَوْلِ عُمَرَ وَأَوْرَدَهُ بصيغة الخبر ومراده الأمر قال بن بَطَّالٍ يَعْنِي لِيَجْمَعْ وَيُصَلِّي انْتَهَى
قَالَ وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الثَّوْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنَ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ انْتَهَى قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي مَنْ صَلَّى فِي سَرَاوِيلَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الثِّيَابِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وعن بن الْقَاسِمِ مِثْلُهُ
وَعَنْ أَشْهَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَعَنْهُ أَنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ إِنْ كَانَ ضَيِّقًا
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن يُصَلِّيَ فِي لِحَافٍ وَلَا يُوَشَّحَ بِهِ وَالْآخَرُ أَنْ تُصَلِّيَ فِي سَرَاوِيلَ لَيْسَ عَلَيْكَ رِدَاءٌ
وَبِظَاهِرِهِ أَخَذَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَقَالَ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي السَّرَاوِيلِ وَحْدَهَا
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إِذَا سَتَرَ عَوْرَتَهُ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ
١٤٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي ابْتِدَاءِ الْقِبْلَةِ [٣٤٠])
قَوْلُهُ (يجب أَنْ يُوَجَّهَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْجِيمِ مَبْنِيًّا للمفعول أي يجب أَنْ يُؤْمَرَ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ إِبْرَاهِيمَ
قَوْلُهُ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السماء أَيْ تَرَدُّدَ وَجْهِكَ فِي جِهَةِ السَّمَاءِ مُتَطَلِّعًا لِلْوَحْيِ
قَوْلُهُ (فَصَلَّى رَجُلٌ مَعَهُ الْعَصْرَ) هُوَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ وَقِيلَ عَبَّادُ بْنُ نَهِيكٍ
قَوْلُهُ (وَهُمْ رُكُوعٌ) جَمْعُ رَاكِعٍ (فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ تَوِيلَةَ بِنْتِ أَسْلَمَ صَلَّيْتُ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ فِي مَسْجِدِ بَنِي حَارِثَةَ فَاسْتَقْبَلْنَا مَسْجِدَ إِيلِيَاءَ فَصَلَّيْنَا سَجْدَتَيْنِ أَيْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَاءَنَا مَنْ يُخْبِرُنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ (فَقَالَ) أَيِ الرَّجُلُ (هُوَ يُشْهِدُ) يَعْنِي بِذَلِكَ نَفْسَهُ وَهُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّجْرِيدِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ (فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ) بِأَنْ تَحَوَّلَ الْإِمَامُ مِنْ مُقَدِّمِ الْمَسْجِدِ إِلَى مُؤَخِّرِهِ ثُمَّ تَحَوَّلَتِ الرِّجَالُ حَتَّى صَارُوا خَلْفَهُ وَتَحَوَّلَتِ النِّسَاءُ حَتَّى صِرْنَ خَلْفَ الرِّجَالِ وَقَدْ وَقَعَ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ الِانْحِرَافِ وَالتَّحَوُّلِ فِي خَبَرِ تَوِيلَةَ قَالَتْ فَتَحَوَّلَ النِّسَاءُ مَكَانَ الرِّجَالِ وَالرِّجَالُ مَكَانَ النِّسَاءِ قَالَ الْحَافِظُ وَتَصْوِيرُهُ أَنَّ الْإِمَامَ تحول
⚠ Перевод выполнен ИИ — сверяйтесь с оригиналом Упущение первой такбиры
Рассмотрение медлительности в произнесении та (ت) и хамзы (ء) с замедлением и основой та в этом слове, которая является вав (و) (так говорит Ахмад и Исаак), и они оба основывают это на хадисе Абу Хурайры. Это мнение является правильным и соответствует хадисам данной главы. Исаак сказал: если бояться упущения первой такбиры, то нет вреда в ускорении при ходьбе. Однако этому нет доказательства, и это противоречит хадису главы, как известно. Также в конце хадиса главы в риваяте Муслима сказано: «Если кто-то направляется к молитве, то он уже в молитве», то есть он находится в положении молящегося, и ему следует придерживаться того, что положено молящемуся, и избегать того, что ему запрещено. Если утверждается, что направляющийся к молитве уже в молитве, то как можно говорить, что нет вреда в спешке при страхе упущения первой такбиры?
[328] Его слова: «И это достовернее хадиса Язида ибн Зурай’а» означают, что мнение Абд ар-Раззака в его риваяте от Са’ида ибн аль-Мусаййиба от Абу Хурайры достовернее, чем мнение Язида ибн Зурай’а в его риваяте от Абу Салямы от Абу Хурайры. Это потому, что Суфьян последовал за Абд ар-Раззаком и сказал то же самое в своей риваяте от Са’ида ибн аль-Мусаййиба от Абу Хурайры. Ат-Тирмизи привёл риваят Суфьяна после этого.
Хафиз в «Аль-Фатх» после передачи слов ат-Тирмизи говорит, что это правильное действие, даже если не доказано, что аз-Зухри передал это от них обоих. Он сказал, что составитель, то есть аль-Бухари, собрал их в главе о ходьбе на пятничную молитву от Адама, где он приводит от Са’ида и Абу Салямы, оба от Абу Хурайры. Также Муслим привёл это от Ибрахима ибн Са’да от аз-Зухри от них обоих. Даркутни упомянул разногласия в этом вопросе у аз-Зухри и утверждал, что у него есть риваяты от них обоих, и, возможно, он ограничился одним из них.
[329] Его слова: «Сообщил нам Суфьян» — это Суфьян ибн Уйайна, как ясно указано у Хафиза в «Аль-Фатх».
130 - Глава о том, что сказано о сидении в мечети и ожидании молитвы
Из достоинств
[330] Его слова: «От Хаммама ибн Мунаббиха» с даммой на мим, фатхой на нун и касрой на мохаддада — бин Камиль ас-Сан’ани, брат Вахба ибн Мунаббиха, достоверный из четвёртого поколения.
Его слова: «Один из вас остаётся в молитве» — то есть в награде молитвы, а не в её положении, поскольку ему разрешается говорить и прочее, что запрещено в молитве. «И ангелы продолжают молиться» — то есть просят прощения. Под ангелами понимаются хранители, или патрулирующие, или более широкое понятие. «Пока он находится в мечети» — в риваяте аль-Бухари сказано: «Пока он находится в своём месте молитвы, где он молился». Смысл в том, что если он уходит, то это прекращается. Можно понимать его слова «в своём месте молитвы» как место, предназначенное для молитвы, а не конкретное место для земного поклона, чтобы не было противоречия между этой риваятой и хадисом главы.
«Аллахумма, ighfir lahu, Allahumma irhamhu» — разъяснение слов «ты молишься», то есть говоришь «О Аллах, прости его, О Аллах, помилуй его». Разница между прощением и милостью в том, что прощение — это покрытие грехов, а милость — излияние благости на него. «Пока он не совершит нечистоту» — то есть пока не нарушит омовение. «А что такое нечистота, о Абу Хурайра?» — возможно, причина вопроса в том, что хадис у них употреблён в более широком смысле, или они думали, что нечистота означает нововведение.
«Фасаал фусаа’у или дуррат» — звук, исходящий из заднего прохода: если без звука, то это фусаа’ с даммой на фа и мадд, если со звуком — дуррат с даммой на дад.
Сафакиси сказал, что нечистота в мечети — это грех, из-за которого нарушается прощение ангелов. Поскольку для нечистоты нет искупления, которое устраняет её вред, как погребение устраняет вред от гноя, то он был наказан лишением прощения ангелов из-за неприятного запаха. Бин Батталь сказал: кто хочет, чтобы его грехи были прощены без труда, пусть пользуется пребыванием в своём месте молитвы после молитвы, чтобы увеличить количество мольбы и прощения ангелов для него. Это надеющаяся на ответ мольба, согласно словам Всевышнего: «Они не будут заступаться, кроме тех, кого Он одобрит».
В хадисе разъясняется достоинство того, кто ожидает молитву в общем смысле, будь то он остаётся на месте в мечети или перемещается в другое место, как сказано в «Умдат аль-Карри».
Его слова: «В главе от Али, Абу Саида, Анасa, Абдуллы ибн Мас’уда и Сахля ибн Са’да» — хадис Али передали Абу Я’ля и аль-Баззар.
Аль-Мунзири сказал с достоверным иснадом, что Посланник Аллаха ﷺ сказал: совершение омовения в трудностях, движение ногами в мечети и ожидание молитвы после молитвы смывает грехи. Его передал аль-Хаким и сказал, что хадис достоверен по условию Муслима.
А хадис Абу Саида передали ибн Маджа, ибн Хузайма, ибн Хиббан в их «Сахихах», а также ад-Дарами в своём муснаде. В нём говорится, что никто не выходит из дома, совершив омовение, не приходя в мечеть, чтобы молиться с мусульманами или с имамом, а затем не ожидает следующую молитву, кроме как ангелы говорят: «О Аллах, прости его, О Аллах, помилуй его». Это хадис.
Хадис Анасa передал аль-Бухари с формулировкой, что Посланник Аллаха ﷺ отложил ночную молитву ‘иша до середины ночи, затем повернулся лицом после молитвы и сказал: «Люди молились и ложились спать, а вы остаетесь в молитве с тех пор, как начали её ожидать».
Хадис Абдуллы ибн Мас’уда передал ат-Табарани. В нём говорится, что тот, кто приходит в мечеть и ожидает молитву, находится в молитве, пока не совершит нечистоту.
Аль-Хайсами в «Маджма’ аз-Заваид» сказал, что Абд ибн Исаак аль-‘Аттар — человек отвергнутый, но его одобрил Абу Хатим и упомянул ибн Хиббан в числе достоверных. Он сказал, что его мнение отвергается.
Что касается хадиса Сахля ибн Са’да, то следует проверить, кто его передал. Его слова: хадис Абу Хурайры — хадис хороший и достоверный. Его передали оба шейха (аль-Бухари и Муслим) и другие с разными формулировками.
31 - Глава о том, что сказано о молитве на хумра (خُمْرَة)
С даммой на ха и сукуном на мим. Ат-Табари сказал, что это маленький молитвенный коврик, сделанный из пальмовых листьев.
Он получил такое название, потому что закрывает лицо и кисти рук от жары и холода земли. Если коврик большой, его называют хасиром. Так сказал аль-Азхари в «Тахдхибе», его соавтор Абу Убайд аль-Харови и многие после них. В «Ан-Нихайе» добавлено, что хумра не бывает больше этого размера.
Аль-Хаттаби сказал, что это суджуда (молитвенный коврик), на котором молящийся совершает земной поклон. Затем он упомянул хадис ибн Аббаса о мыши, которая потянула фитиль и уронила его на хумру, на которой сидел Пророк ﷺ.
В этом содержится указание на то, что хумра — это всё, что покрывает больше, чем лицо, как сказано в «Фатх аль-Бари» стр. 413, том 1.
Я сказал: хадис ибн Аббаса, упомянутый аль-Хаттаби, передал Абу Дауд, и его текст таков: «Пришла мышь, потянула фитиль и уронила его перед Посланником Аллаха ﷺ на хумру, на которой он сидел. Она сожгла на ней место размером с дирхам. Он сказал: когда ляжете спать, тушите свои светильники, ибо шайтан указывает на подобное, чтобы сжечь вас».
Абу Дауд промолчал о хадисе. Аль-Мунзири сказал, что в его иснаде Амр ибн Тальха, и мы не нашли упоминания о нём в книгах, которые мы видели. Если это Амр ибн Тальха, то в нём есть искажение, как в оригинале, и это уровень, который не принимается в доказательство. Конец слов аль-Мунзири.
Я сказал: Амр ибн Тальха — это Амр ибн Хаммад ибн Тальха аль-Куфи, Абу Мухаммад аль-Каннад, он передавал от Асбат ибн Наср и Миндал ибн Али, и Муслим передал от него, отверг его хадис и Ибрахим.