١٩ - باب ذكر ابن صياد
- № 169قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في النَّاسَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ. ثُمَّ ذكر الدجال فقال "إني لأنذركموه. ما من نبي إلا وقد أنذره قومه. لقد أنذره نوح قومه. ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه. تعلموا أنه أعور. وأن الله ﵎ ليس بأعور". قال ابن شهاب: وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري؛ أنه أخبره بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال، يوم حذر الناس من الدجال "إنه مكتوب بين عينيه كافر. يقرؤه من كره عمله. أو يقرؤه كل مؤمن". وقال "تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه ﷿ حتى يموت".
- № 169حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو أسامة وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال بين ظهراني الناس فقال "إن الله تعالى ليس بأعور. ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى. كأن عينه عنبة طافئة".
- № 2924حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وإسحاق بن إبراهيم وأبو كريب - واللفظ لأبي كريب - (قال ابن نمير: حدثنا. وقال الآخران: أخبرنا) أبو معاوية. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قال: كنا نمشي مع النبي ﷺ. فمر بابن صياد. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "قد خبأت لك خبيئا" فقال: دخ. فقال رسول الله ﷺ "اخسأ. فلن تعدو قدرك" فقال عمر: يا رسول الله! دعني فأضرب عنقه. فقال رسول الله ﷺ "دعه. فإن يكن الذي تخاف، لن تستطيع قتله".
- № 2925حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سعيد. قال: لقيه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بكر وعمر في بعض طرق المدينة. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أتشهد أني رسول الله؟ " فقال هو: أتشهد أني رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "آمنت بالله وملائكته وكتبه. ما ترى؟ " قال: أرى عرشا على الْمَاءُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "ترى عرش إبليس على البحر. وما ترى؟ " قال: أرى صادقين وكذابا أو كاذبين وصادقا. فقال رسول الله ﷺ "لبس عليه. دعوه".
- № 2926حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حبيب ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدثنا معتمر، قال: سمعت أبي قال: حدثنا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لقي نبي الله ﷺ ابن صائد، ومعه أبو بكر وعمر. وابن صائد مع الغلمان. فذكر نحو حديث الجريري.
- № 2927حدثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ المثنى قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى. حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عن أبي سعيد الخدري قال: صحبت ابن صائد إلى مكة. فقال لي: أما قد لقيت من الناس. يزعمون أني الدجال. ألست سمعت رسول الله ﷺ يقول "إنه لا يولد له" قال قلت: بلى. قال: فقد ولد لي. أو ليس سمعت رسول الله ﷺ يقول "لا يدخل المدينة ولا مكة" قلت: بلى. قال: فقد ولدت بالمدينة. وهذا أنا أريد مكة. قال ثم قال لي في آخر قوله: أما، والله! إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو. قال فلبسني.
- № 2927حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن عبد الأعلى. قالا: حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال. قال لي ابن صائد، وأخذتني منه ذمامة: هذا عذرت الناس. وما لي ولكم؟ يا أصحاب محمد! ألم يقل نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ "أَنَّهُ يهودي" وقد أسلمت. قال "ولا يولد له" وقد ولد لي. وقال "إن الله قد حرم عليه مكة" وقد حججت. قال فما زال حتى كاد أن يأخذ في قوله. قال فقال له: أما، والله! إني لأعلم الآن حيث هو. وأعرف أباه وأمه. قال وقيل له: أيسرك أنك ذاك الرجل؟ قال فقال: لو عرض علي ما كرهت.
- № 2927حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. أخبرني الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري قال: خرجنا حجاجا أو عمارا ومعنا ابن صائد. قال فنزلنا منزلا. فتفرق الناس وبقيت أنا وهو. فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه. قال وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي. فقلت: إن الحر شديد. فلو وضعته تحت تلك الشجرة. قال ففعل. قال فرفعت لنا غنم. فانطلق فجاء بعس. فقال: اشرب. أبا سعيد! فقلت: إن الحر شديد واللبن حار. ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده - أو قال آخذ عن يده - فقال: أبا سعيد! لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس، يا أبا سعيد! من خفي عليه حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما خفي عليكم، معشر الأنصار! ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ؟ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "هو كافر" وأنا مسلم؟ أو ليس قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "هو عقيم لا يولد له" وقد تركت ولدي بالمدينة؟ أو ليس قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لا يدخل المدينة ولا مكة" وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة؟ قال أبو سعيد الخدري: حتى كدت أن أعذره. ثم قال: أما، والله! إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن. قال قلت له: تبا لك. سائر اليوم.
- № 2928حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ (يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ) عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لابن صائد "ما تربة الجنة؟ " قال: درمكة بيضاء، مسك. يا أبا القاسم! قال "صدقت".
- № 2928وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حدثنا أبو أسامة عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سعيد؛ أن ابن صياد سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ تربة الجنة؟ فقال "درمكة بيضاء، مسك خالص".
- № 2929حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ محمد بن المنكدر، قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله؛ أن ابن صائد الدجال. فقلت: أتحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ. فلم ينكره النَّبِيِّ ﷺ.
- № 2930حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حرملة بن عمران التجيبي. أخبرني ابن وهب. أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عمر بن الخطاب انطلق مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في رهط قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة. وقد قارب ابن صياد، يومئذ، الحلم. فلم يشعر حتى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظهره بيده. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لابن صياد "أتشهد أني رسول الله؟ " فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين. فقال ابن صياد لرسول الله ﷺ: أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه رسول الله ﷺ وقال "آمنت بالله وبرسله". ثم قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "ماذا ترى؟ " قال ابن صياد: يأتيني صادق وكذاب. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "خلط عليك الأمر". ثم قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إني قد خبأت لك خبيئا" فقال ابن صياد "هو الدخ" فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "اخسأ. فلن تعدو قدرك" فقال عمر بن الخطاب: ذرني. يا رسول الله! أضرب عنقه. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إن يكنه فلن تسلط عليه. وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله".
- № 2930حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بن سعد). حدثنا أبي عن صالح، عن ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أن عبد الله بن عمر قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومعه رهط من أصحابه. فيهم عمر بن الخطاب. حتى وجد ابن صياد غلاما قد ناهز الحلم. يلعب مع الغلمان عند أطم بني معاوية. وساق الحديث بمثل حديث يونس. إلى منتهى حديث عمر بن ثابت. وفي الحديث عن يعقوب، قال: قال أبي (يعني قوله: لو تركته بين) قال: لو تركته أمه، بين أمره.
- № 2930وحدثنا عبد بن حميد وسلمة بن شبيب. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزهري، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بابن صياد في نفر من أصحابه. فيهم عمر بن الخطاب. وهو يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة. وهو غلام. بمعنى حديث يونس وصالح. غير أن عبد بن حميد لم يذكر حديث ابن عمر، في انطلاق النبي ﷺ مع أبي بن كعب، إلى النخل.
- № 2931وقال سالم بن عبد الله: سمعت عبد الله بن عمر يقول: انطلق بعد ذلك رسول الله ﷺ وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد. حتى إذا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النخل، طفق يتقي بجذوع النخل. وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا، قبل أن يراه ابن صياد. فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو مضطجع على فراش في قطيفة، له فيها زمزمة. فرأت أم ابن صياد رسول الله ﷺ وهو يتقي بجذوع النخل. فقالت لابن صياد: يا صاف! (وهو اسم ابن صياد) هذا محمد. فثار ابن صياد. فقال رسول الله ﷺ "لو تركته بين".
- № 2932حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عبادة. حدثنا هشام عن أيوب، عن نافع، قال: لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة. فقال له قولا أغضبه. فانتفخ حتى ملأ السكة. فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها. فقالت له: رحمك الله! ما أردت من ابن صائد؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال "إنما يخرج من غضبة يغضبها؟ "
- № 2932حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ (يَعْنِي ابْنَ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ). حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عن نافع، قال: كان نافع يقول: ابن صياد، قال قال ابن عمر: لقيته مرتين. قال فلقيته فقلت لبعضهم: هل تحدثون أنه هو؟ قال: لا. والله! قال قلت: كذبتني. والله! لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالا وولدا. فكذلك هو زعموا اليوم. قال فتحدثنا ثم فارقته. قال فلقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه. قال فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري. قال قلت: لا تدري وهي في رأسك؟ قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه. قال فنخر كأشد نخير حمار سمعت. قال فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت. وأما أنا، فوالله! ما شعرت. قال وجاء حتى دخل على أم المؤمنين. فحدثها فقالت: ما تريد إليه؟ ألم تعلم أنه قد قال "إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه".