قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) هُوَ الْحَرَّانِيُّ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَصَحَّفَ مَنْ ضَمَّهَا.
قَوْلُهُ: (اللَّيْثُ) هُوَ ابْنُ سَعْدٍ فَقِيهُ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ يَزِيدَ هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْفَقِيهُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَنَّ رَجُلًا) لَمْ أَعْرِفِ اسْمَهُ، وَقِيلَ إِنَّهُ أَبُو ذَرٍّ، وَفِي ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ هَانِئُ بْنُ يَزِيدَ وَالِدُ شُرَيْحٍ. سَأَلَ عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ فَأُجِيبَ بِنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ) فِيهِ مَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ مِنَ السُّؤَالِ، وَالتَّقْدِيرِ: أَيُّ خِصَالِ الْإِسْلَامِ؟ وَإِنَّمَا لَمْ أَخْتَرْ تَقْدِيرَ خِصَالٍ فِي الْأَوَّلِ فِرَارًا مِنْ كَثْرَةِ الْحَذْفِ، وَأَيْضًا فَتَنْوِيعُ التَّقْدِيرِ يَتَضَمَّنُ جَوَابَ مَنْ سَأَلَ فَقَالَ: السُّؤَالَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالْجَوَابُ مُخْتَلِفٌ. فَيُقَالُ لَهُ: إِذَا لَاحَظْتَ هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ بَانَ الْفَرْقُ. وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ، إِذِ الْإِطْعَامُ مُسْتَلْزِمٌ لِسَلَامَةِ الْيَدِ وَالسَّلَامُ لِسَلَامَةِ اللِّسَانِ، قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ فِي الْغَالِبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ اخْتَلَفَ لِاخْتِلَافِ السُّؤَالِ عَنِ الْأَفْضَلِيَّةِ، إِنْ لُوحِظَ بَيْنَ لَفْظِ أَفْضَلَ وَلَفْظِ خَيْرٍ فَرْقٌ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْفَضْلُ بِمَعْنَى كَثْرَةِ الثَّوَابِ فِي مُقَابَلَةِ الْقِلَّةِ، وَالْخَيْرُ بِمَعْنَى النَّفْعِ فِي مُقَابَلَةِ الشَّرِّ، فَالْأَوَّلُ مِنَ الْكَمِّيَّةِ وَالثَّانِي مِنَ الْكَيْفِيَّةِ فَافْتَرَقَا. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْفَرْقَ لَا يَتِمُّ إِلَّا إِذَا اخْتَصَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتِلْكَ الْمَقُولَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُعْقَلُ تَأَتِّيهِ فِي الْأُخْرَى فَلَا.
وَكَأَنَّهُ بُنِيَ عَلَى أَنَّ لَفْظَ خَيْرٍ اسْمٌ لَا أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ، وَعَلَى تَقْدِيرِ اتِّحَادِ السُّؤَالَيْنِ جَوَابٌ مَشْهُورٌ وَهُوَ الْحَمْلُ عَلَى اخْتِلَافِ حَالِ السَّائِلِينَ أَوِ السَّامِعِينَ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ فِي الْجَوَابِ الْأَوَّلِ تَحْذِيرُ مَنْ خُشِيَ مِنْهُ الْإِيذَاءُ بِيَدٍ أَوْ لِسَانٍ فَأُرْشِدَ إِلَى الْكَفِّ، وَفِي الثَّانِي تَرْغِيبُ مَنْ رُجِيَ فِيهِ النَّفْعُ الْعَامُّ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ فَأُرْشِدَ إِلَى ذَلِكَ، وَخَصَّ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ بِالذِّكْرِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، لِمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ، وَلِمَصْلَحَةِ التَّأْلِيفِ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ ﵊ حَثَّ عَلَيْهِمَا أَوَّلَ مَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ، كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مُصَحَّحًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ.
قَوْلُهُ: (تُطْعِمُ) هُوَ فِي تَقْدِيرِ الْمَصْدَرِ، أَيْ: أَنْ تُطْعِمَ، وَمِثْلُهُ تَسْمَعَ بِالْمُعَيْدِيِّ. وَذَكَرَ الْإِطْعَامَ لِيَدْخُلَ فِيهِ الضِّيَافَةُ وَغَيْرُهَا.
قَوْلُهُ: (وَتَقْرَأُ) بِلَفْظِ مُضَارِعِ الْقِرَاءَةِ بِمَعْنَى تَقُولُ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: تَقُولُ اقْرَأْ ﵇، وَلَا تَقُولُ أَقْرِئْهُ السَّلَامَ، فَإِذَا كَانَ مَكْتُوبًا قُلْتُ أَقْرِئْهُ السَّلَامَ، أَيِ: اجْعَلْهُ يَقْرَؤُهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) أَيْ: لَا تَخُصَّ بِهِ أَحَدًا تَكَبُّرًا أَوْ تَصَنُّعًا، بَلْ تَعْظِيمًا لِشِعَارِ الْإِسْلَامِ وَمُرَاعَاةً لِأُخُوَّةِ الْمُسْلِمِ. فَإِنْ قِيلَ: اللَّفْظُ عَامٌّ فَيَدْخُلُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ وَالْفَاسِقُ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ خُصَّ بِأَدِلَّةٍ أُخْرَى أَوْ أَنَّ النَّهْيَ مُتَأَخِّرٌ وَكَانَ هَذَا عَامًّا لِمَصْلَحَةِ التَّأْلِيفِ، وَأَمَّا مَنْ شَكَّ فِيهِ فَالْأَصْلُ الْبَقَاءُ عَلَى الْعُمُومِ حَتَّى يَثْبُتَ الْخُصُوصُ.
(تَنْبِيهَانِ): الْأَوَّلُ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَظِيرَ هَذَا السُّؤَالِ، لَكِنْ جَعَلَ الْجَوَابَ كَالَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، فَادَّعَى ابْنُ مَنْدَهْ فِيهِ الِاضْطِرَابَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمَا حَدِيثَانِ اتَّحَدَ إِسْنَادُهُمَا، وَافَقَ أَحَدُهُمَا حَدِيثَ أَبِي مُوسَى. وَلِثَانِيهِمَا شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
الثَّانِي: هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَالَّذِي قَبْلَهُ كَمَا ذَكَرْنَا كُوفِيُّونَ، وَالَّذِي بَعْدَهُ مِنْ طَرِيقَيْهِ بَصْرِيُّونَ، فَوَقَعَ لَهُ التَّسَلْسُلُ فِي الْأَبْوَابِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْوَلَاءِ. وَهُوَ مِنَ اللَّطَائِفِ.
٧ - بَاب مِنْ الْإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ
١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
وَعَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ مِنَ الْإِيمَانِ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَدَّمَ لَفْظَ الْإِيمَانِ بِخِلَافِ أَخَوَاتِهِ حَيْثُ قَالَ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ مِنَ الْإِيمَانِ إِمَّا لِلِاهْتِمَامِ بِذِكْرِهِ أَوْ لِلْحَصْرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: الْمَحَبَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَيْسَتْ إِلَّا مِنَ الْإِيمَانِ. قُلْتُ: وَهُوَ تَوْجِيهٌ حَسَنٌ، إِلَّا أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الَّذِي بَعْدَهُ أَلْيَقُ بِالِاهْتِمَامِ وَالْحَصْرِ مَعًا، وَهُوَ قَوْلُهُ: بَابُ حُبِّ الرَّسُولِ مِنَ الْإِيمَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّنْوِيعَ فِي الْعِبَارَةِ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ اهْتَمَّ بِذِكْرِ حُبِّ الرَّسُولِ فَقَدَّمَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ) هُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى شُعْبَةَ. فَالتَّقْدِيرُ: عَنْ شُعْبَةَ، وَحُسَيْنٍ كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا ; لِأَنَّ شَيْخَهُ أَفْرَدَهُمَا، فَأَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مَعْطُوفًا اخْتِصَارًا، وَلِأَنَّ شُعْبَةَ قَالَ: عَنْ قَتَادَةَ، وَقَالَ حُسَيْنُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. وَأَغْرَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَزَعَمَ أَنَّ طَرِيقُ حُسَيْنٍ مُعَلَّقَةٌ، وَهُوَ غَلَطٌ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْمُصَنِّفِ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ. وَأَبْدَى الْكِرْمَانِيُّ كَعَادَتِهِ بِحَسَبِ التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيقًا أَوْ مَعْطُوفًا عَلَى قَتَادَةَ، فَيَكُونُ شُعْبَةُ رَوَاهُ عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ قَتَادَةَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَنْفِرُ عَنْهُ مَنْ مَارَسَ شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الْإِسْنَادِ. وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
(تَنْبِيهٌ): الْمَتْنُ الْمُسَاقُ هُنَا لَفْظُ شُعْبَةَ، وَأَمَّا لَفْظُ حُسَيْنٍ مِنْ رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَهُوَ: لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ وَلِجَارِهِ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ رَوْحٍ، عَنْ حُسَيْنٍ: حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ، فَبَيَّنَ الْمُرَادَ بِالْأُخُوَّةِ، وَعَيَّنَ جِهَةَ الْحُبِّ. وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي أَوَّلِهِ: عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، وَأَمَّا طَرِيقُ شُعْبَةَ فَصَرَّحَ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِمَا بِسَمَاعِ قَتَادَةَ لَهُ مِنْ أَنَسٍ، فَانْتَفَتْ تُهْمَةُ تَدْلِيسِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا يُؤْمِنُ) أَيْ: مَنْ يَدَّعِي الْإِيمَانَ، وَلِلْمُسْتَمْلِي أَحَدُكُمْ وَلِلْأَصِيلِيِّ أَحَدٌ وَلِابْنِ عَسَاكِرَ عَبْدٌ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالْمُرَادُ بِالنَّفْيِ كَمَالُ الْإِيمَانِ، وَنَفْيُ اسْمِ الشَّيْءِ - عَلَى مَعْنَى نَفْيِ الْكَمَالِ عَنْهُ - مُسْتَفِيضٌ فِي كَلَامِهِمْ كَقَوْلِهِمْ: فُلَانٌ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ. فَإِنْ قِيلَ: فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَنْ حَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْخَصْلَةُ مُؤْمِنًا كَامِلًا وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ، أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا وَرَدَ مَوْرِدَ الْمُبَالَغَةِ، أَوْ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مُلَاحَظَةُ بَقِيَّةَ صِفَاتِ الْمُسْلِمِ.
وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ بِالْمُرَادِ، وَلَفْظُهُ لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَمَعْنَى الْحَقِيقَةِ هُنَا الْكَمَالُ، ضَرُورَةً أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَا يَكُونُ كَافِرًا، وَبِهَذَا يَتِمُّ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ يَتَفَاوَتُ، وَأَنَّ هَذِهِ الْخَصْلَةَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي التَّوَاضُعِ عَلَى مَا سَنُقَرِّرُهُ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يُحِبَّ) بِالنَّصْبِ، لِأَنَّ حَتَّى جَارَّةٌ وَأَنْ بَعْدَهَا مُضْمَرَةٌ، وَلَا يَجُوزُ الرَّفْعُ فَتَكُونُ حَتَّى عَاطِفَةً فَلَا يَصِحُّ الْمَعْنَى، إِذْ عَدَمُ الْإِيمَانِ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمَحَبَّةِ.
قَوْلُهُ: (مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) أَيْ: مِنَ الْخَيْرِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَكَذَا عِنْدَ ابْنِ مَنْدَهْ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَهَ أَيْضًا، وَالْخَيْرُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ تَعُمُّ الطَّاعَاتِ وَالْمُبَاحَاتِ الدُّنْيَوِيَّةَ وَالْأُخْرَوِيَّةَ، وَتُخْرِجُ الْمَنْهِيَّاتِ لِأَنَّ اسْمَ الْخَيْرِ لَا يَتَنَاوَلُهَا. وَالْمَحَبَّةُ إِرَادَةُ مَا يَعْتَقِدُهُ خَيْرًا، قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمَحَبَّةُ الْمَيْلُ إِلَى مَا يُوَافِقُ الْمُحِبَّ، وَقَدْ تَكُونُ بِحَوَاسِّهِ كَحُسْنِ الصُّورَةِ، أَوْ بِفِعْلِهِ إِمَّا لِذَاتِهِ كَالْفَضْلِ وَالْكَمَالِ، وَإِمَّا لِإِحْسَانِهِ كَجَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ. انْتَهَى مُلَخَّصًَا. وَالْمُرَادُ هُنَا بِالْمَيْلِ الِاخْتِيَارِيِّ دُونَ الطَّبِيعِيِّ وَالْقَسْرِيِّ، وَالْمُرَادُ أَيْضًا أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَحْصُلَ
لِأَخِيهِ نَظِيرُ مَا يَحْصُلُ لَهُ، لَا عَيْنَهُ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَحْصُلَ لِأَخِيهِ مَا حَصَلَ لَهُ لَا مَعَ سَلْبِهِ عَنْهُ وَلَا مَعَ بَقَائِهِ بِعَيْنِهِ لَهُ، إِذْ قِيَامُ الْجَوْهَرِ أَوِ الْعَرَضِ بِمَحَلَّيْنِ مُحَالٌ.