HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٢٢٠

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص54
ج ١ ص ٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج١ ص٣٢٣
قَوْلُهُ: (بَابُ تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسِ الْأَعْرَابِيَّ) اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ وَاحِدُ الْأَعْرَابِ وَهُمْ مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ عَرَبًا كَانُوا أَوْ عَجَمًا، وَإِنَّمَا تَرَكُوهُ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ كَانَ شَرَعَ فِي الْمَفْسَدَةِ فَلَوْ مُنِعَ لَزَادَتْ إِذْ حَصَلَ تَلْوِيثُ جُزْءٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَوْ مُنِعَ لَدَارَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقْطَعَهُ فَيَتَضَرَّرُ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَقْطَعَهُ فَلَا يَأْمَنُ مِنْ تَنْجِيسِ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، أَوْ مَوَاضِعَ أُخْرَى مِنَ الْمَسْجِدِ. قَوْلُهُ: (هَمَّامٌ) هُوَ ابْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) وَلِمُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أَنَسٌ. قَوْلُهُ: (رَأَى أَعْرَابِيًّا) حَكَى أَبُو بَكْرٍ التَّارِيخِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ الْمُزَنِيِّ 1 أَنَّهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ، وَقِيلَ غَيْرُهُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا. قَوْلُهُ: (فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ: مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ دَعُوهُ) كَانَ هَذَا الْأَمْرُ بِالتَّرْكِ عَقِبَ زَجْرِ النَّاسِ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (حَتَّى) أَيْ: فَتَرَكُوهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ أَيْ: فِي دَلْوٍ كَبِيرٍ (فَصَبَّهُ) أَيْ: فَأَمَرَ بِصَبِّهِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ صَرِيحًا. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ فَسَاقَهُ مُطَوَّلًا بِنَحْوٍ مِمَّا شَرَحْنَاهُ، وَزَادَ فِيهِ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَسَنَذْكُرُ فَوَائِدَهُ فِي الْبَابِ الْآتِي بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ٥٨ - بَاب صَبِّ الْمَاءِ عَلَى الْبَوْلِ فِي الْمَسْجِدِ ٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ: دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ - أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ - فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ. [الحديث ٢٢٠ - طرفه في: ٦١٢٨] قَوْلُهُ: (بَابُ صَبِّ الْمَاءِ. أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ) كَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بَدَلَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيحَتَانِ. قَوْلُهُ: (قَامَ أَعْرَابِيٌّ) زَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ فِي أَوَّلِهِ أَنَّهُ صَلَّى ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا. فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي الْمَسْجِدِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ سَتَأْتِي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مُفْرَدَةً فِي الْأَدَبِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ الْحَدِيثَ تَامًّا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ اطَّلَعَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ الْيَمَانِيُّ وَكَانَ رَجُلًا جَافِيًا فَذَكَرَهُ تَامًّا بِمَعْنَاهُ وَزِيَادَةً، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا مُبْهَمٌ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ أَحْمَدِ بْنِ خَالِدٍ الذَّهَبِيِّ عَنْهُ، وَهُوَ فِي جَمْعِ مُسْنَدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، لِأَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ مِنْ طَرِيقِ الشَّامِيِّينَ عَنْهُ بِهَذَا السَّنَدِ، لَكِنْ قَالَ فِي أَوَّلِهِ: اطَّلَعَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ وَكَانَ جَافِيًا وَالتَّمِيمِيُّ هُوَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ الَّذِي صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ، وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَمَانِيِّ، لَكِنْ لَهُ أَصْلٌ أَصِيلٌ، وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ تَسْمِيَةُ الْأَعْرَابِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ التَّارِيخِيِّ إِنَّهُ الْأَقْرَعُ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ فَارِسٍ أَنَّهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ) أَيْ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَلَهُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ فَقَامُوا إِلَيْهِ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ فَأَرَادَ أَصْحَابُهُ أَنْ يَمْنَعُوهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَزَجَرَهُ النَّاسُ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدَانَ شَيْخِ الْمُصَنِّفِ فِيهِ بِلَفْظِ فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ وَكَذَا لِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ. فَظَهَرَ أَنَّ تَنَاوُلَهُ كَانَ بِالْأَلْسِنَةِ لَا بِالْأَيْدِي. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ الصَّحَابَةُ مَهْ مَهْ. قَوْلُهُ: (وَهَرِيقُوا)، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ وَأَهْرِيقُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهَا فِي بَابِ الْغُسْلِ فِي الْمُخَضَّبِ. قَوْلُهُ: (سَجْلًا) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: هُوَ الدَّلْوُ مَلْأَى، وَلَا يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ وَهِيَ فَارِغَةٌ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: السَّجْلُّ دَلْوٌ وَاسِعَةٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الدَّلْوُ الضَّخْمَةُ. قَوْلُهُ: (أَوْ ذَنُوبًا) قَالَ الْخَلِيلُ: الدَّلْوُ مَلْأَى مَاءً. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِيهَا مَاءٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمِلْءِ، وَلَا يُقَالُ لَهَا وَهِيَ فَارِغَةٌ ذَنُوبٌ، انْتَهَى. فَعَلَى التَّرَادُفِ أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي، وَإِلَّا فَهِيَ لِلتَّخْيِيرِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَإِنَّ رِوَايَةَ أَنَسٍ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي أَنَّهَا ذَنُوبٌ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: مِنْ مَاءٍ مَعَ أَنَّ الذَّنُوبَ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ، لَكِنَّهُ لَفْظٌ مُش تَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرَسِ الطَّوِيلِ وَغَيْرِهِمَا. قَوْلُهُ: (فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ) إِسْنَادُ الْبَعْثِ إِلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَبْعُوثُ ﷺ بِمَا ذَكَرَ، لَكِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا فِي مَقَامِ التَّبْلِيغِ عَنْهُ فِي حُضُورِهِ وَغَيْبَتِهِ أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، إِذْ هُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ قِبَلِهِ بِذَلِكَ، أَيْ مَأْمُورُونَ. وَكَانَ ذَلِكَ شَأْنَهُ ﷺ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ بَعَثَهُ إِلَى جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ يَقُولُ: يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا. ٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. بَابُ: يُهَرِيقُ الْمَاءَ عَلَى الْبَوْلِ وَحَدَّثَنَا خَالِدُ. قَالَ وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ. فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ. قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنَا خَالِدٌ) سَقَطَتِ الْوَاوُ مِنْ رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَالْعَطْفُ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَبَانَ لِيَ الْمَتْنُ عَلَى لَفْظِ رِوَايَتِهِ ; لِأَنَّ لَفْظَ عَبْدَانَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِسِيَاقِهِ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ أَنَّهُ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ. قَوْلُهُ: (فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ) أَيْ نَاحِيَتِهِ، وَالطَّائِفَةُ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ. قَوْلُهُ: (فَنَهَاهُمْ) فِي رِوَايَةِ عَبْدَانَ فَقَالَ اتْرُكُوهُ فَتَرَكُوهُ. قَوْلُهُ: (فَهَرِيقَ عَلَيْهِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِلْبَاقِينَ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُ الْهَاءِ وَفَتْحُهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَضَبَطَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْضًا. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ: أَنَّ الِاحْتِرَازَ مِنَ النَّجَاسَةِ كَانَ مُقَرَّرًا فِي نُفُوسِ الصَّحَابَةِ، وَلِهَذَا بَادَرُوا إِلَى الْإِنْكَارِ بِحَضْرَتِهِ ﷺ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهِ، وَلِمَا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَيْضًا مَنْ طَلَبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ التَّمَسُّكِ بِالْعُمُومِ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ الْخُصُوصُ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّمَسُّكَ يَتَحَتَّمُ عِنْدَ احْتِمَالِ التَّخْصِيصِ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ، وَلَا يَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنِ الْعَمَلِ بِالْعُمُومِ لِذَلِكَ، لِأَنَّ عُلَمَاءَ الْأَمْصَارِ مَا بَرِحُوا يُفْتُونَ بِمَا بَلَغَهُمْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْبَحْثِ عَنِ التَّخْصِيصِ، وَلِهَذِهِ الْقِصَّةِ أَيْضًا إِذْ لَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَقُلْ
فروق النسخ (١)

١. في مخطوطة الرياض: المدني