٣٦٣ - حديث: الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن مغيرة بن شعبة، قال كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فقال: «يا مغيرة، خذ الإداوة»، فأخذتها، فانطلق رسول الله - ﷺ - حتى توارى عني فقضى حاجته وعليه جبة شامية، فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة، ومسح على خفيه، ثم صلى.
وقد سبق هذا الحديث في «كتاب الطهارة» من وجوه أخر عن المغيرة، وخرجه في «كتاب اللباس» من طريق الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، وفي حديثه: «وعليه جبة من صوف» .
وفيه من الفقه: جواز الصلاة فيما يجلب من بلاد المشركين من ثيابهم. وجواز الصلاة في الصوف، وجواز الوضوء فيما هو ضيق الكمين وإن لم يتمكن من إخراج يديه منه عند الوضوء، إذا أخرج يديه من أسفله.
وخرج الإمام أحمد، وأبو داود، من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن أنس، أن ملك الروم أهدى للنبي - ﷺ - مستقة من سندس، فلبسها.
وعلي بن زيد، مختلف في أمره، وليس بالحافظ جدا.
قال الأصمعي: المساتق: فراء طوال الأكمام، واحدتها: مستقة.
والمستقة: بفتح القاف. وتضم - أيضا.
قال الخطابي: يشبه أن تكون هذه المستقة مكففة بالسندس؛ لأن نفس الفرو لا يكون سندسا.
قلت: بل الظاهر أن غشاء الفرو كان حريرا، ويدل عليه: ما رواه سالم بن نوح، عن عمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس: أن أكيدر دومة أهدى إلى رسول الله - ﷺ - جبة سندس، فلبسها
رسول الله - ﷺ -، فعجب الناس منها، ثم أهداها إلى عمر، فقال: يا رسول الله، تكرهها وألبسها؟ قال: «يا عمر إنما أرسلت بها إليك لتبعث بها وجها فتصيب بها مالا» . وذلك قبل أن ينهى عن الحرير.
وخرجه البزار وغيره، وخرجه مسلم مختصرا.
وهذا - والله أعلم - هو فروج الحرير الذي قال عقبة بن عامر: أهدي لرسول الله - ﷺ - فروج حرير فلبسه، ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا، كالكاره له، ثم قال: «لا ينبغي هذا للمتقين» .
وقد خرجه البخاري في موضع آخر.
وخرج مسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر، قال: لبس النبي - ﷺ - يوما قباء من ديباج أهدي له، ثم أوشك أن نزعه، ثم أرسل به إلى عمر - وذكر بقية الحديث.
٨ - باب
كراهية التعري في الصلاة وغيرها