HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٣٧٦

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا، صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ الْعَنَزَةِ».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص84
ج ١ ص ٨٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب · ابن رجب الحنبلي · ج٢ ص٤٣٦
٣٧٦ - حدثنا محمد بن عرعرة: حدثني عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله - ﷺ -، ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالا أخذ عنزة فركزها، وخرج رسول الله - ﷺ - في حلة حمراء مشمرا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة. هذا الحديث قد خرجه في مواضع متعددة، مختصرا وتاما، وقد سبق في «أبواب الوضوء» بعضه، ويأتي في مواضع متفرقة - أيضا. والمقصود منه هاهنا: أن النبي - ﷺ - خرج في حلة حمراء مشمرا وصلى بالناس، فدل على جواز الصلاة في الثوب الأحمر. قال أبو عبيد: الخلة: برود اليمن من مواضع مختلفة منها. قال: والحلة إزار ورداء، لا يسمى حلة حتى يكون ثوبين. انتهى. وكذلك فسر سفيان الثوري الحلة الحمراء في هذا الحديث ببرد الحبرة -: حكاه عنه عبد الرزاق، وهو في «مسند الإمام أحمد» وكتاب الترمذي. وحينئذ؛ فالحلة الحمراء التي لبسها النبي - ﷺ - إنما كانت بردا مخططا فيه خطط حمر، ولم يكن كله أحمر. وقد بوب البخاري في «كتاب: اللباس»: «باب: الثوب الأحمر»، ثم خرج فيه من حديث البراء بن عازب، قال: رأيت النبي - ﷺ - في حلة حمراء. والقول في هذا الحديث كالقول في حديث أبي جحيفة. ثم قال: «باب: الميثرة الحمراء»، وخرج فيه من حديث البراء، قال: نهانا رسول الله - ﷺ - عن لبس الحرير والديباج والقسي والإستبرق ومياثر الحمر. «المياثر»: مراكب، سميت مياثر لوثارتها – وهو لينها ووطأتها، وكانت من زي العجم. وقد قيل: أنها كانت من ديباج أو حرير -: قاله أبو عبيد وغيره. وفسر يزيد بن أبي زياد المثيرة بجلود السباع. وقد خرج النسائي من حديث المقدام بن معدي كرب، عن النبي - ﷺ -، أنه نهى عن مياثر النمور. وفي الصلاة في الثوب الأحمر حديث آخر: خرجه الطبراني من رواية سعد بن الصلت، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - ﷺ - يلبس يوم العيد بردة حمراء. ورواه حجاج بن أرطاة، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله - ﷺ - يلبس بردة الأحمر في العيدين والجمعة. كذا رواه حفص بن غياث، عن حجاج. وخالفه هشيم، فرواه عن حجاج، عن أبي جعفر – مرسلا -، أن رسول الله - ﷺ - كان يلبس يوم الجمعة بردة الأحمر، ويعتم يوم العيدين. خرجه ابن سعد من هذين الوجهين. والمرسل أشبه. وقد اختلف العلماء في لبس الأحمر: فرخص فيه ابن المسيب، والشعبي، والنخعي، والحسن، وعلي بن حسين، وابنه أبو جعفر. وروي عن علي بن أبي طالب، أنه كان يلبس بردا أحمر. وفي «صحيح مسلم»، أن أسماء بنت أبي بكر أرسلت إلى ابن عمر تقول له: بلغني انك تحرم مياثر الأرجوان، فقال: هذه مثيرتي أرجوان. والأرجوان: الشديد الحمرة. وكرهت طائفة الثياب الحمر، منهم: طاوس، ومجاهد، وعطاء. وروي عن الحسن وابن سيرين، قالا: هو زينة آل قارون. وهو المنصوص عن أحمد في رواية المروذي، وسوى بين الرجال والنساء في كراهته. وروى عن عطاء وطاوس ومجاهد الرخصة فيه للنساء خاصة. وروي عن عائشة، أنها كانت تلبس درعا أحمر. وفي كراهة الأحمر من اللباس أحاديث متعددة، خرجها أبو داود وغيره، يطول ذكرها هاهنا، وربما تذكر في موضع آخر – أن شاء الله تعالى. ومنهم من رخص فيما حمرته خفيفة، وكره الشديد الحمرة، وروي ذلك عن مالك وأحمد، ورجحه كثير من أصحابنا. وفي «صحيح مسلم»، عن علي، أن النبي - ﷺ - نهى عن لبس المعصفر. وخرجه النسائي، وزاد فيه: المفدم. والمفدم: المشبع بالعصفر. وفي «صحيح مسلم» – أيضا – عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: رأى رسول الله - ﷺ - علي ثوبين معصفرين، فقال: «إن هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسها» . وقد اختلف في لبس المعصفر: فكرهه طائفة، روي عن عمر وعثمان وابن عمر وأنس، وهو قول الزهري وسعيد بن جبير ومالك وأحمد. ورخصوا فيه للنساء. وحكى ابن عبد البر الاجماع على جوازه لهن. وفي الرخصة لهن فيه حديث مرفوع. خرجه أبو داود. وهذا قد يخالف رواية المروذي عن أحمد بكراهة الأحمر للنساء، كما تقدم، لكن تلك مقيدة بإرادة الزينة به، فقد تكون الرخصة محمولة على من لم يرد به الزينة. وهذا القول روي عن ابن عباس، أنه يكره المعصفر للتزين به، ويرخص فيما امتهن منه. ورخص طائفة في المعصفر مطلقا للرجال والنساء، روي عن أنس، وعن أبي وائل، وعروة، وموسى بن طلحة، والشعبي، وأبي قلابة، وابن سيرين، والنخعي وغيرهم، وهو قول الشافعي. وكرهت طائفة المشبع منه – وهو المفدم – دون التخفيف، روي عن عطاء وطاوس ومجاهد. وحكي عن مالك وأحمد – أيضا -؛ فإنه قال في المصبوغ بالدم: أن كانت حمرته تشبه المعصفر أكرهه، وقال: لا بأس بالمورد، وما كان خفيفا. وحكى الترمذي في «كتابه» هذا القول عن أهل الحديث: أنهم كرهوا لبس المعصفر، ورأوا: أن ما صبغ بالمدر أو غير ذلك فلا بأس به، إذا لم يكن معصفرا. وقد روي عن علي وابن عمر الرخصة في المصبوغ بالمشق – وهو المغرة -، وقالا: إنما هو مدر أو تراب. وفي كراهة المصبوغ بالمغرة: حديث خرجه أبو داود، في إسناده مقال. ومن الناس من قال: يكره المعصفر خاصة، دون سائر ألوان الحمرة. وقال: لم يصح في غيره نهي. ومنهم من حمل أحاديث الرخصة على الجواز، وأحاديث النهي على كراهة التنزيه، وهذه هي طريقة ابن جرير الطبري. وزعم الخطابي أن المكروه من الأحمر ما صبغ من الثياب بعد نسجه، فأما ما صبغ غزله ثم نسج – كعصب اليمن – فغير داخل في النهي. وكذلك الشافعي فرق في المصبوغات بين ما صبغ قبل نسجه وبعده، واستحسن لبس ما صبغ غزله، دون ما صبغ بعد نسجه للزينة. واختلف القائلون بكراهة الأحمر، فيما إذا كان في الثوب شيء من حمرة: هل يكره أم لا؟ فروي عن ابن عمر، أنه اشترى عمامة واعتم بها، فرأى فيها خيطا أحمر، فردها. وكذلك روى المروذي عن أحمد، أنه أمره أن يشتري له تكة لا تكون فيها حمرة. وخرج أبو داود من حديث رافع بن خديج، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فرأى رسول الله - ﷺ - على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن حمر، فقال رسول الله - ﷺ -: «ألا أرى الحمرة قد علتكم؟» فقمنا سراعا، فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها. وفي إسناده رجل لا يعرف. وخرج الطبراني وغيره من حديث إسحاق بن راهويه، قال: قلت لأبي قرة: أذكر ابن جريج، عن مسلم بن أبي مريم، عن عبد الله بن سرجس، أن النبي - ﷺ - صلى يوما وعليه نمرة، فقال لرجل من أصحابه: «أعطني نمرتك، وخذ نمرتي»، فقال: يا رسول الله، نمرتك أجود من نمرتي. قال: «اجل؛ ولكن فيها خيط احمر، فخشيت أن انظر، إليه فيفتنني» -؟ فأقر به أبو قرة، وقال نعم. وهذا غريب. ورخص فيه آخرون. روي عن الحسن، وقد سبق. ونص عيه أحمد في رواية أخرى عنه في كساء أسود عليه علم أحمر، قال: لا بأس به. ويستدل لهذا. بحديث لبس النبي - ﷺ - حلة حمراء وبردا أحمر؛ فإن المراد بالحلة البرد المخطط بحمرة، كما قاله سفيان الثوري وغيره. ١٨ - باب الصلاة في المنبر والسطوح والخشب ولم ير الحسن بأسا أن يصلي على الجمد والقناطر، وأن جرى تحتها بول، أو فوقها أو أمامها، إذا كان بينهما سترة. وصلى أبو هريرة على ظهر المسجد بصلاة الأمام. وصلى ابن عمر على الثلج. مقصود البخاري بهذا الباب: أنه تجوز الصلاة على ما علا على وجه الأرض، سواء كان موضوعا عليها وضعا، كمنبر وسرير من خشب أو غيره، أو كان مبنيا عليها. كسطح المسجد وغرفة مبنية عليه أو على غيره، وكذلك ما علا على وجه الأرض مما يذوب، كالثلج والجليد. فهذه ثلاثة مسائل: الأولى: الصلاة على ما وضع على الأرض مما يتأبد فيها، أو ينقل عنها كمنبر وسرير ونحوه، فيجوز ذلك عند أكثر العلماء. قال أبو طالب: سألت أحمد عن الصلاة على السرير الفريضة والتطوع؟ قال: نعم، إذا كان يمكنه مثل السطح. وقال حرب: سألت إسحاق عن الصلاة على السرير من الخشب؟ قال: لا بأس به. وروى حرب بإسناده، عن الأوزاعي، أنه لم ير بأسا بالصلاة على الأسرة وأشباهها. وليس في هذا اختلاف بين العلماء، إلا خلاف شاذ قديم. روى أبو نعيم الفضل بن دكين: ثنا أبو بكر بن عياش، عن إسماعيل بن سميع، عن علي بن كثير، قال: رأى عمار رجلا يصلي على رابية، فمده من خلفه، فقال: هاهنا صل في القرار. ولعل هذا المصلي كان إماما لقوم يصلون تحته، وسيأتي الكلام على ذلك - إن شاء الله تعالى. المسألة الثانية: الصلاة فيما بني على وجه الأرض كغرفة في المسجد، أو فوق سطح المسجد، وكله جائز لا كراهة فيه بغير خلاف، إلا في مواضع يسيرة اختلف فيها؛ وقد أشار البخاري إلى بعضها: فمنها: صلاة المأموم فوق سطح المسجد بصلاة الإمام في أسفل المسجد، وقد حكى عن أبي هريرة أنه فعله. وحكى ابن المنذر فعل ذلك عن أبي هريرة وسالم بن عبد الله. قال: وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، وحكي عن مالك: أنه أن صلى الجمعة على سطح المسجد أعادها ظهرا. ومذهب مالك: أن الجمعة لا تصلى فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام. وفي سائر الصلوات عنه روايتان: الجواز، والكراهة، وهي آخر الروايتين عنه. وممن يرى جواز ذلك: الثوري وأحمد وإسحاق. وروي سفيان، عن يونس بن عبيد، عن عبد ربه، قال: رأيت أنس بن مالك صلى يوم الجمعة في غرفة بالبصرة بصلاة الإمام. واحتج أحمد بهذا. وروى ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، قال: رأيت أبا هريرة يصلي على سطح المسجد بصلاة الإمام. واشترط الإمام أحمد أن يكون ذلك بقرب الإمام، أو يسمع قراءته -: نقله عنه حنبل، ولم يشترط غير ذلك. واشترط أكثر أصحابنا - كالخرقي وأبي بكر عبد العزيز وابن أبي موسى والقاضي -: إيصال الصفوف دون قرب الإمام. وقد أشار إليه أحمد في رواية أبي طالب، في الرجل يصلي فوق السطح بصلاة الإمام: أن كان بينهما طريق أو نهر فلا. قيل له: فأنس صلى يوم الجمعة في سطح؟ فقال: يوم جمعة لا يكون طريق الناس. يشير إلى أن يوم الجمعة تمتلئ الطرقات بالمصلين، فتتصل الصفوف. قال أبو طالب: فإن الناس يصلون خلفي في رمضان فوق سطح بيتهم؟ فقال أحمد ذاك تطوع. ففرق أحمد بين الفريضة والنافلة في إيصال الصفوف. ونقل حرب، عن أحمد خلاف ذلك، في أمرآة تصلي فوق بيت، وبينها وبين الإمام طريق، فقال: أرجو أن لا يكون به بأس. وذكر أن أنس ابن مالك كان يفعل ذلك. ونقل صالح بن أحمد، عن أبيه، أن ذلك يجوز يوم الجمعة، إذا ضاق المكان، كما فعل أنس. وظاهر هذه الرواية: أنه لا يجوز لغير ضرورة. والمذهب المنشور عنه: جوازه مطلقا، كما تقدم. وذكر أبو بكر الرازي: أن المشهور عند أصحابهم - يعني: أصحاب أبي حنيفة - أنه يكره ارتفاع المأموم على الإمام، والإمام على المأموم، خلافا لما قاله الطحاوي من التفريق بينهما. ومنها: إذا بني على قنطرة مسجد أو غيره، فإنه تجوز الصلاة إليه، حكاه عن الحسن، وخالفه غيره في ذلك. روى حرب بإسناده، عن همام: سئل قتادة عن المسجد يكون على القنطرة؟ فكرهه. قال همام: فذكرت ذلك لمطر، فقال: كان الحسن لا يرى به بأسا. قال حرب: وقلت لأحمد: المسجد يبنى على القنطرة؟ فكرهه، وذكر: أراه عن ابن مسعود كراهته. ونقل المروذي عن أحمد، قال: كره ابن مسعود أن يصلى في المسجد الذي بنى على القنطرة. قال: وقلت لأبي عبد الله - يعني: أحمد -: ترى أن أصلي في المسجد بني على ساباط؟ قال: لا؛ هذا طريق المسلمين. وأصل هذه المسألة: أن طريق المسلمين لا يبنى فيه مسجد ولا غيره عند الإمام أحمد. وهواء الطريق حكمه عنده حكم أسفله، فلا يجوز عنده إحداث ساباط على الطريق، ولا البناء عليه. والنهر الذي تجري فيه السفن حكمه عنده كحكم الطريق، لا يجوز البناء عليه. ورخص آخرون في بناء المساجد في الطريق الواسع، إذا لم يضر بالمارة. ومنهم من اشترط لذلك إذن الإمام، وحكي رواية عن أحمد - أيضا. قال الشالنجي: سألت أحمد: هل يبنى على خندق مدينة المسلمين مسجد للمسلمين عامة؟ قال: لا بأس بذلك، إذا لم يضيق الطريق. قال: وقال أبو أيوب - يعني: سليمان بن داود الهاشمي -: لا بأس بذلك، إلا أن يكون في الثغر مخافة العدو. وبه قال أبو خيثمة. والبخاري يميل إلى الجواز، وقد ذكره في «أبواب: المساجد»، وفي «البيوع»، واستدل بحديث الهجرة، وأن أبا بكر ابتنى بفناء بيته بمكة مسجدا يقرأ فيه القران. وسيأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى. وأما ما حكاه أحمد، عن ابن مسعود، فروى وكيع وحرب بإسنادهما، عن ابن سيرين، أنه رأى مسجدا فوق قنطرة تحتها قذر، فقال: كان ابن مسعود يكره الصلاة في مثل هذا. وهذه الكراهة: يحتمل أن تكون لكون القنطرة طريقا للناس، فلا يبنى عليها، كما قاله الإمام أحمد، ويحتمل أن تكون لكون القذر تحت هذا المسجد؛ فإن في جواز الصلاة في علو الأماكن المنهي عن الصلاة فيها كالحش ونحوه لأصحابنا وجهين. ولو صلى على سرير قوائمه على نجاسة صحت صلاته، وأن تحرك بحركته، عند أصحابنا وأصحاب الشافعي. وحكي عن الحنفية، أنه أن تحرك بحركته لم تصح، وإلا صحت. وقد حكى البخاري عن الحسن، أنه يصلي على القناطر وأن جرى تحتها بول، أو فوقها أو أمامها، إذا كان بينهما سترة. فأما أن كان البول يجري تحتها فقد ذكرنا حكمه آنفا، واما أن كان أمامها أو فوقها، وبينهما سترة فقد رخص فيه الحسن، كما حكاه عنه. وعن أحمد في الصلاة إلى الحش من غير حائل روايتان: إحداهما: تصح مع الكراهة. والثانية: لا تصح، وهي اختيار ابن حامد وغيره. ولا يكفي حائط المسجد، ولا يكون حائلا -: نص عليه أحمد. ومن الأصحاب من تأول قوله على أن النجاسة كانت تصل إلى ما تحت مقام المصلى، فإن لم يكن كذلك كفى حائط المسجد. ونقل حرب عن إسحاق، أنه كره الصلاة في مسجد في قبلته كنيف، إلا أن يكون للكنيف حائط من قصب أو خشب غير حائط المسجد، وأن صلى فيه أعاد وأن كان للكنيف سترة من لبود، فلا يصلي في المسجد من ورائه، وأن كان الكنيف عن يمين القبلة أو يسارها فلا بأس. ونقل أبو طالب، عن أحمد: إذا كان الكنيف أسفل من المسجد بذراع ونصف فلا بأس. ورخصت طائفة في الصلاة إلى الحش إذا كان بينهما سترة. وقال الأوزاعي، في رجل يصلي وبين يديه حش، ودونه جدار من قصب، وهو يصلي نحوه: لا أعلم به بأسا. وقال الليث بن سعد: كتب إلي عبد الله بن نافع مولى ابن عمر: أما ما ذكرت من مصلى قبلته إلى مرحاض، فإنما جعلت السترة لتستر من المرحاض وغيره، وقد حدثني نافع، أن دار ابن عمر التي هي وراء جدار قبلة النبي - ﷺ - كانت مربدا لأزواج النبي - ﷺ - يذهبن فيه، ثم ابتاعته حفصه زوج النبي - ﷺ - منهن، فاتخذته دارا. ولكن؛ عبد الله بن نافع منكر الحديث ـ: قَالَ البخاري وغيره. والعجب أن البخاري اعتمد على ما ذكره في رسالته إلى الليث في إنكار النهي عن الصَّلاة في أعطان الإبل، واستدل بما استدل به، ولا دلالة فيه، كما سيأتي في موضعه - أن شاء الله تعالى. وعند الشافعي وأصحابه: تكره الصلاة على مدفن النجاسة، وتصح. ومن أصحابه من كره الصلاة إلى النجاسة - أيضا. وحكي عن ابن حبيب المالكي، أن من تعمد الصلاة إلى نجاسة بطلت صلاته، إلا أن تكون بعيدة جدا. المسألة الثالثة: إذا كان المستعلي على وجه الأرض مما لا يبقى على حاله كالثلج والجليد، فقد حكى عن الحسن جواز الصلاة على الجليد. ومعناه: إذا جمد النهر جازت الصلاة فوقه. وقد صرح بجوازه أصحابنا وغيرهم من الفقهاء؛ فإنه يصير قرارا متمكنا كالأرض، وليس بطريق مسلوك في العادة حتى تلحق الصلاة عليه بقارعة الطريق في الكراهة. وحكى البخاري عن ابن عمر، أنه صلى على الثلج. ونص أحمد على جواز الصلاة عليه والسجود عليه. ونقل عنه حرب، قال: يبسط عليه ثوبًا ويصلي. قلت: فإن لم يكن معه إلا الثوب الذي على جسده؟ قال: أن أمكنه السجود عليه سجد، وإلا أومأ. قال وإذا كان الثلج باردا فإنه عذر، وسهل فيه. قَالَ: وسمعت إسحاق - يعني: ابن راهويه - يقول: إذا صليت في الثلج أو الرمضاء أو البرد أو الطين فآذاك فاسجد على ثوبك، وإذا اشتد عليك وضع اليدين على الأرض فضعهما على ثوبك، أو أدخلهما كميك، ثم اسجد كذلك. قال: وسمعته - مرة أخرى - يقول: أن كنت في ردغة أو ماء أو الثلج، لا تستطيع أن تسجد، فاومئ إيماء، كذلك فعل أنس بن مالك وجابر بن زيد وغيرهما. انتهى. وأنس إنما صلى على راحلته في الطين، لا على الأرض. وحاصل الأمر: أنه يلزمه السجود على الثلج ما لم يكن عليه فيه ضرر، فإن كان عليه ضرر لم يلزمه، وأجزأه أن يومئ. ولأصحابنا وجه آخر: أنه يلزمه السجود عليه بكل حال، ولا يجزئه الإيماء. والثلج نوعان: تارة يكون متجلدا صلبا، فهذا حكمه حكم الجليد كما تقدم، وتارة يكون رخوا لا تستقر الأعضاء عليه، فيصير كالقطن والحشيش ونحوهما. ومن سجد على ذلك لم يجزئه إلا من عذر، صرح بذلك طائفة من أصحابنا، وجعلوا استقرار الجبهة بالأرض شرطًا، واستدلوا بأنه لو علق بساطا في الهواء وصلى عليه لم يجزئه، وكذا لو سجد على الهواء أو الماء. وللشافعية في ذلك وجهان: أصحابنا عندهم: أنه يلزمه أن يتحامل على ما يسجد عليه بثقل رأسه وعنقه حتى يستر جبهته، ولا تصح صلاة بدون ذلك. والثاني: لا يجب ذلك. ولهم - أيضا - في الصلاة على الأرجوحة، وعلى سرير تحمله الرجال وجهان، أصحهما: الصحة. وروى عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، قال: سمعت ابن عباس يقول: سأل رجل النبي - ﷺ - عن شيء من أمر الصلاة، فقال له رسول الله - ﷺ -: «إذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض، حتى تجد حجم الأرض» . خرجه الإمام أحمد. وفي إسناده لين. وروى حرب الكرماني: ثنا إسحاق - هو: ابن راهويه -: ثنا سويد بن عبد العزيز، عن أبي جبيرة زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أصاب الناس الثلج على عهد عمر بن الخطاب، فبسط بساطا ثم صلى عليه، وقال: أن الثلج لا يتيمم به، ولا يصلي عليه. واحتج إسحاق بهذا الحديث. وإسناده ضعيف؛ فإن زيد بن جبيرة وسويد بن عبد العزيز ضعيفان. وقد روى أبو عبيد في «كتاب الطهور» بإسناد آخر، وفيه ضعف - أيضا -: أن عمر أصابه الثلج بالجابية لما قدم الشام، فقال: أن الثلج لا يتيمم به. ولم يذكر الصلاة. واختلف الرواة عن أحمد في الغريق في الماء: هل يومي بالسجود، أم يلزمه أن يسجد بجبهته على الماء؟ على روايتين عنه. وقال القاضي أبو يعلى في بعض كتبه: لم يوجب أحمد السجود على الماء؛ لأنه ليس بقرار، وإنما أراد أنه يجب عليه أن يومي في الماء إلى قرب الأرض، وإن غاص وجهه في الماء. وهذا الذي قاله بعيد جدا. وحمل أبو بكر عبد العزيز الروايتين عن أحمد على حاليين: فإن أمكنه السجود على متن الماء سجد، وألا أومأ. وقال أبو بكر الخلال: قول أحمد: يومئ، يريد بالركوع. وقوله: يسجد على متن الماء، في السجود. فلم يثبت عن أحمد في الإيماء بالسجود خلافا. ولو كان في وحل وطين لم يلزمه السجود عليه، وإنما عليه أن يومئ، ولم يحك أكثر الأصحاب فيه خلافًا، بل قال ابن أبي موسى: لا يلزمه ذلك - قولا واحدا. ومنهم من خرج فيه وجها آخر: بوجوب السجود على الطين إذا قلنا: لا تجوز له الصلاة في الطين على راحلته، بل تلزمه الصلاة بالأرض، وهو رواية عن أحمد واختارها ابن أبي موسى. وفرق ابن أبي موسى بين المسألتين، ووجه الفرق: أن المانع من الصلاة على الراحلة امتناع القيام والاستقرار الأرض دون امتناع السجود بالأرض، ولأن في السجود على الطين ضررا؛ فإنه ربما دخل في عينيه وأنفه وفمه، وربما غاص فيه رأسه وشق عليه رفعه، فلا يلزمه، بخلاف السجود على متن الماء. وممن قال: يومئ بالسجود ولا يسجد على الطين: أبو الشعثاء وعمارة بن غزية. وفيه حديث مرفوع: خرجه الطبراني وابن عدي من طريق محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، قال: «إذا لم يقدر أحدكم على الأرض، إذا كنتم في طين أو قصب أومئوا إيماءا» . وفي رواية لابن عدي: «أو في ماء أو في ثلج» . ومحمد بن فضاء، ضعيف؛ ضعفه يحيى والنسائي وغيرهما. ومذهب مالك: أنه يصلي في الطين بالأرض، ولا يصلي على الراحلة. واختلفت الرواية عنه في السجود في الطين: فروي عنه: أنه يسجد عليه. وروي عنه أنه يومئ. وحمل ذلك طائفة من أصحابه على اختلاف حالين: فالحال التي يسجد عليه: إذا كان خفيفا، كما سجد النبي - ﷺ - في اعتكافه في الماء والطين، وانصرف وعلى جبهته أثر الماء والطين. والحال التي يومئ: إذا كان كثيرا، يغرق فيه المصلي. ونص أحمد على أنه إذا خشي أن تفسد ثيابه بالسجود على الطين أومأ، ولم يسجد عليه. وكذا قال أبو الشعثاء جابر بن زيد. خرج البخاري في هذا الباب حديثين: الحديث الأول: قال:
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج١ ص٤٨٥
أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ. [الحديث ٣٧٥ - طرفه في: ٥٨٠١] قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَضْمُومَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ، هُوَ الْقَبَاءُ الْمُفَرَّجُ مِنْ خَلْفُ، وَحَكَى أَبُو زَكَرِيَّا التَّبْرِيزِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِيِّ جَوَازَ ضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ. قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ) زَادَ الْأَصِيلِيُّ هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَبُو الْخَيْرِ هُوَ الْيَزَنِيُّ بِفَتْحِ الزَّايِ بَعْدَهَا نُونٌ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مِصْرِيُّونَ. قَوْلُهُ: (أُهْدِيَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَالَّذِي أَهْدَاهُ هُوَ أُكَيْدِرٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ صَلَاتَهُ ﷺ فِيهِ كَانَتْ قَبْلَ تَحْرِيمِ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: صَلَّى فِي قَبَاءِ دِيبَاجٍ ثُمَّ نَزَعَهُ وَقَالَ: نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ، لِأَنَّ الْمُتَّقِيَ وَغَيْرَهُ فِي التَّحْرِيمِ سَوَاءٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْمُتَّقِي الْمُسْلِمُ أَيِ الْمُتَّقِي لِلْكُفْرِ، وَيَكُونُ النَّهْيُ سَبَبَ النَّزْعِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ ابْتِدَاءَ التَّحْرِيمِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ فِي ثِيَابِ الْحَرِيرِ لِكَوْنِهِ ﷺ لَمْ يُعِدْ تِلْكَ الصَّلَاةَ، لِأَنَّ تَرْكَ إِعَادَتِهَا لِكَوْنِهَا وَقَعَتْ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ تُجْزِئُ لَكِنْ مَعَ التَّحْرِيمِ، وَعَنْ مَالِكٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٧ - بَاب الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ ٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ الْعَنَزَةِ. قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْأَحْمَرَ) يُشِيرُ إِلَى الْجَوَازِ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَعَ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا يُكْرَهُ، وَتَأَوَّلُوا حَدِيثَ الْبَابِ بِأَنَّهَا كَانَتْ حُلَّةً مِنْ بُرُودٍ فِيهَا خُطُوطٌ حُمْرٌ، وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ كَذَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فَقَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الرَّدِّ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ. وَحَمَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى مَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ. وَأَمَّا مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ فَلَا كَرَاهِيَةَ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لُبْسَ النَّبِيِّ ﷺ لِتِلْكَ الْحُلَّةِ كَانَ مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَقِبَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِذْ ذَاكَ غَزْوٌ. قَوْلُهُ: (أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) بِفَتْحِ الْوَاوِ، أَيِ الْمَاءَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَيَأْتِي بَاقِي مَبَاحِثِهِ فِي أَبْوَابِ السُّتْرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.