HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٥٣٨

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». تَابَعَهُ سُفْيَانُ، وَيَحْيَى، وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص113
ج ١ ص ١١٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
أَبْرِدُوا
( بَرَدَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ الْبَرْدَانِ وَالْأَبْرَدَانِ الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ . وَقِيلَ ظِلَّاهُمَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ : «كَانَ يَسِيرُ بِنَا الْأَبْرَدَيْنِ» . * وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ مَعَ فَضَالَةَ بْنِ شَرِيكٍ : «وَسِرْ بِهَا الْبَرْدَيْنِ» . ( هـ ) وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ : «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ» فَالْإِبْرَادُ : انْكِسَارُ الْوَهَجِ وَالْحَرِّ ، وَهُوَ مِنَ الْإِبْرَادِ : الدُّخُولُ فِي الْبَرْدِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ صَلُّوهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، مِنْ بَرَدِ النَّهَارِ وَهُوَ أَوَّلُهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : «الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ» أَيْ لَا تَعَبَ فِيهِ وَلَا مَشَقَّةَ ، وَكُلُّ مَحْبُوبٍ [1/115] عِنْدَهُمْ بَارِدٌ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْغَنِيمَةُ الثَّابِتَةُ الْمُسْتَقِرَّةُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ بَرَدَ لِي عَلَى فُلَانٍ حَقٌّ أَيْ ثَبَتَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «وَدِدْتُ أَنَّهُ بَرَدَ لَنَا عَمَلُنَا» . * وَفِيهِ : إِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ زَوْجَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ بَرْدُ مَا فِي نَفْسِهِ هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنَ الْبَرْدِ ، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَمَعْنَاهُ أَنَّ إِتْيَانَهُ زَوْجَتَهُ يُبَرِّدُ مَا تَحَرَّكَتْ لَهُ نَفْسُهُ مِنْ حَرِّ شَهْوَةِ الْجِمَاعِ ، أَيْ يُسَكِّنُهُ وَيَجْعَلُهُ بَارِدًا . وَالْمَشْهُورُ فِي غَيْرِهِ «فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ» بِالْيَاءِ ، مِنَ الرَّدِّ ، أَيْ يَعْكِسُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «أَنَّهُ شَرِبَ النَّبِيذَ بَعْدَمَا بَرَدَ» أَيْ سَكَنَ وَفَتَرَ . يُقَالُ جَدَّ فِي الْأَمْرِ ثُمَّ بَرَدَ ، أَيْ فَتَرَ . ( هـ ) وَفِيهِ : «لَمَّا تَلَقَّاهُ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا بُرَيْدَةُ ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : بَرَدَ أَمْرُنَا وَصَلُحَ» أَيْ سَهُلَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تُبَرِّدُوا عَنِ الظَّالِمِ أَيْ لَا تَشْتُمُوهُ وَتَدْعُوا عَلَيْهِ فَتُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ عُقُوبَةِ ذَنْبِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «فَهَبَرَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى بَرَدَ» أَيْ مَاتَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : «بَرُودُ الظِّلِّ» أَيْ طَيِّبُ الْعِشْرَةِ . وَفَعُولٌ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ : «أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْبَرُودِ وَهُوَ مُحْرِمٌ» الْبَرُودُ بِالْفَتْحِ : كُحْلٌ فِيهِ أَشْيَاءُ بَارِدَةٌ ، وَبَرَدْتُ عَيْنِي مُخَفَّفًا : كَحَّلْتُهَا بِالْبَرُودِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ الْبَرَدَةُ» هِيَ التُّخَمَةُ وَثِقَلُ الطَّعَامِ عَلَى الْمَعِدَةِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُبْرِدُ الْمَعِدَةَ فَلَا تَسْتَمْرِئُ الطَّعَامَ . ( هـ ) وَفِي الْحَدِيثِ : إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلَا أَحْبِسُ الْبُرْدَ أَيْ لَا أَحْبِسُ الرُّسُلَ الْوَارِدِينَ عَلَيَّ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الْبُرْدُ - يَعْنِي سَاكِنًا - جَمْعُ بَرِيدٍ وَهُوَ الرَّسُولُ ، مُخَفَّفٌ مِنْ بُرُدٍ ، كَرُسْلٍ مُخَفَّفٍ مِنْ رُسُلٍ ، وَإِنَّمَا خَفَّفَهُ هَاهُنَا لِيُزَاوِجَ الْعَهْدَ . وَالْبَرِيدُ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ يُرَادُ بِهَا فِي الْأَصْلِ الْبَغْلُ ، وَأَصْلُهَا بَرِيدَهْ دَمْ ، أَيْ مَحْذُوفُ الذَّنَبِ ، لِأَنَّ بِغَالَ الْبَرِيدِ كَانَتْ مَحْذُوفَةَ الْأَذْنَابِ كَالْعَلَامَةِ لَهَا ، فَأُعْرِبَتْ [1/116] وَخُفِّفَتْ . ثُمَّ سُمِّيَ الرَّسُولُ الَّذِي يَرْكَبُهُ بَرِيدًا ، وَالْمَسَافَةُ الَّتِي بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ بَرِيدًا ، وَالسِّكَّةُ مَوْضِعٌ كَانَ يَسْكُنُهُ الْفُيُوجُ الْمُرَتَّبُونَ مِنْ بَيْتٍ أَوْ قُبَّةٍ أَوْ رِبَاطٍ ، وَكَانَ يُرَتَّبُ فِي كُلِّ سِكَّةٍ بِغَالٌ . وَبُعْدُ مَا بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ فَرْسَخَانِ وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا ، وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ ، وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا أَيْ أَنْفَذْتُمْ رَسُولًا . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ : «الْبُرْدِ وَالْبُرْدَةِ» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَالْبُرْدُ نَوْعٌ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ أَبْرَادٌ وَبُرُودٌ ، وَالْبُرْدَةُ الشَّمْلَةُ الْمُخَطَّطَةُ . وَقِيلَ كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُرَبَّعٌ فِيهِ صِغَرٌ تَلْبَسُهُ الْأَعْرَابُ ، وَجَمْعُهَا بُرَدٌ . * وَفِيهِ : «أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ الْبُرْدِيُّ فِي الصَّدَقَةِ» هُوَ بِالضَّمِّ نَوْعٌ مِنْ جَيِّدِ التَّمْرِ .
جَهَنَّمَ
( جَهَنَّمُ ) ( س ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : «جَهَنَّمَ» وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ ، وَهُوَ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ . وَقِيلَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ . وَسُمِّيَتْ بِهَا لِبُعْدِ قَعْرِهَا . وَمِنْهُ رَكِيَّةٌ جِهِنَّامٌ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ وَالتَّشْدِيدِ - أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ . وَقِيلَ تَعْرِيبٌ كِهِنَّامٍ بِالْعِبْرَانِيِّ .
فَيْحِ
[3/484] ( فَيَحَ ) ( هـ س ) فِيهِ شِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ، الْفَيْحُ : سُطُوعُ الْحَرِّ وَفَوَرَانُهُ . وَيُقَالُ بِالْوَاوِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَفَاحَتِ الْقِدْرُ تَفِيحُ وَتَفُوحُ إِذَا غَلَتْ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ : أَيْ كَأَنَّهُ نَارُ جَهَنَّمَ فِي حَرِّهَا . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : «وَبَيْتُهَا فَيَّاحٌ» أَيْ : وَاسِعٌ . هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مُشَدَّدًا . وَقَالَ غَيْرُهُ : الصَّوَابُ التَّخْفِيفُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اتَّخَذَ رَبُّكَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ» كُلُّ مَوْضِعٍ وَاسِعٍ يُقَالُ لَهُ : أَفْيَحُ . وَرَوْضَةٌ فَيْحَاءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «مُلْكًا عَضُوضًا وَدَمًا مُفَاحًا» يُقَالُ : فَاحَ الدَّمُ إِذَا سَالَ ، وَأَفَحْتُهُ : أَسَلْتُهُ .